أفراد بقوات شرق ليبيا في بنغازي.
أفراد بقوات شرق ليبيا في بنغازي.

الحكم في ليبيا منقسم بين كيانين، حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، في طرابلس، و"الحكومة المؤقتة" في شرق ليبيا والتابعة لـ "الجيش الوطني الليبي" بقيادة خليفة حفتر.

الطرفان دخلا في مفاوضات للخروج من أزمة الحرب الدائرة في البلاد، لكن ملف "توحيد" الجيش والشرطة، فيه من التعقيد ما يشي بمهمات صعبة تنتظر الطرفين، خاصة أن تركيا وقطر طرف مؤثر في إعادة بناء الجيش الليبي. 

القوات التي يقودها حفتر، كانت قبل أبريل 2019، تمثل رسميا القوات المسلحة العربية الليبية (الجيش الليبي) بالمباحثات المحلية والإقليمية والدولية للوصول إلى حل في الدولة التي أضحت بلا حكم مركزي قوي منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.

وتتلقى "الحكومة المؤقتة" دعما من الإمارات، والأردن، ومصر، وروسيا، وفرنسا. كما أنها تضم مقاتلين من شركة عسكرية خاصة مرتبطة بالكرملين (فاغنر).

أما تركيا فأصحبت الداعم العسكري الرئيس لحكومة الوفاق الوطني، إلى جانب بعض المقاتلين من سوريا، لمواجهة هجوم عسكري مفاجئ شنه حفتر على العاصمة الليبية في أبريل 2019 "للقضاء على الميليشيات والمجموعات المسلحة التي تسيطر عليها"، وفقا لبيانات المتحدث باسم قواته.

وبعد إعلان وقف إطلاق النار في أغسطس الماضي، عقب انهيار هجوم حفتر على طرابلس، عادت القوى الأجنبية التي تدعمه إلى وضع ما قبل أبريل 2019، لتطرح مبادرات على خصومه.

وكانت أحدث هذه المبادرات استضافة مدينة الغردقة المصرية محادثات اللجنة العسكرية المشتركة لليبيا، والمعروفة باسم (5 + 5)، لبحث بعض الملفات الأمنية والعسكرية، برعاية مباشرة من الأمم المتحدة.

هذه المحادثات ضمت خمسة مسؤولين عسكريين وشرطيين من كلا طرفي النزاع، في خطوة قد تكون جادة لإعادة بناء "موحد" لجيش وشرطة من الشرق والغرب.

"دمج بالأجهزة النظامية"

لا يوافق المحلل السياسي الليبي، عبد الحكيم معتوق، على مصطلح "توحيد" الجيش، قائلا: "المؤسسة العسكرية لم تنقسم حتى يعاد توحيدها، بل تحتاج إلى تفعيل".

وبحسب معتوق، فإن أبناء "المؤسسة العسكرية الليبية" لم يتقاتلوا في الحرب الأخيرة بطرابلس، مشيرا إلى أنه منذ سقوط نظام القذافي، اخترقت مجاميع مسلحة غير منضبطة المؤسستين العسكرية والشرطية.

واقترح معتوق أن تشمل مبادرات حلحلة الأزمة الليبية الحالية تشكيل "لجان عسكرية تشرف على إمكانية دمج هذه التشكيليات" ضمن الأجهزة النظامية.

وتابع لموقع "الحرة": "لابد من تأهيل أفراد هذه المجموعات نفسيا وأكاديميا، فمن غير المعقول دمج شباب غير منضبطين موتورين نفسيا في المؤسسة العسكرية".

"استثناء الجماعات العقائدية"

ولا يؤيد معتوق أن تشمل عملية الدمج "الجماعات العقائدية والميليشيات، وهي كثيرة جدا وتتصدر المشهد الآن، ويتاجر أفرادها بالمخدرات وبالعملة، ويقومون بتهريب البشر، وتمكنوا من بعض مؤسسات الدولة المالية فهربوا أموالا للخارج".

وأوضح أن مشاركات بعض الشباب في الحرب الأخيرة جاءت استجابة لدعوة، صادق الغرياني، مفتي ليبيا المعزول، والمنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، والمدرج على قائمة إرهابية موحدة تتبناها كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين.

