باحث أميركي يحاور مرتزقة سوريين يحاربون مع 'الوفاق'
باحث أميركي يحاور مرتزقة سوريين يحاربون مع 'الوفاق'

نشر الباحث الأميركي بمعهد كارنيغي للسلام، فريدريك وييري، تحقيقا كشف فيه عن لقائه بمليشيات سورية في طرابلس تحارب في الصفوف الأمامية إلى جانب قوات حكومة الوفاق، في وقت لا تفصح هذه الأخيرة عن حقيقة وجود مقاتلين سوريين ضمن قواتها من عدمه.

وانتشرت مؤخرا فيديوهات لمرتزقة سوريين في ليبيا، لكن المكتب الإعلامي الخاص برئيس وزراء حكومة الوفاق، فايز السراج، أصدر بيانا نفى فيه صحة هذه الفيديوهات، وذكر أنها "قديمة والتقطت في وقت سابق بمحافظة إدلب"، كما تعهد بـ"ملاحقة كل من يساهم في نشر هذه الأكاذيب وغيرها من افتراءات".

وقال فريدريك وييري: "سألت السوريين عن المدة التي يتوقعون فيها البقاء (في ليبيا).. أجاب القائد السوري أحمد: ما دامت هناك حاجة إلينا فنحن باقون. بالنسبة لنا، روسيا هي أكبر عدو".

الطائرات المسيرة والغاز

من جهة أخرى، كشف وييري أيضا، في تحقيقه الذي نشرته صحيفة The New York Review of Books​، أنه منذ شهر ماي من العام الماضي "كانت تركيا تزود قوات الوفاق سراً بطائرات مسيرة، كما قدمت أعدادًا صغيرة من المستشارين والفنيين العسكريين".

وأضاف: "لكن (تركيا) كانت تتوجس من نشر قوات برية في ليبيا، الأمر الذي تغير بعد مصادقة البرلمان التركي على اتفاقية الدفاع مع حكومة الوفاق الوطني".

ويرى الباحث الأميركي أن تركيا لديها "دوافع اقتصادية" وراء دعمها لحكومة الوفاق، في إشارة منه إلى الاتفاقية البحرية التي منحت تركيا حقوق استكشاف حقول النفط والغاز في البحر المتوسط. "فضلا على أنها تتطلع إلى إبرام عقود البنية التحتية وعقود الأسلحة في ليبيا، والتي ستخسرها إذا استولى حفتر على السلطة"، بحسب تحقيق وييري دائما.

مغامرة عسكرية

وحذر المتحدث ذاته من مخاطر سياسية داخلية في ليبيا، قائلا إن "المغامرة العسكرية التركية في ليبيا قد تسقط البلاد في مستنقع"، واستطرد "في بعض الحالات، يتم اختيار هؤلاء المقاتلين من نفس القوات التي أرسلها أردوغان إلى شمال سوريا".

وكانت صحيفة الغارديان قد نشرت تحقيقا خاصا في 15 يناير الماضي كشفت فيه أن "2000 مقاتل سوري سافروا من تركيا أو سيصلون وشيكًا للقتال في ساحات القتال في ليبيا".

المصدر: The New York Review of Booksأصوات مغاربية

The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)
The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)

طالب سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، الجمعة، وقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتقاتلة "لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة لاحتواء تفشي فيروس كورونا"، مؤكدا ضرورة التوقف عن نشر المقاتلين الأجانب الذين يخاطرون بنشر الفيروس.

وعبر السفير الأميركي في رسالة مفتوحة إلى القيادة السياسية والعسكرية في ليبيا والشعب الليبي عن قلقه العميق " إزاء تهديد قاتل لليبيا يلوح في الأفق". 

ودعا السفير الأميركي الطرفين "إلى إعلان تجميد فوري لنشر المقاتلين الأجانب، الذين يخاطرون بنشر المزيد من وباء فيروس كورونا المستجد في ليبيا". 

وأكد نورلاند أن "الولايات المتحدة تقر أن الأطراف الخارجية مسؤولة عن تأجيج الصراع، وهي بصدد معالجة ذلك الأمر عبر القنوات الدبلوماسية".

وكشف أورلاند أنه بالرغم من أن "الإمدادات الطبية الحرجة التي اشترتها منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك أدوات اختبار فيروس كورونا، ومعدّات الحماية، والمضادات الحيوية، والأنسولين، تظلّ عالقة في موانئ طرابلس ومصراتة وبنغازي، بسبب التأخير من طرف سلطات الجمارك ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية الليبية"، مطالبا بالإفراج الفوري عن هذه الإمدادات. 

وقال نورلاند: "بدون استجابة قوية وموحدة، سيكون بمقدور وباء فيروس كورونا المستجد التفشي بسرعة ليخلق حالة طوارئ واسعة النطاق في مجال الصحة العامة، وينشر المرض والموت بين صفوف الجنود والمدنيين على حد سواء". 

وحث نورلاند بشدة على وقف القتال والأعمال العدائية واصفا ذلك بـ"الضرورة المطلقة لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة (...) لاحتواء تفشي هذا الوباء والتغلب عليه، خاصة وأنه يمكن أن ينتشر بسهولة بين أولئك الذين يقاتلون على الخطوط الأمامية ويثقل كاهل المرافق الصحية بسرعة". 

وأشار إلى "تصاعد القتال بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، مما يعرض عمال الرعاية الصحية للخطر ويصرف الليبيين عن المهمة الأكثر إلحاحا المتمثلة في مواجهة عدونا المشترك فيروس كورنا المستجد". 

وأضاف نورلاند أن "أفضل نهج لتجسيد الهدنة الإنسانية هو أن يقوم المشير حفتر بتعليق حملته على طرابلس بما يسمح للجانبين بالعودة إلى مسودة وقف إطلاق النار الذي تم وضعه من خلال مفاوضات 5 + 5 التي يسرتها البعثة الأممية في جنيف". 

وطالب نورلاند السلطات الليبية باستئناف دفع المرتبات لموظفي القطاع العام "لسوء الحظ، منذ شهر يناير، لم يتم دفع الرواتب العامة بانتظام. ومهما كانت مبرّرات حجب المدفوعات ، فيجب استئناف دفع الرواتب على الفور دون شروط، مع إعطاء الأولوية للعاملين في القطاع الصحي الذين هم في الخطوط الأمامية ضدّ وباء فيروس كورونا". 

وأكد السفير الأميركي ضرورة "عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض ومعالجته في مكان آمن لمنع المزيد من العدوى"، مضيفا أنه يجب أن يُسمح للسكان في ليبيا ذوي الوضع غير القانوني، مثل النازحين والمهاجرين واللاجئين، بالحصول على الرعاية الصحية اللازمة في هذا الوقت الحرج، "إنّ رفض علاج هؤلاء السكان لن يؤدي إلاّ إلى زيادة انتشار الفيروس بين الليبيين".