رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي وزيري دفاع تركيا وقطر
رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي وزيري دفاع تركيا وقطر

زيارات مفاجئة وتحركات متسارعة وظهور قطري، مع تصاعد التوتر في الأزمة الليبية، سواء على جبهة سرت - الجفرة، أو في شرق البحر الأبيض المتوسط، وهي تحركات تثار أسئلة كثيرة حول أسبابها وتوقيتها. 

فبعد أقل من يوم على إعلان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إجراءه محادثة "في الوقت المناسب" مع نظيره التركي حول الحاجة الملحة للحد من التوتر في شرق المتوسط، بحث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، الصراع الدائر في كل في ليبيا وسوريا في اتصال هاتفي، في وقت كان وزير دفاع تركيا، خلوصي أكار، ونظيره القطري، خالد العطية، يظهران سويا في طرابلس، التي زارها أيضا في اليوم نفسه وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس. 

وقال الكرملين إن الاتصال بين بوتين وأردوغان، تركز بالأساس على الأزمة في ليبيا، حيث تدعم كل من الدولتين طرفا مختلفا في الصراع، وأكد ضرورة اتخاذ خطوات حقيقية باتجاه وقف دائم لإطلاق النار.

وقالت الرئاسة التركية، في بيان، إن بوتين وأردوغان ناقشا أيضا النزاع بين تركيا واليونان على التنقيب عن موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، مضيفة أنهما ”أكدا أهمية استمرار التعاون الوثيق والحوار“.

ويرى الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سامح راشد، في حديثه مع "الحرة" أن "هذا الحراك السياسي يأتي في وقت شديد الحرج بالنسبة للمنطقة والعالم، خصوصا أنها تأتي قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية بشهرين تقريبا". 

ويوضح راشد أن هذه الفترة "تكون فيها أي إدارة أميركية شديدة الحساسية والرئيس الأميركي يكون فيها مثل البطة العرجاء، خاصة وأن الوضع في المنطقة متوتر للغاية في ملفات متشابكة".  

ويشير راشد إلى أن الحراك السياسي "يأتي ربما لاستباق بعض التطورات والتي يكون فيها أي طرف، إن امتلك القدرة على الأرض لإحداث تغيير المواقع والواقع الميداني، أن يفرض أمرا واقعا، في وقت لا تستطيع الإدارة الأميركية اتخاذ رد فعل وفي ظل انشغال روسيا بالوضع في سوريا".  

وذكر بيان لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا أن محادثات رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراح، مع وزيري دفاع تركيا وقطر، تناولت مستجدات الأوضاع  في ليبيا والتحشيد العسكري شرق سرت ومنطقة الجفرة. 

وأضاف البيان أن المحادثات "تطرقت إلى مجالات التعاون العسكري والأمني وبرامج بناء القدرات الأمنية والدفاعية لقوات حكومة الوفاق، إضافة إلى آليات التنسيق بين وزارات الدفاع في الدول الثلاث".

وقدمت تركيا دعما عسكريا حاسما لحكومة الوفاق الوطني، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، لمساعدتها في صد هجوم استمر 14 شهرا من قوات منافسة متمركزة في شرق ليبيا، يقودها المشير خليفة حفتر، في وقت سابق هذا العام.

وتحدث الإعلام التركي، مساء الاثنين، عن اتفاق ثلاثي، تركي قطري ليبي، على دعم أنقرة والدوحة حكومة الوفاق في بناء المؤسسات العسكرية في مجالات التدريب والاستشارات.
 

سر الظهور القطري العلني

ومن قلب طرابلس، ظهر وزيرا الدفاع القطري والتركي سويا في اجتماع، لأول مرة، مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فائز السراج، بعد أن كانت قطر لا تظهر علنيا دعمها لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا. 

ورأى المحلل السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، في حديثه مع "الحرة"، أن الظهور القطري التركي هو بمثابة إعلان تحالف في ظل ما تشهده تركيا من ضغط إقليمي ودولي. 

وقال أوغلو "رأينا كيف أرسلت فرنسا طائرات إلى قبرص، فضلا عن اتفاق مصر واليونان، المشهد كله بدأ يعطي انطباعا لدى تركيا بضرورة أن تكون هناك محاور". 

وفي نوفمبر الماضي، استغلت تركيا الأزمة السياسية في ليبيا، لتوقيع اتفاقية مثيرة للجدل مع طرابلس بشأن ترسيم حدود مياههما الإقليمية، ما أثار احتجاجات  الدول المجاورة في البحر المتوسط، وهي قبرص واليونان ومصر وإسرائيل. 

