عناصر من قوات "الجيش الوطني الليبي"
عناصر من قوات "الجيش الوطني الليبي"

خاص "الحرة"

اختلفت النظرة الليبية من معسكر حفتر إلى معسكر السراج حول الموقف الأميركي من الحرب الدائرة في طرابلس وما حولها، بعد بيان البيت الأبيض.

​​وكشف البيت الأبيض الجمعة عن اتصال أجراه ترامب بالمشير خليفة حفتر الإثنين الماضي "اعترف فيها بدور المشير المهم في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية".

وفيما رأى المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش، المؤيد لحفتر أنه "موقف أميركي يعبر عن إعلان القطيعة مع السراج"، رآه الباحث السياسي محمود إسماعيل الرميلي من طرابلس بأنه "ليس أكثر من مجرد اتصال".

​​وقال فنوش لـ"الحرة": أعتقد أن ترامب حسم أمره بالابتعاد عن النهج الإنكليزي الذي يحاول أن يفرض الإخوان المسلمين ومتطرفي مصراتة".  

وأضاف "هذا موقف يعبر صراحة عن إعلان القطيعة مع السراج، ويقول بشكل صريح إن الجيش الليبي يحارب الإرهاب".

في المقابل قال الرميلي إنها "اتصالات لا تعني شيئا أكثر من مجرد اتصال"، مشيرا إلى أن هناك اتصالات بين السراج والحكومة الأميركية، وأن هناك بيانا أميركيا قال إن حفتر يجب أن يخرج من طرابلس.

​​وأضاف الرميلي أن "الموقف الدولي يعترف فقط بحكومة فايز السراج، وحفتر خارج نطاق الشرعية لأنه لم يرض بالاتفاق ولم يكن إلا متقاعدا، وقوات حفتر ما هي إلا ميليشيات".

ويعتبر المجلس الرئاسي الذي يرأسه السراج مؤسسة تنفيذية أسست في ليبيا بعد اتفاق الصخيرات في المغرب الذي وقع في 17 كانون الأول/ديسمبر 2015 تحت رعاية الأمم المتحدة، ويتكون من شخصيات تم اختيارها من قبل المجتمع الدولي مهمتهم القيام بمهام رئاسة الدولة بصفة مشتركة.

غير أن فنوش قال في مقابلته مع "الحرة" إن الشرعية لا يمكن أن تنتج إلا من خلال إرادة الشعب وليس من خلال منحة من الخارج تعطى لأشخاص بعينهم ليسيطروا على مكان، من دون أن يكون لهم أي فاعلية على الأرض"، مضيفا أن قوات "الجيش الوطني الليبي" تسيطر حاليا تقريبا على 80 في المئة من الأراضي الليبية".

جيش أم ميليشيا؟

وتعتبر قوات حفتر والتي تسمى بـ"الجيش الوطني الليبي" أن هجومها على طرابلس جاء من أجل تحريرها من العصابات والميليشيات حيث أنها "مختطفة من قبل ميليشيات لا تخضع لأي سلطة على الإطلاق وشرعنها السراج وفتح لها باب مصرف ليبيا المركزي الذي تضخ إليه أموال النفط بالرغم أن النفط الليبي بمجمله تحت سيطرة الجيش الليبي"، بحسب عبد الحكيم.

واتهم عبد الحكيم القوات الموالية لحكومة الوفاق بأن بينها مجموعات متطرفة وإرهابية تقاتل بجانب السراج"، فيما وصف الرميلي قوات حفتر بـ"مجموعة ميليشيات على رأسها محمود الورفلي المطلوب من محكمة الجنايات الدولية".

أطراف دولية

واعتبر الرميلي بأن "حفتر عبارة عن مشروع ديكتاتور يحاول فرض سياسية الأمر الواقع بدعم من الإمارات والسعودية ومصر، وإنهاء أي طموح للديمقراطية".

في المقابل قال فنوش إن أحدا "لم ينكر دعم مصر ودعم بعض الأطراف العربية للجيش الليبي الممثل الحقيقي للمؤسسة العسكرية الليبية".

وأفاد مراسل "أصوات مغاربية" في ليبيا الجمعة، بأن القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني سيطرت ليل الخميس الجمعة، على مناطق الساعدية والعزيزية والقواسم قرب مدينة غريان جنوب طرابلس.

وتعتبر مدينة غريان نقطة استراتيجية لقوات الجنرال خليفة حفتر التي تتخذ من المدينة غرفة عمليات رئيسية.

