رجل يجلس قرب محل للصرافة في بنغازي
رجل يجلس قرب محل للصرافة في بنغازي

تكشف بيانات الجمارك الروسية أن بنكا مركزيا موازيا في شرق ليبيا صعد وتيرة تسلم أوراق النقد الجديدة المطبوعة في روسيا هذا العام قبل أن يشن القائد العسكري خليفة حفتر المتمركز في شرق البلاد هجوما عسكريا للسيطرة على العاصمة طرابلس وبعده.

وتظهر البيانات التي حصلت عليها رويترز أنه تم إرسال ما يقرب من 4.5 مليار دينار ليبي (3.22 مليار دولار) على أربع شحنات في الفترة من فبراير إلى يونيو.

ويبدو أن أوراق النقد الجديدة ترفع قيمة الدنانير الإجمالية التي تم طلبها من روسيا منذ 2016 إلى ما يفوق بكثير 10 مليارات دينار سبق أن أقر بها مسؤولون في شرق البلاد وتسلط الضوء على استقلال فصائل الشرق فيما يتعلق بشحنات أوراق النقد.

وكانت ليبيا انقسمت بين معسكرين متنافسين الأول متمركز في طرابلس والثاني في شرق البلاد منذ 2014 بفعل الانقسامات التي ظهرت على السطح بعد الإطاحة بمعمر القذافي قبل ثلاث سنوات في انتفاضة ساندها حلف شمال الأطلسي.

وقد أنشأ المعسكر الشرقي فروعا منافسة للمؤسسات الرئيسية في الدولة.

وفي صراع تتزايد وتيرة تدويله تلقى حفتر دعما سياسيا وماديا من عدة قوى خارجية أبرزها الإمارات ومصر.

كما قدمت روسيا دعما لحفتر في الوقت الذي أقامت فيه علاقات مع الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.

وتعثر هجوم حفتر، الذي شنه أوائل إبريل الماضي على طرابلس، بسرعة في مواجهة مقاومة من جانب فصائل مسلحة متحالفة مع الحكومة المعترف بها التي تحظى بمساندة تركيا.

وبحسب البيانات فإن ثلاث دفعات من أوراق النقد كل منها من فئتي 20 دينارا و50 دينارا مرسلة للبنك المركزي في شرق ليبيا حصلت على موافقة جمركية من روسيا في فبراير ومارس ويونيو هذا العام. وكانت قيمة كل دفعة نحو مليار دينار.

وتم شحن دفعة رابعة تتألف من الأوراق فئة 50 دينارا قيمتها الإجمالية 1.45 مليار دينار في أواخر يونيو.

وبلغت قيمة أوراق النقد التي حصلت على موافقة جمركية في 2017 و2018 و2019 أربعة مليارات دينار و2.377 مليار دينار و4.428 مليار دينار على الترتيب بإجمالي عشرة مليارات و805 ملايين دينار.

ولم تتضمن البيانات أي شحنات في 2016 رغم أن من المعروف أن شرق البلد بدأ يتسلم شحنات أوراق النقد من روسيا في ذلك العام.

وأظهرت قاعدة بيانات جمركية متاح الاطلاع عليها للجمهور أنه تم شحن 175.7 طن من أوراق النقد من روسيا إلى ليبيا في 2016 بزيادة حوالي 24 طنا عن عام 2018.

أزمة سيولة

وتسيطر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها على إيرادات النفط المحولة من البنك المركزي في طرابلس وتصرفها لمختلف أنحاء ليبيا رغم أن السلطات في الشرق تشكو منذ فترة طويلة من أنها لا تحصل على نصيبها العادل. وتنفي طرابلس هذا الاتهام.

وقد باعت حكومة حفتر سندات خارج النظام المالي الرسمي بما يزيد إجماليه على 30 مليار دينار اشتراها البنك المركزي في الشرق.

وبدأت الحكومة تطلب أوراق النقد من روسيا مع تفاقم أزمة سيولة في مختلف أنحاء ليبيا قبل ثلاث سنوات واستخدمتها في صرف مرتبات العاملين في الأجهزة الرسمية الذين تمت الاستعانة بهم منذ 2014 وكذلك في سداد عوائد السندات.

وردا على سؤال عن البيانات الجمركية، قال مصدر مسؤول في شرق ليبيا إن ما إجماليه 10 مليارات دينار وصل إلى البنك من روسيا.

وقال رمزي الأغا رئيس القسم المسؤول عن أزمة السيولة بالبنك المركزي في شرق ليبيا في وقت سابق هذا الشهر إن البنك لديه تعاقدات لتوريد ما بين ثمانية وتسعة مليارات دينار من روسيا.

ولم يذكر الفترة التي تغطيها التعاقدات وقال إن الشحنة السابقة وصلت قبل أربعة أو خمسة أشهر.

