خلال اشتباكات بين الفصائل المسلحة في طرابلس.. صاروخ يضرب مخيما للنازحين
خلال اشتباكات بين الفصائل المسلحة في طرابلس.. صاروخ يضرب مخيما للنازحين

مصطفى هاشم/ خاص بـ"موقع الحرة"

كانت الأم وطفلاها نياما عندما اخترقت قذيفة صاروخية البيت في الواحدة والنصف فجرا في السابع والعشرين من آب/ أغسطس الماضي وقتلتهم جميعا في الحال.

"22 مدنيا على الأقل قتلوا في الاشتباكات التي دارت في جنوب طرابلس على مدار أسبوع كامل، استخدمت فيها دبابات وصواريخ غراد وعدد من الأسلحة الثقيلة"، حسب ما أدلى به المتحدث باسم جهاز الإسعاف والطوارئ في طرابلس أسامة علي لـ"موقع الحرة".

قذيفة صاروخية عشوائية خلال الاشتباكات بين الفصائل المسلحة

​​مقتل 61 شخصا على الأقل، وقصف متبادل بين فصائل مسلحة، وهروب مئات المحتجزين، وإغلاق المطار.. هكذا كانت تعيش طرابلس في الأيام الماضية، ولا يستبعد أن تتكرر الاشتباكات الأسبوع المقبل مجددا، إذا انهار الاتفاق الذي أعلنته بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا الثلاثاء.  

وقال علي إن "هناك 1890 عائلة نزحت من بيوتها في جنوب طرابلس بسبب الاشتباكات حتى الآن، وهناك الكثير من العائلات الليبية في مراكز للاجئين والتي هي عبارة عن مدارس"، مشيرا إلى "حالة الخوف والذعر التي تنتاب الناس"، في ظل صراع الجماعات المسلحة على السلطة والمال في خضم الفوضى المستمرة في البلد المنتج للنفط منذ إطاحة معمر القذافي في 2011.

وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين الفصائل المسلحة التي تتقاتل منذ أكثر من أسبوع للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس.

المطار لا يزال مغلقا

ورغم أن من بين نقاط الاتفاق فتح مطار معيتيقة الدولي (المطار الوحيد في العاصمة)، فإن المطار لا يزال مغلقا ولا أحد يعلم متى سيعاد فتحه بعد إغلاقه بسبب الاشتباكات الدامية، حسب نقل مراسل قناة الحرة من طرابلس.

مطار معيتيقة الدولي لا يزال مغلقا

​​ودليلا على الفوضى التي تعم العاصمة الليبية، هرب 400 محتجز من سجن عين زارة في جنوب طرابلس معظمهم من أنصار نظام القذافي ومدانين بجرائم لها علاقة بالانتفاضة الليبية.

كما تم إخلاء مركز في طريق المطار للهجرة غير الشرعية وخرج منه مئات الأشخاص بعد إصابة بعض المحتجزين في القصف العشوائي خلال الاشتباكات بين الفصائل المسلحة.

​​

مهاجرون ينتظرون إعادة توزيعهم بعد إخلائهم من مركز آخر بسبب الاشتباكات وإصابة بعضهم

​​

​​وتمثل ليبيا نقطة انطلاق رئيسية في شمال أفريقيا للمهاجرين الذين يبغون عبور البحر المتوسط إلى أوروبا، ومعظمهم من مناطق أخرى في القارة السمراء.

وجرى احتجاز بعض المهاجرين بعدما اعترض حرس السواحل الليبي قواربهم في طريقهم إلى إيطاليا.

ما هي الفصائل المسلحة المتناحرة؟

تدور الاشتباكات بين فصيل مسلح يدعى اللواء السابع من جهة، وكتيبة ثوار طرابلس من جهة أخرى.

كان اللواء السابع فصيلا مسلحا في مدينة ترهونة الواقعة على بعد 60 كيلومترا جنوب شرق العاصمة الليبية، قبل أن تعلن حكومة الوفاق الوطني إنشاءه رسميا وإعلان تبعيته لوزارة الدفاع في حكومة الوفاق بالقرار رقم 13 لسنة 2017.

ويقول مراقبون ليبيون إن اللواء السابع كان يضم أو يستولي من حين لآخر على معسكر جديد مع من فيه من عسكريين.

وأعلن "اللواء السابع" في بيانات وتسجيلات مصورة ولاءه "للجيش" وأكد أنه يقوم "بعملية لتحرير طرابلس" من الفصائل المسلحة، بينما أعلنت حكومة الوفاق الوطني أنها أمرت بحل المجموعة في نيسان/أبريل الماضي.

ولا يـُعرف عديد هذا الفصيل بالضبط لكن مراقبين يقولون إنه نحو أربعة آلاف شخص معظمهم عسكريون وضباط سابقون.

