قوات موالية للمشير خليفة حفتر - ليبيا
قوات موالية للمشير خليفة حفتر - ليبيا

محرز مرابط - خاص الحرة

تشد ليبيا أنظار العالم إليها مجددا، إثر زحف قوات المشير خليفة حفتر إلى العاصمة طرابلس شرقا، بالتزامن مع مساعي الأمم المتحدة لإيجاد حلول سياسية لحالة الفوضى التي تعيشها البلاد عقب إسقاط نظام معمر القذافي سنة 2011.

ليبيا التي مزقها الخلاف بين القوات الموالية لقائد ما يسمى بالجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، وحكومة الوفاق الوطني الحائزة على الشرعية الدولية برئاسة فائز السراج، باتت مجددا قاب قوسين من الحرب الأهلية.

​​فبعد سيطرة قوات حفتر الخميس على جيوب من منطقة الغريان (100 كلم جنوب طرابلس)، عادت قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبي لتعلن استعادتها وطرد قوات حفتر.

القوات التاعبة للمشير خليفة حفتر في طريقها إلى طرابلس

​​هذا المشهد دفع بالولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبعض الدول لإصدار بيان شجب لكل العمليات العسكرية الجارية في ليبيا والدعوة "لوقف التصعيد فورا".

في هذا الصدد نقلت "نيويورك تايمز" عن محللين أن المشير حفتر قد يتمكن من السيطرة على أغلب المناطق المتاخمة للعاصمة بإبرام اتفاقات مع الميليشيات المسلحة هناك "تماما كما فعل في مناطق أخرى غربا".

 

الملتقى الوطني الجامع... إلى موعد آخر

​​

يذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش غادر ليبيا الجمعة بعد زيارتها في إطار التحضير للملتقى الوطني الجامع الذي كان مقررا أن يجمع فرقاء الغرب (خليفة حفتر) والشرق (فائز السراج) منتصف نيسان/ أبريل الجاري، قبل أن يعلن حفتر نيته السيطرة عسكريا على العاصمة طرابلس.

سعي حفتر للسيطرة عسكريا على طرابلس، يمكن أن يرهن حظوظ الوصول إلى اتفاق سلام في ليبيا، لكنه يطرح العديد من التساؤلات وعلى رأسها "التوقيت".

 لماذا اختار خليفة حفتر هذا التوقيت بالذات لبسط سيطرته على العاصمة؟

الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن "ولفرام لاتشر" قال لصحيفة "نيويورك تايمز" إن "المشير يسعى للسيطرة على كامل ليبيا وأن نيته كانت كذلك منذ البداية"، ثم أردف جازما "بالنسبة لحفتر إما كل شيء أو لا شيء".

 

الهنشيري: هناك إجهاضٌ متكرر لعملية الانتقال السياسي

​​

 عمر الهنشيري، وهو ليبي من الموالين لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج يرى أن "حركة" حفتر تدخل ضمن "اللعبة السياسية المعتادة".

وفي مقابلة مع "الحرة" قال الهنشيري إن "المشير خليفة حفتر يستمد قوته من الإجهاض المستمر لعملية الانتقال السياسي في ليبيا بإيعاز من دول عربية معروفة".

ويتابع الرجل "في البداية حددت تواريخ المحطات السياسية في إطار إعلان دستوري استثنائي لكنها لم تحترم" وهو السبب، وفقه، وراء انتشار فكر القوة العسكرية بدل الحلول السياسية.

أما عن الآليات التي عجلت بقرار حفتر، فيحصرها الهنشيري في ضعف المؤسسات الدستورية المتعاقبة ويخص بالذكر المؤتمر الوطني ثم المجلس الانتقالي.

​​ويستشهد المتحدث بموقف الكونغرس الأميركي الذي أبدى استغرابا لهشاشة المؤسسات المنتخبة في لبييا أمام القوات العسكرية والميليشيات المختلفة. "أتذكر أن الكونغرس قال يوما إنه لم يحدث في التاريخ وأن وجد برلمان هزيل كالذي يوجد في ليبيا".

