'الأزمة الليبية تزداد تعقيدا'

اعتبر وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا في مقابلة مع قناة الحرة أن التفاهم بين المؤسسات الأمنية الليبية "وصل إلى طريق مسدود"، مشيرا إلى اهتمام الولايات المتحدة "الزائد حاليا لدعم التوافق الليبي".  

وأكد في مقابلة مع "الحرة" أن "الليبيين سئموا الميليشيات وتجاوزاتها.. هذه المشاهد في العاصمة طرابلس"، مشيرا إلى أن وزارته تلقى الدعم الكامل من رئيس الحكومة فايز السراج "لكن هناك مؤسسات أمنية أخرى تعرقل جهود وزارة الداخلية عرقلة تامة، وحاولنا التفاهم مع هذه المؤسسات، لكن وصلنا إلى طريق مسدود، ولهذا التجأنا إلى الجهات المالكة للاتفاق السياسي وهما البرلمان ومجلس الدولة لإيجاد حلول لهذا المؤسسات الأمنية".

عدم استقرار ليبيا مكلف لدول الجوار ودول البحر الأبيض المتوسط

​​وكان باشاغا يتحدث عن الوضع الأمني في طرابلس في غرب ليبيا.   

وأكد باشاغا الذي يزور الولايات المتحدة بدعوة من الحكومة الأميركية أن عدم استقرار ليبيا السياسي يؤدي إلى عدم الاستقرار الأمني، "وهو مكلف لدول الجوار ودول البحر الأبيض المتوسط​".

​​​قوات حفتر

وحول تمدد قوات حفتر ونقل قوات تابعة له إلى الجنوب الليبي والتنازع على مصافي النفط قال إن "حكومة الوفاق يقلقها أي قوى تكون خارج حكومة الوفاق وتتمدد او تنتقل من مكان لمكان في ليبيا بدون التشاور".  

وبدأت قوات شرق ليبيا هجوما في الجنوب الشهر الماضي لقتال إسلاميين متشددين وقوات للمعارضة التشادية ومهربين عبر الحدود فضلا عن تأمين المنشآت النفطية.

​​غير أن باغاشا قال إن ما حدث في الجنوب مقبول من الناحية الوطنية وتخليصه من الجريمة المنظمة التي كانت قد استفحلت بسبب الانقسام السياسي.

نتمنى أن تؤدي قوات حفتر دورها الوطني فقط لا أن تستثمرها سياسيا

​​وقال "نتمنى أن تؤدي قوات حفتر دورها الوطني فقط لا أن تستثمرها سياسيا لزيادة الانقسام أو تحقيق مغنم لأنه لو اتجه هذا الاتجاه فأعتقد أنه ستكون هناك انعكاسات أخرى".

وثمن بيان الولايات المتحدة الذي أبدت فيها قلقها من التوترات المستمرة في الجنوب الليبي ودعت جميع الأطراف إلى وضع ترتيبات أمنية مقبولة للطرفين وضمان سلامة المؤسسة الوطنية للنفط والسماح باستئناف عملها. وقال إن "هذا البيان قد يجعل الطرف الآخر يلجأ إلى التعقل".

 وأضاف: "إذا استمرت ليبيا في هذا الانقسام، فالانقسام ليس في صالح أحد سواء الشرق أو الغرب أو الجنوب، وبما أنني المسؤول الأول عن الأمن فإن الأمن لا يتجزأ، إذا وفرتُ الأمن في طرابلس وما لم يكن هناك أمن في الجنوب أو المنطقة الشرقية فبالتأكيد طرابلس تبقى مهددة".

وتابع "نتمنى على السياسيين أو المختلفين أو من يريد أن يفرض رأيه بقوة السلاح أو بقوة القانون أو التشريع أو بأي وسيلة أخرى أن يتنازل من أجل ليبيا لأن الوضع ليس في صالحه وليس في صالح أي أحد".

تدخلات سلبية

الليبيون سئموا الميليشيات وتجاوزاتها.. هذه المشاهد في العاصمة طرابلس

​​ووصف باشاغا محاولات التدخل في الشأن الليبي بـ"السلبي"، مشيرا إلى أن هذه التدخلات تعمق المشاكل بدلا من حلها. 

ردا على سؤال حول الصراع الإيطالي الفرنسي على التدخل في ليبيا، قال إن "ليس فرنسا وإيطاليا فقط، العديد من الدول تتدخل، وننظر لهذا التدخل أنه تدخل سلبي وليس إيجابيا لأن التدخل الإيجابي يجب أن يعزز المصالحة بين الليبيين وتقريب وجهات النظر".

ورفض باغاشا ذكر أسماء الدول التي تتدخل في ليبيا لكنه قال "الأمر واضح لليبيين، هناك خمس أو ست دول عربية أو إقليمية تتصارع في ليبيا وهناك دولتان أوروبيتان تتصارعان بصورة واضحة، وبالتأكيد هناك دول أخرى أيضا لو استمر الوضع الليبي بهذا الشكل سنجد دول أخرى أوروبية أو أجنبية سوف تتصارع في ليبيا".

وأضاف "أعتقد أن الشراكة مع الولايات المتحدة الأمنية والاقتصادية والاستثمار أنها تقي ليبيا شر هذه التدخلات وهذا ما نعمل عليه الآن".

