عنصر من قوات شرق ليبيا أسرته القوات الموالية لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا بعد إصابته
عنصر من قوات شرق ليبيا أسرته القوات الموالية لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا بعد إصابته

استقبلت مصر الثلاثاء عبر مطار القاهرة الدولي، خمسة ليبيين على الأقل من المصابين في القتال الدائر في طرابلس، حسب ما أفادت وسائل إعلام مصرية.

ووصل ثلاثة مصابين بجروح خطيرة وبتر نتيجة طلق ناري، عبر طائرة إسعاف خاصة، للعلاج في إحدى مستشفيات مدينة السادس من أكتوبر التابعة لمحافظة الجيزة، ووصل اثنان آخران للعلاج في أحد مستشفيات مصر الجديدة (شمال شرق القاهرة) والقريبة من المطار.

وتراوحت أعمار المصابين الخمسة ما بين 24، و42 عاما، وأصيبوا بجروح خطيرة نتيجة إطلاق ناري في الأحداث الدائرة في ليبيا، حسب صحيفة "أخبار اليوم" الحكومية.  

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قائد "الجيش الوطني الليبي" المشير خليفة حفتر الاثنين في قصر الاتحادية بالقاهرة، مؤكدا دعمه لـ"جهود مكافحة الإرهاب والجماعات والميليشيات المتطرفة لتحقيق الأمن والاستقرار للمواطن الليبي في كافة الأراضي الليبية".

​​ويقول حفتر إنه يشن عملية طرابلس لمكافحة ما أسماه بـ"الإرهاب والميليشيات المسلحة"، في حين تتهمه حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، بأنه يسعى إلى السيطرة على ليبيا.

وقتل ما لا يقل عن 174 شخصا وجرح 758 بينهم مدنيون، منذ أن بدأ "الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر هجومه في الرابع من نيسان/أبريل للسيطرة على طرابلس، وفق حصيلة جديدة لمنظمة الصحة العالمية.

قوات متحالفة مع حكومة الوفاق زعمت الخميس أن الحصار الذي تفرضه قوات حفتر على العاصمة منذ أكثر من عام قد انتهى
قوات متحالفة مع حكومة الوفاق قالت الخميس إن الحصار، الذي تفرضه قوات حفتر على العاصمة الليبية منذ أكثر من عام، انتهى

تتسارع الأحداث بشكل دراماتيكي في ليبيا بعد إعلان قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة استعادة السيطرة على طرابلس وضواحيها بالكامل بعد طرد القوات الموالية لخليفة حفتر من المطار.

وكانت قوات متحالفة مع حكومة الوفاق قالت الخميس إن الحصار الذي تفرضه قوات حفتر على العاصمة منذ أكثر من عام قد انتهى.

ويمثل الإعلان هزيمة أخرى للقوات المتمركزة في الشرق بقيادة حفتر الذي فقد مؤخرا عدة مواقع استراتيجية في غرب ليبيا.

لكن محللين ليبيين حذروا من أنه من السابق لأوانه استنتاج أن القتال حول طرابلس قد انتهى. 

منذ عام 2015، تم تقسيم ليبيا بين حكومتين، واحدة في الشرق وواحدة في الغرب، وشنت قوات حفتر المتمركزة في الشرق هجوما في أبريل من العام الماضي للاستيلاء على العاصمة من حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من الغرب مقرا لها.

تم إغلاق المطار في عام 2014 بعد قتال عنيف دمر الكثير منه. لسنوات، تم تحويل الرحلات الجوية إلى مطار معيتيقة ولكن تم إغلاق واحدة عدة مرات خلال العام الماضي بسبب القصف العنيف الذي ألقي باللوم فيه على قوات حفتر.

وقالت كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية كلوديا غزيني لوكالة أسوشيتد برس إن "سقوط مطار طرابلس هو إنجاز رمزي لحكومة الوفاق الوطني. إنها قاعدة لقوات حفتر منذ أكثر من عام وأحد خطوط الصراع الرئيسية في عاصمة".

ومع ذلك، قالت غزيني إنها تعتقد أنه من السابق لأوانه استنتاج أن هجوم حفتر قد انتهى، بالنظر إلى الطبيعة المتأرجحة للصراع.

"لقد رأينا حدود النزاع تتحول بالكيلومترات كل يوم. إلى الأمام في يوم واحد وإلى الخلف مرة أخرى. لا يزال هناك مجال لاستمرار الهجوم. كل هذا يتوقف على مقدار الدعم العسكري الذي يريده مؤيدو حفتر".

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع زيارتين متناقضتين يقوم بهما كل من رئيس حكومة الوفاق فائز السراج لأنقرة ولقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأخرى يقوم بها حفتر للقاهرة.

وقال السراج عقب لقائه إردوغان إنه يسعى إلى استعادة ليبيا كاملة بعد فرض السيطرة على العاصمة طرابلس.

على الجانب الآخر، ذكرت وسائل إعلام محلية مصرية أن حفتر، الذي وصل مساء الأربعاء إلى القاهرة رفقة وفد عسكري، سيلتقي الخميس مع عدد من المسؤولين المصريين للتنسيق والتشاور حول تطورات الأوضاع الراهنة في ليبيا.

ونقلت صحيفة "اليوم السابع" عن مصدر عسكري ليبي رفيع قوله إن "التدخلات العسكرية التركية في الشأن الداخلي أبرز الملفات المطروحة للنقاش خلال محادثات حفتر مع المسؤولين المصريين".

وأضافت أن "حفتر سيتشاور مع المسؤولين المصريين حول استئناف المحادثات العسكرية بين الأطراف الليبية في صيغة 5+5، وأن القيادة العامة منفتحة على الحوار بشكل كامل شريطة وقف التدخلات الخارجية".

جاءت التطورات بعد أن أعلنت الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع أن الأطراف المتحاربة في ليبيا وافقت على استئناف محادثات وقف إطلاق النار. 

وفي الأشهر الأخيرة، استعادت قوات حكومة الوفاق في طرابلس، بدعم من تركيا وإيطاليا وقطر، بعض المدن الرئيسية المحيطة بالعاصمة. ومع ذلك، ردت قوات حفتر، بدعم من روسيا ومصر بغارات جوية.

 واتهم مسؤولون أميركيون وليبيون روسيا بنشر مقاتلين من مجموعة فاغنر في مناطق المعارك الرئيسية في ليبيا.
 
واتهم الجيش الأميركي الشهر الماضي روسيا بنشر 14 طائرة في شرق ليبيا لمساعدة قوات حفتر، قائلا إن هذه الخطوة جزء من هدف موسكو المتمثل في إنشاء موطئ قدم في المنطقة قد يهدد حلفاء الناتو.