خلال اجتماع لمسؤولين من 12 دولة في ألمانيا لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر برلين بشأن ليبيا يناير الماضي
خلال اجتماع لمسؤولين من 12 دولة في ألمانيا لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر برلين بشأن ليبيا يناير الماضي

لايزال الصراع الليبي محور اهتمام دولي، ولا تزال المحاولات مستمرة لتثبيت وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع، إذ أطلق اجتماع للدول المعنية بالملف الليبي رسميا لجنة متابعة دولية بشأن ليبيا، وذلك خلال لقاء ضم مسؤولين من 12 دولة، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا الأحد. 

وأعلنت الأمم المتحدة أن الوضع في ليبيا بيقى مقلقا للغاية مع حصول انتهاكات كثيرة لوقف إطلاق النار وحظر الأسلحة، وذلك بعد شهر من مؤتمر برلين الدولي الذي كان الهدف منه وضع عملية السلام على السكة في هذا البلد.

ولا يزال تدفق السلاح إلى طرفي الأزمة الليبية يؤرق الأمم المتحدة، حيث وصفت ستيفاني ويليامز مساعدة موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، الحظر المفروض بقرار أممي بـ"المزحة" في إشارة الى الخروقات المستمرة له.

وقالت ويليامز خلال مؤتمر صحفي في ميونيخ بعد اجتماع ميونخ الأحد حول ليبيا، إنه بالرغم من بعض المؤشرات الإيجابية، يبقى الوضع مقلقا للغاية ميدانيا.

وأضافت أن الهدنة تبقى مهددة بالسقوط مع إحصاء انتهاكات عديدة -أكثر من خمسين-، والشعب الليبي ما زال يعاني، والوضع الاقتصادي مستمر في التدهور، وقد تفاقم بفعل الحصار المفروض على المنشآت النفطية.

والتقى ممثلو حوالى 12 بلدا يدعم بعضها أحد طرفي النزاع في ليبيا، على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ لعرض التقدم الذي تم إحرازه بعد شهر من مؤتمر برلين في 19 يناير.

وتعهد قادة روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في المؤتمر المذكور وقف التدخل في ليبيا واحترام حظر إرسال الأسلحة إليها للمساهمة في إنهاء الحرب الأهلية الليبية.

وتعيش ليبيا حالة من الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.

وازدادت حدة النزاع العام الماضي مع بدء المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في الشرق الليبي، في أبريل هجوما للسيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

وتسببت المعارك بسقوط أكثر من ألف قتيل ونزوح 140 ألفا بحسب الأمم المتحدة.

وأشار وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى ان الحوار السياسي بين طرفي النزاع سيستأنف في 26 فبراير، بعد عامين من توقفه، كما اتفق المجتمعون على عقد اجتماع دولي آخر الشهر المقبل في إيطاليا لمتابعة كيفية تنفيذ وقف إطلاق النار في ليبيا. 

كما أعرب عن ارتياحه لمواصلة المفاوضات في إطار اللجنة العسكرية المشتركة التي تشكلت في يناير وتضم ممثلين لطرفي النزاع، سعيا إلى وقف دائم لإطلاق النار يشمل آلية مراقبة وفصلا للقوات واجراءات لبناء الثقة.

وقال كل هذا يدل على أن الطريق التي فتحناها في برلين ناجعة حتى لو أننا لم نتوصل بعد إلى الهدف المرجو على كل الأصعدة.

من جهته، أعرب وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو عن أسفه للتباين المستمر بين الخطاب الدبلوماسي والسلوك والوقائع على الأرض.

وتابع للأسف (...) ما يجري في هذه الأثناء في ليبيا يختلف كثيرا عما كُتب في برلين.

وفيما يتعلق بانتهاكات الحظر على الاسلحة، أقر هايكو ماس بأن الآراء متباينة بين الدول المعنية حول مرتكبي هذه الانتهاكات.

وتندد فرنسا بصورة خاصة بالانتهاكات التي ترتكبها تركيا المتهمة بإرسال أسلحة ومقاتلين سوريين من الفصائل الموالية لها إلى طرابلس دعما لحكومة فايز السراج.

كما يشتبه بأن روسيا تدعم المشير حفتر من خلال إرسال مئات المقاتلين من مجموعة فاغنر الأمنية الخاصة الروسية، ولو أنها تنفي ذلك. وتُتّهم الإمارات العربية المتحدة أيضا بانتظام بدعم قوات حفتر.

وقبل اجتماع أوروبي الاثنين للتشاور حول سبل فرض احترام الحظر، شدد هايكو ماس على ضرورة أن يسهر الأوروبيون على تنفيذ الحظر بحرا وبرا وجوا.

وحذر بأنه إذا لم يتم ذلك فستكون الغلبة لطرف على حساب طرف آخر، في وقت يسعى الاتحاد الأوروبي لإعادة تفعيل عملية صوفيا البحرية لفرض الحظر.

وتعرقل النمسا في الوقت الحاضر معاودة نشر عملية صوفيا التي قامت أيضا بإنقاذ مهاجرين في البحر المتوسط، وهو ما تعتبره بعض دول الاتحاد الأوروبي تشجيعا للهجرة.

وعلق وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ساخرا أنه من السخافة أن يعارض بلد لا يملك قوات بحرية وبالتالي لن يشارك في العملية.

(FILES) In this file photo US President Donald Trump greets Turkey's President Recep Tayyip Erdo?an(L) upon arrival outside the…
ترامب وإردوغان ناقشا في اتصال هاتفي الحاجة لوقف إطلاق النار في سوريا وليبيا

أكد البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، شددا على الحاجة لوقف إطلاق نار في سوريا وليبيا خلال تفشي جائحة كوفيد-19.

وقال البيت الأبيض، في بيان، إن ترامب وإردوغان تحدثا هاتفيا عن جهود "القضاء على الفيروس ودعم الاقتصاد العالمي".

واتفق الرئيسان على أنه "من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى بالنسبة للدول التي تشهد نزاعات، وخصوصاً سوريا وليبيا، الالتزام بوقف إطلاق النار والعمل من أجل التوصل إلى حل".

وتشهد ليبيا حالة من الفوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، حيث تتصارع حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، والقوات الموالية للزعيم العسكري القوي خليفة حفتر.

وتدهور نظام الرعاية الصحية في البلاد بشكل كبير، ووضعت القوتان المتنافستان تدابير وقائية تدعو السكان إلى التباعد الاجتماعي.

وكانت الأمم المتحدة ودول غربية وعربية دعت الأسبوع الماضي، طرفي النزاع في ليبيا الى الوقف الفوري للأعمال القتالية لمواجهة خطر وباء كورونا المستجد.

أما في سوريا، تستمر المواجهات بين القوات التركية مدعومة بفصائل سورية موالية لأنقرة، وقوات النظام السوري والميليشيات الداعمة لدمشق، رغم تفشي فيروس كورونا.

ولم تعلن الحكومة السورية حتى الآن إلا أن عدد قليل من حالات الإصابة بالفيروس، لكن خبراء الصحة يحذرون من أن البلاد، التي مزقتها سنوات من الحرب، عرضة بشكل خاص للفيروس سريع الانتشار والقاتل.

وتبقى منطق إدلب الواقعة في شمال غرب البلاد والتي تشهد عنفاً نزح بسببه حوالى مليون شخص منذ ديسمبر الماضي، معرضة للخطر بشكل خاص.