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة واضحة، وهو الاهتمام بالملف الأمني من ناحية مكافحة الإرهاب واستقرار ليبيا ودعم حكومة الوفاق والبحث عن الوفاق وتوحيد ليبيا وحماية مؤسسة الاستثمار ومصرف ليبيا ومؤسسة النفط".

ليبيا تضم أكبر مخزون في العالم من الأسلحة
ليبيا تضم أكبر مخزون في العالم من الأسلحة

بالرغم من وصول فيروس كورونا إلى ليبيا، لا تزال المواجهات المسلحة مستمرة بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا وقوات المشير خليفة حفتر، في ضواحي العاصمة الليبية طرابلس، وفي المنطقة الواقعة بين مدينتي مصراتة وسرت غربي البلاد.

وأفاد سكان ضواحي العاصمة الليبية طرابلس لقناة الحرة الجمعة بأن أصوات المواجهات المسلحة سمعت خلال الساعات الماضية في مختلف مناطق العاصمة، حيث تتركز المواجهات في جنوب المدينة في مناطق عين زارة وصلاح الدين ومحور أبوسليم والسبعة وطريق المطار.

‫⁧‫#عملية_بركان_الغضب‬⁩: سلاح الجو الليبي يستهدف 3 شاحنات محملة بالذخائر و قذائف الهاون و صواريخ غراد في محيط منطقة...

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Thursday, April 2, 2020

وقال عبد المالك المدني الناطق الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي التابع لحكومة الوفاق الوطني الليبية لقناة الحرة، إن قوات الحكومة نفذت حملة جوية مكثفة ضد قوات خليفة حفتر خلال الساعات الماضية، ما أدى إلى تدمير 24 آلية مسلحة ومقتل 15 من قوات خليفة حفتر في مناطق مختلفة غرب ليبيا.

وأوضح المدني أن مدفعية حكومة الوفاق والسلاح الجوي استهدفت مدرعات وآليات لخليفة حفتر في منطقة الوشكة، بالإضافة إلى شاحنات ذخائر في مدينة الأصابعة غرب ليبيا.

وأضاف أن المدفعية استهدفت مواقع لقوات حفتر في محور صلاح الدين بضواحي طرابلس وناقلات وقود جنوبي مدينة بني وليد غربي ليبيا وفي المنطقة الواقعة بين مدينتي سرت ومصراتة.

#عملية_بركان_الغضب: صور تُظهر استهداف 3 ناقلات وقود جنوب بني وليد كانت في طريقها لامداد ميليشيات حفتر الارهابية جنوب العاصمة #طرابلس #عاصفة_السلام #حفتر_كورونا_ليبيا #لن_نعود_للقيود #تبديد_وهم_المتمرد #ليبيا

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Thursday, April 2, 2020

في المقابل، قال أحمد المسماري الناطق الرسمي قوات خليفة حفتر في بيان نشره على صفحته الرسمية على الفيسبوك الخميس، إن وسائط الدفاع الجوي أسقطت طائرة مقاتلة من طراز L39 تابعة لحكومة الوفاق جنوب منطقة ابوقرين ما أدى إلى مقتل الطيار ومساعده.

وقال مصدر عسكري في قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية لقناة الحرة، إن الطائرة الحربية التابعة للحكومة سقطت إلا إن مصير الطيارين اللذين كانا على متنها مجهول حتى الآن، حسب تصريحه.

سياسيا، دعا فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية إلى اجتماع مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي عبر دائرة تلفزيونية، وذلك لوضع آلية لمواجهة الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد.

من جانب آخر قال وزير الخارجية الليبي محمد الطاهر سيالة في رسالة بعث بها لمجلس الأمن إن لحكومة الوفاق الوطني الليبية الحق المشروع في الدفاع عن ليبيا وأرضها وحماية مواطنيها بما يتطلبه ذلك من تحالفات علنية وفق القوانين الدولية وعبر القنوات الشفافة.

وأضاف، بحسب ما نشرته الخارجية الليبية مساء الخميس فإن خطة الاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر توريد الأسلحة لليبيا غير كافية ولم يتم التشاور حولها مع حكومة الوفاق كما نص قرار مجلس الأمن رقم 2292 في مادته الثالثة.

#عملية_بركان_الغضب: سلاح الجو الليبي يستهدف امدادات الوقود جنوب بني وليد كانت في طريقها لدعم ميليشيات حفتر الارهابية جنوب #طرابلس #عاصفة_السلام #حفتر_كورونا_ليبيا لن_نعود_للقيود #تبديد_وهم_المتمرد

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Thursday, April 2, 2020

وأوضح سيالة أن هذه الخطة تغفل مراقبة الجو والحدود البرية الشرقية لليبيا والتي تؤكد التقارير الأممية وغيرها تدفق السلاح والعتاد عبرها لدعم قوات خليفة حفتر، وأن حكومة الوفاق التزمت بكافة القرارات الدولية ودعت مرارا لتطبيق قرارات مجلس الأمن ومعاقبة الدول الداعمة للهجوم على العاصمة طرابلس.

يذكر أن ليبيا أعلنت الخميس أول وفاة نتيجة للإصابة بفيروس كورونا، وبحسب بيان المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا، جرى تشخيص الإصابة بعد أخذ عينة من جثة سيدة توفيت بعمر 85 عاما.