رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس راشد الغنوشي
رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس راشد الغنوشي

وافقت حركة النهضة الإسلامية التونسية على استقالة الائتلاف الحاكم الذي تقوده، التزاما بخطة قدمها الاتحاد التونسي للشغل لحل أزمة سياسية خانقة في مهد الربيع العربي.

وقال لطفي زيتون، وهو مسؤول في الحركة، السبت، إن استقالة الحكومة ستعلن رسميا بعد مفاوضات مع المعارضة تبدأ هذا الأسبوع.

وأضاف أن "الحركة قبلت خطة اتحاد الشغل دون تحفظ سعيا لإخراج البلاد من أزمتها السياسية والاقتصادية".

وأكد اتحاد الشغل وثلاث منظمات أخرى ترعى الوساطة قبول النهضة بخطته، ورحب في بيان "بقبول النهضة الصريح لمبادرة الاتحاد".

وتنص مبادرة اتحاد الشغل على بدء مفاوضات مع المعارضة تنتهي خلال ثلاثة أسابيع باستقالة الحكومة والاتفاق على موعد نهائي لإنجاز الدستور والانتخابات.

وسادت أجواء من الارتياح في تونس بعد إعلان حركة النهضة قبولها استقالة الحكومة.

مزيد من التفاصيل في تقرير مراسل "راديو سوا" رشيد مبروك من تونس

​​
النهضة: لن نرجع للوراء

ويتوقع أن تعلن الحكومة استقالتها خلال أول جلسة للحوار على أن تبقى كحكومة تسيير أعمال لثلاثة أسابيع قبل أن تتخلى نهائيا لحكومة انتقالية غير حزبية يتم التوافق عليها خلال الحوار.

إلا ان مصادر في "النهضة" أكدت لـ"راديو سوا" أن استقالة الحكومة قد تتم بعد موافقة القوى السياسية على الدستور التونسي الجديد.

وكان الغنوشي قد  قال الجمعة لـ"راديو سوا" إن الحكومة ستستقيل بعد التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يجنب البلاد ما تمر به من أزمات سياسية.

ويأتي هذا الانفراج السياسي بعد بدء اتحاد الشغل موجة مظاهرات للضغط على الحكومة للاستقالة، لكن حركة النهضة تقول إنها مستعدة للتوافق منذ وقت طويل لكن جزءا من المعارضة يريد "هدم كل ما سبق".

وقال الغنوشي إن "تونس يجب أن تنجح في الأمتار الأخيرة من الانتقال الديمقراطي" مضيفا "لن نسمح بالعودة للوراء".

خطة للقاعدة لاجتياح الجنوب التونسي

وفي سياق ذي صلة، قال العقيد السابق في الجيش التونسي محمد صالح الحيدري إن كتائب تابعة لتنظيم أنصار الشريعة الممثل للقاعدة وبالتعاون مع مقاتلين مرتزقة، خططوا لاجتياح الجنوب التونسي انطلاقاً من الأراضي الليبية.

وأفاد الحيدري أن القوة التي كانت القاعدة تعدها للاجتياح بلغت نحو عشرة آلاف مقاتل.

وأضاف أن هناك مصادر وأدلة ثابتة وموثقة بوزارة الداخلية التونسية تؤكد هذا المخطط.

وكان وزير الداخلية لطفي بن جدو كشف فى تصريحات لإذاعة محلية فى وقت سابق هذا الأسبوع، أن قوات الأمن التونسية أحبطت بالفعل مخططا لتنظيم أنصار الشريعة كان يهدف لتقسيم تونس إلى ثلاث إمارات إسلامية بالشمال والوسط والجنوب.

ليبيا تعاني فوضى سياسية وأمنية منذ إسقاط القذافي. ـ صورة تعبيرية.

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن ذعرها وقلقها من "موجة الاحتجازات والتوقيفات التعسفية نفذتها أجهزة إنفاذ القانون وأطراف أمنية" في عموم البلاد.

وأضافت البعثة، في بيان على منصة "إكس"، أن هذه الأطراف "تستغل سلطة الاحتجاز والتوقيف المناطة بها لاستهداف أفرادٍ على ضوء انتماءاتهم السياسية المزعومة وتكميم أفواه كل من ينظر إليه كمعارض وتقويض استقلال القضاء".

وأشارت البعثة الأممية إلى أن "هذه الممارسات غير القانونية تتسبب في خلق مناخ من الخوف وتحجيم الحيز المدني وتهالك سيادة القانون".

حالات "احتجاز تعسفي"

وعدّدت البعثة الأممية بعض أعمال العنف والاحتجاز التعسفي للعاملين في مجال القانون وأعضاء هيئة القضاء، إذ تعرض القاضي علي الشريف لتوقيف "اتسم بالعنف" في مدينة طرابلس في 10 مارس.

وأشارت إلى أن "الاحتجاز التعسفي المستمر لكل من المحامي منير العرفي، في بنغازي منذ 12 مارس، وكذلك اثنين من المدعين العسكريين وهما منصور داعوب ومحمد المبروك الكار منذ 2022 في طرابلس، يسلط الضوء على الارتفاع في وتيرة التهديدات التي تطال العاملين في مجال القانون والنيل من استقلاليتهم".

وفي طرابلس، أشارت البعثة الأممية إلى أن عضو مجلس النواب، علي حسن جاب الله "ما زال قابعًا في الاحتجاز التعسفي"، لما يزيد على عام بأكمله قبل صدور الحكم عليه في أكتوبر 2024 في "محاكمة عسكرية مشوبة بالمخالفات وحرمانه من الحق في إجراءات التقاضي السليمة".

كما أوضحت البعثة أن "مدير عام مكتب استرداد أموال الدولة الليبية وإدارة الأصول المستردة محمد المنسلي تعرض للاحتجاز التعسفي منذ 7 يناير الماضي".

وقالت البعثة الأممية إن المئات "يحتجزون بشكل غير قانوني" معتبرة أن مثل هذه الممارسات "أصبحت أمرًا طبيعيًا في ليبيا، إذ يحتجز مئات غير هؤلاء بشكل غير قانوني في عموم ليبيا".

وأعربت البعثة عن "قلقها إزاء ظاهرة الاعترافات المسجلة حيث يحتجز الأفراد ويجبرون على الاعتراف بارتكاب جرائم مزعومة، ومن ثم تنشر هذه الأفلام التسجيلية عبر الإنترنت، بحيث تستخدم هذه الاعترافات المسجلة لترهيب الأفراد المستهدفين وإهانتهم".

فيما رحبت البعثة بتمكنها مؤخرا من دخول مرافق الاحتجاز ولو جزئيا في عموم البلاد، قائلة إن هذا "يمكنها من التواصل الملموس للتصدي للانتهاكات والإساءات الممنهجة في إطار الاحتجاز"، مطالبة بإتاحة دخولها لمرافق الاحتجاز كافة في عموم ليبيا دون أي عوائق.