هجوم حفتر على طرلبلس جعل حضور المرتزقة أكثر وضوحا
هجوم حفتر على طرلبلس جعل حضور المرتزقة أكثر وضوحا

منذ إعلان الجنرال خليفة حفتر، هجومه على طرابلس في 4 أبريل 2019، كشفت تقارير إعلامية دولية وتصريحات مسؤولين عن وجود مرتزقة بين صفوف كل من قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، وقوات حفتر المدعومة من الإمارات ومصر وروسيا.

ورغم أن تقارير عديدة للجنة خبراء مجلس الأمن كانت قد أشارت في السابق إلى وجود مقاتلين أجانب ضمن قوات حفتر وقوات "الوفاق"، إلا أن هجوم حفتر على طرابلس، الذي ساهم في زيادة حدة النزاع، جعل حضور المرتزقة أكثر وضوحا.

إليكم خارطة المقاتلين الأجانب في ليبيا:

1- قوات سودانية تدعم حفتر والسراج

كشف تقرير خبراء مجلس الأمن، الصادر في ديسمبر 2019، عن وجود مقاتلين سودانيين يدعمون طرفي النزاع في المنطقة الجنوبية من البلاد، يبلغ إجمالي عددهم حوالي 2200 مقاتل، أغلبهم يقاتلون في صفوف حفتر، في حين يقاتل 160 تقريبا مع حكومة الوفاق.

وذكر التقرير أن هؤلاء يعملون إما "بشكل منفصل كمرتزقة أو في مجموعات منظمة". وتشمل مهامهم الأساسية: حراسة البنى التحتية وحماية خطوط الإمداد وبعض المدن في الجنوب الليبي.

ومن بين التشكيلات التي تدعم قوات حفتر، "جيش تحرير السودان – فصيل عبد الواحد"، "قوات الدعم السريع"، "جيش تحرير السودان – جناح مني ميناوي"، و"تجمع قوى تحرير السودان".

في حين اعتمدت قوات حكومة الوفاق على عناصر من "حركة العدل والمساواة"، التي تعمل في طرابلس وفي المنطقة الواقعة بين زلة وسبها بالجنوب.

أحد مقاتلي القوات التابعة لحكومة الوفاق خلال اشتباكات سابقة جنوب طرابلس - أرشيف

من جهة أخرى، نشرت صحيفة نيويورك تايمز خبرا عن نقل مجموعة من السودانيين، الذين وقعوا عقود عمل مع  شركة أمنية إماراتية، إلى رأس لانوف بليبيا لحماية المنشآت النفطية.

وكان وزير الإعلام السوداني، فيصل محمد صالح، صرح أن "وزارة العمل السودانية راجعت عقود هؤلاء الشباب السودانيين، وأكدت أنهم بالفعل تعاقدوا بشكل قانوني مع شركة إماراتية تدعى بلاك شيلد، لكن الأخيرة عرضت عليهم خيارين، إما أن يعملوا كحراس أمن في الإمارات أو أن يذهبوا لحماية منشآت نفطية في ليبيا".

وأضاف صالح في تصريحه بأن بعضهم فضل البقاء في الإمارات، في حين اختار آخرون الذهاب إلى ليبيا بسبب العرض المالي.

2- الطوارق والمحاميد

في تقرير بعنوان "من يقاتل من في طرابلس؟"، قال لولفرام لاخر، أحد كبار أعضاء المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) إن "مقاتلين من الطوارق والمحاميد، لا يحمل معظمهم الجنسية الليبية، انضموا إلى قوات الوفاق المدافعة عن طرابلس"، وقال في تقريره إن "هذه المجموعات المسلحة تشكل نسبة ضئيلة ضمن قوات حكومة الوفاق".

ولفت لاخر في تقريره إلى أن قوات حفتر "جندت عناصر مهمشة من قبيلة المحاميد، الذين جاء معظمهم من التشاد في عهد القذافي وانضموا إلى الكتيبة 128 بقيادة الرائد حسن الزادمة".

3- مرتزقة من التشاد

أظهر تقرير لجنة خبراء مجلس الأمن عن وجود جماعات مقاتلة من التشاد أشرف على تجنيدها مقاتلون من قوات حفتر وقوات "الوفاق".

