الأكثر خطورة على ليبيا أن هذه الدولة قد تجد نفسها في دوامة لا تنتهي من حروب استنزاف بين الأطراف الأجنبية المتقاتلة هناك.
يقول تحليل قدمه معهد بروكينعز إن الصراع لم يعد حكرا على الداخل بوجود العديد من الدول كوكلاء للحرب، ما يعني أن هذه الدولة لن تشهد الاستقرار في وقت قريب.
سنوات من تدفق الأسلحة وانتشار المرتزقة الخارجيين الداعمين لأطراف تتقاتل في الداخل، ترسم للبلاد سيناريوهات مخيفة تؤدي إلى تشريد مئات الآلاف من الليبيين ومقتل عدد كبير منهم.
"الصفقة الخفية"
ويذكر المعهد في التحليل الذي قدمه أن خيبة أمل الجنرال خليفة حفتر لم تكن لخسارته طرابلس فقط، إنما جاءت بعدما تخلى عنه المرتزقة الروس الذين انسحبوا من هناك.
هذا الانسحاب سهل لحكومة الوفاق استعادة المنطقة، وهو ما يبرره البعض بوجود "صفقة خفية" بين موسكو وأنقرة غيرت مسار الأحداث.
التحليل وضع سيناريوهات للحرب في ليبيا، والتي بعضها لن يكون حلا دائما مثل تجميد الصراع وإقامة تسوية بالحفاظ على مناطق نفوذ لحفتر شرق البلاد، وأن تحكم حكومة الوفاق في مناطق غرب البلاد.
تجميد الصراع في المرحلة الحالية لن يعني تجنب الصدام على المدى الطويل، وحتى صفقة تركية روسية محتملة ستودي إلى تقسيم للبلاد.
ويتوقع أن يعود العنف حيث يتجدد النزاع ما بين الأطراف على السلطة، وهذا يمكن أن يعززه دعم الوكلاء الآخرين في هذا الصراع مثل مصر والإمارات اللتان ستقوضان أي اتفاق لن يكون لهما دور فيه.
حتى الآن لقي المئات حتفهم في هذا الصراع، وتشرد أكثر من 2000 ألف شخص، ولكن إذا استمر الوكلاء الأجانب بالدعم والتدخل، فقد تجد ليبيا نفسها في مواجهة صراع داخلي موسع.
وحذر التحليل من استمرار تدويل الصراع الذي سيفكك النسيج الاجتماعي الليبي ويرفع من أعداد القتلى من كلا الجانبين ويشرد الآلاف من المدنيين.
وحتى الآن لا يزال تدخل واشنطن وبروكسل محدودا في هذا الصراع، ولكن على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة العمل معا من أجل كبح النفوذ الروسي والتركي في ليبيا، والدخول في وساطة حقيقة من أجل سلام صادق بين جميع الأطراف.
يعمل حفتر بمساندة من روسيا عبر شركة فاغنر، إضافة إلى تلقيه دعم مصر والإمارات والسعودية. فيما تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، وحتى أن الولايات المتحدة تدعمها أيضا سياسيا.
لكن إن تدخلت أميركا في النزاع بعدة طرق، مثل فضح التدخلات الأجنبية بالأدلة مثل نشر صور الأقمار الصناعية التي تثبت خرق الحظر الدولي للأسلحة في ليبيا. وتحركات أخرى يمكن لواشنطن القيام بها، فإنها ستلجم موسكو وأنقرة، وستجنب ليبيا الغرق في حرف لا نهاية لها.
ويشير التحليل إلى أن ردع موسكو عن دعم حفتر، سيدفع حكومة الوفاق إلى التحفيف من الاعتماد على أنقرة في القتال الدائر في البلاد، ويقلل نفوذ تركيا.

