A handout picture released by the Egyptian Presidency on May 7, 2016 shows Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi (C-R)…
اجتماع للسيسي مع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج والوفد المرافق له بالقصر الرئاسي في القاهرة في 2016.

بعد أسبوع من زيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل إلى رجل شرق ليبيا النافذ خليفة حفتر الذي لطالما نُظر إليه باعتباره يتمتع بدعم القاهرة غير المشروط، وصل وفد مصري رفيع المستوى إلى طرابلس (غرب البلاد)، الأحد، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 2014.

ويرأس الوفد المصري الوكيل بجهاز المخابرات العامة ورئيس اللجنة المصرية المعنية بالملف الليبي أيمن بديع، ويضم المسؤول عن الملف الليبي بوزارة الخارجية السفير محمد أبو بكر. 

وبحسب وثيقة صادرة عن حكومة الوفاق، فإن برنامج زيارة الوفد المصري يشمل اجتماعا مع وزير الخارجية الليبي محمد سيالة، والنائب بالمجلس الرئاسي أحمد معيتيق، ورئيس الأركان العامة محمد الحداد.

كما سيجتمع الوفد المصري مع آمر المنطقة العسكرية الغربية أسامة الجويلي، ووزير الداخلية فتحي باشاغا، ورئيس المخابرات المكلف عماد الطربلسي.

ومن المقرر أيضا أن يزور الوفد المصري مقر السفارة المصرية المغلقة في طرابلس منذ عام 2014.

ومنذ 2011، غرقت ليبيا في الفوضى إثر سقوط نظام معمر القذافي. وتتنازع على الحكم فيها سلطتان؛ هما حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ طرابلس مقرا وتحظى باعتراف الأمم المتحدة، وسلطة يجسدها خليفة حفتر الذي يحظى بدعم روسيا والإمارات ومصر.

"بادرة مهمة غير مفاجئة"

ولم يعتبر عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أيمن سلامة، توقيت زيارة وفد القاهرة لطرابلس مفاجئا في ظل الزيارات المتبادلة الأخيرة، وكان أهمها زيارة وزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا إلى العاصمة المصرية، في الرابع من نوفمبر الماضي.

وقال سلامة لموقع "الحرة" إن الهدف من زيارة الوفد هو إعادة فتح السفارة المصرية، وتأمين عودة العاملين فيها بمن فيهم السفير الذي نقل نشاطه إلى تونس، مشيرا إلى أن مباحثات باشاغا في القاهرة تطرقت لهذا الموضوع أيضا.

ويصف الباحث في المعهد السويسري للمبادرة العالمية، جلال حرشاوي، زيارة الوفد المصري لطرابلس بـ"البادرة المهمة والتاريخية". ورغم أنها تأتي بعد ستة سنوات من الانقطاع، قال: "لن أصفها بأنها تحول في موقف القاهرة". 

وأوضح لموقع "الحرة" أن مصر "لم تفعل سوى القليل جدا" فيما يتعلق بهجوم حفتر على الغرب الليبي، قائلا: "في الواقع، كانت القاهرة ترفض هذه المغامرة".

وأضاف "قبل بدء هجوم حفتر على طرابلس في 4 أبريل 2019، كان المصريون يرون أن الجيش الوطني الليبي- يقوده حفتر- سيفشل على الأرجح". 

وأتاح الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني إلحاق سلسلة من الهزائم بقوات حفتر عقب هجوم طرابلس في 2019.

وأضاف الباحث في المعهد السويسري: "اعتبرت كل من موسكو والقاهرة أن حفتر يفتقر إلى الثقة والقوة العسكرية، ولا يرتكز على عوامل اجتماعية وسياسية ضرورية لإنجاح عمليته العسكرية الضخمة التي كانت على بعد نحو ألف كيلومتر من قواعده". 

وأكد أن هذا التشكك المصري-الروسي "لم يوقف حفتر الذي كان مدعوما دائما من الإمارات".

"فرصة ذهبية" من حفتر

ويرى حرشاوي أن ما تنبأ به المصريون وخافوا منه حدث، متمثلا في تهيئة الظروف لانتقال واسع للأتراك إلى ليبيا بسبب هجوم حفتر "غير المخطط له".

