الحرب في العاصمة الليبية طرابلس - أرشيف
الحرب في العاصمة الليبية طرابلس - أرشيف

قالت خدمات الطوارئ إن 10 عمال على الأقل قتلوا وأُصيب 35 آخرون في ضربة جوية أصابت مصنعا للبسكويت الاثنين، في إحدى الضواحي الجنوبية للعاصمة الليبية طرابلس فيما وصفها مسؤول كبير بالأمم المتحدة بأنها جريمة حرب محتملة.

وقال غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا لمجلس الأمن الدولي إن غالبية القتلى في الضربة التي وقعت في منطقة وادي ربيع، على بعد نحو 21 كيلومترا من وسط المدينة، من المهاجرين فيما يبدو بالإضافة إلى ليبيين اثنين.

وأظهرت صور نشرها جهاز الإسعاف عددا من الجرحى يرتدون ملابس مدنية مخضبة بالدماء يرقدون على محفات في سيارات إسعاف أو منشآت طبية.

وتتعرض طرابلس لهجوم منذ أوائل أبريل نيسان من قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) الموالية للقائد العسكري خليفة حفتر. لكن الهجوم الذي نفذته قواته سرعان ما واجه عثرات واستخدم الجانبان، بالاستعانة بدعم أجنبي، الطائرات المسيرة والمقاتلات في تنفيذ غارات جوية وسط معارك قتالية متفرقة.

وأصابت الغارات الجوية التي نفذها الجيش الوطني الليبي مناطق مدنية في طرابلس. وقال مسؤولون في شرق ليبيا اتصلت بهم رويترز يوم الاثنين إنه ليس لديهم معلومات عن غارة نفذتها قواتهم.

وقال سلامة ”سواء استهدف الهجوم المصنع عمدا أم كان مجرد هجوم بلا تمييز فإنه قد يشكل جريمة حرب“.

ووفقا لنص كلمته التي نشرتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، فقد اتهم سلامة الجيش الوطني الليبي أيضا بالتسبب في سقوط قتلى ومصابين مدنيين بزيادة الضربات الجوية بقنابل غير موجهة.

وذكر أن الجيش الوطني الليبي نفذ أكثر من 800 ضربة بطائرات مسيرة بينما نفذت القوات المتحالفة مع حكومة طرابلس نحو 240.

وقال إن قصفا مدفعيا عنيفا استهدف بعض أحياء طرابلس لكنه لم يلق اللوم على الجيش الوطني الليبي. ونسب ارتفاع وتيرة العنف إلى تزايد استخدام المرتزقة والمتعاقدين العسكريين الخصوصيين.

 قالت خدمات الطوارئ إن 10 عمال على الأقل لاقوا حتفهم وأُصيب 35 آخرون في ضربة جوية أصابت مصنعا للبسكويت الاثنين، في إحدى الضواحي الجنوبية للعاصمة الليبية طرابلس في ما وصفها مسؤول كبير بالأمم المتحدة بأنها جريمة حرب محتملة.

ولم يذكر تفاصيل عن هذه القوات لكن دبلوماسيين ومسؤولين في طرابلس قالوا إن المئات من المرتزقة الروس يحاربون في صف حفتر منذ سبتمبر.

وقال سلامة إن أكثر من 200 مدني قتلوا وتشرد 128 ألفا منذ بدء الصراع.

وانقسمت ليبيا، منذ عام 2014، بين فريقين سياسيين وعسكريين متناحرين متمركزين في طرابلس وفي الشرق.

ودعت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي الجيش الوطني الليبي إلى وقف هجومه على طرابلس وحذرت من تدخل روسي.

وأدى الصراع الدائر في طرابلس وحولها إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين وشرد أكثر من 120 ألف شخص.

 

مقاتلتان روسيتان في سماء ليبيا
مقاتلتان روسيتان في سماء ليبيا

لم يعد بإمكان روسيا إنكار تورطها في الحرب المستمرة في ليبيا، وفق ما أعلنته القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) التي كشفت أن موسكو أرسلت مقاتلات إلى هذا البلد لدعم المرتزقة الروس الذين يقاتلون إلى جانب خليفة حفتر في نزاعه على السلطة مع حكومة الوفاق الوطني.

وأوضحت أفريكوم في بيان أن المقاتلات غادرت قاعدة في روسيا ثم توقفت أولا في سوريا حيث "أعيد طلاؤها لإخفاء أصلها الروسي" قبل توجهها إلى ليبيا.

ونشرت أفريكوم 15 صورة لطائرات عسكرية روسية في سماء ليبيا أو في قواعد عسكرية من دون أن تشير إلى موعد وصولها بالتحديد.

