تركيا ترسل دفعة جديدة من المرتزقة السوريين استعدادا لمعركة سرت
تركيا ترسل دفعة جديدة من المرتزقة السوريين استعدادا لمعركة سرت

كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن دفعة جديدة من المرتزقة السوريين الموالين لتركيا عادت من ليبيا، حيث كانت أنقرة أرسلتهم للقتال إلى جانب حكومة الوفاق ضد "الجيش الوطني الليبي"، وبلغ تعداد الدفعة التي عادت بنحو 120 مرتزق، ولكن بالمقابل تم نقل دفعة جديدة إلى ليبيا.

على صعيد متصل، علم المرصد أن القتلى الـ 11 الذين قتلوا في معارك ليبيا مؤخراً، جرى نقلهم إلى سوريا ودفنهم الأسبوع الفائت، حيث جرى دفن 3 منهم في عفرين، بينما تم دفن البقية ضمن مناطق نفوذ فصائل “درع الفرات” بالريف الحلبي.

ويوم الجمعة، نشر اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات "الجيش الوطني الليبي" فيديو قال فيه إنه مشاهد لنقل تركيا مرتزقة سوريين إلى مدينة مصراته، معتبرا أن "هذا يعد تحديا للمطالب الدولية للتهدئة ووقف النار وكذلك يعد ما تقوم به أنقرة خرق للقرارات العربية والدولية التي تمنع نقل المرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى ليبيا".

على متن احدى طائرات شركة الافريقية الليبية تركيا تنقل دفعات جديدة من المرتزقة السوريين لمدينة مصراتة الليبية في تحدي صارخ للمطالب الدولية للتهدئة ووقف النار وكذلك يعد ما تقوم به انقرة خرق للقرارات العربية والدولية التي تمنع نقل المرتزقة والمقاتلين الاجانب إلى ليبيا . تركيا تدعم الارهاب والجريمة في ليبيا وتعمل لتحقيق احلامها في السيطرة على اقليم ليبيا الجغرافي وعلى مقدراتها وثرواتها. العالم يتفرج ... وتركيا تتمدد.

Posted by ‎الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية‎ on Friday, July 24, 2020

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أعداد المرتزقة السوريين الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، ارتفع إلى 16500 مرتزق من بينهم 350 طفلا دون سن الـ18، عاد منهم نحو 5970 إلى سوريا، بعد انتهاء عقودهم وأخذ مستحقاتهم المالية، في حين تواصل تركيا جلب المزيد من عناصر المرتزقة إلى معسكراتها وتدريبهم.

وكان المرصد السوري وثق سقوط مزيد من القتلى في صفوف مرتزقة الحكومة التركية، لتبلغ حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا جراء العمليات العسكرية في ليبيا، نحو 481 مقاتل بينهم 34 طفلا دون سن الـ 18، كما أن من ضمن القتلى قادة مجموعات ضمن تلك الفصائل.

وذكر المرصد أن قرابة 400 مقاتل سوري استغلوا وجودهم في ليبيا وهربوا إلى أوروبا، ودخلوا إليها بطرق غير شرعية بصفة لاجئين عبر إيطاليا.

كما كشفت صحيفة الإندبندنت في تحقيق سابق لها عن مصير المرتزقة السوريين في ليبيا، وأشارت إلى أن أنقرة أوكلت لكبار قادة الكتائب السورية المدعومة من تركيا مهمة تجنيد المرتزقة، ووعدتهم بدفع 2000 دولار شهريا لمدة 4 أشهر، وهو أكبر بكثير من الراتب الذي يتقاضونه في سوريا للمحاربة إلى جانب القوات التركية حيث يبلغ 70 دولار شهريا.

ونشرت حكومة الوفاق الوطني في أكثر من مناسبة خلال الأسابيع الماضية مقاطع مصورة تظهر الحشود العسكرية التابعة لها، وتقول إنها تستعد للهجوم على مدينتي سرت والجفرة.

