حفتر وصل إلى العاصمة اليونانية بشكل مفاجئ وذلك استباقا لمؤتمر مدريد
حفتر وصل إلى العاصمة اليونانية بشكل مفاجئ وذلك استباقا لمؤتمر مدريد

لم تكن مهمة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في مباحثات لقاء برلين، سهلة، بسبب تعنت وتهرب الطرفين خلال الدقائق الأخيرة من اللقاء، الأحد الماضي. 

كواليس لقاء برلين، كشفت عنه صحيفة "آلكورييري ديلا سيرا"، الإيطالية نقلا عن مصدر قالت انه كان قريبا من أنغيلا ميركل طيلة مجريات اللقاء. 

وكان أبرز هذه الكواليس، رفض قائد قوات الشرق، خليفة حفتر، الرد على مكالمة هاتفية من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وذلك أثناء محاولتها الحصول على توقيعه على البيان الختامي، للمؤتمر، مساء الأحد. 

وحسب تفاصيل ذكرتها الصحيفة، فقد ظلت المستشارة الألمانية، ترن على هاتف الغرفة التي كان يتواجد فيها حفتر، طويلا دون جدوى، حتى تبين لها انه "يرفض الرد على مكالماتها"، التي سعت حتى اللحظات الأخيرة الحصول على إجاباته النهائية وتوقيعه على نص البيان الختامي لمؤتمر برلين.

وبحسب معطيات الصحيفة، فقد أثار سلوك حفتر، في عدم الرد على هاتفها، غضبها الشديد، ما دفعها تقول انها ستنتظر 10 دقائق أخرى، وفي حالة لم يتحمل حفتر مسؤوليته، "فسنختتم المؤتمر بما قرر فيه الحاضرون". وهو ما تم بالفعل بحسب مصدر الصحيفة. 

غياب حفتر والسراج 

ونقلت الصحيفة، ان كل من رئيس "حكومة الوفاق"، فايز السراج، وقائد قوات الشرق، خليفة حفتر، عدلا عن حضور اللقاء لتوقيع البيان الختامي الصادر بإقرار آلية دولية تفرض وقف إطلاق النار في ليبيا، وحظر فعلي لتوريد السلاح إلى ليبيا ووقف الدعم العسكري لطرفي النزاع من قبل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة في المشهد الليبي. 

وأفادت الصحيفة إن ميركل "فشلت" في إدخال كل من حفتر والسراج إلى قاعة المؤتمر لتوقيع البيان الختامي أمام قادة مجلس الأمن الدولي وباقي الحاضرين.

وإن كان من استجابة من قبل الطرفين في المؤتمر، فهو تعيينهما لممثلين عنهما لتكوين لجنة عسكرية مشكلة، ستشرف على مهمة مراقبة وقف إطلاق النار بين الطرفين، ويتعين عليها ان تجتمع تحت رعاية الأمم المتحدة، خلال الأيام القليلة المقبلة في جنيف. 

"إغضاب" الروس 

وكان لافتا، حسب الصحيفة، الشروط التي وضعها حفتر بشأن نقطة إعادة عمل المنشآت النفطية، لدرجة ان "الروس الداعمين له، هم أنفسهم تفاجأوا منها". حيث طالب بوقف تصدير النفط.

شروط حفتر بشأن النفط، حسب مصدر الصحيفة الإيطالية، "أغضب" الروس، وفاجأهم بشروطه الجديدة.

ومنذ 2011، تشهد ليبيا انقساما تجلى مؤخرا في سيطرة قوات خليفة حفتر، المدعومة من مجلس النواب، على الشرق الليبي، في حين تسيطر حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، والمدعومة من المجلس الأعلى للدولة، على معظم مدن وبلدات شمال غربي البلاد.
 

أرشيفية من العاصمة الليبية
أرشيفية من العاصمة الليبية

أعلن وزير الداخلية الليبي، اللواء عماد الطرابلسي، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق لإخلاء العاصمة طرابلس من المجموعات المسلحة، وعودتها إلى مقراتها وثكناتها، بحسب "فرانس برس".

وقال الطرابلسي في مؤتمر صحفي، إن "مشاورات ومفاوضات لأكثر من شهر أسفرت عن التوصل إلى "اتفاق مع الأجهزة الأمنية لإخلاء العاصمة طرابلس بالكامل خلال المدة القادمة".

وأضاف "لن يكون فيها سوى عناصر الشرطة والنجدة والبحث الجنائي"، وهي أجهزة نظامية تابعة لوزارة الداخلية.

وذكر وزير الداخلية، أسماء ما وصفها بـ"الأجهزة الأمنية"، وهو الوصف الذي تطلقه السلطات الرسمية على المجموعات المسلحة التي لا تتبع وزارتي الداخلية والدفاع عادة، وهي الأمن العام ودعم الاستقرار والردع واللواء 111 و444 قتال وقوة دعم المديريات.

وأكد أن جميعها ستعود إلى مقراتها وثكناتها.

ومعظم هذه المجموعات والتشكيلات الأمنية والعسكرية تعمل بشكل مستقل ولا تمتثل لأوامر الداخلية والدفاع. وتبرّر تحركاتها وسيطرتها على بعض المواقع بأنها مكلّفة من طرف رئاسة الوزراء بشكل مباشر أو من المجلس الرئاسي الذي أصدر قرارات رسمية بإنشائها ومنحها ميزانيات مستقلة.

كما تنتشر في معظم مناطق العاصمة عبر مراكز ثابتة وتسيير دوريات متحركة لعناصرها بشكل دوري.

ونوّه وزير الداخلية إلى أن هذا الاتفاق جاء بعد مفاوضات طويلة مع "الأجهزة الأمنية"، مشيرا الى أنه ستتم الاستعانة بها "فقط اضطرارا عندما تحتاجها مديرية أمن طرابلس لمهام دعم محددة".

وفيما يتعلق بمدى تقبّل قرار إخلاء طرابلس، قال الوزير"جميع قادة وأمراء هذه المجموعات أبدوا تفهمهم ودعمهم لخطة الإخلاء، وبعد الانتهاء من طرابلس سيتم إخلاء كافة المدن من المظاهر والتشكيلات والبوابات المنتشرة لهذه المجموعات".

وأكد أن "هذه الخطة ليست موجهة ضد أحد"، معبرا عن أمله في أن تبدأ خطة الإخلاء عقب شهر رمضان في أبريل المقبل.

ويأتي هذا الإعلان عقب أيام قليلة من مقتل 10 أشخاص بينهم عناصر من مجموعات مسلحة في بلدية أبو سليم في طرابلس. وندّدت الأمم المتحدة بالواقعة وطالبت بإجراء تحقيق.

وبلدية أبو سليم معقل عبد الغني الككلي، قائد مجموعة مسلحة بارزة هي "جهاز دعم الاستقرار"، الذي أنشأه المجلس الرئاسي السابق مطلع العام 2021.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تشهد ليبيا نزاعات وانقسامات وتدير شؤونها حكومتان متنافستان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة تعترف بها الأمم المتحدة، والثانية في الشرق، تحظى بدعم المشير خليفة حفتر.

لكن هناك أيضا تنافس على السلطة وعلى النفوذ داخل الطرف الواحد وبين المجموعات المسلحة متعدّدة الولاءات.