ومضى يقول: "في الواقع، أعطى هجوم حفتر فرصة ذهبية لتركيا للدخول إلى طرابلس، وتحويل ما كان لسنوات عديدة مجرد وجود ظل إلى وجود مادي هائل".

في تكتم شديد، عادت إلى القاهرة الزيارات التي انقطعت لما يقرب من عامين لوفود من المنطقة الغربية الليبية
الغرب الليبي و"الزيارة السرية".. ماذا يحدث في القاهرة؟
في تكتم شديد، عادت إلى القاهرة الزيارات التي انقطعت لما يقرب من عامين لوفود من المنطقة الغربية الليبية الذين يدعمون حكومة الوفاق، وهي المكون السياسي المعادي للرجل القوي في شرق ليبيا والداعم لبرلمان طبرق، الجنرال خليفة حفتر، الذي يحظى بدعم مصر والإمارات وروسيا.

ويعتقد الباحث في الشؤون الليبية أن ما تريده مصر الآن هو استقرار الأوضاع في ليبيا، مضيفا أن زيارة وفدها اليوم إلى طرابلس لا يمثل تغييرا كبيرا في سياستها تجاه الأزمة، بقدر ما يمثل إشارة لإيضاح موقفها، وإلى أنها تستطيع التحدث إلى طرابلس وتقبل الواقع الحالي.

وشهدت القاهرة في سبتمبر الماضي، عودة الزيارات التي انقطعت لما يقرب من عامين لوفود المنطقة الغربية الليبية الذين يدعمون حكومة الوفاق.

السيسي وحفتر في قصر الرئاسة بالقاهرة بعد أيام من الهجوم على طرابلس في 2019.

وتابع حرشاوي: "مصر لا تريد مزيدا من الحروب في ليبيا، لسببين؛ أولهما أن استمرار القتال قد يؤدي للسماح لحكومة الوفاق بالاستيلاء على المزيد من الأراضي، مثل سرت والهلال النفطي، وبالتالي الاقتراب من الحدود المصرية، وربما يتسبب في انهيار النظام الأمني الوحيد الموجود في شرق ليبيا. 

أما ثاني هذه الأسباب فهو أن الحرب قد تجبر مصر على التدخل العسكري خارج حدودها".

وفي يونيو الماضي، كانت مصر على استعداد للتدخل العسكري في ليبيا فعلا، وأعطى البرلمان الضوء الأخضر لنشر قوات مسلحة في الخارج، وذلك بالتزامن مع تفويض قبائل ليبية لهذا التدخل، بعد تلميح الرئيس عبد الفتاح السيسي لدخول الجيش المصري إلى مدينة سرت الاستراتيجية وقاعدة الجفرة الجوية إذا استمر تقدم قوات الوفاق.

"هدوء وليس اتفاقا"

والجمعة الماضية، دعا حفتر قواته إلى حمل السلاح مجددا لـ"طرد المحتل" التركي. وقال في كلمة بمناسبة ذكرى استقلال ليبيا الـ69: "اليوم نذكر العالم بموقفنا الثابت بأنه لا سلام في ظل المستعمر ومع وجوده على أرضنا".

وجاءت هذه التصريحات رغم توالي سلسلة من المحادثات بين ممثلين عن طرفي الأزمة الليبية منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أكتوبر، تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقد سمح اتفاق وقف إطلاق النار للأطراف المتخاصمة بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

يقول الباحث جلال حرشاوي إن دعوة حفتر إلى حمل السلاح مجددا تذهب إلى ما هو أبعد من تهديد وقف إطلاق النار، مضيفا "كانت تصريحاته إشارة إلى أن وقف إطلاق النار لم يعد قائما. قال إنه لا يشعر بالالتزام على الإطلاق بالامتثال لأي بند أو شرط".

وبعيدا عن حفتر، يرى حرشاوي أن طرفا الصراع في ليبيا لم يحترما وقف إطلاق النار. وقال: "ما حدث منذ النصف الثاني من شهر يونيو هو فترة هدوء فني نتيجة لتوازن القوى، مما جعل الأمور ثابتة نسبيا". 

ويعتقد حرشاوي أن محاولات الأمم المتحدة لعقد حوارات والتزامات بناء على هذا الهدوء لم تنجح. ربما باستثناء محادثات اللجنة العسكرية المشتركة لليبيا، والمعروفة باسم (5 + 5)، مضيفا "هذا الحوار العسكري في حالة سيئة، لكنه لم يمت بالكامل بعد".

