رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي مع رئيس حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي
رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي مع رئيس حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي

دخلت أطراف النزاع السياسي في تونس جولة جديدة من المشاورات بغية إيجاد مخرج للأزمة التي تشهدها البلاد منذ عدة أسابيع.

فقد أفاد مراسل "راديو سوا" في تونس رشيد مبروك بأن الأحزاب السياسية تواصل التشاور بشأن تشكيل حكومة جديدة تقود البلاد في المرحلة الانتقالية.

ويرى مراقبون أن لقاء رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي برئيس حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي في باريس لم يزد الأوضاع إلا تأزما، بالنظر إلى ما أعلنه بيان مجلس شورى حركة النهضة من تمسك الحركة بحكومة تترأسها النهضة.

استمع لتقرير مراسل "راديو سوا" في تونس رشيد مبروك لمزيد من التفاصيل حول المفاوضات الجارية:
​​
​​
المعارضة، يتقدمها نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي، لا تزال من جهتها متمسكة بموقفها الرافض لاستمرار الحكومة الحالية وترفض التنازل عن مطالبها، وأهمها تشكيل حكومة غير متحزبة.

واتهمت النهضة أطياف المعارضة بالأعداد لانقلاب على غرار ما جرى في مصر ضد الرئيس محمد مرسي.

يشار إلى أن الساحة السياسية التونسية، مشلولة منذ مقتل المعارض محمد البراهمي الذي وجهت أصابع الاتهام بالضلوع في اغتياله إلى التيار السلفي، ولم ترتسم أي تسوية في الأفق، لا سيما أن أعمال المجلس الوطني التأسيسي مجمدة منذ نحو أسبوعين في انتظار التوصل إلى توافق.

وعقدت حركة النهضة منذ السبت اجتماعا لبرلمانها الداخلي لدراسة "مبادرات" تهدف إلى تسوية الأزمة، بينما يرتقب عقد اجتماع مجددا مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يضم نصف مليون منتسب والقادر على شل نشاط البلاد بدعوته إلى الاضراب.

ووعدت حركة النهضة بالمصادقة على الدستور قبل نهاية تشرين الأول/أكتوبر، أي بتأخير سنة كما وعدت بأجراء انتخابات قبل نهاية السنة الجارية، لكنها سبق وطرحت مثل هذه الاستحقاقات خلال الأشهر الأخيرة دون أن تتحقق نظرا لغياب توافق حول الدستور والقانون الانتخابي.

ليبيا تعاني فوضى سياسية وأمنية منذ إسقاط القذافي. ـ صورة تعبيرية.

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن ذعرها وقلقها من "موجة الاحتجازات والتوقيفات التعسفية نفذتها أجهزة إنفاذ القانون وأطراف أمنية" في عموم البلاد.

وأضافت البعثة، في بيان على منصة "إكس"، أن هذه الأطراف "تستغل سلطة الاحتجاز والتوقيف المناطة بها لاستهداف أفرادٍ على ضوء انتماءاتهم السياسية المزعومة وتكميم أفواه كل من ينظر إليه كمعارض وتقويض استقلال القضاء".

وأشارت البعثة الأممية إلى أن "هذه الممارسات غير القانونية تتسبب في خلق مناخ من الخوف وتحجيم الحيز المدني وتهالك سيادة القانون".

حالات "احتجاز تعسفي"

وعدّدت البعثة الأممية بعض أعمال العنف والاحتجاز التعسفي للعاملين في مجال القانون وأعضاء هيئة القضاء، إذ تعرض القاضي علي الشريف لتوقيف "اتسم بالعنف" في مدينة طرابلس في 10 مارس.

وأشارت إلى أن "الاحتجاز التعسفي المستمر لكل من المحامي منير العرفي، في بنغازي منذ 12 مارس، وكذلك اثنين من المدعين العسكريين وهما منصور داعوب ومحمد المبروك الكار منذ 2022 في طرابلس، يسلط الضوء على الارتفاع في وتيرة التهديدات التي تطال العاملين في مجال القانون والنيل من استقلاليتهم".

وفي طرابلس، أشارت البعثة الأممية إلى أن عضو مجلس النواب، علي حسن جاب الله "ما زال قابعًا في الاحتجاز التعسفي"، لما يزيد على عام بأكمله قبل صدور الحكم عليه في أكتوبر 2024 في "محاكمة عسكرية مشوبة بالمخالفات وحرمانه من الحق في إجراءات التقاضي السليمة".

كما أوضحت البعثة أن "مدير عام مكتب استرداد أموال الدولة الليبية وإدارة الأصول المستردة محمد المنسلي تعرض للاحتجاز التعسفي منذ 7 يناير الماضي".

وقالت البعثة الأممية إن المئات "يحتجزون بشكل غير قانوني" معتبرة أن مثل هذه الممارسات "أصبحت أمرًا طبيعيًا في ليبيا، إذ يحتجز مئات غير هؤلاء بشكل غير قانوني في عموم ليبيا".

وأعربت البعثة عن "قلقها إزاء ظاهرة الاعترافات المسجلة حيث يحتجز الأفراد ويجبرون على الاعتراف بارتكاب جرائم مزعومة، ومن ثم تنشر هذه الأفلام التسجيلية عبر الإنترنت، بحيث تستخدم هذه الاعترافات المسجلة لترهيب الأفراد المستهدفين وإهانتهم".

فيما رحبت البعثة بتمكنها مؤخرا من دخول مرافق الاحتجاز ولو جزئيا في عموم البلاد، قائلة إن هذا "يمكنها من التواصل الملموس للتصدي للانتهاكات والإساءات الممنهجة في إطار الاحتجاز"، مطالبة بإتاحة دخولها لمرافق الاحتجاز كافة في عموم ليبيا دون أي عوائق.