وقد تلقى البنك المركزي في طرابلس شحنات بين الحين والآخر من الدنانير المطبوعة في بريطانيا.

وتبدو أوراق النقد المطبوعة في بريطانيا وروسيا متماثلة جدا لكن بها فروقا طفيفة في التصميم وفق ما قالته لجنة خبراء من الأمم المتحدة معنية بليبيا.

وطلبت رويترز من هيئة الجمارك الاتحادية الروسية تأكيد البيانات التفصيلية عن شحنات أوراق النقد المرسلة إلى ليبيا فأحالت رويترز إلى مصنع جوزناك التابع للدولة والمسؤول عن طباعة أوراق النقد.

وقال جوزناك إنه لا يعلق على الشحنات وأشار إلى العرف التجاري الدولي إذ قال متحدث باسمه "بنك الإصدار هو الذي يعلق على أوراق النقد التي تم طبعها".

The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)
The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)

طالب سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، الجمعة، وقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتقاتلة "لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة لاحتواء تفشي فيروس كورونا"، مؤكدا ضرورة التوقف عن نشر المقاتلين الأجانب الذين يخاطرون بنشر الفيروس.

وعبر السفير الأميركي في رسالة مفتوحة إلى القيادة السياسية والعسكرية في ليبيا والشعب الليبي عن قلقه العميق " إزاء تهديد قاتل لليبيا يلوح في الأفق". 

ودعا السفير الأميركي الطرفين "إلى إعلان تجميد فوري لنشر المقاتلين الأجانب، الذين يخاطرون بنشر المزيد من وباء فيروس كورونا المستجد في ليبيا". 

وأكد نورلاند أن "الولايات المتحدة تقر أن الأطراف الخارجية مسؤولة عن تأجيج الصراع، وهي بصدد معالجة ذلك الأمر عبر القنوات الدبلوماسية".

وكشف أورلاند أنه بالرغم من أن "الإمدادات الطبية الحرجة التي اشترتها منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك أدوات اختبار فيروس كورونا، ومعدّات الحماية، والمضادات الحيوية، والأنسولين، تظلّ عالقة في موانئ طرابلس ومصراتة وبنغازي، بسبب التأخير من طرف سلطات الجمارك ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية الليبية"، مطالبا بالإفراج الفوري عن هذه الإمدادات. 

وقال نورلاند: "بدون استجابة قوية وموحدة، سيكون بمقدور وباء فيروس كورونا المستجد التفشي بسرعة ليخلق حالة طوارئ واسعة النطاق في مجال الصحة العامة، وينشر المرض والموت بين صفوف الجنود والمدنيين على حد سواء". 

وحث نورلاند بشدة على وقف القتال والأعمال العدائية واصفا ذلك بـ"الضرورة المطلقة لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة (...) لاحتواء تفشي هذا الوباء والتغلب عليه، خاصة وأنه يمكن أن ينتشر بسهولة بين أولئك الذين يقاتلون على الخطوط الأمامية ويثقل كاهل المرافق الصحية بسرعة". 

وأشار إلى "تصاعد القتال بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، مما يعرض عمال الرعاية الصحية للخطر ويصرف الليبيين عن المهمة الأكثر إلحاحا المتمثلة في مواجهة عدونا المشترك فيروس كورنا المستجد". 

وأضاف نورلاند أن "أفضل نهج لتجسيد الهدنة الإنسانية هو أن يقوم المشير حفتر بتعليق حملته على طرابلس بما يسمح للجانبين بالعودة إلى مسودة وقف إطلاق النار الذي تم وضعه من خلال مفاوضات 5 + 5 التي يسرتها البعثة الأممية في جنيف". 

وطالب نورلاند السلطات الليبية باستئناف دفع المرتبات لموظفي القطاع العام "لسوء الحظ، منذ شهر يناير، لم يتم دفع الرواتب العامة بانتظام. ومهما كانت مبرّرات حجب المدفوعات ، فيجب استئناف دفع الرواتب على الفور دون شروط، مع إعطاء الأولوية للعاملين في القطاع الصحي الذين هم في الخطوط الأمامية ضدّ وباء فيروس كورونا". 

وأكد السفير الأميركي ضرورة "عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض ومعالجته في مكان آمن لمنع المزيد من العدوى"، مضيفا أنه يجب أن يُسمح للسكان في ليبيا ذوي الوضع غير القانوني، مثل النازحين والمهاجرين واللاجئين، بالحصول على الرعاية الصحية اللازمة في هذا الوقت الحرج، "إنّ رفض علاج هؤلاء السكان لن يؤدي إلاّ إلى زيادة انتشار الفيروس بين الليبيين".