متظاهرون عراقيون يحاولون إطفاء قنابل الغاز المسيل للدموع خلال اشتباكات مع قوى الأمن في بغداد - 26 نوفمبر 2019
متظاهرون عراقيون يحاولون إطفاء قنابل الغاز المسيل للدموع خلال اشتباكات مع قوى الأمن في بغداد - 26 نوفمبر 2019

ميشال غندور - واشنطن 

لا يزال الحراك الشعبي في كل من العراق ولبنان يشغل دوائر صناع القرار حول العالم، بما في ذلك الخارجية الأميركية التي دانت أكثر من مرة استخدام قوات الأمن العنف ضد المتظاهرين، وكان آخرهم مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر.

ولوح شينكر بعقوبات قد تفرضها واشنطن "قريبا" ضد المسؤولين عن "الفظائع" في العراق، وذكر أن الإدارة الأميركية تراقب الوضع اللبناني وسترى فيما لو اختار الشعب حكومة تختلف عن تلك التي تظاهر ضدها. 

وعبر شينكر الثلاثاء، عن استيائه، قائلا إن "الوضع في العراق رهيب وفظيع، في ظل استخدام القوة بشكل مفرط" ضد المتظاهرين.

وأوضح شينكر في مؤتمر صحافي عقد بوزارة الخارجية، أن "واشنطن تواصل تحقيقاتها بشأن تحديد المسؤولين عن أعمال العنف والفظائع التي يتم ارتكابها في العراق، وستمضي قريبا في فرض عقوبات عليهم". 

ويواجه المتظاهرون العراقيون قمعا على يد كل من قوات الأمن العراقية والميليشيات الموالية لإيران، أدى إلى مقتل أكثر من 330 متظاهر وإصابة المئات نتيجة استخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع.

وتشهد مناطق مختلفة من العراق تظاهرات غير مسبوقة منذ سقوط صدام حسين في عام 2003، احتجاجا على تردي الأوضاع وانتشار الفساد، والتدخل الإيراني في السياسة الداخلية للعراق.

وتطرق شينكر إلى العديد من القضايا الجارية في المنطقة، على رأسها لبنان وإيران ومصر، بالإضافة إلى ليبيا. 

"طفح الكيل" مع الشعب اللبناني

وبخصوص لبنان، قال شينكر "رأينا إعلان رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري حول عدم تشكيله حكومة جديدة، ورأينا التقارير الصحافية عن حركتي أمل وحزب الله، وموقفنا يبقى نفسه، وهو أنه لا يجب على أي طرف القيام بأعمال عنف".

وكان رئيس الحكومة المستقيل، سعد الحريري قد أعلن الثلاثاء، أنه لا يرغب بتولي رئاسة الحكومة المقبلة، على وقع توتر حاد بين القوى السياسية في لبنان، الذي يشهد منذ أكثر من شهر احتجاجات شعبية تدعو لرحيل الطبقة السياسية مجتمعة.

وقال شينكر في معرض تعليقه على الحراك الشعبي اللبناني إن الولايات المتحدة "تدعم المطالب المشروعة للشعب اللبناني بتشكيل حكومة تقوم بإصلاحات اقتصادية، وتحارب الفساد، وسنرى ما إذا كان الشعب اللبناني سيقبل بحكومة مشابهة للحكومة السابقة التي تظاهر ضدها".

وأضاف مساعد وزير الخارجية "لقد أظهر الشعب اللبناني أنه طفح الكيل معه، ويريد حكومة جديدة، لكن الأمر يتعلق باللبنانيين بالكامل، وسنرى ماذا سيحدث".

ونوه شينكر إلى أن الحكومة الأميركية "لا تتخد موقفا شخصيا من أحد، وعلى الشعب اللبناني أن يقرر"، مضيفا "ندعم حق الشعوب في العراق ولبنان وإيران بالتظاهر السلمي وإسماع صوتهم من دون خوف من الانتقام والعنف، ويجب أن تحترم حقوق المتظاهرين والصحافيين والنشطاء وألا تخرق هذه الحقوق".

حقوق الإنسان في مصر

كما تناول شينكر الاعتقالات الأخيرة في مصر بقوله: "ندعو مصر إلى ضمان احترام تطبيق قانون المنظمات غير الحكومية الجديد، وألا تعيق قوانين المجتمع المدني، وبرامج المساعدات الأميركية، والنمو الاقتصادي".

ودعا شينكر الحكومة المصرية إلى احترام حرية الصحافة وضمان عمل الصحفيين من دون تهديد بالسجن وتخويفهم، مضيفا "نحن على علم بالغارة على صحيفة 'مدى مصر'، واعتقال بعض الصحافيين، وإطلاق البعض منهم".

وكانت قوات الأمن المصرية قد اقتحمت مقر موقع "مدى مصر"، أحد آواخر المواقع الإخبارية المستقلة المتبقية في مصر، الأحد، بعد ساعات قليلة من نشره مقالا عن ابن السيسي، واحتجزت بعض الصحفيين لساعات قبل الإفراج عنهم.

وأتت هذه الواقعة عقب اعتقال الصحفي بموقع "مدى مصر" شادي زلط، بعد ساعات من نشر التقرير الذي تناول أسباب إرسال ابن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى موسكو. وقد أفرجت السلطات عن زلط الاثنين.

ونوه شينكر إلى أن الحكومة الأميركية "تأخذ على محمل الجد، معاملة المواطنين الأميركيين، ريم دسوقي ومصطفى قاسم وقد عبرنا عن قلقنا بخصوص وضعهما الصحي للسلطات المصرية، وندعو إلى إطلاقهما فورا على قاعدة إنسانية".

وتعهد شينكر بـ"استمرار التشديد على هذه الحالات مع كبار المسؤولين المصريين".

وكانت السلطات المصرية قد ألقت القبض على معلمة الرسم التي تحمل الجنسية الأميركية ريم محمد دسوقي، لدى وصولها إلى مطار القاهرة مع ابنها مصطفى، بعد استجواب استمر 11 ساعة.

"حفتر.. جزء من المشكلة وجزء من الحل"

كما تناول شينكر الشأن الليبي خلال كلمته، حيث قال إن الخارجية "منخرطة مع الليبيين من أجل إيجاد حل في ليبيا، بالإضافة إلى انخراط الولايات المتحدة في العملية الدبلوماسية الألمانية والفرنسية والإيطالية، ورئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج"، من أجل نفس الهدف.

وقال شينكر إن المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي "هو جزء من المشكلة، ولكنه أيضا جزء من الحل، وهو رجل يسيطر على 80 بالمئة من الأراضي الليبية، ولديه قوات مدرعة كبيرة تحت قيادته".

ولفت شينكر إلى أن "محاولة حفتر الدخول إلى طرابلس عسكريا سيكون لها عواقب سيئة، وستضع العديد من المدنيين في خطر، ويجب ألا يتم النظر إلى حل عسكري لهذا الصراع".

وأوضح مساعد الخارجية أن الولايات المتحدة تشجع على إجراء مفاوضات ثنائية في ليبيا، بجانب دعمها لجهود المبعوث الأممي غسان سلامة والبيانات الصادرة عن الدبلوماسيين الألمان.

مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن
مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن

أثنت الولايات المتحدة على قيام حكومة جمهورية مالطا بمصادرة ما قيمته 1.1 مليار دولار من العملة الليبية المزيفة طبعتها شركة "غوزناك" الروسية المملوكة للدولة "وأمر بها كيان مواز غير شرعي".

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان الجمعة إن هذه الواقعة "تسلط الضوء مرة أخرى على ضرورة توقف روسيا عن أفعالها الخبيثة والمزعزعة للاستقرار في ليبيا".

وأضاف البيان أن تدفق العملة الليبية المقلدة والمطبوعة في روسيا في السنوات الأخيرة أدى إلى "تفاقم التحديات الاقتصادية الليبية".

وأكد بيان الوزارة أن الولايات المتحدة "لا تزال ملتزمة بالعمل مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لردع الأنشطة التي تقوض سيادة ليبيا واستقرارها، وتتعارض مع أنظمة العقوبات المعترف بها دوليا".

وجاء هذا التطور في ظل مخاوف أميركية من أنشطة روسية في ليبيا، وقد أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا الثلاثاء الماضي أن روسيا أرسلت إلى ليبيا مؤخرا مقاتلات لدعم المرتزقة الروس الذين يقاتلون إلى جانب المشير خليفة حفتر.

وقال مسؤول آخر في القيادة العسكرية الجمعة إن الجيش الأميركي يعتقد أن إدخال طائرات حربية روسية إلى ليبيا "قد لا يغير توازن" الحرب الأهلية لكنه قد يساعد موسكو في النهاية على تأمين معقل جيواستراتيجي في شمال أفريقيا.

ونقلت وكالة رويترز عن الجنرال غريغوري هادفيلد، نائب مدير إدارة الاستخبارات التابعة للقيادة، قوله إن مسار رحلة الطائرات الروسية بدأ في روسيا مشيرا إلى أنها مرت عبر إيران وسوريا قبل أن تصل إلى ليبيا.

وأضاف هادفيلد أنها لم تستخدم بعد، لكنها قد تعزز قدرات قوات حفتر، وتابع أن روسيا قد لا تحتاج إلى تحقيق "انتصار حاسم" لحفتر من أجل تعزيز مصالحها فالأمر "لا يتعلق بكسب الحرب ولكن بإنشاء معاقل".

لكنه أكد أنه إذا استخدمت موسكو مثل هذه المواقع لإطلاق الصواريخ، سيكون ذلك مصدر قلق كبير للولايات المتحدة، مضيفا "إذا حصلت روسيا على موقع دائم في ليبيا، والأسوأ من ذلك، إن قامت بنشر أنظمة صواريخ بعيدة المدى، فسيكون هذا بمثابة تغيير في قواعد اللعبة بالنسبة لأوروبا والناتو والعديد من الدول الغربية".

وتشهد ليبيا فوضى وصراعا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وتتنازع على السلطة فيها حكومتان: حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة ومقرها في طرابلس وحكومة موازية في شرق البلاد يدعمها حفتر.

وتفاقم النزاع عندما شن حفتر هجوما على طرابلس في أبريل 2019.

وتحظى حكومة الوفاق بدعم تركيا التي ساعدت طائراتها المسيّرة ومنظوماتها الدفاعية قواتها على تحقيق انتصارات هامة في الأسابيع الأخيرة.