مقاتلون تابعون لقوات حفتر في ليبيا
مقاتلون تابعون لقوات حفتر في ليبيا

وضع الاتفاق الدولي بشأن ليبيا الذي أقر في برلين إطاراً لجهود تحقيق السلام فيها، لكن هشاشة وقف إطلاق النار بين قوات حكومة الوفاق الوطني وتلك التابعة للمشير خليفة حفتر، فضلاً عن الانقسامات الحادة في البلاد، تزيد من غموض أفق تحقيق السلام فيها. 

وزاد صمت طرفي النزاع، أي حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج التي تعترف بها الأمم المتحدة والمشير خليفة حفتر الرجل النافذ في شرق ليبيا، من عدم اليقين المحيط بمصير نتائج هذا المؤتمر. 

وفي مقابل الصمت السياسي، شهد جنوب طرابلس معارك متقطعة ليل الأحد-الاثنين، رغم دخول وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ منذ 12 يناير. وسمع كذلك دوي أسلحة ثقيلة من وسط المدينة، قبل أن يسود هدوء نسبي المكان. 

ووافق كل من السراج وحفتر على المشاركة في مؤتمر برلين، لكنهما رفضا أن يلتقيا وجهاً لوجه، في انعكاس للهوة الكبيرة التي لا تزال قائمة بين السلطتين المتخاصمتين في ليبيا. 

أطراف الصراع في ليبيا

وفي ختام المؤتمر الذي استمر بضع ساعات، تعهدت الدول الرئيسية المعنية بالنزاع الليبي التزام حظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية الليبية. 

وقرر الأوروبيون الاثنين استئناف عملية صوفيا في البحر المتوسط والمعلقة منذ مارس 2019 مع تفويض بمراقبة حظر الاسلحة حصرا.

وتعقيبا على نتائج المؤتمر، بدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل واقعية بقولها إنه يمثل "خطوة صغيرة إلى الأمام" نحو السلام في هذا البلد الواقع فريسة للفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011. 

ويقول أستاذ العلاقات الدولية الليبي خالد المنتصر لوكالة فرانس برس "على الورق، نجحت قمة برلين، وتناولت كل تفاصيل الأزمة الليبية وأسبابها. لكن آليات تطبيق نتائج القمة ليست واضحة بعد". 

وأحد إنجازات القمة، على الأقل بالنسبة للأمم المتحدة، هو تشكيل لجنة عسكرية تضم عشرة أعضاء، خمسة عسكريين من كلا طرفي النزاع، مهمتها أن تحدد ميدانياً آليات تطبيق وقف إطلاق النار. 

وطلبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ عدة أسابيع من طرفي النزاع تقديم أسماء ممثليهم في اللجنة، ولم يستجب هذا الطلب حتى الأحد. 

ومن المقرر أن تجتمع اللجنة العسكرية هذا الأسبوع بحسب الأمم المتحدة، للعمل على تحويل التهدئة الحالية إلى وقف "دائم" لإطلاق النار، كما دعا المشاركون في مؤتمر برلين. 

لكن التحدي الأساسي في برلين كان محاولة تقليص انقسام المجتمع الدولي بإزاء ليبيا. 

مناطق السيطرة في ليبيا

ولم ينجح مجلس الأمن الدولي في نيويورك خلال الأشهر التسعة الماضية في إصدار قرار يجمع عليه كل الأعضاء حول عملية خليفة حفتر للسيطرة على طرابلس. 

وفي الأسابيع الأخيرة، أعرب الاتحاد الأوروبي، المنقسمة دوله أيضاً حول النزاع، عن مخاوفه من تدويل إضافي للنزاع، بعد توقيع تركيا وحكومة الوفاق الوطني اتفاقاً عسكرياً، وتلقي حفتر دعماً من موسكو -رغم نفيها- وكذلك من مصر والسعودية والإمارات. 

من هنا، فان جلوس جميع الأطراف الدولية على طاولة واحدة في برلين يشكل نجاحاً في ذاته، مع تأكيد الأمم المتحدة أن البيان الختامي للمؤتمر سيرفع إلى مجلس الأمن الدولي ليتم اعتماده كقرار. 

"عمل دؤوب"  

بالتوازي مع ذلك، تعتبر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن مؤتمر برلين يوفر أيضاً إطاراً يسهل إجراء الحوار الليبي الداخلي المقرر في جنيف نهاية الشهر الحالي. 

ويؤكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة أن السلطتين المتخاصمتين في البلاد، أي برلمان الشرق والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس، تعملان "بشكل دؤوب" لاختيار ممثليهما إلى مؤتمر الحوار. 

وعلى كلا المجلسين تسمية 13 ممثلاً إلى هذا الحوار، فيما تختار الأمم المتحدة 13 آخرين، يمثلون خصوصاً المجتمع المدني الليبي. 

ويهدف مؤتمر جنيف إلى تشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة اعضاء، وحكومة موحدة، لإنهاء وجود مؤسسات منفصلة تابعة لكل طرف، وإفساح المجال أمام انتخابات رئاسية وتشريعية. 

وفي مؤشر اضافي الى عودة الحراك الدبلوماسي، أعربت الجزائر التي كانت حاضرة كذلك في برلين الاثنين عن استعدادها لاستضافة "حوار" ليبي داخلي على أراضيها. 

لكن يتوقع أن تكون المحادثات معقدة بعد قرار معسكر حفتر إغلاق موانئ النفط التي تشكل المصدر الوحيد الفعلي للعائدات إلى ليبيا، عشية مؤتمر برلين. 

النزاع مستمر في ليبيا منذ 2011.

وأبدى الليبيون على مواقع التواصل الاجتماعي موقفا حذرا حيال نتائج مؤتمر برلين، مع انقسام كبير في الرأي يجسد الخلاف الحاد في البلاد. 

