المليشيات المسلحة ما زالت تؤرق الحكومة الليبية
المليشيات المسلحة ما زالت تؤرق الحكومة الليبية

أفاد مصدر أمني ليبي أن مواطنين غاضبين هاجموا مساء الجمعة منزل آمر لواء قوات درع ليبيا السابق وسام بن حميد في مدينة بنغازي شرق البلاد، وذلك على خلفية مقتل أحد أبرز ضباط الجيش الليبي المسؤول عن إدارة الشرطة العسكرية.

وقال المصدر الذي طالب عدم الإفصاح عن اسمه إن "عددا من المواطنين الغاضبين هاجموا بقذائف ار بي جي منزل آمر لواء قوات درع ليبيا السابق وسام بن حميد في منطقة الكويفية الواقعة في المدخل الشرقي لمدينة بنغازي".

وأضاف أن "الهجوم يأتي على خلفية اتهام قبيلة البراغثة القاطنين في المنطقة بوقوف بن حميد خلف مقتل مدير إدارة الشرطة العسكرية للجيش الليبي العقيد أحمد مصطفى البرغثي".

وأوضح أن "المهاجمين اتهموا قوات درع ليبيا المكونة من الثوار السابقين بالوقوف وراء اغتيال البرغثي لتمكينهم من العودة لتأمين المدينة مجددا ومنحهم النفوذ الذي كانوا يتمتعون به سابقا".

وأضاف المصدر الأمني نفسه أن "النيران اندلعت في منزل بن حميد بعد استهدافه بقذائف ار بي جي دون أن يصاب أحد بأذى لأن المنزل كان خاليا".

وكان مسلحون مجهولون قد اغتالوا العقيد البرغثي مدير إدارة الشرطة العسكرية بالجيش الليبي.
وقال المتحدث الرسمي باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي العقيد عبدالله الزايدي في وقت سابق إن "البرغثي توفي متأثرا بجراحه في مستشفى الجلاء للجروح والحوادث بعد أن اخترقت عدة رصاصات رأسه وصدره">

ولفت إلى أن "المجهولين قاموا باستهدافه خلال استعداده للذهاب إلى الصلاة بالقرب من منزله في منطقة أرض قريش في مدينة بنغازي".

واستنكرت رئاسة الأركان في نعيها للبرغثي "عمليات الاغتيال التي تستهدف ضباط الجيش الليبي الذين كان لهم دور بارز في ثورة 17 فبراير/شباط"، مؤكدة أنها "لن تتوانى في ملاحقة الجناة القتلة وتقديمهم للعدالة".

ليبيا تعاني فوضى سياسية وأمنية منذ إسقاط القذافي. ـ صورة تعبيرية.

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن ذعرها وقلقها من "موجة الاحتجازات والتوقيفات التعسفية نفذتها أجهزة إنفاذ القانون وأطراف أمنية" في عموم البلاد.

وأضافت البعثة، في بيان على منصة "إكس"، أن هذه الأطراف "تستغل سلطة الاحتجاز والتوقيف المناطة بها لاستهداف أفرادٍ على ضوء انتماءاتهم السياسية المزعومة وتكميم أفواه كل من ينظر إليه كمعارض وتقويض استقلال القضاء".

وأشارت البعثة الأممية إلى أن "هذه الممارسات غير القانونية تتسبب في خلق مناخ من الخوف وتحجيم الحيز المدني وتهالك سيادة القانون".

حالات "احتجاز تعسفي"

وعدّدت البعثة الأممية بعض أعمال العنف والاحتجاز التعسفي للعاملين في مجال القانون وأعضاء هيئة القضاء، إذ تعرض القاضي علي الشريف لتوقيف "اتسم بالعنف" في مدينة طرابلس في 10 مارس.

وأشارت إلى أن "الاحتجاز التعسفي المستمر لكل من المحامي منير العرفي، في بنغازي منذ 12 مارس، وكذلك اثنين من المدعين العسكريين وهما منصور داعوب ومحمد المبروك الكار منذ 2022 في طرابلس، يسلط الضوء على الارتفاع في وتيرة التهديدات التي تطال العاملين في مجال القانون والنيل من استقلاليتهم".

وفي طرابلس، أشارت البعثة الأممية إلى أن عضو مجلس النواب، علي حسن جاب الله "ما زال قابعًا في الاحتجاز التعسفي"، لما يزيد على عام بأكمله قبل صدور الحكم عليه في أكتوبر 2024 في "محاكمة عسكرية مشوبة بالمخالفات وحرمانه من الحق في إجراءات التقاضي السليمة".

كما أوضحت البعثة أن "مدير عام مكتب استرداد أموال الدولة الليبية وإدارة الأصول المستردة محمد المنسلي تعرض للاحتجاز التعسفي منذ 7 يناير الماضي".

وقالت البعثة الأممية إن المئات "يحتجزون بشكل غير قانوني" معتبرة أن مثل هذه الممارسات "أصبحت أمرًا طبيعيًا في ليبيا، إذ يحتجز مئات غير هؤلاء بشكل غير قانوني في عموم ليبيا".

وأعربت البعثة عن "قلقها إزاء ظاهرة الاعترافات المسجلة حيث يحتجز الأفراد ويجبرون على الاعتراف بارتكاب جرائم مزعومة، ومن ثم تنشر هذه الأفلام التسجيلية عبر الإنترنت، بحيث تستخدم هذه الاعترافات المسجلة لترهيب الأفراد المستهدفين وإهانتهم".

فيما رحبت البعثة بتمكنها مؤخرا من دخول مرافق الاحتجاز ولو جزئيا في عموم البلاد، قائلة إن هذا "يمكنها من التواصل الملموس للتصدي للانتهاكات والإساءات الممنهجة في إطار الاحتجاز"، مطالبة بإتاحة دخولها لمرافق الاحتجاز كافة في عموم ليبيا دون أي عوائق.