مطالبات باستقالة وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش
مطالبات باستقالة وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش

في سابقة تاريخية، أسُندت عدد من الحقائب الوزارية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية إلى نساء، كان أهمهما وزارة الخارجية التي تولتها نجلاء المنقوش.

لكن بعد نحو 7 أسابيع فقط من تعيينها، تتعرض المنقوش لهجوم شديد ومطالبات بالاستقالة، بسبب دعواتها لخروج القوات التركية من البلاد.

وقال الكاتب الصحفي، حسين مفتاح، إن ما تتعرض له المنقوش يمثل مفارقة عجيبة، وأضاف: "كيف يتم رفض مطلب خروج القوات الأجنبية من أي ليبي مهما كان توجهاته السياسية والأيدلوجية".

وأوضح مفتاح في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن ما طالبت به المنقوش لا يمكن أن يختلف معه أي ليبي تهمه مصلحة بلاده. وأشار إلى أن من يعارضون خروج القوات التركية هم من ترتبط مصالحهم مع التواجد التركي.

أما المحلل السياسي، خالد السكران، فيرى أنه توجد بعض الشخصيات والأطراف التي لا ترغب في استقرار ليبيا، لذلك يقومون بمهاجمة أي شخصية تعمل بشكل جدي من أجل مصلحة البلاد، وأضاف أن المنقوش تتحرك بشكل كبير من أجل مصلحة البلاد في مختلف الملفات.

وكانت المنقوش قد تحدثت في مجلس النواب الإيطالي نهاية أبريل، عن ضرورة خروج جميع المرتزقة والقوات من البلاد بما فيها القوات التركية، وهو ما أثار غضبا كبيرا لدى الأطراف السياسية والميليشيات في الغرب.

"وقعت في خطأ"

من ناحية أخرى، اعتبر معارضو المنقوش أن الوزيرة ساوت بين المرتزقة المدعومين من دول أجنبية مثل روسيا والقوات التركية التي حضرت باتفاق.

وقال المحلل السياسي، السنوسي إسماعيل، إن المنقوش وقعت في خطأ بسبب تجاهل الاتفاقية التركية الليبية عندما طالبت بخروج القوات التركية، وأشار إلى أنها أيضا تجاهلت خروج فرق المرتزقة في الشرق.

وذكر إسماعيل في تصريحات لموقع "الحرة" أن تصريحات المنقوش تسببت بغضب لدى الرأي العام في المنطقة الغربية، بسبب تجاهلها لما حدث في السنتين الماضيتين من الحرب الضروس وهجوم قوات حفتر على طرابلس،  والذي لم يتوقف إلا بعد تدخل القوات التركية.

ولفت إلى أن التدخل التركي أحدث نوعا من التوازن العسكري بين الشرق والغرب، وهو الأساس الذي بنيت عليه العملية السياسية الأخيرة.

وأشار السنوسي إلى أن زيارة الوزيرة للمنطقة الجنوبية أثارت جدلا بين مؤيد ومعارض باعتبار أن هذا ليس دورها، بل مهمتها هي إدارة السياسة الخارجية للبلاد.

اقتحام فندق المجلس الرئاسي

في نهاية نوفمبر 2019، وقعت أنقرة مع حكومة الوفاق في طرابلس مذكرات تعاون عسكري وأمني، ما سمح لتركيا بالتدخل العسكري في ليبيا. وأرسلت تركيا طائرات مسيّرة ومدربين ومستشارين عسكريين باتوا يدرّبون ضباطا في إطار تعاون مكثّف بين الطرفين.

وبالفعل نجحت أنقرة بمساعدة حكومة طرابلس في صد هجوم "قوات الجيش الوطني" التابعة للمشير خليفة حفتر، المدعوم من مصر والإمارات، في يونيو 2020، واستعادة السيطرة على كثير من المدن الليبية، قبل أن يتم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار أكتوبر الماضي.

وكانت ليبيا منقسمة من سقوط رئيسها الأسبق معمر القذافي في ٢٠١١ بين سلطتين متنافستين واحدة في طرابلس (غرب) والأخرى في بنغازي (شرق).

ويزعم بعض معارضي منقوش أنها من مؤيدي حفتر وقوات شرق البلاد. ويقولون إن دعواتها لمغادرة تركيا لم يقابلها انتقادات لوجود مرتزقة روس من مجموعة فاغنر التي لها صلات بحفتر.

والمنقوش من مواليد بنغازي شرق البلاد، التي يسيطر عليها حفتر، وحصلت على الماجستير في القانون الجنائي من جامعة بنغازي، ثم حصلت على الدكتوراة في إدارة الصراع والسلم من جامعة جورج مايسون بالولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، اقتحمت جماعة مسلحة في الغرب فندق كورنثيا بالعاصمة طرابلس، الذي يجتمع فيه المجلس الرئاسي الجديد، احتجاجا على تصريحات المنقوش، وطالبوها بتقديم استقالتها.

وقبل اقتحام الفندق، قالت غرفة عمليات للجماعات المسلحة في طرابلس على وسائل التواصل الاجتماعي إنها اجتمعت لمناقشة ما وصفتها بالتصريحات غير المسؤولة لوزيرة الخارجية، ودعت حكومة الوحدة الوطنية لاحقا إلى رفض التفاوض مع حفتر رسميا.