صورة نتشرتها أفريكوم لمقاتلة روسية في ليبيا
إحدى الصور التي نشرتها أفريكوم للمقاتلات الروسية في ليبيا
صورة نشرتها أفريكوم لمقاتلة روسية في ليبيا
طائرة روسية في سماء ليبيا
إحدى المقاتلات الروسية التي وصلت إلى ليبيا

وهذه صورة لمقاتلة روسية من طراز ميغ-29 فولكروم في قاعدة الجفرة الجوية. 

وقال قائد أفريكوم الجنرال ستيفن تاونسند في البيان "لطالما نفت روسيا مدى تورطها في النزاع الليبي المستمر. حسنا، لا يمكنها إنكار ذلك الآن"، مضيفا أن "روسيا تحاول بشكل واضح قلب الميزان لصالحها في ليبيا".

صورة لمقاتلة روسية من طراز ميغ-29 فولكروم في قاعدة الجفرة الجوية في

وأعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الاثنين إجلاء مئات المرتزقة الروس الذين يقاتلون إلى جانب قوات حفتر من مدينة بني وليد الواقعة جنوب شرق العاصمة. 

وقال رئيس بلدية بني وليد، سالم عليوان، إن مقاتلين روسا متحالفين مع قوات حفتر نقلوا جوا إلى خارج غرب ليبيا عند بلدة الجفرة وهي منطقة نائية بوسط البلاد ومعقل لـ"الجيش الوطني".

وأوضح لوكالة رويترز أنهم نقلوا في ثلاث طائرات عسكرية إلى الجفرة كما نقلت سياراتهم العسكرية إلى هناك.

وهذه صورة أخرى تظهر طائرات روسية في قاعدة عسكرية، فيما تظهر الصورة التي تليها أنها غادرت الموقع.

صورة تظهر مقاتلات ميغ-29 فولكروم (يسار) وأخرى من طراز سو-35 فلانكر (أعلى) في قاعدة جوية ليبية
صورة تظهر مقاتلات ميغ-29 فولكروم (يسار) وأخرى من طراز سو-35 فلانكر (أعلى) في قاعدة جوية ليبية

 

صورة تظهر أن مقاتلات ميغ-29 فولكروم وسو-35 غادرت القاعدة

وتكبدت قوات حفتر سلسلة من الانتكاسات بعد أكثر من عام على انطلاق جهودها للسيطرة على طرابلس. في حين حققت حكومة الوفاق انتصارات مفاجئة بمساعدة من تركيا وانتزعت السيطرة على عدد من البلدات من حفتر وسيطرت على قاعدة الوطية الجوية ودمرت عددا من أنظمة الدفاع الجوي الروسية الصنع.

إحدى الصور التي نشرتها أفريكوم للمقاتلات الروسية في ليبيا

ونشرت حكومة الوفاق مقاتلين سوريين متحالفين مع تركيا في حين يستعين حفتر بسودانيين. ولا يزال الجيش الوطني يسيطر على مدينة ترهونة جنوبي طرابلس بمساعدة فصيل مسلح محلي.

وينفى الكرملين مرارا تورطه في النزاع، بينما كشف تقرير للأمم المتحدة صدر الشهر الماضي وجود مرتزقة تابعين لشركة فاغنر الروسية في ليبيا، وهي مجموعة يقول مراقبون إنها مقربة من الرئيس فلاديمير بوتين. 

المقاتلات غادرت روسيا وتوقفت أولا في سوريا قبل وصولها إلى ليبيا
صورة لإحدى الطائرات الروسية في ليبيا
صورة لإحدى الطائرات الروسية في ليبيا

وقال تاونسند "مثلما رأيتهم يفعلون في سوريا، فإنهم يوسعون وجودهم العسكري في إفريقيا باستخدام مجموعات المرتزقة المدعومة من الحكومة مثل فاغنر".

ووصف الطائرات الحربية الروسية المنتشرة في ليبيا بأنها "مقاتلات من الجيل الرابع".

إحدى الطائرات الروسية التي رصدتها أفريكوم في ليبيا
إحدى المقاتلات الروسية التي رصدتها أفريكوم في ليبيا

وتشهد ليبيا فوضى وصراعا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وتتنازع السلطة فيها حكومتان: حكومة الوفاق الوطني ومقرها في طرابلس وحكومة موازية في شرق البلاد يدعمها المشير خليفة حفتر.

وقالت أفريكوم إن تحركات روسيا قد تطيل أمد الصراع وتفاقم المعاناة والخسائر البشرية من الجانبين.

ويشكل نشر روسيا مقاتلات في ليبيا انتهاكا آخر لحظر الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة منذ عام 2011. واتفق زعماء العالم في يناير على التمسك بالحظر ووقف التدخل في الصراع الذي امتد إلى الخصوم الإقليميين الرئيسيين.

لكن الأمم المتحدة حذرت مرارا من أن طرفي النزاع الرئيسيين استمرا في تلقي الأسلحة والمقاتلين.