مرتزقة سوريون في ليبيا يحاولون الوصول إلى أوروبا
تقارير تكشف أن مرتزقة سوريين في ليبيا يحاولون الوصول إلى أوروبا

ألقى كثير من المرتزقة السوريين الذين نقلتهم تركيا للقتال في ليبيا سلاحهم، وبات هدفهم العبور بسلام عبر البحر المتوسط إلى أوروبا. لكن بعضهم يفقدون أوراحهم غرقا في المياه.

وفقد سبعة من هؤلاء السوريين حياتهم غرقا في عرض البحر أثناء رحلة ذهابهم إلى أوروبا من ليبيا، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، السبت. 

وقبل هؤلاء كان العشرات من المقاتلين الذين ذهبوا بالفعل من ليبيا، قد وصلوا إلى أوروبا بعد نجاحهم في الوصول إلى إيطاليا أو اليونان. 

أسلحة ومرتزقة تدفقوا على ليبيا خلال الأشهر الماضية في انتهاك لقرار الأمم المتحدة

وأكثر من 50 في المئة من الذين يصلون إلى اليونان هم سوريون وعراقيون وأفغان، بحسب منظمة الهجرة.

وكان تقرير لـ"ذي إنفيستيجيتف جورنال"، قد كشف في يناير الماضي عبر مصادر من "الجيش الوطني الليبي"، أن عدد المرتزقة السوريين المدعومين من تركيا الذين سافروا بنجاح إلى إيطاليا من ليبيا يبلغ 47 شخصا على الأقل. 

وقال التقرير إن تكلفة الرحلة من الزاوية الليبية إلى إيطاليا ارتفعت من 700 دولار إلى 1300 دولار ، مضيفا أن ما لا يقل عن 147 من المرتزقة دفعوا دفعة أولى وكانوا يخططون للسفر مثل بعض زملائهم.

ووفقا لإحصائيات المرصد السوري، فإن تعداد المجندين الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، بلغ نحو 18 ألف "مرتزق" من الجنسية السورية من بينهم 350 طفلا دون سن الـ18. 

المرصد السوري وثق عمليات وصول المرتزقة من سورريا عبر تركيا إلى ليبيا

وكان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قد أعلن في 5 يناير الماضي، بدء نشر عسكريين في ليبيا بعد موافقة البرلمان التركي على ذلك.

وتأتي الخطوة التركية ضمن خططها لدعم حكومة الوفاق الوطني، أمام هجوم قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر الذي تدعمه روسيا بمرتزقة من شركة فاغنر، إضافة إلى دول أخرى مثل الإمارات ومصر والأردن. 

مهاجرون في أحد مراكز الحجز في ليبيا

وفي 5 يونيو، أعلنت القوات الموالية لحكومة الوفاق سيطرتها على غرب البلاد.

وأشار المرصد أنه بعد نجاح حكومة الوفاق في صد هجوم حفتر الذي كان قد بدأه في أبريل 2019، عاد نحو 9850 من المسلحين إلى سوريا، بعد انتهاء عقودهم وأخذ مستحقاتهم المالية. 

وفي المجمل، وصل خلال عام 2015 أكثر من مليون شخص إلى أوروبا عبر البحر، من بينهم، أكثر من 850 ألف إلى السواحل اليونانية معظمهم سوريون فروا من بلدهم الممزق جراء حرب دامية.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)
مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)

لا يزال الغموض يكتنف الملف السياسي في ليبيا بعد استقالة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بهذا البلد الأفريقي، عبدالله باتيلي، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الدولة المنقسمة.

وقدم باتيلي استقالته، الأسبوع الماضي، معتبرا أن الجهود السلمية التي تبذلها المنظمة الأممية ستظل محكومة بالفشل ما دام قادة هذا البلد "يضعون مصالحهم الشخصية فوق حاجات بلدهم".

ويطغى سؤالان على المشهد السياسي المحلي وسط تحركات دولية تعكس تخوفات من تطورات الوضع في ليبيا: أي مصير ستعرفه ليبيا بعد استقالة باتيلي؟، وما هي الشروط المطلوبة في الرئيس القادم للبعثة الأممية حتى يتمكن من تسوية الأزمة في هذا البلد المغاربي؟.

واختلفت قراءات الأجسام السياسية المؤثرة في المشهد المحلي بخصوص الخلفيات التي دفعت الدبلوماسي السنغالي إلى تقديم استقالته المفاجئة، بين من اعتبرتها "نتيجة منطقية" لفشل الأخير في التوحيد بين الليبيين، وبين من ربطها بـ"ضغوطات جهات دولية".