وأضاف التقرير أن قائدي كتيبتي 116 و128، التابعة لقوات حفتر، مسعود جدي وحسن معتوق الزادمة جندا مرتزقة من التشاد، بالإضافة إلى حسن موسى، أحد زعماء قبائل التبو، المتورط في تجنيد نفس المجموعات لصالح قوات حكومة الوفاق الوطني.

وحسب التقرير، وصل عدد المقاتلين التشاديين إلى حوالي 1100 مقاتل في ليبيا، انضم المئات منهم إلى قوات حكومة الوفاق في مرزق، سبها والقطرون.

ومن بين هذه التشكيلات التشادية التي تدعم قوات الوفاق، "مجلس القيادة العسكرية لجبهة إنقاذ الجمهورية"، و"اتحاد قوى المقاومة" الذي يتمركز عناصره في مدينتي "تمسة" و"او الكبير" بالجنوب الليبي.

كما يتواجد في معسكر الجفرة عناصر من "جبهة التناوب والوفاق في التشاد"، التي كُلفت من قوات حفتر بـ"مهمة الدفاع عن المنطقة ضد الهجمات المحتملة من الإرهابيين"، في حين يتوزع مقاتلون من "اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية" بين قوات الوفاق وقوات حفتر.

4- مجموعة فاغنر الروسية

في مايو من العام 2019 نشرت صحيفة ميدوزا الروسية تحقيقا عن مقتل ما بين 10 إلى 35 روسياً في منطقة قصر بن غشير، في غارة جوية لقوات حكومة الوفاق على مبنى عمليات لقوات حفتر، ما شكل أول إعلان عن وجود مرتزقة روس في ليبيا.  

وذكرت الصحيفة أن "روسا ليست جزءا من القتال في شمال أفريقيا إلا أن بعض المقاتلين الروس يقدمون دعما هائلا لأحد طرفي الصراع، في مقابل وعود من الليبيين بمنح مشاريع في قطاع النفط والطرق السريعة والسكك الحديدية".

وخلال مؤتمر صحافي رفقة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أكد فلاديمير بوتن أن "المرتزقة التابعين لشركة فاغنر، إن صح أنهم يقاتلون في ليبيا، فإنهم لا يمثلون الدولة الروسية وهذه الأخيرة لا تمولهم".

في نفس الصدد، كانت وكالة بلومبرغ الأميركية قد كشفت في سبتمبر 2019 عن وجود حوالي 100 عنصر من المرتزقة التابعين لشركة "فاغنر" الروسية لمؤازرة قوات "الجيش الوطني الليبي".

وحينها صرح وزير الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، لبلومبرغ: "لقد تدخّل الروس لصب الزيت على النار وتأجيج الأزمة بدلاً من إيجاد حل لها، والدليل على ذلك هو نشر فاغنر في ليبيا. لقد أرسلوها إلى سوريا من قبل، وأفريقيا الوسطى، وأينما ذهبت فاغنر يحدث الدمار".

5- مقاتلون سوريون

بعد الاتفاق الأمني الذي وقعته حكومة الوفاق مع تركيا، انتشرت فيديوهات لمرتزقة سوريين في ليبيا، لكن المكتب الإعلامي الخاص برئيس وزراء حكومة الوفاق، فايز السراج، أصدر بيانا نفى فيه صحة هذه الفيديوهات، وذكر أنها "قديمة والتقطت في وقت سابق بمحافظة إدلب"، كما تعهد بـ"ملاحقة كل من يساهم في نشر هذه الأكاذيب وغيرها من افتراءات".

ورغم عدم إفصاح حكومة الوفاق عن حقيقة وجود مقاتلين سوريين ضمن قواتها من عدمه، إلا أن الباحث الأميركي بمعهد كارنيغي للسلام، فريدريك وييري، نشر تحقيقا كشف فيه عن لقائه بمليشيات سورية في طرابلس تحارب في الصفوف الأمامية إلى جانب قوات حكومة الوفاق.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أنقرة تسعى إلى إرسال نحو 6000 عنصر، مشيرا إلى أنهم ينتمون إلى فصائل "لواء المعتصم، وفرقة السلطان مراد، ولواء صقور الشمال والحمزات، وفيلق الشام وسليمان شاه، ولواء السمرقند".