وتناولت النقاشات خصوصاً هوية "الرابح" و"الخاسر" من هذا المؤتمر. 

وذكّر محلل ليبي في تصريح لقناة "ليبيا الأحرار" المحلية أن مؤتمر برلين لم يهدف اصلا الى التوفيق بين الليبيين، بل "كان أساساً من اجل تحقيق توافق بين الغربيين". 

اما عبد الرحمن ميلود، وهو أحد سكان طرابلس، فقال "ليست هناك حاجة لعقد مؤتمر آخر". وأضاف لوكالة فرانس برس ان الامر الاكثر اهمية هو ضرورة" "وجود توافق بين الليبيين أنفسهم".

ليبيا تضم أكبر مخزون في العالم من الأسلحة
ليبيا تضم أكبر مخزون في العالم من الأسلحة

بالرغم من وصول فيروس كورونا إلى ليبيا، لا تزال المواجهات المسلحة مستمرة بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا وقوات المشير خليفة حفتر، في ضواحي العاصمة الليبية طرابلس، وفي المنطقة الواقعة بين مدينتي مصراتة وسرت غربي البلاد.

وأفاد سكان ضواحي العاصمة الليبية طرابلس لقناة الحرة الجمعة بأن أصوات المواجهات المسلحة سمعت خلال الساعات الماضية في مختلف مناطق العاصمة، حيث تتركز المواجهات في جنوب المدينة في مناطق عين زارة وصلاح الدين ومحور أبوسليم والسبعة وطريق المطار.

‫⁧‫#عملية_بركان_الغضب‬⁩: سلاح الجو الليبي يستهدف 3 شاحنات محملة بالذخائر و قذائف الهاون و صواريخ غراد في محيط منطقة...

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Thursday, April 2, 2020

وقال عبد المالك المدني الناطق الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي التابع لحكومة الوفاق الوطني الليبية لقناة الحرة، إن قوات الحكومة نفذت حملة جوية مكثفة ضد قوات خليفة حفتر خلال الساعات الماضية، ما أدى إلى تدمير 24 آلية مسلحة ومقتل 15 من قوات خليفة حفتر في مناطق مختلفة غرب ليبيا.

وأوضح المدني أن مدفعية حكومة الوفاق والسلاح الجوي استهدفت مدرعات وآليات لخليفة حفتر في منطقة الوشكة، بالإضافة إلى شاحنات ذخائر في مدينة الأصابعة غرب ليبيا.

وأضاف أن المدفعية استهدفت مواقع لقوات حفتر في محور صلاح الدين بضواحي طرابلس وناقلات وقود جنوبي مدينة بني وليد غربي ليبيا وفي المنطقة الواقعة بين مدينتي سرت ومصراتة.

#عملية_بركان_الغضب: صور تُظهر استهداف 3 ناقلات وقود جنوب بني وليد كانت في طريقها لامداد ميليشيات حفتر الارهابية جنوب العاصمة #طرابلس #عاصفة_السلام #حفتر_كورونا_ليبيا #لن_نعود_للقيود #تبديد_وهم_المتمرد #ليبيا

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Thursday, April 2, 2020

في المقابل، قال أحمد المسماري الناطق الرسمي قوات خليفة حفتر في بيان نشره على صفحته الرسمية على الفيسبوك الخميس، إن وسائط الدفاع الجوي أسقطت طائرة مقاتلة من طراز L39 تابعة لحكومة الوفاق جنوب منطقة ابوقرين ما أدى إلى مقتل الطيار ومساعده.

وقال مصدر عسكري في قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية لقناة الحرة، إن الطائرة الحربية التابعة للحكومة سقطت إلا إن مصير الطيارين اللذين كانا على متنها مجهول حتى الآن، حسب تصريحه.

سياسيا، دعا فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية إلى اجتماع مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي عبر دائرة تلفزيونية، وذلك لوضع آلية لمواجهة الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد.

من جانب آخر قال وزير الخارجية الليبي محمد الطاهر سيالة في رسالة بعث بها لمجلس الأمن إن لحكومة الوفاق الوطني الليبية الحق المشروع في الدفاع عن ليبيا وأرضها وحماية مواطنيها بما يتطلبه ذلك من تحالفات علنية وفق القوانين الدولية وعبر القنوات الشفافة.

وأضاف، بحسب ما نشرته الخارجية الليبية مساء الخميس فإن خطة الاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر توريد الأسلحة لليبيا غير كافية ولم يتم التشاور حولها مع حكومة الوفاق كما نص قرار مجلس الأمن رقم 2292 في مادته الثالثة.

#عملية_بركان_الغضب: سلاح الجو الليبي يستهدف امدادات الوقود جنوب بني وليد كانت في طريقها لدعم ميليشيات حفتر الارهابية جنوب #طرابلس #عاصفة_السلام #حفتر_كورونا_ليبيا لن_نعود_للقيود #تبديد_وهم_المتمرد

Posted by ‎عملية بركان الغضب‎ on Thursday, April 2, 2020

وأوضح سيالة أن هذه الخطة تغفل مراقبة الجو والحدود البرية الشرقية لليبيا والتي تؤكد التقارير الأممية وغيرها تدفق السلاح والعتاد عبرها لدعم قوات خليفة حفتر، وأن حكومة الوفاق التزمت بكافة القرارات الدولية ودعت مرارا لتطبيق قرارات مجلس الأمن ومعاقبة الدول الداعمة للهجوم على العاصمة طرابلس.

يذكر أن ليبيا أعلنت الخميس أول وفاة نتيجة للإصابة بفيروس كورونا، وبحسب بيان المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا، جرى تشخيص الإصابة بعد أخذ عينة من جثة سيدة توفيت بعمر 85 عاما.