قارب استخدمه مهاجرون على شاطئ مدينة صبراتة
قارب استخدمه مهاجرون على شاطئ مدينة صبراتة

لا تزال الشواطئ الليبية شاهدة على مآسي آلاف المهاجرين الذين انتهت حياتهم أثناء سعيهم إلى حياة أفضل في أوروبا، ومن لا يغرق يعاني في مراكز الاحتجاز. 

وفقد ما لا يقل عن 30 شخصا وانجرفت جثث إلى الشاطئ بعد غرق زورق كان يقل نحو 50 مهاجرا، حسبما قال مسؤولون الخميس.

وقال جاسم أيوب، المتحدث باسم البحرية الليبية، إن خفر السواحل في مدينة صبراتة الغربية أنقذ 17 مهاجرا، منهم طفل، منذ انقلاب القارب الثلاثاء.

وتم انتشال جثث من الماء بما في ذلك جثث أطفال، بحسب أيوب الذي أضاف أن معظم المهاجرين من دول إفريقية.

"الناجون يحتجزون"

في السنوات الأخيرة، قدمت الدول الأوروبية التدريب والأموال إلى السلطات الليبية للحد من المعابر، لكن المنتقدين قالوا إن هذه الجهود تترك المهاجرين محاصرين في ليبيا، حيث يواجهون سوء المعاملة والاستغلال على أيدي المهربين والميليشيات المحلية.

ولقي الآلاف من المهاجرين حتفهم في محاولة لعبور طريق البحر المتوسط المحفوف بالمخاطر، وغالبا ما قاموا به في زوارق خشبية مزدحمة أو بقوارب قابلة للنفخ، لكن هناك آلاف آخرون تم إنقاذهم.

لكن ليس الإنقاذ أو النجاة نهاية المطاف لحياة آمنة مستقرة.  

ففي تقييم لمركز احتجاز للاجئين والمهاجرين "الموقوفين تعسفيا" وجدت منظمة أطباء بلا حدود أن شخصاً من بين كل أربعة أشخاص يعاني من سوء التغذية أو ‏نقص الوزن.

وقالت المنظمة في تقرير الخميس إن "ما يزيد على 300 شخص، بينهم أكثر من 100 طفل، معتقلون في مركز احتجاز السبعة في طرابلس".

مهاجرون محتجزون يعانون من سوء التغذية
الأطفال المحتجزون في مركز السبعة في طرابلس

​​​​​​وفي 21 شباط/فبراير، بدأت منظمة (أطباء بلا حدود) توزيع حصصٍ غذائية في مركز السبعة لمعالجة النقص الحاد في الغذاء وتحسين ‏صحة الموقوفين، "وفي اليوم نفسه، اكتشفت الفرق الطبية أن 31 شخصاً محتجزون في غرفةٍ صغيرة أبعادها 4.5 متر و5 أمتار، أي أقل ‏ما يقارب 0.7 متر مربع للشخص الواحد".

وتحدث عدد من المحتجزين وقالوا إنهم كانوا يحصلون على وجبة واحدة كل يومين إلى ثلاثة أيام، بينما ينتظر الوافدون الجدد أربعة أيام قبل تلقي الطعام.

وقالت كارلين كليجر، مديرة قسم الطوارئ في أطباء بلا حدود، "ما نراه اليوم في مركز الاحتجاز الفردي هذا هو أحد أعراض نظام غير خاضع للرقابة، وغير مبرر، ومتهور يعرض حياة اللاجئين والمهاجرين للخطر."

وحثت السلطات الليبية على الإفراج عن معتقلي مركز سبأ، نصفهم تقريبا محتجز منذ ستة أشهر أو أكثر.

وقال سام تيرنر، رئيس مهمة أطباء بلا حدود في تونس، إن السياسات الأوروبية للتعامل مع ملف الهجرة "تؤدي مباشرة إلى احتجاز أشخاص في هذه الظروف داخل ليبيا." ويضيف "إنه نهج معيب للغاية ... تكلفته هي أرواح بشرية."

وتحركت الشرطة الليبية لإنهاء احتجاج نظمه مهاجرون محتجزون في مركز احتجاز السكة بطرابلس الشهر الماضي، ما أدى لاشتباكات أصيب فيها نحو 50 شخصا، وفقا لوكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة.

وذكرت أطباء بلا حدود أن هناك ما يقدر بنحو 670 ألف مهاجر في ليبيا، بينهم 5700 في مراكز احتجاز، حيث يتعرضون لانتهاكات بشكل منتظم كالابتزاز، والتعذيب، والعنف الجنسي، والعمل القسري.

الأمم المتحدة دعت في منشور إلى إطلاق سراح السنوسي "فورا"
الأمم المتحدة دعت في منشور إلى إطلاق سراح السنوسي "فورا" | Source: social media

ندّدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، السبت، بـ"الاحتجاز التعسفي" لصحفي بارز في ليبيا هذا الأسبوع، داعية إلى إطلاق سراحه "فورا" ومحذرة من "تضييق الخناق" على الحريات الإعلامية في البلاد.

والصحفي أحمد السنوسي هو رئيس تحرير موقع "صدى" الاقتصادي الذي لطالما نشر تقارير عن فساد في البلاد الغنية بالنفط، وأوقف في منزله في طرابلس لدى عودته من تونس، وفق عائلته.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن "قلقها البالغ إزاء الاعتقال والاحتجاز التعسفي للصحفي أحمد السنوسي في 11 يوليو في طرابلس".

ودعت البعثة في منشور على منصة إكس إلى "إطلاق سراحه فورا".

وحذرت البعثة من أن "تضييق الخناق على الصحفيين يعزز مناخ الخوف ويقوّض البيئة اللازمة للانتقال الديمقراطي في ليبيا".

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي، في عام 2011، تشهد ليبيا نزاعات وانقسامات وتدير شؤونها حكومتان متنافستان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة وتعترف بها الأمم المتحدة، والثانية في الشرق وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر.

وشدّدت البعثة الأممية على أن "وجود فضاء مدني مزدهر، يمكن الليبيين من المشاركة في نقاش وحوار مفتوح وآمن وممارسة حقهم في حرية التعبير، أمر ضروري"، داعية "السلطات الليبية في جميع أنحاء البلاد إلى حماية الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام".

ويفيد أحدث تقرير للسنوسي بضلوع وزير الاقتصاد، محمد علي الحويج، في فساد.

ولم تدل السلطات الليبية بتعليق على الاعتقال الذي دانته أيضا حكومات غربية.

واعتبرت لجنة حماية الصحفيين أنه "من غير المقبول ألا تكشف السلطات مكان احتجازه أو سبب اعتقاله".

وأعرب السفير الهولندي لدى ليبيا، يوست كلارنبيك، في منشور عن "قلق بالغ"، مشددا على "وجوب إجراء تحقيق شامل في أي أعمال احتجاز تعسفي أو اختفاء قسري أو سوء معاملة".

وقالت منسقة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحافيين، يغانه رضائيان، إنه "يجب على السلطات الليبية إطلاق سراح السنوسي فورا وبدون قيد أو شرط وضمان عودته الآمنة إلى منزله".