وقال: "لا إمكانية لدمج هؤلاء أو تأهيلهم لأنهم أوغلوا في دماء الليبيين والسرقة والتدمير. لابد من تطبيق القانون عند إعادة مؤسسات الدولة".

وتابع أن "هناك آلاف العسكريين الذين تخرجوا في الكليات العسكرية الليبية، ومنهم من تلقى تعليما متطورا في أوروبا، ليس معقولا أن نهملهم وندمج مجموعات أخرى باسم الثورة أو التغيير". 

ومضى يقول: "الحديث عن التوحيد غير دقيق، بل يجب أن يحدث تفعيل للمؤسسة العسكرية، بحيث يعود كل من يحمل رقما عسكريا أو شرطيا إلى عمله".

مساعدة تركية-قطرية

محاولات حلحة الأزمة، يعيقها إعلان وزير الدفاع بحكومة الوفاق الليبية، صلاح الدين النمروش، في 17 أغسطس الماضي، توقيع اتفاق مع وزيري دفاع تركيا وقطر لتقديم المساعدة لإعادة هيكلة الجيش في البلاد.

وبموجب الاتفاق، سيقدم الجيش التركي المساعدة لإعادة هيكلة الجيش الليبي في جيش نظامي على أساس النموذج الذي تم استخدامه في تدريب الجيش الأذربيجاني.

القتال الحالي هو الأشرس منذ عام 2016.
"لمواجهة سيطرة الأرمن".. كيف أسست تركيا جيش أذربيجان؟
بعد استقرار، دام لعدة سنوات، أعلن رئيس أذربيجان إلهام علييف التعبئة العسكرية الجزئية، لجيشه الذي يحتل المرتبة 64 عالميا أمام الجيش الأرميني الذي يحتل المرتبة رقم 111 بين أقوى 138 جيشا في العالم، حسب إحصاءات موقع "غلوبال فايرباور" الأميركي.

ومن المتوقع أن يوفر مستشارون عسكريون أتراك، منهم من هو موجود  على الأرض الليبية بالفعل، التدريب والمساعدة اللوجستية، بالتعاون مع قطر، لإعادة بناء "جيش نظامي في ليبيا"، كما جاء في صحيفة "ديلي صباح" المقربة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وذكرت الصحيفة أن هذه العملية مشابهة لاتفاقية التدريب العسكري التي وقعتها باكو وأنقرة عام 1993 في مواجهة أرمينيا في منطقة ناغورنو قره باغ.

وتماشيا مع ذلك، أعلنت وزارة الدفاع في حكومة الوفاق، الأربعاء، عن فتح باب القبول للتدريب وتأهيل الراغبين بالانخراط للعمل بالمؤسسة العسكرية على أن تكون الدراسة "في إحدى الدول الصديقة"، التي لم تشر لها بالاسم.

قوة موحدة في سرت

وفي وقت سابق من شهر سبتمبر توصل حفتر ونائب رئيس حكومة الوفاق، أحمد معيتيق، لاتفاق سمح باستئناف إنتاج النفط، الذي تقع غالبية حقوله ومرافئ تصديره في الشرق، مقابل تشكيل لجنة تضمن التوزيع العادل للإيرادات.

منذ 2016، يتولى معيتيق منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي.
رجل "الاتفاق الأخير" الذي فاجأ الليبيين.. من هو أحمد معيتيق؟
بينما كان الفشل يخيم على المحادثات التي استمرت عدة أيام، وأجراها قائد قوات شرق ليبيا، خليفة حفتر، بهدف إنهاء الحصار النفطي، تفاجأ الجميع بـ "الاتفاق الأخير" الذي سمح باستئناف إنتاج النفط، وكان بطله سياسي كبير في طرابلس، يبدو أن الليبيين لم يتوقعوا قدرته على إحدث هذا الاختراق.

ويشكو مسؤولو الشرق من عدم التوزيع العادل للثروة بين المناطق الليبية، وحصرها في طرابلس حيث تعود إيرادات بيع النفط إلى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، كما تشرف المؤسسة الوطنية النفطية في العاصمة على التعاقدات.