أذرع تركيا

وذكر مفتاح أن أذرع تركيا في ليبيا هم من ينتقدون تصريحات المنقوش، وفي مقدمتهم حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، الذي كان منتميا تنظيميا لجماعة الإخوان، حتى أعلن استقالته من الجماعة مطلع 2019.

ولفت إلى أن المنقوش لم تتحدث فقط عن خروج القوات التركية بل تحدثت عن خروج جميع المرتزقة من البلاد.

كان المجلس الأعلى للدولة في ليبيا عبر عن رفضه لتصريحات المنقوش، وقال: "ليس من اختصاص هذه الحكومة إلغاء أي اتفاقيات شرعية سابقة أو تعديلها بحسب ما تنص عليه الفقرة العاشرة من المادة السادسة من خارطة الطريق المشار إليها".

وأضاف "بخصوص تواجد قوات أجنبية على الأراضي الليبية، فهذا مبدأ مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا يجب أن يكون محل نقاش أو مزايدة من أحد، غير أن الجميع يجب أن يعي جيداً الفرق بين المرتزقة وبين وجود قوات بناءً على هذه الاتفاقيات المبرمة".

وقال حزب العدالة والبناء الليبي إن تصريحات المنقوش "أمر يثير للاستغراب، وسط استمرار تواجد المرتزقة الروس وورود تقارير دولية تفيد بتوريد شحنات سلاح إلى طرف حفتر".

ودافع سفير الولايات المتحدة في ليبيا، ريتشارد نورلاند، عن المنقوش، قائلا إن الانتقادات يجب أن تتوقف. وأضاف: "نؤيد تماما دعوة وزير الخارجية المنقوش الواضحة لرحيل القوات الأجنبية لصالح السيادة والاستقرار الليبيين".

من جانبها، تقول تركيا إن وجودها العسكري في ليبيا يختلف عن القوات الأجنبية الأخرى، لأنه جاء بدعوة من الحكومة السابقة التي اعترفت بها الأمم المتحدة، وإنها لن تنسحب قبل انسحاب الآخرين.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر، دعا إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة في غضون ثلاثة أشهر والالتزام بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، وهي البنود التي لم يتم الوفاء بها.

بحسب الأمم المتحدة، لا يزال هناك زهاء 20 ألف جندي ومرتزقة في ليبيا نهاية عام 2020 ولم تلاحظ حتى الآن أي حركة انسحاب.

وأشار مفتاح إلى أن تصريحات المنقوش تتعارض مع تصريحات رئيس الحكومة، عبد الحميد دبيبة، الذي يتباطأ في هذا الملف. وأوضح أن هذا يظهر الخلل والاختلاف داخل الحكومة بهذا الشأن، مؤكدا أن هذه الحكومة لن تكون قادرة على معالجة هذه القضية أو إنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد.

مبنى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)
مبنى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)

قرر مجلس ادارة مصرف ليبيا المركزي، تخفيض سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية بنسبة 13.3 بالمئة. 

وبموجب هذا القرار، تصبح قيمة الدينار مقابل الدولار الأميركي 5.5677 دينار لكل دولار.

وتضاف لهذه القيمة، نسبة 15 بالمئة مفروضة من قبل مجلس النواب الليبي على بيع العملات الاجنبية، لتكون قيمة الدينار مقابل الدولار الأميركي 6.4 دينار تقريبا.

وقال محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، إن المصرف "اضطر إلى استخدام جزء من احتياطاته الأجنبية، للحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار الليبي".

وأشار في بيان، الأحد، إلى حدوث عجز بين النفقات والإيرادات بأكثر من 100 مليار دينار (20 مليار دولار تقريبا).

وبلغت النفقات العامة خلال 2024 نحو 224 مليار دينار، فيما بلغت الإيرادات 123 مليار دينار، مما أدى إلى عجز كبير، حسب البيان.

وأوضح المحافظ أن "التوسع في الإنفاق العام وزيادة في عرض النقود، تسببا في ضغوط على سوق النقد الأجنبي، وساهما في انخفاض قيمة الدينار الليبي".

وحذر من أن استمرار هذا الاتجاه في الإنفاق العام، سيؤدي إلى تفاقم العجز بحلول 2025 ليصل إلى 94 مليار دينار، وديون تتجاوز 330 مليار دينار.

ودعا المصرف إلى "التنسيق بين السلطات التنفيذية والتشريعية ومؤسسات الدولة، لوضع خطة اقتصادية واضحة وشاملة".

وتعتمد ليبيا في إيراداتها على بيع النفط الخام، الذي تراجعت أسعاره خلال العام الجاري إلى 65 دولارا للبرميل.

وصنفت ليبيا من ضمن أسوأ 10 دول في العالم على مستوى مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2025.

يذكر أن أنه تتنافس على السلطة في ليبيا حكومتان، إحداها في طرابلس (غرب) برئاسة عبدالحميد الدبيبة، ومعترف بها من الأمم المتحدة، وأخرى في بنغازي شرقا ويرأسها أسامة حماد، وهي مكلفة من مجلس النواب ومدعومة من القائد العسكري خليفة حفتر.