مركبات مدرعة تركية الصنع تم شحنها إلى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في ليبيا. أرشيفية
مركبات مدرعة تركية الصنع تم شحنها إلى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في ليبيا

ازدادت التدخلات الخارجية في شؤون ليبيا، وإرسال الأسلحة والمقاتلين الأجانب، منذ انعقاد مؤتمر برلين الدولي في 19 يناير بهدف السيطرة على التطورات المتسارعة هناك، فيما تسعى الأمم المتحدة إلى استصدار قرار بالخصوص وسط صعوبات التوافق حوله.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، أعرب في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي الخميس عن "بالغ الغضب وخيبة الأمل" إزاء مسار تطور الأوضاع منذ انعقاد المؤتمر في ألمانيا بحضور زعماء روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

فيديو للمدرعات التركية في طريقها إلى ليبيا
من داخل سفينة الشحن.. لقطات للإمدادات العسكرية التركية للوفاق
وكانت البحرية قد أعلنت الخميس، أن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول قد رصدت الأربعاء، قبالة السواحل الليبية فرقاطة تركية تواكب سفينة تحمل مدرعات تتجه إلى طرابلس الليبية، وفق ما أفاد مصدر عسكري فرنسي وكالة فرانس برس الخميس.

وقال إن "طرفي النزاع واصلا تلقي كمية كبيرة من المعدات الحديثة والمقاتلين والمستشارين من جانب داعميهما الأجانب في انتهاك لحظر الأسلحة وكذلك للتعهدات التي قدمها ممثلو هذه الدول في برلين".

ومنذ أبريل، تسعى القوات الموالية للمشير خليفة خفتر، الرجل النافذ في شرق ليبيا، للسيطرة على العاصمة طرابلس حيث مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

بينما يلقى المشير حفتر الدعم بشكل خاص من دولة الإمارات ومصر وروسيا، فيما تدعم تركيا منافسه فايز السراج.

ومن دون تسمية دول بعينها، أشار سلامة إلى "تعزيزات عسكرية" لدى الجانبين "ما ينذر بوقوع نزاع أوسع نطاقا يضر بالمنطقة برمتها".
 

مشروع قرار


غسان سلامة قال أيضا إن "جميع هذه المناورات (...) تنتهك مؤتمر برلين نصاً وروحاً"، مطالبا باستصدار قرار أممي في أسرع وقت.

ويتباحث مجلس الأمن الدولي منذ الأسبوع الماضي بشأن نص تقدّمت به بريطانيا يؤيد مخرجات مؤتمر برلين، إذ يطالب بوقف إطلاق النار وبتطبيق صارم للحظر على الأسلحة ويدعو كل الدول الأعضاء إلى الامتناع عن التدخل في النزاع. كما يطلب من أمين عام الأمم المتحدة تقديم مقترحات لمراقبة الهدنة.

غسان سلامة قدم خلال إحاطته تفاصيل بشأن التعزيزات العسكرية. ولفت إلى تعزيز قوات حفتر على طول خطوط الجبهة في طرابلس "عبر أسلحة ومعدات وعناصر مشاة بينهم مقاتلون أجانب"، مضيفا "ازدادت في شكل ملحوظ رحلات طائرات الشحن، (بحيث باتت) اكثر من رحلة واحدة يوميا في مطار بنينة وفي قاعدة الخادم الجوية في شرق ليبيا لنقل معدات عسكرية".

تعهد

وتابع سلامة "في الوقت نفسه، وصل مقاتلون أجانب بالآلاف إلى طرابلس وانتشروا" إلى جانب قوات تابعة لحكومة الوفاق.

والثلاثاء أيضا، شوهدت سفن أجنبية بينها زوارق حربية قبالة طرابلس، بحسبه.

وفي ظل اتهام فرنسا بأنّها تسعى لترجيح كفة حفتر على حساب السراج، اتهمت باريس أنقرة الخميس بأنّها نقلت بحرا الثلاثاء "مرتزقة" سوريين إلى ليبيا لمصلحة حكومة الوفاق، كاسرة بذلك "التعهد الذي قطعته" على نفسها في برلين.

ولا يزال يتعيّن ترجمة الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في برلين بشأن إنشاء لجنة عسكرية مشتركة هدفها تحديد شروط وقف إطلاق نار مستدام والانسحاب من المواقع العسكرية. وأكد غسان سلامة أنّ اجتماع اللجنة الأول في جنيف، الذي كان مقررا في 28 يناير، لم يلتئم شمله.

وتتألف هذه اللجنة من خمسة ممثلين عن حفتر و5 آخرين عن حكومة الوفاق. وقال سلامة إنّ ممثلي حفتر تغيبوا في جنيف، موضحا أنه سيتوجه بعد يومين إلى الرجمة قرب بنغازي حيث مقر حفتر، سعيا منه للخروج من المأزق.

