مواجهات في ليبيا
الحرب في ليبيا

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن استيائها الشديد من غارة جوية شنتها قوات "الجيش الوطني الليبي" بقيادة خليفة حفتر على نادي الفروسية في حي جنزور بطرابلس.

وأدانت البعثة الأممية في بيان رسمي "بأشد العبارات الممكنة" الهجوم ووصفته بالمروع، وأكدت أن أية هجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقد تشكل جريمة حرب.

وقالت البعثة في بيان نشرته صباح الإثنين إنها سوف تقوم بمشاطرة المعلومات والأدلة التي تم جمعها خلال مهمة التقييم، مع مجلس الأمن وفريق الخبراء والكيانات الدولية الأخرى ذات الصلة.

وبحسب بيان بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أفادت التقارير بأن الغارة الجوية التي وقعت بعد ظهر الأحد قد تسببت في إصابة عدد من الأطفال الأبرياء بجروح وإلحاق أضرار في مرافق النادي.

وأوفدت البعثة فريق تقييم لتحديد الموقع المستهدف وطبيعة الهجوم. وتمكن فريق التقييم من التأكد من قيام طائرة مقاتلة بإسقاط أربع قنابل غير موجهة على نادي الفروسية، وهو منشأة مدنية، ولم يتم رصد أية أصول عسكرية أو منشآت عسكرية في الموقع المستهدف.

وكانت الطائرات الحربية التابعة لقوات خليفة حفتر شنت مساء الأحد غارات جوية في مدينة سرت وسط الساحل الليبي، لاستهداف قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وكشف خالد المحجوب الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات قوات حفتر في تصريح لقناة الحرة أن قواتهم استهدفت قوات حكومة الوفاق في مدينة سرت ضمن خطة محكمة لضرب الدفاعات وقواعد قوات الحكومة واستنزافها.

في المقابل قال طه حديد الناطق الرسمي باسم قوة حماية وتأمين سرت التابعة لحكومة الوفاق لقناة الحرة إن الطائرات التي قال إنها أجنبية وداعمة لقوات حفتر شنت غارتين على قاعدة القرضابية ومطار مدينة سرت، دون أن تسفر الغارات عن أضرار في صفوف المدنيين أو العسكريين، وأضاف أن الغارتين تسببتا في بعض الأضرار المادية.

واعتبر حديد أن هذه الغارات غير مؤثرة، وأضاف أن قوات حفتر لجأت إلى تكثيف القصف الجوي بشكل غير فعال لرفع معنويات القوات بعد تعثر عملياتها العسكرية في ضواحي طرابلس.

وكانت قوات حفتر شنت السبت غارات على مطار مدينة مصراتة ومحاور القتال بضواحي طرابلس، كما  شهدت محاور القتال في العاصمة خلال الساعات الماضية مواجهات مسلحة متقطعة أدت إلى سقوط عدد من القتلى في صفوف الطرفين، فيما أصيب أربع سيدات بجراح جراء سقوط قذيفة عشوائية في محيط طريق المطار جنوب طرابلس.

وأعلنت قوات خليفة حفتر في وقت سابق، السيطرة على مواقع تابعة لحكومة الوفاق بعد اشتباكات جرت السبت في ضواحي طرابلس، وهو ما نفاه متحدث باسم حكومة الوفاق.

يرى العميد الأميركي السابق جون سترافيديس أن حل الأزمة في ليبيا يكمن في اتفاق بين تركيا وروسيا
يرى العميد الأميركي السابق جون ستافريديس أن حل الأزمة في ليبيا يكمن في اتفاق بين أردوغان وبوتين

رغم اشتعال الصراع الليبي على أشده خاصة خلال الأيام الأخيرة، يرى البعض أنه أوشك على الانتهاء، مثل العميد السابق بالقوات البحرية الأميركية والقائد الأعلى السابق للناتو، جيمس ستافريديس.