وبعد أسبوع من استقبال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لحفتر ورئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، شهدت مدينة الغردقة، على مدار ثلاثة أيام، اجتماعات قالت قوات الشرق إنها تهدف لسبل "توحيد المؤسسة الأمنية في ليبيا، واستبعاد المرتزقة الأجانب والميليشيات المسلحة، وتأمين المواقع النفطية، علاوة على بحث إعلان قوة عسكرية موحدة في ليبيا".

وقال مصدر آخر بحكومة الوفاق إن الاجتماع ناقش عددا من المقترحات المطروحة على الساحة الآن، وفي مقدمتها المسار الأمني المتعلق بمدينة سرت"، موضحا أن من بين المقترحات المقدمة إنشاء قوة أمنية شرطية تتولي عملية تأمين مدينة سرت. 

وتعليقا على ذلك، يقول معتوق: "الحديث الآن عن تشكيل قوة عسكرية شرطية من الأقاليم الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان) لتأمين حكومة انتقالية تتخذ من سرت مقرا لها"، على أن تصبح هذه المدينة الاستراتيجية عاصمة مؤقتة، بحسب المحلل الليبي. 

وأضاف "إن لم تكن المجموعة العسكرية أو الشرطية منضبطة سيفشل هذا المشروع، وسيكون للمجتمع الدولي خيارا آخر". 

واقترحت الدول الغربية منطقة منزوعة السلاح حول سرت. ويقول محللون إن استعداد الجيش الوطني الليبي لقبول ذلك قد يعتمد على قرارات الداعمين الأجانب والمتعاقدين العسكريين الروس المنتشرين في صفوفه.

ويقول ما يعرف بـ"الجيش الوطني الليبي" ملتزم بوقف إطلاق النار، لكنه لن ينسحب من سرت القريبة من منطقة الهلال النفطي الغنية بالموارد الطبيعية، وكذلك قاعدة الجفرة الجوية.

وقال مدير التوجيه المعنوي بالجيش الوطني، خالد المحجوب، إن الجيش لن يغادر في وجود "مرتزقة سوريين وأتراك وتهديدات بشن هجوم على سرت".

ويعلق معتوق على ذلك، بقوله: "هذه آخر أوراق الجيش الوطني الليبي، وأخشى أن يقبل بالانسحاب في ظل حديث عن بدء الإسلاميين في ترتيب صفوفهم من جديد، منذ بدء محادثات بوزنيقة في المغرب، لكي يهيمنوا على بعض المواقع السيادية مثل المؤسسات النفطية والمصرف المركزي". 

وتابع "معنى هذا أننا ندور في نفس الحلقة المفرغة، ونتخوف الآن من أن تتمكن أذرع مسلحة من الانتقال إلى سرت".

ليبيا- عمالة- تعبيرية
المهلة تشمل جميع العمالة الأجنبية المتواجدة في ليبيا- تعبيرية

أعلنت وزارة العمل والتأهيل بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، الأربعاء، منح مهلة مدتها 60 يوما للعمالة الأجنبية المخالفة داخل البلاد، تبدأ من 12 فبراير الحالي.

وقالت الوزارة في بيان إن "الإجراء يهدف لتنظيم سوق العمل وضمان الامتثال للتشريعات النافذة، وبخاصة قرار مجلس الوزراء رقم (799) لسنة 2024".

وأوضحت الوزارة أن "الإجراءات الجديدة تلزم العمالة الأجنبية التسجيل عبر منصة (وافد) الرقمية، وإبرام عقود عمل رسمية مع جهات العمل، بالإضافة إلى استكمال الفحوصات الطبية المطلوبة".

وأكدت أن "هذه المهلة تشمل جميع العمالة الأجنبية المتواجدة في ليبيا حتى 31 ديسمبر 2025" محذرة من أن عدم الالتزام بهذه الإجراءات خلال الفترة المحددة سيؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين. 

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود حكومة الوحدة الوطنية لتنظيم سوق العمل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في ليبيا.