معركة افتراضية موازية

وفي موازاة المعارك العنيفة الدائرة في جنوب العاصمة الليبية طرابلس بين قوات المشير خليفة حفتر وقوات حكومة الوفاق الوطني، تحتدم المعارك على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويبقى فيسبوك الوسيلة الأولى للاطلاع على الأخبار بالنسبة للسكان، رغم غياب الضمانات حول صدقية ما ينشر عبره.

ويدرك طرفا النزاع أهمية مواقع التواصل الاجتماعي، ويمسك بعض مقاتليهم السلاح بيد وهاتفا لتصوير ما يحدث باليد الأخرى.

وبات كل شيء مباحا لضرب مصداقية "العدو" أو ضرب معنوياته.

واضطر قائد طائرة مقاتلة أميركي هذا الأسبوع إلى نشر فيديو يمسك فيه صحيفة أميركية تحمل تاريخ صدورها لنفي وجوده في ليبيا حيث صار مشهورا رغما عنه.

فقد تم تداول صورة له في طائرة مقاتلة ليبية لعدة أيام من قبل أنصار حفتر لاتهام قوات حكومة الوفاق باللجوء لخدمات "مرتزقة لقصف ليبيين".

وينشر كل معسكر صور مقاتلين جرحى أو قتلى أو أسرى، على فيسبوك في مسعى لإثبات انتصاره.

مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن
مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن

أثنت الولايات المتحدة على قيام حكومة جمهورية مالطا بمصادرة ما قيمته 1.1 مليار دولار من العملة الليبية المزيفة طبعتها شركة "غوزناك" الروسية المملوكة للدولة "وأمر بها كيان مواز غير شرعي".

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان الجمعة إن هذه الواقعة "تسلط الضوء مرة أخرى على ضرورة توقف روسيا عن أفعالها الخبيثة والمزعزعة للاستقرار في ليبيا".

وأضاف البيان أن تدفق العملة الليبية المقلدة والمطبوعة في روسيا في السنوات الأخيرة أدى إلى "تفاقم التحديات الاقتصادية الليبية".

وأكد بيان الوزارة أن الولايات المتحدة "لا تزال ملتزمة بالعمل مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لردع الأنشطة التي تقوض سيادة ليبيا واستقرارها، وتتعارض مع أنظمة العقوبات المعترف بها دوليا".

وجاء هذا التطور في ظل مخاوف أميركية من أنشطة روسية في ليبيا، وقد أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا الثلاثاء الماضي أن روسيا أرسلت إلى ليبيا مؤخرا مقاتلات لدعم المرتزقة الروس الذين يقاتلون إلى جانب المشير خليفة حفتر.

وقال مسؤول آخر في القيادة العسكرية الجمعة إن الجيش الأميركي يعتقد أن إدخال طائرات حربية روسية إلى ليبيا "قد لا يغير توازن" الحرب الأهلية لكنه قد يساعد موسكو في النهاية على تأمين معقل جيواستراتيجي في شمال أفريقيا.

ونقلت وكالة رويترز عن الجنرال غريغوري هادفيلد، نائب مدير إدارة الاستخبارات التابعة للقيادة، قوله إن مسار رحلة الطائرات الروسية بدأ في روسيا مشيرا إلى أنها مرت عبر إيران وسوريا قبل أن تصل إلى ليبيا.

وأضاف هادفيلد أنها لم تستخدم بعد، لكنها قد تعزز قدرات قوات حفتر، وتابع أن روسيا قد لا تحتاج إلى تحقيق "انتصار حاسم" لحفتر من أجل تعزيز مصالحها فالأمر "لا يتعلق بكسب الحرب ولكن بإنشاء معاقل".

لكنه أكد أنه إذا استخدمت موسكو مثل هذه المواقع لإطلاق الصواريخ، سيكون ذلك مصدر قلق كبير للولايات المتحدة، مضيفا "إذا حصلت روسيا على موقع دائم في ليبيا، والأسوأ من ذلك، إن قامت بنشر أنظمة صواريخ بعيدة المدى، فسيكون هذا بمثابة تغيير في قواعد اللعبة بالنسبة لأوروبا والناتو والعديد من الدول الغربية".

وتشهد ليبيا فوضى وصراعا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وتتنازع على السلطة فيها حكومتان: حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة ومقرها في طرابلس وحكومة موازية في شرق البلاد يدعمها حفتر.

وتفاقم النزاع عندما شن حفتر هجوما على طرابلس في أبريل 2019.

وتحظى حكومة الوفاق بدعم تركيا التي ساعدت طائراتها المسيّرة ومنظوماتها الدفاعية قواتها على تحقيق انتصارات هامة في الأسابيع الأخيرة.