مقابل ذلك، دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إلى "تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا"، مشددين على الدعوة إلى "الدخول في حوار هادف لكسر الجمود والتحرك نحو خريطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية دون تأخير".

وقال هؤلاء في بيان نشرته سفارة إيطاليا لدى ليبيا: "سنواصل مساعدة ليبيا على وضع حد للصراع الضروس الذي طال أمده، والذي تغذيه أيضا القوات الأجنبية والمقاتلون والمرتزقة، من أجل بناء مستقبل أكثر سلاما وازدهارا ودعم استقرارها واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية".

وتتكون مجموعة السبع من الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان.

وفي مارس الماضي، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة في ليبيا باتيلي، ويتوقع استمرارها في هذا المنصب حتى تعيين مبعوث أممي جديد.

الخطة الأميركية

ويستبعد الناشط السياسي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية في ليبيا، أسعد ازهيو، تعيين مبعوث أممي جديد في الأفق القريب، مؤكدا "استمرار نائبة رئيس البعثة الأممية، خوري، لمرحلة طويلة سيتم خلالها الشروع في تطبيق خطة بديلة لتلك التي طرحها الدبلوماسي السينغالي، باتيلي".

وقال ازهيو في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الأمر مرتبط بـ"ترتيبات تصب في صالح الخطة التي وضعتها واشنطن في ليبيا"، مؤكدا أن "استقالة باتيلي تعد جزءا من هذه الخطة، خاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة بعد تعيين نائبته الأميركية خوري".

وأضاف: "هم واشنطن الكبير، حاليا، هو إخراج القوات الروسية المتمركزة في عدة مناطق في ليبيا، بالإضافة إلى تلك المجموعات المناوئة لسياستها وسياسة الاتحاد الأوروبي، والأمور في ليبيا ستسير مستقبلا وفق هذه القاعدة".

وتابع المتحدث ذاته: "من الغباء اعتبار الدول المتصارعة على الملف جمعيات خيرية، على اعتبار أن طرف يسعى لتحقيق مصالح اقتصادية وأمنية بالدرجة الأولى في بلدنا"، مشيرا إلى أن "المأمول هو ألا تتعارض هذه الأطماع مع مصالح ليبيا، وهو الحد الأدنى من الشرط المطلوب".

التغيرات الدولية

ويحكم البلاد التي تشهد أعمال عنف وانقسامات، حكومتان متنافستان. إحداهما في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد دبيبة ومعترف بها من الأمم المتحدة، والأخرى في الشرق يدعمها المشير خليفة حفتر ومعقلها في بنغازي.

وعُيّن باتيلي ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا في سبتمبر 2022، بعد شغور المنصب لأشهر إثر الاستقالة المفاجئة لسلفه، يان كوبيش، في نوفمبر 2021.

وباتيلي هو تاسع مبعوث أممي لليبيا منذ 2011، وقد عيّن في منصبه بعد أن رفض مجلس الأمن الدولي أسماء أخرى عديدة طرحها غوتيريش.

ليبيا غرقت في فوضى سياسية وأمنية منذ 13 عاما
إلى أين تتجه الأزمة في ليبيا في ظل "التنافس الدولي وأنانية أطراف الداخل"؟
أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، استقالته بشكل مفاجئ الثلاثاء، مُطلقا موجة من التساؤلات بشأن مستقبل العملية السياسية الهشة في البلاد، خصوصا في ظل الإحباط الذي عبر عنه في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء من "غياب الإرادة السياسية" و"أنانية" القادة.

ويقترن التغيير الحقيقي في ليبيا، حسب عدة فاعليين محليين، بالقدرة على تحديد موعد سياسي لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بالإضافة إلى توحيد مؤسسة الجيش وتحييد جميع المليشيات المسلحة عن واجهة الأحداث.

وقال أستاذ القانون والباحث السياسي، رمضان التويجر، إن "التغيير الحقيقي في ليبيا مرهون بالدرجة الأولى بتغير الوضع في المشهد الدولي، وسط الصراع الدائر بين القوى والدول المسيطرة".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "كل دول العالم قسمت إلى مناطق نفوذ بالنسبة لهذه القوى الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد وقع خلل في السنوات الأخيرة بخصوص هذا التقسيم".

وأكد أن "الوضع في ليبيا مرهون باتفاق دولي جديد بخصوص جغرافية النفوذ لهذه الدول الكبرى".

وقال التويجر إن "الوضع في ليبيا سيبقى على حاله لأنه يعتبر جزء التنافس على مناطق النفود بالنسبة لهذه الدول المتنافسة".