انطلقت مفاوضات الحوار الليبي برعاية الأمم المتحدة في سويسرا لاختيار رئيس وزراء جديد وأعضاء مجلس رئاسي سيكلفون ضمان عملية الانتقال في بلادهم التي تمزقها الحرب، إلى حين حلول موعد الانتخابات المرتقبة في ديسمبر المقبل.
وقالت مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة إلى ليبيا ستيفاني وليامز إنه "تم إحراز تقدم كبير على طريق تحقيق الديمقراطية في ليبيا، والتوصل لذلك كان رحلة مليئة بالتحديات التي تم تخطيها".
ورحبت بتعدد المرشحين لمناصب السلطة التنفيذية وقالت إن ذلك يعد مؤشرا إيجابيا، وأضافت أن عملية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية تتضمن منافسة ديمقراطية ومنذ سنة لم يكن هذا ممكنا.
وأكدت المبعوثة الأممية بالإنابة في كلمتها عقب انطلاق جلسة المفاوضات أن "اليوم ستستمعون لمرشحي المجلس الرئاسي، وسيجيبون على أسئلة الليبيين".
وشددت وليامز على ضرورة إجراء الانتخابات بالقول "لقد اتخذتم قرار إجراء الانتخابات نهاية العام الحالي، ويجب أن تلتزموا به وتحققوه مهما كان الثمن، وقد تمكنتم من تغطي عدة تحديات وعزمكم استثنائي".
واعتبرت أنه "لدى الشعب الليبي فرصة لاختيار سلطة تنفيذية وفق خارطة طريق تم اعتمادها في تونس"، وأضافت أن هناك سعي لتشكيل حكومة "من مواطنين يتشاركون في تحمل المسؤولية بعيدا عن التدخلات الخارجية".
ودعت الليبيين إلى العمل بجهد ووعدت بأن تقدم بعثة الأمم المتحدة في ليبيا كل قدراتها لدعم الليبيين والقرارات التي سيتخذونها.
وتستمر المفاوضات التي يشارك فيها 75 مندوبا ليبيا من كافة الأطراف حتى الجمعة المقبل، ويتعين عليهم تعيين الشخصيات من أصل لائحة مؤلفة من 45 مرشحا كشفت عنها بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا السبت الماضي.
وقالت الأمم المتحدة إن المندوبين سيصوتون على تشكيلة مجلس الرئاسة الذي سيتألف من ثلاثة أعضاء ورئيس للوزراء، يعاونه نائبان. وينبغي على هذا المجلس الانتقالي إعادة توحيد مؤسسات الدولة وضمان الأمن حتى انتخابات ديسمبر.
وغرقت ليبيا في الفوضى منذ سقوط نظام الزعيم معمر القذافي إثر انتفاضة شعبية عام 2011. وتتنازع سلطتان الحكم، في الغرب حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج التي تتخذ طرابلس مقرا وتعترف بها الأمم المتحدة وتدعمها تركيا، وسلطة بقيادة المشير خليفة حفتر في شرق البلاد مدعومة من روسيا والإمارات ومصر.
وبعد فشل هجوم شنته قوات حفتر في أبريل 2019 للسيطرة على طرابلس، توصل طرفا النزاع إلى اتفاق على هدنة دائمة في أكتوبر الماضي واستأنفا الحوار السياسي بدعم من الأمم المتحدة.
وأطلق الحوار الليبي في تونس بشهر نوفمبر 2020 لمحاولة إخراج البلاد من الأزمة.
ومن بين الأسماء المطروحة لمنصب رئيس الوزراء، فتحي باشاغا وزير الداخلية في حكومة الوفاق، وأحمد معيتيق رجل الأعمال الطموح المتحدر من مصراتة والذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي بطرابلس، في حين أن وزير الدفاع صلاح الدين النمروش مرشح لعضوية المجلس الرئاسي.
ومن المرشحين للمجلس الرئاسي أيضا، خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، وأسامة الجويلي أحد القادة الذين شاركوا في الانتفاضة ضد نظام معمر القذافي عام 2011.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالتقدم المحرز في المفاوضات، مكررا دعوته إلى انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة المتواجدين في البلاد الذين كان من المفترض أن يخرجوا في 23 يناير في أقصى حد بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
ورغم تعيين السلوفاكي يان كوبيش مؤخرا مبعوثا جديدا إلى ليبيا، إلا أن ويليامز لا تزال ترأس المفاوضات الليبية.
