مقاتل في القوات الموالية لحكومة الوفاق في غرب ليبيا يفحص أضرارا لحقت بمبنى جراء قصف القوات الموالية لحفتر
مقاتل في القوات الموالية لحكومة الوفاق في غرب ليبيا يفحص أضرارا لحقت بمبنى جراء قصف القوات الموالية لحفتر (أرشيف)

تعرضت الكلية الجوية في مدينة مصراتة فجر اليوم السبت إلى قصف جوي بستة صواريخ على الأقل بحسب روايات سكان في المدينة الواقعة غرب ليبيا.

ومن المرجح أن تكون قوات "الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده المشير خليفة حفتر مسؤولة عن القصف، لا سيما وأن قناة الحدث الليبية الداعمة للجيش نشرت خبرا مفاده أن الجيش الوطني قام بقصف أهداف عسكرية في الكلية الجوية بمدينة مصراتة من بينها "غرفة عمليات الجيش التركي في القاعدة الجوية بمدينة مصراتة" حسب وصف القناة، إلا أن الجيش الوطني لم يصدر أي بيان بخصوص القصف حتى الآن.

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد يوم واحد من قصف قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية لقاعدة الجفرة الخاضعة لسيطرة قوات خليفة حفتر في وسط ليبيا.

ومنذ اندلاع المواجهات حول مدينة طرابلس مطلع أبريل نيسان الماضي، تعد هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها مدينة مصراتة ذات الثقل العسكري الكبير في قوات حكومة الوفاق.

وبحسب روايات سكان في مدينة سرت، تعرض موقع في غرب المدينة الواقعة وسط الساحل الليبي إلى قصف جوي صباح السبت، يرجح أن قوات الجيش الوطني الليبي قد نفذته، لا سيما وأن المدينة تسيطر عليها قوة حماية وتأمين سرت التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية.

رئيس المفوضية العليا للمصالحة الوطنية في ليبيا، الصديق خليفة حفتر،
رئيس المفوضية العليا للمصالحة الوطنية في ليبيا، الصديق خليفة حفتر،

قال رئيس المفوضية العليا للمصالحة الوطنية في ليبيا، الصديق خليفة حفتر، إن المصالحة الوطنية "تهدف إلى تهيئة المناخ لانتخابات حقيقية ونزيهة، يعبر فيها الليبيون عن صوتهم الحقيقي".

وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كانت الأطراف الليبية مستعدة للانتخابات، أوضح حفتر في مقابلة خاصة مع قناة "الحرة"، أن "هناك عملا متواصلا لتحضير الشعب الليبي وتهيئته لإقامة انتخابات، تنتج عنها حكومة تمثل الشعب وتدافع عن مصالحه".

وشدد حفتر على أن المصالحة الوطنية "يجب أن تشمل جميع الأطراف دون استثناء"، مؤكداً أن "الأيدي ممدودة للجميع، ونعمل على الجلوس والاستماع لكافة الأطراف".

وتعاني ليبيا من الانقسامات منذ سقوط معمر القذافي عام 2011، وتديرها حاليا حكومتان متنافستان: واحدة في طرابلس (غرب) بقيادة عبد الحميد الدبيبة ومعترف بها من الأمم المتحدة، والأخرى في الشرق بقيادة أسامة حمّاد ومدعومة من مجلس النواب وخليفة حفتر.

وكان مقررا إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ديسمبر 2021، لكنها أرجئت إلى أجل غير مسمّى بسبب الخلافات والانقسامات السياسية والتهديدات الأمنية.

وبشأن مدى شرعية الهيئة الوطنية للمصالحة، اعتبر حفتر أن "شرعيتها تنبع من الليبيين أنفسهم"، قائلا إنه "زار أغلب القبائل الليبية في المنطقة الشرقية والجنوبية، وجلس مع مشايخهم، وكلهم يؤيدون جهود المصالحة".