 وكان السماري أعلن في تصريحات صحفية، منتصف الشهر الجاري، أن الأيام المقبلة ستشهد معركة كبرى في محيط مدينتي سرت والجفرة، مشيراً إلى وجود تحركات كبيرة لقوات حكومة الوفاق في محيط المدينتين.

وكان للمرتزقة السوريين دور كبير في فك حصار "الجيش الوطني" على طرابلس الذي دام لـ14 شهراً، وقلب موازين الحرب في ليبيا، فقد نجحت بدعم تركي في استعادة مطار طرابلس وقاعدة الوطية ومدينة ترهونة.

 

تجنيد الأطفال

وفي الشهر الماضي، دعا فريق للأمم المتحدة أطراف النزاع في ليبيا والدول التي تدعمها إلى التوقف فورا عن تجنيد وتمويل ونشر المرتزقة والجهات الفاعلة ذات الصلة للحفاظ للاستمرار في الأعمال العدائية، وأشار إلى أن نشر المرتزقة في ليبيا يزيد فقط من كثرة وغموض الجماعات المسلحة والجهات الفاعلة الأخرى التي تعمل في سياق الإفلات من العقاب.

وأكد الفريق أن التقارير تفيد بأن تركيا انخرطت في عمليات تجنيد واسعة النطاق ونقل المقاتلين السوريين للمشاركة في الأعمال العدائية لدعم حكومة الوفاق الوطني، وقال كريس كواجا رئيس مجموعة العمل في تقرير الأمم المتحدة: "تم تجنيد هؤلاء المقاتلين من خلال الفصائل المسلحة التابعة للجيش الوطني السوري المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سوريا."

كما كشف التقرير عن إرسال آلاف السوريين، بمن فيهم صبية دون سن 18 سنة، إلى ليبيا عبر تركيا في الأشهر الأخيرة، وأعرب كواجا عن القلق من أن هؤلاء الأطفال "يأتون من وضع اجتماعي واقتصادي شديد الضعف ويتم استغلالهم بغرض تجنيدهم كمرتزقة."

وأعرب الفريق العامل أيضا عن قلقه إزاء التقارير الأخيرة التي تفيد بأن المقاتلين السوريين يستخدمون الآن من قبل كل من حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)
مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)

لا يزال الغموض يكتنف الملف السياسي في ليبيا بعد استقالة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بهذا البلد الأفريقي، عبدالله باتيلي، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الدولة المنقسمة.

وقدم باتيلي استقالته، الأسبوع الماضي، معتبرا أن الجهود السلمية التي تبذلها المنظمة الأممية ستظل محكومة بالفشل ما دام قادة هذا البلد "يضعون مصالحهم الشخصية فوق حاجات بلدهم".

ويطغى سؤالان على المشهد السياسي المحلي وسط تحركات دولية تعكس تخوفات من تطورات الوضع في ليبيا: أي مصير ستعرفه ليبيا بعد استقالة باتيلي؟، وما هي الشروط المطلوبة في الرئيس القادم للبعثة الأممية حتى يتمكن من تسوية الأزمة في هذا البلد المغاربي؟.

واختلفت قراءات الأجسام السياسية المؤثرة في المشهد المحلي بخصوص الخلفيات التي دفعت الدبلوماسي السنغالي إلى تقديم استقالته المفاجئة، بين من اعتبرتها "نتيجة منطقية" لفشل الأخير في التوحيد بين الليبيين، وبين من ربطها بـ"ضغوطات جهات دولية".

مقابل ذلك، دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إلى "تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا"، مشددين على الدعوة إلى "الدخول في حوار هادف لكسر الجمود والتحرك نحو خريطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية دون تأخير".

وقال هؤلاء في بيان نشرته سفارة إيطاليا لدى ليبيا: "سنواصل مساعدة ليبيا على وضع حد للصراع الضروس الذي طال أمده، والذي تغذيه أيضا القوات الأجنبية والمقاتلون والمرتزقة، من أجل بناء مستقبل أكثر سلاما وازدهارا ودعم استقرارها واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية".