وفي سبتمبر الماضي، استضافت مدينة الغردقة المصرية محادثات (5 + 5)، لبحث بعض الملفات الأمنية والعسكرية، برعاية مباشرة من الأمم المتحدة.

وتضم هذه المحادثات خمسة مسؤولين عسكريين وشرطيين من كلا طرفي النزاع، وبحثت إعادة بناء "موحد" لجيش وشرطة من الشرق والغرب.

وفي هذا الإطار، قال سلامة: "رغم توقيع اتفاق وقف النار وانعقاد اللجنة العسكرية، لم تُنفذ الترتيبات التي تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار حتى اللحظة".

وأوضح قائلا: "لم تنسحب القوات الأجنبية، ولم تفتح كافة الطرق الرئيسية، ومن بينها الطريق الساحلي الرئيسي بين مصراتة وسرت، كما لا توجد إشارات على إعادة هيكلة أو توحيد الجيش الليبي من جديد".

وأضاف عضو مجلس الشؤون الخارجية المصري "حتى هذه اللحظة هناك خلاف جذري بين الشرق والغرب بشأن تسمية المجلس الرئاسي المرتقب، ورئيس الوزراء، وأعضاء الحكومة الانتقالية التي ستشرف على الانتخابات المقرر عقدها في ديسمبر 2021".

"لن يكررها حفتر"

وفي كلمته الجمعة الماضية، قال حفتر: "لا خيار (...) إلا رفع راية التحرير من جديد وتصويب بنادقنا ومدافعنا ونيران قذائفنا نحو هذا العدو المعتدي المتغطرس المتجاهل لتاريخنا النضالي".

وفيما إذا كان استمرار الوجود العسكري التركي في ليبيا سيدفع حفتر للهجوم مرة أخرى على طرابلس، يعلق حرشاوي، قائلا: "هذه الدعاية يروج لها حفتر وحلفاؤه، لكنها لا علاقة لها بالواقع. المؤيدون لحفتر يواصلون قول ذلك أو التلميح إلى أن هجوما جديدا على طرابلس لا يزال يمثل خطرا محتملا". 

لكنه أضاف "بالنظر إلى الكم الهائل من القدرات العسكرية التي تمتلكها حكومة الوفاق الآن، بفضل عام كامل من الاستثمار النشط والإعداد والتدريب التركي، يتضح أن التلويح بذلك مجرد وهم". 

وأوضح أنه من الناحية الفنية، لم يعد حفتر قادرا تماما على شن هجوم جديد على طرابلس.

وفي هذا السياق، قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أيمن سلامة: "لن يكررها حفتر إطلاقا، حتى حلفاؤه لن يسمحوا له". 

ويضيف "أي قائد عسكري محترف مكان حفتر لن يحاول مرة أخرى التفكير في الهجوم على طرابلس، بعد أن عادت قواته بخفي حُنَيِن".

ولا يرى سلامة أن تهديدات حفتر الأخيرة تصب في صالح تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه قال: "ربما كان يريد استباق زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار التي لم تكن مرضية له، باعتبار أن تعزيز العلاقات بين تركيا والوفاق ستنعكس آثارها على قوات الشرق".

توترت علاقات مصر مع تركيا منذ الإطاحة بحكم الإخوان في 2013.
بعد الإشادة بـ"جيشها العظيم".. مصر تطلب شروطا "ولا بالأحلام" من تركيا
في غضون شهرين، شهدت الأزمة الليبية انفراجة، وتلاشى خطر المواجهة العسكرية بين مصر وتركيا، وتحول حديث مسؤول تركي من "تخلف مصر خمسين عاما على أقل تقدير" بسبب الانقلاب الذي قام به الجيش، كما قال في مقالته، إلى "الجيش المصري جيش عظيم، ونحن نحترمه كثيرا، لأنه جيش أشقائنا" كما قال في مقابلة أجراها، السبت الماضي.

وتأتي زيارة الوفد المصري إلى طرابلس بعد يوم من بحث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مع مسؤولين ليبيين في طرابلس سبل التصدي "لأي (...) تحرك معاد" لقوات خليفة حفتر.

والتقى أكار نظيره الليبي صلاح الدين النمروش ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري في العاصمة الليبية.

وذكر بيان صادر عن المجلس الأعلى للدولة أن أكار والمشري شددا على "استمرار التنسيق المشترك لصد أي محاولة لتحرك معاد من قبل قوات المتمرد خليفة حفتر الخارجة عن القانون والشرعية للعبث باستقرار ليبيا".

وعن تزامن الزيارتين، يقول حرشاوي: "القنوات الخلفية بين القاهرة وأنقرة موجودة. الدولتان تتحدثان بانتظام منذ ربيع 2020".

وفي سبتمبر الماضي، كشف الكاتب والمحلل السياسي التركي، حمزة تكين، المقرب من السلطة الحاكمة في تركيا، ومحلل سياسي تركي آخر، وهو فراس رضوان، تحدث إليهما موقع "الحرة"، معلومات مؤكدة لديهما تشير إلى اجتماعات مصرية-تركية، على مستوى مخابراتي، بشأن الأوضاع في ليبيا.

"الإمارات لن تتوقف"

وفيما يتعلق بالموقف الإماراتي من تطورات الأزمة الليبية الآن، قال حرشاوي: "لا تتقبل الإمارات الواقع الحالي في شمال غرب ليبيا".

وأضاف أنه على المدى الطويل، ستظل أبوظبي ملتزمة بالقضاء على أي نظام حكم قد يقبل أو يدافع عن جماعة الإخوان المسلمين أو فصيل سياسي مشابه له في طرابلس. 

واستطرد "الإمارات لن تتوقف أبدا عن محاولاتها لجعل الوجود التركي في ليبيا مكلفا ومؤلما وغير دائم"، مشيرا إلى وجود إماراتي عسكري في غرب مصر، حيث "تدير عدة قواعد عسكرية من أجل ليبيا".

السيسي وبن زايد وحفتر في افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية

وتابع "ساعدت أبوظبي في دفع تكاليف قاعدة محمد نجيب، ولديها طائرات مقاتلة من طراز ميراج وطائرات بدون طيار من طراز ونغ لونغ في مطار سيدي براني بالقرب من الحدود الليبية".

وكان السيسي افتتح قاعدة محمد نجيب، أكبر قاعدة عسكرية في أفريقيا والشرق الأوسط، في 2017، بحضور حفتر وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

ويعتقد حرشاوي أن مصر التي تواصل محادثاتها مع طرابلس وأنقرة، "لا تستطيع معارضة الإمارات"، مضيفا "في الواقع، لا تزال مصر متورطة في المرحلة التالية من الحرب".

 ليبيا تعاني فوضى سياسية وأمنية منذ إسقاط القذافي. ـ صورة تعبيرية.

دانت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، محاولة الاعتداء المسلح التي استهدفت وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، عادل جمعة، أثناء استقلاله سيارته على الطريق السريع في طرابلس، صباح الأربعاء.

وأكدت الحكومة في بيان، لها أن حالة الوزير الصحية مستقرة، وأن الأجهزة الأمنية باشرت تحقيقاتها لتعقب الجناة.

وشددت الحكومة، على أنها لن تتهاون مع أي محاولات تهدد أمن الدولة واستقرارها.

وكانت حكومة الوحدة أقرت خطة أمنية لإنهاء حالة عدم الاستقرار الأمني في العاصمة عبر نشر الأجهزة الشرطية الرسمية.

وتطالب منظمات حقوقية ليبية بضرورة العمل على إنهاء حالة الفوضى الأمنية التي تعيشها عدة مدن ليبية.

وكان تقرير لجنة الخبراء بمجلس الامن الدولي أكد أن الجماعات المسلحة في ليبيا وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التأثير على مؤسسات الدولة،

وأوضح التقرير بأن 5 جماعات مسلحة ليبية ارتكبت انتهاكات منهجية للقانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والقتل والتعذيب وتدمير الممتلكات المدنية خاصة في بنغازي وطرابلس.

وتعاني ليبيا فوضى سياسية وأمنية منذ إسقاط نظام معمر القذافي في 2011 إثر ثورة شعبية.

وتدير شؤون البلاد حكومتان: الأولى في طرابلس معترف بها دوليا برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد يترأسها أسامة حمّاد وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر.