مواطنون وجنود داخل المسجد الذي وقع فيه التفجير المزدوج في بنغازي
مواطنون وجنود داخل المسجد الذي وقع فيه التفجير المزدوج في بنغازي

قتل شخصان وأصيب 55 آخرون على الأقل في انفجارين متزامنين استهدفا الجمعة مسجدا بمدينة بنغازي شرقي ليبيا، حسبما أفادت به مصادر طبية.

وقال شهود عيان إن الانفجارين وقعا خلال صلاة الجمعة في مسجد "أبو هريرة" بمنطقة الماجوري، وأشاروا إلى أن حالة من الهلع والفوضى تسود المنطقة.

وقالت مصادر أمنية إن العملية التي لم تعرف أسبابها بعد، نتجت عن انفجار قنبلتين إحداهما كانت مخبأة في نعش بفناء المسجد، والأخرى في خزانة أحذية.

وفي وقت سابق رجح مصدر عسكري تفجير القنبلتين عن بعد، عبر  استخدام هاتف نقال.

​​​​وقبل أسبوعين لقي نحو  35 شخصا مصرعهم في عملية مماثلة في بنغازي وهي ثاني أكبر مدينة في ليبيا، ويسيطر عليها الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر.

 

 

يرى العميد الأميركي السابق جون سترافيديس أن حل الأزمة في ليبيا يكمن في اتفاق بين تركيا وروسيا
يرى العميد الأميركي السابق جون سترافيديس أن حل الأزمة في ليبيا يكمن في اتفاق بين تركيا وروسيا

رغم اشتعال الصراع الليبي على أشده خاصة خلال الأيام الأخيرة، يرى البعض أنه أوشك على الانتهاء، مثل العميد السابق بالقوات البحرية الأميركية والقائد الأعلى السابق للناتو، جيمس ستافريديس.

وقال ستافريديس في مقاله المنشور على وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، إن الصراع الليبي ليس شأنا محليا، وإنما تحول ليصبح حرب وكالة بين القوى الإقليمية والعالمية، فروسيا وفرنسا تساندان الجنرال خليفة حفتر سرا من ناحية، بينما تساند تركيا حكومة طرابلس بقوة على الناحية الأخرى.

وتابع ستافريديس الذي قاد تحالف الناتو من أجل إضعاف نظام القذافي في 2011، أن أزمة ليبيا لم تنجم عن التدخل العسكري، وإنما بسبب رفض المجتمع الدولي البقاء هناك وإرساء الاستقرار في الداخل، مما أدى إلى انزلاق البلاد في الفوضى التي تعانيها حتى اليوم.

وأشار ستافريديس في مقاله إلى أنه قابل حفتر الذي يحمل الجنسية الليبية والأميركية معا قرب واشنطن منذ عدة سنوات، حيث أعرب ستافريديس آنذاك عن أمله في أن يكون حفتر جزءا من حل أزمة البلاد بعد مغادرة الناتو.

ومع اندلاع الحرب الأهلية في عام 2014، قاد حفتر حملة عسكرية للسيطرة على البلاد، شارك فيها وضدها عدة دول، خاصة تركيا التي ساندت حكومة طرابلس بقوة، فيما أيدت روسيا حفتر وأرسلت له قوات فاغنر المرتزقة.

ويعود ستافريديس ليعلق على الأحداث الجارية بقوله "خلال هذا الأسبوع، تم نقل المرتزقة الروس جوا بشكل مخز، لكن يقال إن القوات الجوية الروسية يتم نشرها لدعم قوات حفتر".

ومع ذلك، تبدو حكومة طرابلس واثقة في حربها البرية والقوة الجوية التركية (بما في ذلك الطائرات بدون طيار المتطورة) والتي لها تأثير قوي، كما يرى ستافريديس.

وبجانب الطائرات المسيرة، ترسل تركيا مرتزقة سوريين إلى ليبيا، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة 13 قتيلا منهم خلال الأيام الماضي، لترتفع حصيلة قتلى المرتزقة السوريين في ليبيا منذ لحظة وصولهم وحتى الآن إلى 331 مقاتلا، بينهم 20 طفلا دون سن الـ 18.

ويصف ستافريديس الوضع بأنه "صدى للعبة كبيرة خاضها البريطانيون والروس في منطقة آسيا الوسطى في القرن التاسع عشر، لكن الآن تدور أحداثها في شمال أفريقيا".

ويرى ستافريديس أن كلما ازداد القتال في ليبيا كلما زادت حركة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، في وقت ينتشر وباء كورونا في المنطقة والعالم، بحيث أصبحت قوى عالمية مثل الولايات المتحدة منشغلة عن الوضع في ليبيا.

لكن بالرغم من هذا، فإن الولايات المتحدة لم تغب تماما عن المشهد في رأي ستافريديس، فقد دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمر عالمي ببرلين الطرفين المتصارعين للتفاوض، إلا أن روسيا وتركيا اللتان تحركاهما الثروة النفطية والنفوذ الإقليمي لم يصلا إلى اتفاق، لكن ربما بسبب انتكاسات قوات حفتر الأخيرة تكون هناك فرصة للسلام.

وقال العميد الأميركي السابق، إن أفضل مسار للولايات المتحدة هو مشاركة الاتحاد الأوروبي في بدء محادثات في غرب أوروبا، حيث يتم الضغط على تركيا للتفاوض مع روسيا من أجل تقليص الدعم العسكري، وذلك بالتزامن مع التوصل لاتفاق مع دول الخليج، ومصر، من أجل ترك الليبيين يحلون الأزمة داخليا، والمساعدة في وقف إطلاق النار والذي من شأنه أن يعيد عملية إنتاج النفط المتوقفة، ويوفر الإغاثة الإنسانية لكبح انتشار فيروس كورونا المستجد.