آثار غارات سابقة على منطقة تاجوراء في طرابلس
آثار غارات سابقة على تاجوراء بضاحية طرابلس- أرشيف-

الملاحظة التي تقول إن الطريق إلى جهنم معبد بالنوايا الحسنة صائبة خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتدخلات العسكرية الأجنبية، وفق الكاتب تد غالن كاربنتر.

ويشرح كاربنتر في مقال رأي على موقع ناشيونال إنترست، أن من يخوضون الحروب "الإنسانية" يلجأون إلى مجموعة من الأعذار للتهرب من المسؤولية عندما تفشل تدخلاتهم العسكرية. ومن بين الأعذار التي تتكرر، القول إن الالتزام الأميركي والغربي بالمهمة إما كان غير متسق أو غير قوي بما فيه الكفاية، وكذلك القول إن الجهد كان سينجح إن لم يكن هناك تدخل أجنبي خبيث.

هذا المنطق، بحسب الكاتب، "أصبح مفضلا لدى مهندسي الفشل في سوريا الذين يزعمون أن تدخل روسيا في عام 2015 أنقذ نظام بشار الأسد الشرير".

وعندما لا تتوفر تلك الأعذار، يشدد المدافعون عن الحروب الإنسانية أن نواياهم كانت حسنة، وأن الحكم عليهم ينبغي أن يكون على ذلك المعيار. 

ويقول كاربنتر وهو كبير الباحثين في الدراسات الأمنية بمعهد كاتو، إن "مراوغة النوايا الحسنة تعد أكثر شيء يثير الجنون"، مضيفا أن الرئيس باراك أوباما كان يبدو قادرا على التعرف على "النقص المتأصل" عندما التقى سمانثا باور، المروجة لعقيدة "مسؤولية الحماية" والمؤيدة للتدخل الأميركي العسكري المتعدد الأطراف لأهداف إنسانية.

وفيما أشاد أوباما بكتاب باور عن الإبادة الرواندية، قال من جهة أخرى إنه "يبدو من الممارسات الخاطئة أن يحكم المرء على آفاقه بالنظر إلى نواياه، بدل بذل جهود مضنية للتنبؤ ووزن العواقب المحتملة".

ويقول الكاتب إن الرئيس السابق كان على صواب، لكنه لم يتبع رؤيته الخاصة، ولم يختر باور في مناصب رفيعة ضمن إدارته قبل تعيينها سفيرة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة فقط، بل إنه أطلق عددا من التدخلات الكارثية والمدمرة لا سيما في ليبيا وسوريا، لا تزال أصداء نتائجها السلبية غير المقصودة تتردد بعد عقد تقريبا على الإجراءات الأميركية الأولية.

ويقول كبير المحررين في موقع أميركان كانسيرفاتيف، دانيال لاريسون، إن "المدافعين عن التدخلات نادرا ما يتنبؤون أو يزِنون العواقب لأنهم لو فعلوا فسيكون حصولهم على التدخل الذي يريدونه أصعب بكثير، وفق تعبيره.

وتابع أن المروجين للعمل العسكري يقللون بشكل روتيني من المخاطر وتكاليف الحرب بهدف تقليص معارضة ذلك التدخل، لكن المدافعين عن التدخلات الإنسانية لديهم حافز آخر للتقليل من العواقب السلبية وتجاهلها في مجملها. 

وبالنسبة لما حدث في ليبيا وسوريا، هناك قليل من الشك، وفق كاربنتر، أن الأوضاع هناك أسوأ بشكل كبير عما كانت عليه قبل بدء التدخلات الأميركية وحلفائها في حلف شمال الأطلسي.

وقال إن إطاحة نظام معمر القذافي أدى إلى فوضى تحولت إلى نزاع مسلح دموي بين حكومتين استبداديتين متنافستين.

وأشار تقرير أممي إلى أن الآثار التي تركتها الحرب المستمرة في سوريا منذ تسع سنوات على المدنيين "لا يمكن إحصاؤها"، وأن جهود واشنطن لإطاحة الأسد لا يبدو أنها فشلت فحسب بل ساعدت في صعود داعش.

وفي الآونة الأخيرة، تزيد المنافسة بين تركيا وروسيا للتأثير في سوريا وليبيا، من احتمال مواجهة خطيرة بين القويتين، خصوصا في سوريا.

وفي البلدين، أدت الحرب الأهلية إلى نزوح أعداد هائلة من المواطنين وفرار اللاجئين إلى اضطرابات حادة وتوترات اجتماعية في دول الجوار. كل ذلك يظهر أن السياسات ينبغي الحكم عليها بالنظر إلى عواقبها وليس نواياها، وفق الكاتب. 

 

(FILES) In this file photo US President Donald Trump greets Turkey's President Recep Tayyip Erdo?an(L) upon arrival outside the…
ترامب وإردوغان ناقشا في اتصال هاتفي الحاجة لوقف إطلاق النار في سوريا وليبيا

أكد البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، شددا على الحاجة لوقف إطلاق نار في سوريا وليبيا خلال تفشي جائحة كوفيد-19.

وقال البيت الأبيض، في بيان، إن ترامب وإردوغان تحدثا هاتفيا عن جهود "القضاء على الفيروس ودعم الاقتصاد العالمي".

واتفق الرئيسان على أنه "من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى بالنسبة للدول التي تشهد نزاعات، وخصوصاً سوريا وليبيا، الالتزام بوقف إطلاق النار والعمل من أجل التوصل إلى حل".

وتشهد ليبيا حالة من الفوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، حيث تتصارع حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، والقوات الموالية للزعيم العسكري القوي خليفة حفتر.

وتدهور نظام الرعاية الصحية في البلاد بشكل كبير، ووضعت القوتان المتنافستان تدابير وقائية تدعو السكان إلى التباعد الاجتماعي.

وكانت الأمم المتحدة ودول غربية وعربية دعت الأسبوع الماضي، طرفي النزاع في ليبيا الى الوقف الفوري للأعمال القتالية لمواجهة خطر وباء كورونا المستجد.

أما في سوريا، تستمر المواجهات بين القوات التركية مدعومة بفصائل سورية موالية لأنقرة، وقوات النظام السوري والميليشيات الداعمة لدمشق، رغم تفشي فيروس كورونا.

ولم تعلن الحكومة السورية حتى الآن إلا أن عدد قليل من حالات الإصابة بالفيروس، لكن خبراء الصحة يحذرون من أن البلاد، التي مزقتها سنوات من الحرب، عرضة بشكل خاص للفيروس سريع الانتشار والقاتل.

وتبقى منطق إدلب الواقعة في شمال غرب البلاد والتي تشهد عنفاً نزح بسببه حوالى مليون شخص منذ ديسمبر الماضي، معرضة للخطر بشكل خاص.