السيسي وبومبيو خلال لقائهما في برلين
السيسي وبومبيو خلال لقائهما في برلين

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأحد، إنه اتفق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الحاجة الملحة لوقف إطلاق النار في ليبيا وضرورة العودة إلى العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

جاء ذلك خلال لقاء عقده بومبيو مع السيسي في ألمانيا قبل انطلاق قمة حول الأزمة في ليبيا تستضيفها برلين الأحد بمشاركة عدد من القادة الدوليين على رأسهم مسؤولون من الدول الرئيسية المشاركة في النزاع، وذلك في محاولة لإطلاق عملية السلام مجددا وتجنب حرب أهلية تحول هذا البلد إلى "سوريا ثانية".

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير بسام راضي، في بيان إن اللقاء تطرق لتطورات الأوضاع في ليبيا، مشيرا إلى أن الرئيس المصري أكد أنه "لا سبيل لتسوية الأزمة إلا من خلال حل شامل يتناول كافة أبعاد القضية من خلال مسارات واضحة ومحددة، سياسية، وأمنية، واقتصادية، مع صياغة آلية واضحة تحظي بالتوافق والإرادة لتنفيذ ما تتضمنه تلك المسارات من بنود".

وأضاف أن السيسي أكد "حرص مصر على تعميق الشراكة الاستراتيجية الممتدة مع الولايات المتحدة، والتي من شأنها الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط".

وجاء في البيان أن "بومبيو أعرب عن تطلع الولايات المتحدة لتكثيف التنسيق المشترك مع مصر بشأن القضية الليبية".

ويتوقع أن يصدر عن قمة برلين تعهد باحترام الحظر على شحن الأسلحة الذي فرض في 2011، لكنه بقي إلى حد كبير حبرا على ورق، كما ورد في مسودة الاتفاق النهائي التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس.

ويفترض أن يتم إطلاق دعوة إلى وقف "كامل" ودائم للأعمال العدائية على الأرض، بينما يتسع النقاش حول إمكانية إرسال قوة دولية للتحقق من الوقائع.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت طالبا عدم الكشف عن هويته إن ما يجري في ليبيا "يتعلق بنزاع إقليمي يتسع ويصبح أكثر شبها بسوريا"، مضيفا "هذا هو سبب تعبئة الأسرة الدولية".

وتخشى أوروبا تدفق موجات جديدة من المهاجرين على سواحلها، وهي مخاوف تلعب عليها تركيا لتبرير تدخلها. وقالت الرئاسة التركية مساء السبت إن "العنف في طرابلس يمكن أن يؤدي إلى تدفق موجات جديدة من اللاجئين".

ويتلقى فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة دعما تركيا، فيما يتلقى المشير خليفة حفتر دعما روسيا إضافة إلى دول عربية.

The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)
The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)

طالب سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، الجمعة، وقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتقاتلة "لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة لاحتواء تفشي فيروس كورونا"، مؤكدا ضرورة التوقف عن نشر المقاتلين الأجانب الذين يخاطرون بنشر الفيروس.

وعبر السفير الأميركي في رسالة مفتوحة إلى القيادة السياسية والعسكرية في ليبيا والشعب الليبي عن قلقه العميق " إزاء تهديد قاتل لليبيا يلوح في الأفق". 

ودعا السفير الأميركي الطرفين "إلى إعلان تجميد فوري لنشر المقاتلين الأجانب، الذين يخاطرون بنشر المزيد من وباء فيروس كورونا المستجد في ليبيا". 

وأكد نورلاند أن "الولايات المتحدة تقر أن الأطراف الخارجية مسؤولة عن تأجيج الصراع، وهي بصدد معالجة ذلك الأمر عبر القنوات الدبلوماسية".

وكشف أورلاند أنه بالرغم من أن "الإمدادات الطبية الحرجة التي اشترتها منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك أدوات اختبار فيروس كورونا، ومعدّات الحماية، والمضادات الحيوية، والأنسولين، تظلّ عالقة في موانئ طرابلس ومصراتة وبنغازي، بسبب التأخير من طرف سلطات الجمارك ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية الليبية"، مطالبا بالإفراج الفوري عن هذه الإمدادات. 

وقال نورلاند: "بدون استجابة قوية وموحدة، سيكون بمقدور وباء فيروس كورونا المستجد التفشي بسرعة ليخلق حالة طوارئ واسعة النطاق في مجال الصحة العامة، وينشر المرض والموت بين صفوف الجنود والمدنيين على حد سواء". 

وحث نورلاند بشدة على وقف القتال والأعمال العدائية واصفا ذلك بـ"الضرورة المطلقة لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة (...) لاحتواء تفشي هذا الوباء والتغلب عليه، خاصة وأنه يمكن أن ينتشر بسهولة بين أولئك الذين يقاتلون على الخطوط الأمامية ويثقل كاهل المرافق الصحية بسرعة". 

وأشار إلى "تصاعد القتال بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، مما يعرض عمال الرعاية الصحية للخطر ويصرف الليبيين عن المهمة الأكثر إلحاحا المتمثلة في مواجهة عدونا المشترك فيروس كورنا المستجد". 

وأضاف نورلاند أن "أفضل نهج لتجسيد الهدنة الإنسانية هو أن يقوم المشير حفتر بتعليق حملته على طرابلس بما يسمح للجانبين بالعودة إلى مسودة وقف إطلاق النار الذي تم وضعه من خلال مفاوضات 5 + 5 التي يسرتها البعثة الأممية في جنيف". 

وطالب نورلاند السلطات الليبية باستئناف دفع المرتبات لموظفي القطاع العام "لسوء الحظ، منذ شهر يناير، لم يتم دفع الرواتب العامة بانتظام. ومهما كانت مبرّرات حجب المدفوعات ، فيجب استئناف دفع الرواتب على الفور دون شروط، مع إعطاء الأولوية للعاملين في القطاع الصحي الذين هم في الخطوط الأمامية ضدّ وباء فيروس كورونا". 

وأكد السفير الأميركي ضرورة "عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض ومعالجته في مكان آمن لمنع المزيد من العدوى"، مضيفا أنه يجب أن يُسمح للسكان في ليبيا ذوي الوضع غير القانوني، مثل النازحين والمهاجرين واللاجئين، بالحصول على الرعاية الصحية اللازمة في هذا الوقت الحرج، "إنّ رفض علاج هؤلاء السكان لن يؤدي إلاّ إلى زيادة انتشار الفيروس بين الليبيين".