عناصر من قوات حفتر في بنغازي
عناصر من قوات حفتر في بنغازي

ذكرت وكالة "بلومبرغ" في خبر تناقلته وسائل إعلام عالمية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أرسل مرتزقة إلى ليبيا لدعم المشير خليفة حفتر في حربه على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

بلومبرغ نقلت عن مصادر ليبية، أن نحو مئة رجل من المرتزقة التابعين لما يعرف بـ"مجموعة فيغنر" قد وصلوا إلى ليبيا بداية سبتمبر الحالي لمؤازرة الجيش الوطني في ليبيا بقيادة حفتر.

و"مجموعة فيغنر" هي شركة أمنية روسية يرأسها أحد المقربين من بوتين، ويدعى يفغيني بريغوجين.

وتستخدم موسكو أحياناً هذه المجموعة الغامضة في تزويد قوات المشير حفتر في ليبيا بقطع مدفعية ودبابات وطائرات بلا طيار وذخائر، وفقاً لمصادر.

ونقلت بلومبرغ عن قائد مرتزق روسي قوله إن "المتعاقدين مع فيغنر يقاتلون في ليبيا" مؤكدا أن "بعضهم قُتلوا أثناء المعارك هناك".

ويعزز ذلك، الموقف الذي عبر عنه مسؤول مقرب من حكومة موسكو، والذي كشف في حديث لبلومبرغ أن روسيا تنأى بنفسها عن الحكومة المؤقتة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس لأنها تتوقع أن يكسب حفتر الحرب الأخيرة.

روسيا.. ازدواجية المواقف

​​
وقد عرقلت موسكو صدور بيان عن مجلس الأمن، بداية الشهر الجاري، كان سيدعو قوات حفتر إلى وقف الهجوم، وقالت إنّها ترغب بأن يتوجه البيان إلى كل الأطراف.

وتتجنب روسيا الانحياز في العلن إلى أحد أطراف النزاع العسكري حفاظا على مصالحها، لكنها في الكواليس اختارت المعسكر الذي تفضله وباتت تراهن عليه، وهو المشير خليفة حفتر.

 الباحث في العلوم السياسية ألكسي مالاتشنكو أكد لفرانس برس أنّ "روسيا تدعم حفتر الذي يتحدث الروسية وسبق أن التقى وزير الدفاع سيرغي شويغو".

وينظر الباحث في مركز تحليل صراعات الشرق الأوسط في موسكو ألكسندر شوميلين إلى التواصل الروسي مع خصوم حفتر في حكومة الوفاق الوطني على أنّه "بمثابة غطاء وادعاء مقاربة متوازنة لا وجود لها في الحقيقة".

أسلحة وقمح ونفط

​​
وتأمل روسيا عبر حذرها النسبي بالمحافظة على مصالحها الاقتصادية في البلد الغني بالنفط والذي انزلق إلى الفوضى بعد سقوط نظام القذافي نهاية 2011.

وكان وزير الاقتصاد الليبي ناصر الدرسي أبدى  خلال زيارة سابقة إلى موسكو رغبةً في شراء مليون طن من القمح الروسي، وتطرق إلى إعادة إطلاق مشروع روسي لبناء خط سكة حديد بقيمة 2،5 مليار يورو، توقّف بسبب الحرب.

وكانت موسكو ظفرت قبل 2011 بعقود واعدة تبلغ قيمتها عدة مليارات من الدولارات، تتعلق ببيع أسلحة ومشاريع نفطية في ليبيا التي كانت في حينه أحد زبائنها العرب الرئيسيين.

ويلخّص مالاتشنكو الوضع بالقول إن "ليبيا هي النفط. والروس يتقربون منها منذ زمن"، ويشير أيضاً إلى رغبة موسكو بـ "إظهار حضورها" في ليبيا بعد "منجزاتها" في سوريا وعودتها التدريجية في عدة دول أفريقية.

قوات حكومة الوفاق الوطني في طرابلس في قاعدة الوطية العسكرية
قوات حكومة الوفاق الوطني في طرابلس في قاعدة الوطية العسكرية

أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها من الأمم المتحدة الخميس، استعادة السيطرة على طرابلس وضواحيها بالكامل، بعد تمكنها من طرد القوات الموالية للمشير خليفة حفتر الرجل القوي شرق البلاد من جنوب العاصمة الليبية.

وقال العقيد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق في بيان صحافي، إن "قواتنا تسيطر على كامل الحدود الإدارية لمدينة طرابلس بالكامل".

ويأتي الإعلان بعد عدة مكاسب حققتها القوات التابعة لحكومة الوفاق، التي تتّخذ من العاصمة طرابلس مقرا، بما في ذلك استعادتها مطار طرابلس الدولي الأربعاء بعدما كان في قبضة القوات الموالية لحفتر منذ أبريل 2019.

بدروه، أكد وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوفاق العقيد صلاح النمروش في بيان "مواصلة قواتنا التقدم ومطاردة المليشيات (أي قوات حفتر) وطردها من على أسوار طرابلس الكبرى، وهروب عدد ممن يقودونها إلى مطار مدينة بني وليد" جنوب شرق طرابلس.

ولم تصدر قوات حفتر النافذ في شرق البلاد عبر منصاتها الإعلامية أي تعليق رسمي بشأن انسحابها وخسارتها المواقع التي كانت تتمركز فيها منذ أبريل من العام الماضي، عندما شنت هجوما بهدف السيطرة على طرابلس.

وبثّت مواقع وقنوات إخبارية محلية صورا تظهر انتشارا ضخما لقوات حكومة الوفاق في أبرز المواقع التي كانت تحت سيطرة قوات حفتر جنوب طرابلس.

كما نشرت صورا تظهر تقدم وحدات عسكرية لقوات حكومة الوفاق داخل الحدود الإدارية لمدينة ترهونة جنوب شرق طرابلس.

ومنذ إطلاق حكومة الوفاق الوطني عملية "عاصفة السلام" مدعومة بطائرات تركية بدون طيار نهاية آذار/مارس الماضي، نجحت في استعادة السيطرة على قاعدة "الوطية" الجوية الاستراتيجية (140 كلم جنوب غرب طرابلس).

وسبق ذلك استعادة مدن الساحل الغربي، لتكون المنطقة الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة قوات حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

وعقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا في حالة من الفوضى لتتنافس فيها سلطتان هما حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في طرابلس والمعترف بها من الامم المتحدة وحكومة موازية في الشرق يسيطر عليها المشير خليفة حفتر.