وقال ستافريديس في مقاله المنشور على وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، إن الصراع الليبي ليس شأنا محليا، وإنما تحول ليصبح حرب وكالة بين القوى الإقليمية والعالمية، فروسيا وفرنسا تساندان الجنرال خليفة حفتر سرا من ناحية، بينما تساند تركيا حكومة طرابلس بقوة على الناحية الأخرى.

وتابع ستافريديس الذي قاد تحالف الناتو من أجل إضعاف نظام القذافي في 2011، أن أزمة ليبيا لم تنجم عن التدخل العسكري، وإنما بسبب رفض المجتمع الدولي البقاء هناك وإرساء الاستقرار في الداخل، مما أدى إلى انزلاق البلاد في الفوضى التي تعانيها حتى اليوم.

وأشار ستافريديس في مقاله إلى أنه قابل حفتر الذي يحمل الجنسية الليبية والأميركية معا قرب واشنطن منذ عدة سنوات، حيث أعرب ستافريديس آنذاك عن أمله في أن يكون حفتر جزءا من حل أزمة البلاد بعد مغادرة الناتو.

ومع اندلاع الحرب الأهلية في عام 2014، قاد حفتر حملة عسكرية للسيطرة على البلاد، شارك فيها وضدها عدة دول، خاصة تركيا التي ساندت حكومة طرابلس بقوة، فيما أيدت روسيا حفتر وأرسلت له قوات فاغنر المرتزقة.

ويعود ستافريديس ليعلق على الأحداث الجارية بقوله "خلال هذا الأسبوع، تم نقل المرتزقة الروس جوا بشكل مخز، لكن يقال إن القوات الجوية الروسية يتم نشرها لدعم قوات حفتر".

ومع ذلك، تبدو حكومة طرابلس واثقة في حربها البرية والقوة الجوية التركية (بما في ذلك الطائرات بدون طيار المتطورة) والتي لها تأثير قوي، كما يرى ستافريديس.

وبجانب الطائرات المسيرة، ترسل تركيا مرتزقة سوريين إلى ليبيا، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة 13 قتيلا منهم خلال الأيام الماضي، لترتفع حصيلة قتلى المرتزقة السوريين في ليبيا منذ لحظة وصولهم وحتى الآن إلى 331 مقاتلا، بينهم 20 طفلا دون سن الـ 18.

ويصف ستافريديس الوضع بأنه "صدى للعبة كبيرة خاضها البريطانيون والروس في منطقة آسيا الوسطى في القرن التاسع عشر، لكن الآن تدور أحداثها في شمال أفريقيا".

ويرى ستافريديس أن كلما ازداد القتال في ليبيا كلما زادت حركة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، في وقت ينتشر وباء كورونا في المنطقة والعالم، بحيث أصبحت قوى عالمية مثل الولايات المتحدة منشغلة عن الوضع في ليبيا.

لكن بالرغم من هذا، فإن الولايات المتحدة لم تغب تماما عن المشهد في رأي ستافريديس، فقد دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمر عالمي ببرلين الطرفين المتصارعين للتفاوض، إلا أن روسيا وتركيا اللتان تحركاهما الثروة النفطية والنفوذ الإقليمي لم يصلا إلى اتفاق، لكن ربما بسبب انتكاسات قوات حفتر الأخيرة تكون هناك فرصة للسلام.

وقال العميد الأميركي السابق، إن أفضل مسار للولايات المتحدة هو مشاركة الاتحاد الأوروبي في بدء محادثات في غرب أوروبا، حيث يتم الضغط على تركيا للتفاوض مع روسيا من أجل تقليص الدعم العسكري، وذلك بالتزامن مع التوصل لاتفاق مع دول الخليج، ومصر، من أجل ترك الليبيين يحلون الأزمة داخليا، والمساعدة في وقف إطلاق النار والذي من شأنه أن يعيد عملية إنتاج النفط المتوقفة، ويوفر الإغاثة الإنسانية لكبح انتشار فيروس كورونا المستجد.