مقاتل تابع لحكومة الوفاق خلال معارك في جنوب طرابلس
مقاتل تابع لحكومة الوفاق خلال معارك في جنوب طرابلس

قال المتحدث الرسمي باسم جهاز الإسعاف والطوارئ التابع لوزارة الصحة بحكومة الوفاق الليبية أسامة علي، إن أفراد 5 عائلات قتلوا وهم في سيارات إسعاف تحمل العلم الأبيض في منطقة الطويشة أثناء محاولة لإخراجهم من مناطق المواجهات.

وأضاف علي في تصريح لقناة الحرة مساء الخميس أن أطقم الإسعاف حاولت التقدم إلا أنهم تعرضوا لرماية بالرصاص من منطقة الطويشة، دون توضيح الجهة التي قامت بالرماية أو تصفية المدنيين.

ولم يعلق أي من طرفي النزاع حول الحادثة، ولم تصدر وزارة الصحة الليبية حصيلة حول الضحايا المدنيين الذين سقطوا نتيجة للواقعة التي سردها المتحدث الطبي.

وشهدت مناطق جنوب العاصمة الليبية مواجهات مسلحة متقطعة خلال الساعات الماضية، وسمعت أصوات المواجهات التي استخدمت فيها المدفعية الثقيلة في مختلف مناطق جنوب العاصمة الليبية طرابلس الليلة الماضية بحسب روايات السكان، حيث تركزت المواجهات في محيط معسكر اليرموك وفي محوري الخلاطات والخلة.

وقال عبدالمالك المدني الناطق الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي التابع لقوات حكومة الوفاق لقناة الحرة الجمعة إن مفرزة تابعة لقوات الحكومة نفّذت عملية نوعية ناجحة مساء الخميس استهدفت إمدادات قوات حفتر نتج عنها تدمير ثلاثة آليات عسكرية إحداها كانت محملة بالذخائر، بالإضافة إلى تدمير شاحنة تحمل دبابة كانت متجهة من جنوب ليبيا إلى ترهونة.

من جانب آخر قال المنذر الخرطوش مسؤول الإعلام في اللواء 73 التابع لقوات الجيش الوطني الليبي في تصريح لقناة الحرة إن قوات الجيش تتقدم وفقا للخطط المعدة مسبقا، مبينا أن القوات أحرزت تقدمات جديدة في محور اليرموك ومنطقة الخلة، بالإضافة إلى منطقة الزطارنة جنوب شرق العاصمة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة غارات جوية نفذتها قوات الجيش الذي يقوده خليفة حفتر في مناطق سيطرة قوات حكومة الوفاق، حيث استهدفت الطائرات الحربية محيط وزارة الداخلية الليبية بطرابلس بالإضافة إلى عدة مواقع في طريق المطار المغلق جنوب العاصمة وفي منطقة جنزور غرب طرابلس، وقالت قوات حكومة الوفاق الخميس إن الغارات أدت إلى إصابة عدد من المدنيين بجراح متفاوتة.

The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)
The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)

طالب سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، الجمعة، وقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتقاتلة "لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة لاحتواء تفشي فيروس كورونا"، مؤكدا ضرورة التوقف عن نشر المقاتلين الأجانب الذين يخاطرون بنشر الفيروس.

وعبر السفير الأميركي في رسالة مفتوحة إلى القيادة السياسية والعسكرية في ليبيا والشعب الليبي عن قلقه العميق " إزاء تهديد قاتل لليبيا يلوح في الأفق". 

ودعا السفير الأميركي الطرفين "إلى إعلان تجميد فوري لنشر المقاتلين الأجانب، الذين يخاطرون بنشر المزيد من وباء فيروس كورونا المستجد في ليبيا". 

وأكد نورلاند أن "الولايات المتحدة تقر أن الأطراف الخارجية مسؤولة عن تأجيج الصراع، وهي بصدد معالجة ذلك الأمر عبر القنوات الدبلوماسية".

وكشف أورلاند أنه بالرغم من أن "الإمدادات الطبية الحرجة التي اشترتها منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك أدوات اختبار فيروس كورونا، ومعدّات الحماية، والمضادات الحيوية، والأنسولين، تظلّ عالقة في موانئ طرابلس ومصراتة وبنغازي، بسبب التأخير من طرف سلطات الجمارك ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية الليبية"، مطالبا بالإفراج الفوري عن هذه الإمدادات. 

وقال نورلاند: "بدون استجابة قوية وموحدة، سيكون بمقدور وباء فيروس كورونا المستجد التفشي بسرعة ليخلق حالة طوارئ واسعة النطاق في مجال الصحة العامة، وينشر المرض والموت بين صفوف الجنود والمدنيين على حد سواء". 

وحث نورلاند بشدة على وقف القتال والأعمال العدائية واصفا ذلك بـ"الضرورة المطلقة لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة (...) لاحتواء تفشي هذا الوباء والتغلب عليه، خاصة وأنه يمكن أن ينتشر بسهولة بين أولئك الذين يقاتلون على الخطوط الأمامية ويثقل كاهل المرافق الصحية بسرعة". 

وأشار إلى "تصاعد القتال بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، مما يعرض عمال الرعاية الصحية للخطر ويصرف الليبيين عن المهمة الأكثر إلحاحا المتمثلة في مواجهة عدونا المشترك فيروس كورنا المستجد". 

وأضاف نورلاند أن "أفضل نهج لتجسيد الهدنة الإنسانية هو أن يقوم المشير حفتر بتعليق حملته على طرابلس بما يسمح للجانبين بالعودة إلى مسودة وقف إطلاق النار الذي تم وضعه من خلال مفاوضات 5 + 5 التي يسرتها البعثة الأممية في جنيف". 

وطالب نورلاند السلطات الليبية باستئناف دفع المرتبات لموظفي القطاع العام "لسوء الحظ، منذ شهر يناير، لم يتم دفع الرواتب العامة بانتظام. ومهما كانت مبرّرات حجب المدفوعات ، فيجب استئناف دفع الرواتب على الفور دون شروط، مع إعطاء الأولوية للعاملين في القطاع الصحي الذين هم في الخطوط الأمامية ضدّ وباء فيروس كورونا". 

وأكد السفير الأميركي ضرورة "عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض ومعالجته في مكان آمن لمنع المزيد من العدوى"، مضيفا أنه يجب أن يُسمح للسكان في ليبيا ذوي الوضع غير القانوني، مثل النازحين والمهاجرين واللاجئين، بالحصول على الرعاية الصحية اللازمة في هذا الوقت الحرج، "إنّ رفض علاج هؤلاء السكان لن يؤدي إلاّ إلى زيادة انتشار الفيروس بين الليبيين".