فائز السراج يتفقد قوات تابعة لحكومته

​​لذلك، يتابع الهنشيري "ضرب حفتر بكل المخرجات السياسية عرض الحائط وبدأ يبحث عن قوة عسكرية يدخل بها المفاوضات من منطلق قوة".

العضو السابق في اللجنة السياسية في المجلس الانتقالي الليبي ناصر الدين أبو كتف يرى من جانبه أن "حفتر يحتاج إلى طرابلس ليدخل أي مبادرة سياسية مستقبلية بقوة".

 

أبو كتف: حفتر يغتنم فرصته

​​

وفي حديث لـ "الحرة" كشف أبوكتف أن حفتر "اغتنم الضوء المسلط على ليبيا في هذه الأيام وحضور الأمين الأممي أنطونيو غوتيريش" ليشد أنظار العالم إليه.

ويشير المتحدث إلى عامل الوقت الذي لم يعد يخدم المشير "وسط صراعات الزعامة في جيشه"، ويتابع أن خوف حفتر من هذا الصراع "جعله يحاول إغراء أتباعه بغنائم مادية وسياسية، وطرابلس كعكة كبيرة بالنسبة له".

أما عن مآلات التحرك العسكري في ليبيا فيرى أبو كتف أن المعركة ستحسم لمن له الشرعية الدولية وليس لمن يمتلك القوة، و"رغم أن بيان الدول المنددة بحركة حفتر لم يسمه، إلا أن المنطق يقول إن الشرعية الدولية مع الجهة المسالمة" (يقصد حكومة الوفاق الوطني).

ويلفت أبو كتف إلى أن بيان التنديد الذي صدر عن الدول الخمس لم يسم أي طرف وبالتالي "فاللعبة السياسية في ليبيا لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات".

(FILES) In this file photo US President Donald Trump greets Turkey's President Recep Tayyip Erdo?an(L) upon arrival outside the…
ترامب وإردوغان ناقشا في اتصال هاتفي الحاجة لوقف إطلاق النار في سوريا وليبيا

أكد البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، شددا على الحاجة لوقف إطلاق نار في سوريا وليبيا خلال تفشي جائحة كوفيد-19.

وقال البيت الأبيض، في بيان، إن ترامب وإردوغان تحدثا هاتفيا عن جهود "القضاء على الفيروس ودعم الاقتصاد العالمي".

واتفق الرئيسان على أنه "من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى بالنسبة للدول التي تشهد نزاعات، وخصوصاً سوريا وليبيا، الالتزام بوقف إطلاق النار والعمل من أجل التوصل إلى حل".

وتشهد ليبيا حالة من الفوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، حيث تتصارع حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، والقوات الموالية للزعيم العسكري القوي خليفة حفتر.

وتدهور نظام الرعاية الصحية في البلاد بشكل كبير، ووضعت القوتان المتنافستان تدابير وقائية تدعو السكان إلى التباعد الاجتماعي.

وكانت الأمم المتحدة ودول غربية وعربية دعت الأسبوع الماضي، طرفي النزاع في ليبيا الى الوقف الفوري للأعمال القتالية لمواجهة خطر وباء كورونا المستجد.

أما في سوريا، تستمر المواجهات بين القوات التركية مدعومة بفصائل سورية موالية لأنقرة، وقوات النظام السوري والميليشيات الداعمة لدمشق، رغم تفشي فيروس كورونا.

ولم تعلن الحكومة السورية حتى الآن إلا أن عدد قليل من حالات الإصابة بالفيروس، لكن خبراء الصحة يحذرون من أن البلاد، التي مزقتها سنوات من الحرب، عرضة بشكل خاص للفيروس سريع الانتشار والقاتل.

وتبقى منطق إدلب الواقعة في شمال غرب البلاد والتي تشهد عنفاً نزح بسببه حوالى مليون شخص منذ ديسمبر الماضي، معرضة للخطر بشكل خاص.