وتتكون مجموعة السبع من الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان.

وفي مارس الماضي، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة في ليبيا باتيلي، ويتوقع استمرارها في هذا المنصب حتى تعيين مبعوث أممي جديد.

الخطة الأميركية

ويستبعد الناشط السياسي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية في ليبيا، أسعد ازهيو، تعيين مبعوث أممي جديد في الأفق القريب، مؤكدا "استمرار نائبة رئيس البعثة الأممية، خوري، لمرحلة طويلة سيتم خلالها الشروع في تطبيق خطة بديلة لتلك التي طرحها الدبلوماسي السينغالي، باتيلي".

وقال ازهيو في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الأمر مرتبط بـ"ترتيبات تصب في صالح الخطة التي وضعتها واشنطن في ليبيا"، مؤكدا أن "استقالة باتيلي تعد جزءا من هذه الخطة، خاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة بعد تعيين نائبته الأميركية خوري".

وأضاف: "هم واشنطن الكبير، حاليا، هو إخراج القوات الروسية المتمركزة في عدة مناطق في ليبيا، بالإضافة إلى تلك المجموعات المناوئة لسياستها وسياسة الاتحاد الأوروبي، والأمور في ليبيا ستسير مستقبلا وفق هذه القاعدة".

وتابع المتحدث ذاته: "من الغباء اعتبار الدول المتصارعة على الملف جمعيات خيرية، على اعتبار أن طرف يسعى لتحقيق مصالح اقتصادية وأمنية بالدرجة الأولى في بلدنا"، مشيرا إلى أن "المأمول هو ألا تتعارض هذه الأطماع مع مصالح ليبيا، وهو الحد الأدنى من الشرط المطلوب".

التغيرات الدولية

ويحكم البلاد التي تشهد أعمال عنف وانقسامات، حكومتان متنافستان. إحداهما في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد دبيبة ومعترف بها من الأمم المتحدة، والأخرى في الشرق يدعمها المشير خليفة حفتر ومعقلها في بنغازي.

وعُيّن باتيلي ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا في سبتمبر 2022، بعد شغور المنصب لأشهر إثر الاستقالة المفاجئة لسلفه، يان كوبيش، في نوفمبر 2021.

وباتيلي هو تاسع مبعوث أممي لليبيا منذ 2011، وقد عيّن في منصبه بعد أن رفض مجلس الأمن الدولي أسماء أخرى عديدة طرحها غوتيريش.

ليبيا غرقت في فوضى سياسية وأمنية منذ 13 عاما
إلى أين تتجه الأزمة في ليبيا في ظل "التنافس الدولي وأنانية أطراف الداخل"؟
أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، استقالته بشكل مفاجئ الثلاثاء، مُطلقا موجة من التساؤلات بشأن مستقبل العملية السياسية الهشة في البلاد، خصوصا في ظل الإحباط الذي عبر عنه في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء من "غياب الإرادة السياسية" و"أنانية" القادة.

ويقترن التغيير الحقيقي في ليبيا، حسب عدة فاعليين محليين، بالقدرة على تحديد موعد سياسي لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بالإضافة إلى توحيد مؤسسة الجيش وتحييد جميع المليشيات المسلحة عن واجهة الأحداث.

وقال أستاذ القانون والباحث السياسي، رمضان التويجر، إن "التغيير الحقيقي في ليبيا مرهون بالدرجة الأولى بتغير الوضع في المشهد الدولي، وسط الصراع الدائر بين القوى والدول المسيطرة".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "كل دول العالم قسمت إلى مناطق نفوذ بالنسبة لهذه القوى الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد وقع خلل في السنوات الأخيرة بخصوص هذا التقسيم".

وأكد أن "الوضع في ليبيا مرهون باتفاق دولي جديد بخصوص جغرافية النفوذ لهذه الدول الكبرى".

وقال التويجر إن "الوضع في ليبيا سيبقى على حاله لأنه يعتبر جزء التنافس على مناطق النفود بالنسبة لهذه الدول المتنافسة".