وعن الجديد الذي تقدمه المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية مقارنة بالمسارات السابقة، شدد حفتر على "لقاء الليبيين على أرض ليبية، والعمل على أن تجمع المصالحة كافة الأطراف دون استثناء أي طرف ليبي".

واعتبر حفتر أن مسار المصالحة الوطنية ومنتهاها هو "تحقيق الاستقرار.. للنمو الاقتصادي وانتعاشه"، مشدداً على أن هذا هو "الطريق لتوحيد المؤسسات الاقتصادية".

وفي رده على سؤال عن ضحايا الصراعات، مثل النازحين وأسر المفقودين وضحايا الانتهاكات، وضمانات حصولهم على العدالة، أكد حفتر أن "الإرهاب أضر بليبيا، ودُفعت تضحيات كثيرة في سبيل القضاء عليه، وسيتم التعويض بحسب قانون الجبر والضرر على المتضررين".

ولفت إلى أن "جبر الضرر والتعويض للضحايا هو حق مكفول بالقانون"، مضيفا: "هذا لا يمكن لأحد أن يزيد فيه أو ينقص".

وشدد على أن الخطر الحقيقي الذي كان يهدد الليبيين هو وجود الإرهاب، معتبرا أن "الإرهاب اجتث في ليبيا من جذوره، على عكس بلدان أخرى".

وأشار حفتر إلى أن الخطوة الأولى في المصالحة هي "الجلوس مع الجميع"، وقال: "بدأنا ومضينا فيها وقطعنا أشواطاً كبيرة"، مؤكداً أنه على "استعداد للذهاب إلى كل مدينة في ليبيا".

وأضاف أنه تم الاحتفال بعيد السنة الأمازيغية، قبل أسابيع قليلة، لأول مرة على مستوى ليبيا كلها، بعد أن اقتصرت الاحتفالات على طرابلس ومناطق أخرى.

حملات أمنية ضد الهجرة الشرعية في ليبيا
الأمم المتحدة تحذر.. ماذا يحدث للمهاجرين في ليبيا؟
حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من استمرار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء في ليبيا، بمن فيهم الأطفال، مشيرة إلى تعرضهم للتعذيب والمعاملة القاسية واللا إنسانية.

وتابع: "أهلنا الأمازيغ هم مكون أساسي وجوهري حقيقي في ليبيا. لهم حقوقهم، وهذه الحقوق شرعية ومشروعة".

وبشأن ضرورة لقاء الليبيين داخل ليبيا وليس في الخارج، قال: "عندما يجلس الليبيون على طاولة واحدة وعلى نفس البساط يتنازل البعض لبعض. الليبيون لا تنقصهم الحكمة ولا تنقصهم العقول ولا ينقصهم الأكاديميون".

وحول ما إذا كان قد أعلن نية الترشح للانتخابات الرئاسية، رد بأنه "إذا كانت تلك رغبة الليبيين، فسألبيها. لكن رغبتي شخصياً هي أن أسعى لأن أقوم بدوري. أنا لست محتاجاً إلى منصب ولا أبحث عنه".

ولفت كذلك إلى أنه يتم إنشاء "أكاديمية لإعداد القادة السياسيين"، ليكونوا "قادة حقيقيين ليس لديهم عقدة أن كل همهم هو المنصب"، مشدداً على أن "المنصب هو أمانة، والليبيون سيحاسبون من يتولاه".

وأشار إلى أن الليبيين عانوا في مراحل تاريخية متعددة "من العهد التركي إلى العهد الإيطالي إلى عهد المملكة"، وأنهم "يستحقون أن يعيشوا بكرامة تحت الشمس وفوق الأرض".

وثمّن حفتر جهود كل من سبقه في مسار المصالح الوطنية، قائلاً: "كل الجهود التي سبقتنا هي جهود طيبة ونتعامل معها بكل خير، لكن قد تنقصها النظرة العميقة".