وأعلن فصيل مسلح آخر يدعى "لواء الصمود" دخوله على الخط لمساندة اللواء السابع، قادما من مصراتة (200 كلم شرق طرابلس).

كان لواء الصمود يسيطر على مقرات داخل العاصمة الليبية طرابلس قبل أن تطرده قوات الوفاق الوطني في 2017.

ويتمركز اللواء السابع ولواء الصمود حاليا في ضواحي جنوب طرابلس وبالتحديد في معسكر اليرموك وفي معسكر على طريق المطار. 

أما الفصيل الآخر، فهو "كتيبة ثوار طرابلس" وهو يضم مجموعة من المدنيين تتبع الحكومة الليبية التي تقول إن الفصيل يتبع وزارتي الداخلية والدفاع، ومعه فصائل مسلحة أخرى، فضلا عن منطقة طرابلس العسكرية.  

ويقول محليون لـ"موقع الحرة" إن هذه المجموعات المسلحة كانت موجودة قبل تشكيل حكومة الوفاق التي ضمتها بشكل جماعي، فبدأت "كتيبة ثوار طرابلس" بالدفاع عن الحكومة مقابل أموال تخصص لها.

ويقول المتحدث باسم الكتيبة إن عدد أفرادها وأفراد الفصائل المسلحة التي تقاتل اللواء السابع لا يتعدى 1500 شخص، مشيرا إلى أن عدد القتلى في صفوفهم 12 شخصا.

ويقول مراقبون إن سبب اندلاع الاشتباكات هو أن اللواء السابع اتهم الفصائل المسلحة التابعة لحكومة الوفاق بنية الهجوم عليه في مقراته، وهو يطالب الآن بحل هذه الميليشيات المسلحة.

بينما يعتبر آخرون أن اللواء السابع يريد السيطرة على الاعتمادات المالية التي تصرفها الحكومة على الفصائل المسلحة بحيث تبقى هي السلطة الأمنية الوحيدة، بالرغم من أنها من خارج طرابلس. 

ليبيا وخريطة المعارك

​​​اتفاق هش

وبينما تجري الأربعاء عملية تبادل للجثث بين الفصائل المسلحة، حسب ما ذكر المتحدث باسم جهاز الإسعاف والطوارئ لـ"موقع الحرة"، فلم يتضح بعد كيف سيجري تنفيذ الاتفاق مع تجاهل المسلحين دعوات لإلقاء أسلحتهم سبق أن وجهتها الحكومة التي تساندها الأمم المتحدة وتفتقر للسلطة إلى حد بعيد.

وكان مسؤولون محليون قد توسطوا أيضا في وقف لإطلاق النار الأسبوع الماضي لكنه لم يصمد.

وكشف مصدر مقرب من المفاوضات أن الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة هو عبارة عن هدنة حتى الأحد القادم، إذ أعطت الفصائل بعثة الأمم المتحدة مهلة حتى الأحد القادم للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، وإلا فقد يعود القتال مجددا.

وأكد المتحدث باسم كتيبة ثوار طرابلس جلال الورشفاني لـ"موقع الحرة" أن الهدنة مؤقتة "حتى تعود القوات الغازية إلى أماكنها خارج طرابلس"، مشيرا إلى اجتماع يجمع الفصائل والأمم المتحدة الأحد المقبل.

 

 ليبيا تعاني فوضى سياسية وأمنية منذ إسقاط القذافي. ـ صورة تعبيرية.

دانت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، محاولة الاعتداء المسلح التي استهدفت وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، عادل جمعة، أثناء استقلاله سيارته على الطريق السريع في طرابلس، صباح الأربعاء.

وأكدت الحكومة في بيان، لها أن حالة الوزير الصحية مستقرة، وأن الأجهزة الأمنية باشرت تحقيقاتها لتعقب الجناة.

وشددت الحكومة، على أنها لن تتهاون مع أي محاولات تهدد أمن الدولة واستقرارها.

وكانت حكومة الوحدة أقرت خطة أمنية لإنهاء حالة عدم الاستقرار الأمني في العاصمة عبر نشر الأجهزة الشرطية الرسمية.

وتطالب منظمات حقوقية ليبية بضرورة العمل على إنهاء حالة الفوضى الأمنية التي تعيشها عدة مدن ليبية.

وكان تقرير لجنة الخبراء بمجلس الامن الدولي أكد أن الجماعات المسلحة في ليبيا وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التأثير على مؤسسات الدولة،

وأوضح التقرير بأن 5 جماعات مسلحة ليبية ارتكبت انتهاكات منهجية للقانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والقتل والتعذيب وتدمير الممتلكات المدنية خاصة في بنغازي وطرابلس.

وتعاني ليبيا فوضى سياسية وأمنية منذ إسقاط نظام معمر القذافي في 2011 إثر ثورة شعبية.

وتدير شؤون البلاد حكومتان: الأولى في طرابلس معترف بها دوليا برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد يترأسها أسامة حمّاد وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر.