وزير الخارجية الروسي مع نظيره التركي في لقاء موسكو بشأن الأزمة الليبية
وزير الخارجية الروسي مع نظيره التركي في لقاء موسكو بشأن الأزمة الليبية

بعد اجتماع مطول، استمر لحوالي سبع ساعات في موسكو، الاثنين، لم يخرج "الأشقاء الليبيين" المتصارعين حول السلطة، باتفاق واضح يرضي كل منهما. 

وحسب معلومات مقتضبة، قدمها وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، للصحافة، فإن المحادثات انتهت دون "تحقيق خرق" إلا أنها "أحرزت تقدما جيدا" في المقابل. 

مغادرة حفتر دون توقيع الاتفاق 

المحادثات التي تمت برعاية روسية - تركية في موسكو، وقع على اتفاقها رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا، فائز السراج، فيما عدل عن الأمر، خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا، وطلب مهلة حتى الثلاثاء، للتفكير في مضامين الاتفاق، ليغادر دون التوقيع.

وإزاء ذلك، علق مراقبون روس، على انسحاب حفتر بأنها خطوة "تترك الأوضاع في ليبيا معلقة"، وأنه "لا يزال يؤمن بأن حل الأزمة الليبية، يتم عبر الوسائل العسكرية". 

الاتفاق "المعلق" 

وبحسب تقارير روسية، تضمنت مسودة الاتفاق، التي عدل حفتر عن التوقيع عليها، وقف إطلاق النار بين الطرفين، ورسم حدود تماس بين الجانبين، دون الإشارة إلى رعاية أممية على الأرض. 

وسياسيا، حثت المسودة على تشكيل لجان عمل لصياغة شروط التسوية السياسية الليبية، وحل القضايا الإنسانية وإعادة إعمار الاقتصاد، من خلال عملية التفاوض. 

هل تسعى روسيا حقا لحل الأزمة الليبية؟
مرتزقتها تدعم حفتر.. هل تسعى روسيا حقا لحل الأزمة الليبية؟
وتواجه موسكو اتهامات من الدول الغربية والولايات المتحدة بالتدخل في ليبيا وتأجيج الصراع بين الأطراف المتنازعة، بسبب دعمها قوات حفتر عبر مجموعات من المرتزقة الروس التي تعرف باسم "فاغنر"، التي تمارس أنشطتها بتنسيق مع الحكومة الروسية.

وبعد لقاء موسكو، يرتقب أن يعقد لقاء ثان بحثا عن تسوية سياسية مستدامة للأزمة الليبية، في برلين، الأحد القادم، حسب ما أعلنت  المستشارة أنغيلا ميركل، في مؤتمر صحفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، السبت. 

وهو ما يطرح تساؤلات حول القيمة المضافة التي سيقدمها لقاء برلين بشأن الأزمة الليبية، وحول ما إن كان يشكل بديلا عن لقاء موسكو. 

إزاء ذلك، قال المحلل السياسي، إسماعيل كايا، لموقع "الحرة"، إن القمة في برلين ستبدأ من حيث انتهى اللقاء في روسيا، موضحا أن اجتماع موسكو "نجح في عملية وقف إطلاق النار بين الجانبين، فيما سيركز لقاء برلين على الحلول والتسويات السياسية بين الجانبين، من حيث صلاحيات الحكم وتقاسم السلطة والإصلاحات الاقتصادية في ليبيا، عبر جولات طويلة من المفاوضات". 

وحول احتمال رفض حفتر الالتزام بعملية وقف إطلاق النار، قال الخبير، إن ليبيا ستكون حينها أمام "سيناريو أسوأ"، وستكون تركيا مضطرة لمواصلة التدخل العسكري لدعم قوات "حكومة الوفاق". 

وأفاد في معرض حديثه، أن نجاح لقاء برلين مرهون بنجاح لقاء موسكو، لا سيما في وقف إطلاق النار بين الجانبين في ليبيا. 

ميناء نفط في ليبيا
ليبيا تسعى إلى الوصول لإنتاج مليوني برميل نفط يوميا في آفاق العام 2030

قالت وسائل إعلام ليبية وروسية، إن الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (شرق)، "اقترحت على روسيا مشاريع اقتصادية لبناء مصافي نفط على ساحل البحر المتوسط في البلاد"، في خطوة لاقت انتقادات داخلية.

ونقلت المصادر ذاتها عن وزير الاستثمارات في الحكومة، علي السعيدي القايدي، قوله: "نحث السلطات الروسية على بناء مصافي تكرير على الساحل الليبي، خاصة في ظل الحظر المفروض على النفط الروسي.. نحن مستعدون لتكرير النفط وبيعه بدلا من النفط الخام".

وتابع: "نحن في ليبيا نبحث عن شريك حقيقي للتعاون والبناء في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والتنموية، الجميع يعلم أن روسيا دولة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن، ونحن سعداء بتطوير علاقاتنا مع روسيا التي تسعى أيضا إلى الشراكة الحقيقية".

بعد تراجع أسعار النفط.. كم يبلغ إنتاج حقل الشرارة "الأكبر في ليبيا"؟
بعد استئناف الإنتاج بأكبر حقول النفط في ليبيا، الأحد، تراجعت أسعار النفط، الاثنين، وتعززت الإمدادات العالمية، الأمر الذي يساعد في التغلب على المخاوف بشأن التوترات في البحر الأحمر التي يبدو أنها ستستمر في تعطيل الكثير من عمليات الشحن، وفقا لوكالة "بلومبرغ".

وأكد الوزير أن "المجال مفتوح لكل الشركات الروسية دون استثناء، للاستثمار والمشاركة في ليبيا".

وتعود فكرة إقامة مصاف روسية بليبيا إلى أكثر من سنة، لكنها قوبلت بانتقادات من مراقبين ومختصين، حسب وسائل إعلام محلية، قالوا إن ليبيا "ليست بحاجة إلى شركاء أجانب لإقامة هذه المصافي"، وأن مؤسسة النفط الليبية "قادرة على إنشائها".

في الوقت نفسه، تساءل آخرون عن مدى إمكانية الاعتماد على روسيا لإقامة هذا المشروع، في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها، خصوصا على نفطها وشركاتها، بسبب حربها على أوكرانيا.

وتسعى ليبيا إلى الوصول لإنتاج مليوني برميل نفط يوميا عام 2030، وتعوّل على استثمار 17 مليار دولار لبلوغ هذا الهدف.

وتوجه انتقادات غربية للوجود الروسي في ليبيا، فيما نفى سفير روسيا لدى ليبيا، إيدار أغانين، الأسبوع الماضي في تصريحات لوسائل إعلام عربية، أن تكون لبلاده "أطماع في الثروات النفطية والغازية الغنية التي تمتلكها ليبيا، على عكس الدول الأوروبية التي لا تمتلك موارد طاقة كافية"، وهذا عقب زيارات نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف، إلى بنغازي (شرق).

كما نفى أن تكون موسكو، قد "تلقت طلبا من أي طرف ليبي لإنشاء قاعدة بحرية عسكرية".