وكانت صحيفة الغارديان قد نشرت أيضا تحقيقا في 15 يناير الماضي من بين ما جاء فيه أن "2000 مقاتل سوري سافروا من تركيا وسيصلون وشيكًا للمشاركة في ساحات القتال بليبيا".

يذكر أن المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة كان قد لفت في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن في يناير الماضي إلى "تواصل تلقي الطرفين المتحاربين لعدد ضخم من المعدات المتقدمة والمقاتلين والمستشارين من جهات خارجية راعية".

المصدر: أصوات مغاربية

 الأمم المتّحدة تعرب عن "قلقها البالغ من تدفّق هائل للأسلحة والمعدّات والمرتزقة" على ليبيا
الأمم المتّحدة تعرب عن "قلقها البالغ من تدفّق هائل للأسلحة والمعدّات والمرتزقة" على ليبيا

أبدت الأمم المتّحدة، الأربعاء، "قلقها البالغ" إزاء الأنباء الواردة من ليبيا بشأن "تدفّق هائل للأسلحة والمعدات والمرتزقة" على طرفي النزاع الدائر في هذا البلد، مناشدة الدول احترام الحظر الأممي المفروض على إرسال أسلحة إلى الدولة الغارقة في حرب أهلية طاحنة.

وقال المتّحدث باسم المنظّمة الدولية ستيفان دوجاريك للصحافيين "نحن نتابع بقلق بالغ التقارير الأخيرة حول تدفق هائل للأسلحة والمعدات والمرتزقة دعما لطرفي النزاع الليبي".

وجاء تصريح المتحدث الأممي خلال مؤتمره الصحفي اليومي ردا على سؤال بشأن ما أعلنته القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا الثلاثاء من أن روسيا أرسلت إلى ليبيا مؤخّرا  مقاتلات لدعم المرتزقة الروس الذين يقاتلون إلى جانب الرجل القوي في شرق البلاد المشير خليفة حفتر.

وإذ لم يشِر مباشرة إلى هذا الاتهام الأميركي لروسيا، حذر دوجاريك من أن أي إرسال لأسلحة أو عتاد أو مرتزقة إلى ليبيا "يشكّل انتهاكا صارخا لحظر الأسلحة" المفروض على هذا البلد منذ 2011.

وأضاف "ندعو جميع أعضاء المجتمع الدولي إلى احترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ودعم تنفيذه بالكامل".

وأقر المتحدث الأممي بأن المعلومات الواردة بشأن حصول انتهاكات لهذا الحظر "سجلت زيادة كبيرة في الأسابيع القليلة الماضية، إذ تم الإبلاغ عن عمليات نقل (للأسلحة) شبه يومية عن طريق الجو والبر والبحر".

وحذر دوجاريك من أن "هذه الزيادة في انتهاكات حظر الأسلحة لن تؤدي إلا إلى تكثيف القتال، مما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الشعب الليبي".

وبحسب "أفريكوم" فإن مقاتلات روسية حطّت أولا في سوريا حيث "أعيد طلاؤها لتمويه أصلها الروسي" قبل أن تقلع مجدّدا إلى ليبيا. غير أن موسكو، التي تنفي باستمرار أي تورّط لها في النزاع الليبي، رفضت التعليق على هذه الاتهامات الأميركية.

وتشهد ليبيا فوضى وصراعا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وتتنازع على السلطة فيها حكومتان: حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة ومقرها في طرابلس وحكومة موازية في شرق البلاد يدعمها المشير خليفة حفتر.

وتفاقم النزاع عندما شن حفتر، المدعوم من مصر والإمارات والسعودية، هجوما على طرابلس في أبريل 2019.

وتحظى حكومة الوفاق بدعم تركيا التي ساعدت طائراتها المسيّرة ومنظوماتها الدفاعية قواتها على تحقيق انتصارات هامة في الأسابيع الأخيرة.