لكن الاتفاق الموقع في 6 أغسطس بين أثينا والقاهرة بشأن ترسيم حدود مياههما، أثار حفيظة أنقرة، التي أعلنت إثر ذلك إرسال سفينة في أعقاب إرسال "عروج ريس" إلى بحر إيجه. 

وأوضح أوغلو أن "الوضع الإقليمي دفع تركيا إلى توسعة محورها من خلال بدء تحالفات في مسألة ليبيا، قد تشمل الجزائر فيما بعد أيضا". 

وزار وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، طرابلس، الاثنين، والتقى مع نظيره الليبي، لكنه لم يجتمع مع الوفدين التركي أو القطري. 

وقال ماس إن العملية التي بدأت في برلين لا تزال إطار العمل الملائم لحل الصراع، وأيد دعوات لإنشاء منطقة منزوعة السلاح حول سرت.

وأضاف "نحن نرى هدوءا خادعا في ليبيا حاليا. يواصل الجانبان وحلفاؤهما الدوليون تسليح البلد على نطاق واسع ويتمسكان بشروط مسبقة لوقف إطلاق النار". 

وقال ماس، الذي من المقرر أن يسافر بعد ذلك إلى الإمارات، إنه يتوقع "إشارة إيجابية" من الدولة الخليجية بخصوص ليبيا، نظرا لنفوذها على حفتر.

وأضاف "لن يشارك في مستقبل ليبيا إلا من يشارك في عملية سياسية". 

وتعثرت محاولات سابقة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار واتفاق سياسي في ليبيا، بما في ذلك خلال مؤتمر دولي في برلين في يناير. وفقدت البلاد إيرادات بمليارات الدولارات بسبب حصار لمنشآت النفط تفرضه قوات في الشرق.

وليبيا منقسمة منذ 2014 بين فصائل متمركزة في شرق البلاد وأخرى في غربها تحظى بدعم أطراف إقليية مختلفة.

وبينما تدعم تركيا وحليفتها الإقليمية قطر حكومة الوفاق، تلقت قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر دعما من الإمارات ومصر وروسيا.

الجماعات المسلحة تظهر بشكل ملحوظ في شوارع طرابلس
الجماعات المسلحة تظهر بشكل ملحوظ في شوارع طرابلس / أرشيفية

اندلعت اشتباكات بين مجموعات مسلحة في طرابلس الليبية، ليل الخميس الجمعة، في مشهد يتكرر من وقت لآخر بين الميليشيات المتنافسة.

ووقعت الاشتباكات بين مجموعات مسلحة على نحو مفاجئ واستمرت لنحو ساعة، دون معرفة الأسباب وما إذا أسفرت عن سقوط قتلى، وفق فرانس برس.

وسُجلت الاشتباكات في مناطق بوسط العاصمة كانت مكتظة بالسكان الذين يحتفلون بعطلة ثاني أيام عيد الفطر.

واندلع تبادل لإطلاق النار، خاصة بالأسلحة الثقيلة، بين عناصر من "الشرطة القضائية" التابعة لقوة الردع التي تسيطر على شرق طرابلس، وعناصر "هيئة دعم الاستقرار" ومقرها حي أبو سليم.

وحسب وسائل إعلام محلية، جاءت هذه الاشتباكات عقب اعتقال أحد عناصر جهاز أمن الدولة على حاجز "الشرطة القضائية"، الذي قام بدوره باعتقال أعضاء قوة الردع.

وسمع دوي انفجارات في أنحاء طرابلس أعقبها إطلاق نار من أسلحة رشاشة بشكل كثيف.

واضطرت الأسر التي لديها أطفال إلى الفرار من المتنزهات والمقاهي في شرق وجنوب طرابلس، بما في ذلك طريق المطار، وطريق السكة في قلب طرابلس، وشوارع التسوق في جربة والنوفليين.

ودعت خدمة الإسعاف والطوارئ التابعة لوزارة الصحة بطرابلس، السكان إلى الابتعاد عن أماكن التوتر.

وانتشرت الجماعات المسلحة بعد سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011، في ظل فراغ أمني وغياب مؤسسات الدولة المستقرة. ويظهر وجودهم في طرابلس بشكل ملحوظ في التقاطعات الرئيسية، حيث أقام عناصرهم، وهم غالبًا ملثمون، حواجز على الطرق وقطعوها بمركبات مدرعة مزودة بأسلحة ثقيلة وخفيفة.

ورغم إعلان عماد الطرابلسي، وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية (مقرها طرابلس والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة) نهاية فبراير الماضي، عن الإخلاء المرتقب لجميع الجماعات المسلحة المنتشرة في طرابلس، بما فيها قوة الردع، فإن هذا القرار يبدو بعيد المنال، في ظل نفوذها وتفوقها على الأجهزة الأمنية الحكومية.