وبحسب الأمم المتحدة، سجّلت منذ مؤتمر برلين "110 انتهاكات للهدنة" التي بدأت في 12 يناير بمبادرة قادتها روسيا وتركيا.

من جانبها، عرضت الجزائر الخميس استضافة "مؤتمر للمصالحة الوطنية" بين طرفي النزاع في ليبيا، وفق ما اعلنت لجنة الاتحاد الافريقي المكلفة "ايجاد حلول" للنزاع الذي يشهده هذا البلد.

وقال وزير خارجية الكونغو جان كلود نغاكوسو ان "اللجنة اخذت علما بعرض الجزائر استضافة مؤتمر للمصالحة الوطنية"، وذلك خلال تلاوته بيانا ختاميا اثر اجتماع عقدته اللجنة التابعة للاتحاد الافريقي حول الازمة في ليبيا في برازافيل.

The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)
The sun rises over Tripoli, Libya, Friday, Feb. 28, 2020. (AP Photo/Felipe Dana)

طالب سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، الجمعة، وقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتقاتلة "لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة لاحتواء تفشي فيروس كورونا"، مؤكدا ضرورة التوقف عن نشر المقاتلين الأجانب الذين يخاطرون بنشر الفيروس.

وعبر السفير الأميركي في رسالة مفتوحة إلى القيادة السياسية والعسكرية في ليبيا والشعب الليبي عن قلقه العميق " إزاء تهديد قاتل لليبيا يلوح في الأفق". 

ودعا السفير الأميركي الطرفين "إلى إعلان تجميد فوري لنشر المقاتلين الأجانب، الذين يخاطرون بنشر المزيد من وباء فيروس كورونا المستجد في ليبيا". 

وأكد نورلاند أن "الولايات المتحدة تقر أن الأطراف الخارجية مسؤولة عن تأجيج الصراع، وهي بصدد معالجة ذلك الأمر عبر القنوات الدبلوماسية".

وكشف أورلاند أنه بالرغم من أن "الإمدادات الطبية الحرجة التي اشترتها منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك أدوات اختبار فيروس كورونا، ومعدّات الحماية، والمضادات الحيوية، والأنسولين، تظلّ عالقة في موانئ طرابلس ومصراتة وبنغازي، بسبب التأخير من طرف سلطات الجمارك ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية الليبية"، مطالبا بالإفراج الفوري عن هذه الإمدادات. 

وقال نورلاند: "بدون استجابة قوية وموحدة، سيكون بمقدور وباء فيروس كورونا المستجد التفشي بسرعة ليخلق حالة طوارئ واسعة النطاق في مجال الصحة العامة، وينشر المرض والموت بين صفوف الجنود والمدنيين على حد سواء". 

وحث نورلاند بشدة على وقف القتال والأعمال العدائية واصفا ذلك بـ"الضرورة المطلقة لإعطاء سلطات الصحة العامة في جميع أنحاء ليبيا الفرصة (...) لاحتواء تفشي هذا الوباء والتغلب عليه، خاصة وأنه يمكن أن ينتشر بسهولة بين أولئك الذين يقاتلون على الخطوط الأمامية ويثقل كاهل المرافق الصحية بسرعة". 

وأشار إلى "تصاعد القتال بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، مما يعرض عمال الرعاية الصحية للخطر ويصرف الليبيين عن المهمة الأكثر إلحاحا المتمثلة في مواجهة عدونا المشترك فيروس كورنا المستجد". 

وأضاف نورلاند أن "أفضل نهج لتجسيد الهدنة الإنسانية هو أن يقوم المشير حفتر بتعليق حملته على طرابلس بما يسمح للجانبين بالعودة إلى مسودة وقف إطلاق النار الذي تم وضعه من خلال مفاوضات 5 + 5 التي يسرتها البعثة الأممية في جنيف". 

وطالب نورلاند السلطات الليبية باستئناف دفع المرتبات لموظفي القطاع العام "لسوء الحظ، منذ شهر يناير، لم يتم دفع الرواتب العامة بانتظام. ومهما كانت مبرّرات حجب المدفوعات ، فيجب استئناف دفع الرواتب على الفور دون شروط، مع إعطاء الأولوية للعاملين في القطاع الصحي الذين هم في الخطوط الأمامية ضدّ وباء فيروس كورونا". 

وأكد السفير الأميركي ضرورة "عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض ومعالجته في مكان آمن لمنع المزيد من العدوى"، مضيفا أنه يجب أن يُسمح للسكان في ليبيا ذوي الوضع غير القانوني، مثل النازحين والمهاجرين واللاجئين، بالحصول على الرعاية الصحية اللازمة في هذا الوقت الحرج، "إنّ رفض علاج هؤلاء السكان لن يؤدي إلاّ إلى زيادة انتشار الفيروس بين الليبيين".