يطرح نقل هذه الصواريخ في ظل العقوبات المفروضة على إيران بمنع تصدير الأسلحة للخارج
يطرح نقل هذه الصواريخ في ظل العقوبات المفروضة على إيران بمنع تصدير الأسلحة للخارج

سكت الرصاص في ليبيا لكن سكوته لم يهدأ من تعقيد المشهد هناك، بعد تحليل حديث أجرته الأمم المتحدة وخلص إلى العثور على صاروخ موجه مضاد للدبابات في ليبيا "له خصائص تتسق مع صاروخ دهلوي الإيراني الصنع".

يقول الخبراء إن نقل النظام الصاروخي يعد "عدم امتثال" لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا منذ 2011. لكنه الآن يواجه عدم التزام بشكل كبير.

وبينما لم يحدد خبراء الأمم المتحدة الجهة التي نقلت الصاروخ، فإن نتائج التحليل الأممي الجديد تأتي بعد مرور عام على رصد إسرائيل صواريخ إيرانية موجهة مضادة للدبابات تستخدمها قوات على صلة بشرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر التي تقاتل حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

كما لم يستطع خبراء الأمم المتحدة "التأكد مما إذا كان هذا الصاروخ الموجه المضاد للدبابات نقل إلى ليبيا، في انتهاك لعقوبات مجلس الأمن على إيران".

وفي أكتوبر الماضي، وعقب إنهاء الأمم المتحدة حظرها على شراء وبيع إيران الأسلحة التقليدية، قال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، إن إيران ستبدأ في بيع وشراء الأسلحة الآن.

بعد رفع الحظر، يمكن لإيران تحديث تسلحها العسكري بالشراء من روسيا والصين. أرشيف
بعد رفع الحظر.. إيران تستعد لبيع وشراء أسلحة والولايات المتحددة تهدد بسيف العقوبات
مع انتهاء حظر الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية، قال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، الأحد، إن إيران ستبدأ في بيع وشراء الأسلحة الآن، بينما هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة ضد طهران وكل من يمدها بالأسلحة.

ويلقي المحلل السياسي الليبي، عبد الحكيم معتوق، باللوم على الأمم المتحدة، قائلا إنها فشلت "فشلا ذريعا" في الحد من تدفق مزيد من الأسلحة إلى الطرفين المتحاربين في ليبيا.

ولا يلتمس معتوق نتائج قوية من العمليتين البحريتين التابعتين للاتحاد الأوروبي، صوفيا وإيريني، في مكافحة تهريب الأسلحة إلى ليبيا.

ويقول: "حتى الآن يتدفق السلاح التركي، وهناك سلاح إيطالي، وأسلحة تأتي من دول أوروبا الشرقية (أوكرانيا وبيلاروسيا وغيرهما)".

ويرى معتوق أن تمكن إيران من إيصال صاروخ أو حتى معدات عسكرية أخرى إلى ليبيا، يعكس خرق حظر القرارات الدولية.

وتابع "من يُستجوب في هذا الشأن ليست إيران أو تركيا لكن الأمم المتحدة"، متسائلا "كيف سمحت الأمم المتحدة التي اجتمعت عام 2011 وأصدرت قرارا حصنته بمجلس الأمن وكلفت به حلف الناتو لإسقاط نظام معمر القذافي، بإيصال هذه الأسلحة إلى ليبيا".

ويقول معتوق إن "إيران حاولت، من خلال عملاء لها، أن تدخل على خط الأزمة الليبية، هناك معلومات وردت قبل سنة، بأنها فعلا أوصلت شحنات سلاح إلى ليبيا".

وكان خبراء أمميون قالوا إن صورا، تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي في نوفمبر 2019، أظهرت "بشكل شبه مؤكد نظام دهلوي الصاروخي المضاد للدبابات إيراني الصنع بحوزة جماعة مسلحة تابعة لحكومة الوفاق الوطني".

ويطرح نقل هذه الصواريخ في ظل العقوبات المفروضة على إيران بمنع تصدير الأسلحة للخارج، تساؤلات بشأن "الطرف الخفي" الذي نقلها.

قرائن وأدلة 

وفي هذا السياق يقول الخبير الأمني سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية إنه بالنظر للعلاقة بين إيران وتركيا، والدعم المتبادل والتنسيق بينهما في حروب الوكالة، حتى في ظل الخلاف كما الوضع في سوريا وأذربيجان، فإن الحالة الليبية لا يمكن أن تكون استثناء عن القاعدة.

وأضاف "تتواجد إيران خلف المشهد في جميع دول ما يعرف بالربيع العربي لمحاولة إيجاد موضع قدم"، مشيرا إلى ما وصفها بأطماع إيرانية باختراق أفريقيا من شمالها وغربها، مع محاولة استغلال انتشار العناصر الإرهابية من تنظيمي داعش والقاعدة لتشكيل ميليشيات عسكرية، مدعومة إيرانيا.

ويرى راغب أن قوة العلاقات بين أنقرة وطهران ساعدتهما في الالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران، وفي نفس الوقت كسر حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، حيث تسعى إيران لبيع أسلحة وذخائر.

ويعد صاروخ دهلوي أول صاروخ إيراني مضاد للدروع موجه بأشعة الليزر، وبإمكانه ضرب أنواع الدبابات المزودة بدروع تفاعلية. وفي 2012 كشفت إيران عن هذا الصاروخ الذي أنتجته الصناعات الدفاعية بوزارة الدفاع الإيرانية.

ويقول راغب: "إيران قدمت سفنا تابعة لها تنقل الأسلحة بشكل غير قانوني من تركيا إلى ليبيا، وتحديدا إلى مدينة مصراتة لدعم ميليشيات حكومة الوفاق، وهذا يمثل فرصة ممتازة لنقل شحنات عسكرية إيرانية عبر تلك السفن، مما يحقق ربحا مشتركا لإيران وتركيا".

وفي وقت سابق من العام الجاري، اصطدمت سفن فرنسية وقوات ألمانية بأخرى تركية، للاشتباه بأنها تنقل أسلحة إلى ليبيا بالمخالفة للقانون.

وفي سبتمبر الماضي فرضها الاتحاد الأوروبي عقوبات على شركة تركية متهمة بمخالفة حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة في ليبيا.

كما فرض الاتحاد الأوروبي أيضا عقوبات على رجلين ليبيين وشركتين أخريين هما طيران سيغما القازاخستانية وميد ويف للشحن البحري الأردنية.

وتؤيد تركيا وقطر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في ليبيا ومقرها طرابلس. وفي المقابل يخضع شرق ليبيا وقسم كبير من جنوبها لسيطرة الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، ويحظى بمساندة الإمارات ومصر وروسيا والأردن والسعودية.

وفي مايو الماضي، اتهمت إسرائيل إيران بانتهاك العقوبات على ليبيا، وقدمت صورا لصواريخ موجهة مضادة للدبابات في ليبيا إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

ممر من السودان

لكن ما يثير من ارتباك الموقف هو أن صور الصواريخ التي قدمتها إسرائيل ظهرت في نوفمبر 2019، وقالت إن الأسلحة كانت تستخدمها قوات على صلة بقوات شرق ليبيا التي تقاتل حكومة الوفاق الوطني والتي سبق وأن أعلنت إيران دعمها لها.

ويحاول راغب فك طلاسم هذا التشويش، مشيرا إلى "تقارير متداولة عن سفينة إيرانية تسمى جلبن نقلت أسلحة من السودان إلى ليبيا، وتحديدا ميناء مصراتة".

وأكمل قائلا: "غادرت هذه السفينة الإيرانية السودان في 20 أغسطس 2018، ووصلت إلى وجهتها في 3 سبتمبر من نفس العام، حسب التقارير".

ويوضح الخبير الأمني أن ذلك يعني أن الأسلحة كان يتم نقلها إلى السودان، حيث يشتهر ممر التهريب إلى شرق ليبيا. وتابع "كمية من الأسلحة تبقى في السودان لتهريبها إلى الشرق، وكمية أخرى تعاد شحنها ونقلها إلى ميناء مصراتة".

وأضاف: "الغرض الرئيس لإيران هو بيع السلاح، وليس دعم طرف من أطراف الصراع لدوافع أيدولوجية أو سياسية".

سيطرة دفاعية متبادلة

كما أشار راغب إلى أن طبيعة التناحر الأهلي تجعل من الممكن أن يصل سلاح لطرف ثم ينتقل للطرف الآخر سواء بالبيع في السوق السوداء، أو نتيجة سيطرة طرف على خطوط دفاعية ومخازن للطرف الآخر تحوي السلاح في هذه الحالة السلاح الإيراني.

وكان حفتر شن هجوما على العاصمة الليبية طرابلس في إبريل 2019، وظلت السيطرة على بعض المناطق متبادلة بين الطرفين حتى انسحاب حفتر من محيط العاصمة في مايو الماضي، وإعلان الوفاق السيطرة على العاصمة كاملة في يونيو.

وفي هذا السياق، يقول معتوق: "ليبيا تشهد حالة فوضى عارمة، هناك تجار سلاح، وتجار مخدرات، تجار حروب، وعناصر خطيرة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتنظيم القاعدة (...) كل المعطيات تشير إلى أنه من المحتمل وجود أسلحة إيرانية".

وكان تنظيم الدولة الإسلامية سيطر على سرت في 2015، وأقام أهم قواعده خارج سوريا والعراق في المدينة الساحلية الليبية، قبل دحره منها في 2017.

وعاد راغب ليقول إن ما يؤكد تورط الجانب الإيراني، بالأصالة وليس بالوكالة، في إرسال أسلحة لليبيا، ما تناولته تقارير عن إرسالها مستشارين عسكريين إلى طرابلس الليبية، بهدف تدريب عناصر الميليشيات هناك على استخدام الصواريخ المذكورة، الأمر الذي ينفي فكرة أن الصواريخ الإيرانية تم بيعها لليبيين من خلال طرف ثالث.

وقبل شهر من أن ترسل إسرائيل صورها إلى الأمم المتحدة في مايو الماضي، نشرت صحيفة كيهان المعارضة عن أن السفينة الإيرانية "شهر كرد" أفرغت بالفعل شحنة من الصواريخ قصيرة المدى في ميناء مصراتة الليبي، الخاضع لسيطرة الوفاق.

ونقلت عن النائب السابق لرئيس حكومة الوفاق، علي القطراني، تصريحه بشأن وصول أسلحة إيرانية إلى المليشيات تابعة لطرابلس.

كما نقلت عنه أن طهران أرسلت مستشارين عسكريين لبنانيين إلى طرابلس الليبية بهدف تدريب عناصر المليشيات المقاتلة هناك على استخدام الصواريخ الإيرانية المذكورة.

عبدالغني الككلي

بعد غروب شمس  الثاني عشر من مايو، دوّى صوت الرصاص في حي "أبو سليم" وسط العاصمة الليبية طرابلس. لم يكن الحدث غريبا في مدينة اعتادت على أصوات الاشتباكات المسلحة. لكن، هذه المرة، كان الشعور مختلفا. 

مع انقضاء شطر من الليل، كان عبد الغني الككلي، المعروف بلقب "غنيوة"، أحد أقوى قادة الميليشيات في العاصمة، قد قُتل. 

الرجل الذي كان يعد شريكا، ومنافسا في وقت لاحق، لحكومة الوحدة الوطنية، انتهى فجأة.

أثار الخبر دهشة الشارع الليبي، في طرابلس وخارجها. 

لسنوات، خضعت منطقة أبو سليم، إحدى أكثر مناطق العاصمة تنوعا قبليا، لسيطرة ما يُعرف بـ"قوة دعم الاستقرار"، وهي الميليشيا التي قادها غنيوة شخصيا. 

وأعلنت وزارة الدفاع الليبية، بعد مقتله، أنها أعادت السيطرة على الحي، في تطور اعتبره كثيرون بداية مفترضة لترسيخ سلطة الدولة. إلا أن مفهوم "سلطة الدولة" في ليبيا يبقى غامضا، في بلد طالما تقاسمت فيه الميليشيات القرار.

الاشتباكات التي أدت إلى مقتل غنيوة اندلعت بين قوة دعم الاستقرار، التابعة للمجلس الرئاسي، ولواء 444، التابع لوزارة دفاع حكومة الوحدة الوطنية. ووصفت مصادر ليبية ما جرى بأنه أعنف مواجهة أمنية شهدتها إحدى المؤسسات الرسمية منذ سنوات.

وبحسب مصادر محلية تحدثت إلى "الحرة"، فإن المواجهة سبقتها، بأيام، حادثة أثارت غضب الحكومة تمثلت في اقتحام عناصر من جهاز "دعم الاستقرار" لشركة الاتصالات القابضة، وهي مؤسسة مملوكة للدولة، واختطاف رئيس مجلس إدارتها ونائبه، في محاولة للهيمنة على المؤسسة. وكان هذا التصرف، كما يبدو، القشة التي قصمت ظهر التحالف بين غنيوة وحكومة الدبيبة.

رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة وصف مقتل غنيوة بأنه "خطوة حاسمة نحو القضاء على الجماعات غير النظامية وترسيخ أن مؤسسات الدولة هي الجهة الوحيدة الشرعية في البلاد".

من قائد ميداني إلى قوة موازية للدولة

لم يكن عبد الغني الككلي مجرد قائد ميليشيا، بل أصبح مؤسسة قائمة بذاتها. عقب ثورة فبراير 2011، أسس الككلي "كتيبة حماية بو سليم" لسد الفراغ الأمني المنطقة، مستغلا انهيار أجهزة الدولة. وسرعان ما توسعت الكتيبة، مدعومة بأسلحة تم الاستيلاء عليها من مستودعات نظام معمر القذافي بعد انهياره، لتتحول إلى قوة أمنية تسيطر على مرافق حكومية، وتتلقى تمويلا رسميا.

ومع الوقت، أعيد تشكيل الكتيبة تحت عناوين مختلفة، وصولا إلى "جهاز دعم الاستقرار" الذي حظي بشرعية رسمية بقرار من حكومة الوفاق الوطني السابقة، بقيادة فايز السراج. 

بعد تسلّمه الحكم، دخل الدبيبة في تحالف مع الككلي، لكن ذلك التحالف تفكك لاحقا بسبب توسّع نفوذ جهاز دعم الاستقرار وتحوّله إلى سلطة موازية تهدد سلطة الدولة.

يقول المحلل السياسي الليبي رمضان معيتيق، في تصريح لـ"الحرة"، إن الدبيبة يحاول إثبات قدرته في السيطرة على زمام الأمور الأمنية والسياسية في غرب البلاد "للمحافظة على شرعيته الدولية والأقليمية".

ويضيف بأن ما حدث "تغيير مهم جدا وأعطى لحكومة الوحدة الوطنية رصيدا كبير جدا، مع سقوط أبرز المنافسين للحكومة".

مشهد ميليشيوي معقد وولاءات متشابكة

ليست قوة "دعم الاستقرار" الميليشيا الوحيدة في طرابلس. إذ بلغ عدد التشكيلات المسلحة في العاصمة نحو 50 تشكيلا، أبرزها "قوة الردع الخاصة" المتمركزة في قاعدة معيتيقة الجوية، والتي تدير مطار طرابلس الوحيد، وتُشرف على سجن تقول إنه يضم آلاف السجناء المتهمين بالتطرف والإرهاب.

توترت العلاقة بين قوة الردع والحكومة في الآونة الأخيرة، وتطور الخلاف إلى اشتباكات بالأسلحة الثقيلة، وهددت ميليشيات من خارج طرابلس بالتدخل لصالح "الردع"، ما كاد يفجر الوضع الأمني بالكامل لولا اتفاق على وقف إطلاق النار.

بحسب معيتيق، فإن الحكومة قد تتوصل إلى تسوية تُبقي على بعض عناصر "الردع" داخل مؤسسات الدولة، مقابل تسليم المطار والسجن. وقد يتم دمج العديد من عناصر هذه القوة داخل وزارة الدفاع، في مسعى لتفكيك الميليشيات دون الدخول في مواجهات مفتوحة معها.

حكومتان لبلد منقسم 

خارج طرابلس، يبدو المشهد أكثر تعقيدا. من الحدود المصرية شرقا إلى مدينة سرت في وسط الساحل الليبي، مرورا بالصحراء الجنوبية حتى تخوم تشاد والنيجر والجزائر، تخضع تلك المناطق لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر، المدعوم من مجلس النواب في بنغازي، والذي يحظى بدعم مباشر من روسيا.

أما الغرب الليبي، فيخضع لحكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دوليا، والتي تدعمها تركيا، إلى جانب المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة. ويعمل هذا الكيان وفق اتفاق سياسي عُرف باتفاق تونس - جنيف، أُبرم عام 2020، وينص على تشكيل سلطة تنفيذية من مجلس رئاسي وحكومة وحدة.

لكن التوتر لا يزال قائما بين المكونات السياسية في الغرب، وسط غياب أي مسار حقيقي نحو توحيد مؤسسات الدولة بالكامل.

"ساعة الصفر"؟ ربما قد بدأت

يعتقد رمضان معيتيق أن مقتل الككلي قد يكون بداية مسار جديد. 

"هذه الجماعات المسلحة باتت عقبة في تأسيس جيش نظامي ليبي حقيقي، فهناك قرار ضمني بالقضاء على هذه المليشيات،" يقول معيتيق، مؤكدا أن ساعة الصفر قد حانت على ما يبدو، لأن التطورات السياسية المتسارعة على المسرح الدولي عجلت في بدء عملية الإقصاء، وهناك توافق دولي بشأن ما يحدث في الداخل الليبي.

ويضيف معيتيق أن دولا إقليمية - لا سيما تركيا والجزائر - تدعم استقرار حكومة الوحدة، في حين أن روسيا، رغم دعمها لحفتر، لديها مصلحة في إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة.

وعلى الرغم من التوتر بين المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة بعد الأحداث الأخيرة، يؤكد معتوق، أن الخلاف مؤقت، وأن "الغضب الشعبي سيتلاشى والمجلس لن يتخلى عن الحكومة".

ماذا بعد غنيوة؟

سواء مثّل سقوط عبد الغني الككلي بداية لإصلاح حقيقي في ليبيا، أو مجرّد حلقة أخرى في سلسلة إعادة توزيع النفوذ، يبقى الحدث مفصليا في العاصمة التي أنهكتها الميليشيات. وقد تكون منطقة أبو سليم، التي طالما اعتُبرت رمزا لهيمنة المسلحين، تجربة اختبار للانطلاق نحو ليبيا موحدة ومستقرة ومن دون ميليشيات.