مواجهات في ليبيا
صحفي يغطي الحرب بين قوات حفتر وحكومة الوفاق في ليبيا بتاريخ 25 مايو 2019

عيسى موسى - ليبيا

قتل عشرة جنود من قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا، الأحد، جراء غارات نفذتها قوات خليفة حفتر بضواحي طرابلس وضواحي مدينة صرمان غرب البلاد، بسحب ما أكد مصدر عسكري لقناة الحرة.

وأوضح المصدر لقناة الحرة أن ثلاثة من الجنود قتلوا بمنطقة صلاح الدين في الساعات الأولى من صباح الأحد، بينما قتل سبعة آخرون بينهم عقيد يدعى محمد سويسي في غارة على مقر عسكري تابع لحكومة الوفاق الوطني الليبية في محمية بضواحي مدينة صرمان غرب ليبيا.

من جهته، قال خالد المحجوب الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات القوات التي يقودها خليفة حفتر، لقناة الحرة إن الطائرات التابعة للجيش قصفت تجمعا للآليات والأفراد والذخائر في محمية صرمان ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، حسب تعبيره.

 وعلى الصعيد الميداني والمعارك بضواحي طرابلس قال عبد المالك المدني الناطق الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي التابع لقوات حكومة الوفاق في تصريح للحرة الأحد إن محاور القتال المختلفة في ضواحي طرابلس تشهد هدوءا نسبيا ومناوشات متقطعة لم تغير في خارطة السيطرة الميدانية.

من جانبه قال المنذر الخرطوش مسؤول الإعلام في الكتيبة ثلاثة وسبعين التابعة لقوات الجيش، تابع لحفتر، إن اللواء دعم ميادين القتال بعدد من سرايا المدفعية والدبابات، مشيرا إلى أن قوات الجيش تقدمت في محاور القتال وسط تكتم إعلامي وذلك للمحافظة على أرواح المقاتلين من ضربات العدو، حسب وصفه.

وكان المركز الإعلامي لغرفة عمليات "الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده خليفة حفتر قد أعلن أن طائرات "الجيش" نفذت عدة غارات استهدفت مواقع تسيطر عليها قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية فجر الأحد

ودارت مواجهات مسلحة محدودة في محاور القتال المختلفة بضواحي العاصمة الليبية طرابلس خلال الساعات الماضية بين الجانبين، إلا أن هذه المواجهات لم تتسبب في حدوث تغيرات ميدانية على الأرض.

The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)
The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)

طالب سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، الجمعة، وقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتقاتلة "لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة لاحتواء تفشي فيروس كورونا"، مؤكدا ضرورة التوقف عن نشر المقاتلين الأجانب الذين يخاطرون بنشر الفيروس.

وعبر السفير الأميركي في رسالة مفتوحة إلى القيادة السياسية والعسكرية في ليبيا والشعب الليبي عن قلقه العميق " إزاء تهديد قاتل لليبيا يلوح في الأفق". 

ودعا السفير الأميركي الطرفين "إلى إعلان تجميد فوري لنشر المقاتلين الأجانب، الذين يخاطرون بنشر المزيد من وباء فيروس كورونا المستجد في ليبيا". 

وأكد نورلاند أن "الولايات المتحدة تقر أن الأطراف الخارجية مسؤولة عن تأجيج الصراع، وهي بصدد معالجة ذلك الأمر عبر القنوات الدبلوماسية".

وكشف أورلاند أنه بالرغم من أن "الإمدادات الطبية الحرجة التي اشترتها منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك أدوات اختبار فيروس كورونا، ومعدّات الحماية، والمضادات الحيوية، والأنسولين، تظلّ عالقة في موانئ طرابلس ومصراتة وبنغازي، بسبب التأخير من طرف سلطات الجمارك ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية الليبية"، مطالبا بالإفراج الفوري عن هذه الإمدادات. 

وقال نورلاند: "بدون استجابة قوية وموحدة، سيكون بمقدور وباء فيروس كورونا المستجد التفشي بسرعة ليخلق حالة طوارئ واسعة النطاق في مجال الصحة العامة، وينشر المرض والموت بين صفوف الجنود والمدنيين على حد سواء". 

وحث نورلاند بشدة على وقف القتال والأعمال العدائية واصفا ذلك بـ"الضرورة المطلقة لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة (...) لاحتواء تفشي هذا الوباء والتغلب عليه، خاصة وأنه يمكن أن ينتشر بسهولة بين أولئك الذين يقاتلون على الخطوط الأمامية ويثقل كاهل المرافق الصحية بسرعة". 

وأشار إلى "تصاعد القتال بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، مما يعرض عمال الرعاية الصحية للخطر ويصرف الليبيين عن المهمة الأكثر إلحاحا المتمثلة في مواجهة عدونا المشترك فيروس كورنا المستجد". 

وأضاف نورلاند أن "أفضل نهج لتجسيد الهدنة الإنسانية هو أن يقوم المشير حفتر بتعليق حملته على طرابلس بما يسمح للجانبين بالعودة إلى مسودة وقف إطلاق النار الذي تم وضعه من خلال مفاوضات 5 + 5 التي يسرتها البعثة الأممية في جنيف". 

وطالب نورلاند السلطات الليبية باستئناف دفع المرتبات لموظفي القطاع العام "لسوء الحظ، منذ شهر يناير، لم يتم دفع الرواتب العامة بانتظام. ومهما كانت مبرّرات حجب المدفوعات ، فيجب استئناف دفع الرواتب على الفور دون شروط، مع إعطاء الأولوية للعاملين في القطاع الصحي الذين هم في الخطوط الأمامية ضدّ وباء فيروس كورونا". 

وأكد السفير الأميركي ضرورة "عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض ومعالجته في مكان آمن لمنع المزيد من العدوى"، مضيفا أنه يجب أن يُسمح للسكان في ليبيا ذوي الوضع غير القانوني، مثل النازحين والمهاجرين واللاجئين، بالحصول على الرعاية الصحية اللازمة في هذا الوقت الحرج، "إنّ رفض علاج هؤلاء السكان لن يؤدي إلاّ إلى زيادة انتشار الفيروس بين الليبيين".