البرلمان الليبي يصادق على قانون انتخابات الرئاسة
البرلمان الليبي يصادق على قانون انتخابات الرئاسة

قبل 100 يوم، يتصاعد الخلاف في ليبيا حول قانون انتخابات الرئاسة الليبية، بعد مصادقة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح على القانون المنظم للانتخابات.

وكان المتحدث باسم مجلس النواب الليبي عبد الله بليحق، نشر على فيسبوك نصا من 75 مادة يحمل توقيع عقيلة صالح بتاريخ 8 سبتمبر، ينظم الانتخابات الرئاسية المقررة في 24 ديسمبر المقبل. 

وبحسب القانون، يتم انتخاب الرئيس عن طريق الاقتراع السري المباشر.

واستنكر المجلس الأعلى للدولة في بيان الخميس، هذا القانون، واعتبره إجراء أحادي من قبل عقيلة صالح، واتهمه بالسعي "للاستحواذ على سلطات لا يملكها، وذلك بغرض عرقلة الانتخابات المقبلة من خلال قيامه متعمدًا بإصدار قانون معيب".

وأرجع المتحدث باسم المجلس الأعلى للدولة، محمد بنيس، هذا الاعتراض إلى الطريقة التي صدر بها هذا القانون، مشيرا إلى أنه "حسب المادة 23 من الاتفاق السياسي المضمن بالإعلان الدستوري فإن إصدار قانون الانتخابات العامة وكذلك قانون الاستفتاء من اختصاص كلا المجلسين".

وأوضح بنيس في تصريحات لموقع قناة "الحرة": "من المفترض أن يتم تشكيل لجنة مشتركة تتوافق على قانون الانتخابات ومن ثم يعرض على مجلس النواب للموافقة عليه وإقراره فقط".

وأكد أن هذا القانون غير شرعي. وذكر أن "إقرار قانون الانتخابات العامة هو خطوة مهمة، لكن إصدار قانون معيب بدون شرعية بالمخالفة للإعلن الدستوري يجعل من السهل الطعن في الانتخابات القادمة، مما قد يؤدي إلى انهيار العملية السياسية".

عرقلة الانتخابات

من جانبه، يرى رئيس مجموعة العمل الوطنية، خالد الترجمان، أن القانون شرعي ويتوافق مع الإعلان الدستوري، وقال إن هذا القانون رحبت به جميع دول العالم.

وأضاف الترجمان في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن المعارضين لهذا القانون هم الإخوان المسلمين ومن معهم لأنهم يريدون عرقلة الانتخابات، خوفا من خسارتهم كما حدث لهم في مصر وتونس والمغرب، على حد قوله. 

وأشار إلى أن "مجلس النواب هو سلطة شرعية تم انتخابها من الشعب وهو من يحق له إقرار القوانين، أما مجلس الدولة هو نتاج اتفاق الصخيرات الذي يرفضه الشعب والبرلمان نفسه".

كما رفض 22 نائبا في البرلمان القانون. واتهموا رئيس مجلس النواب بعدم تقديم النص للتصويت البرلماني.

وقال النواب المعترضون في بيان نشرته وسائل إعلام محليّة إنه تم إحالة القانون على هيئة الانتخابات "بدون التصويت عليه عرقلة للانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في ديسمبر القادم"، وأضافوا أن الإجراءات "مخالفة للإعلان الدستوري المؤقت والاتفاق السياسي والنظام الداخلي للبرلمان".

ويرى المعترضون أن صالح يقدم خدمة الى المشير خليفة حفتر الذي يسيطر عسكريا على المنطقة الشرقية من البلاد وجزء من الجنوب، ومن المتوقع أن يترشح للانتخابات الرئاسية في ديسمبر، بحسب فرانس برس.

وجاء في القانون أنه يمكن لشخص عسكري الترشح لمنصب الرئيس شرط "التوقف عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر" وأنه "إذا لم يُنتخب فإنه يعود لسابق عمله".

مشكلة إجرائية

من جانبه، يرى عضو الملتقى السياسي، أحمد الشركسي، أن هذا القانون ممتاز يرضي جميع الأطراف. لكنه أكد أن المشكلة بالقانون هي مشكلة إجرائية والموافقة عليه دون التشاور مع مجلس الدولة.

وأضاف الشركسي في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أنه طالما أن هناك اتفاق على أن مضمون القانون جيد يجب تجاوز المشكلة الإجرائية، وطالب المجلس الأعلى للدولة بقول القانون.

وأوضح أن المشكلة في ليبيا ليست قانونية بل هي مشكلة سياسية. وأشار إلى أنه في حالة تصعيد مجلس الدولة سيتم مناقشة القانون في الملتقى لحل الخلاف.

وأكد الشركسي أن القانون غير مفصل على أحد ولا يقصي أحدا. ولفت إلى من يرفضون القانون لا يريدون إجراء انتخابات الرئاسة في موعدها، ويريدون انتخابات برلمانية فقط.

بدوره، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، إن قانون الانتخابات ليس قانونا توافقيا ويرفضه بالصورة التي صدر بها، وأشار إلى أن مجلس النواب يملك حق إصدار القوانين شرط التشاور معهم في إعدادها.

وأضاف المشري في تصريحاته خلال مناقشة مجلس الدولة للقانون: "إذا لم يتم التوافق على قوانين الانتخابات والقاعدة الدستورية بالتوافق بين الأطراف السياسية فعلى من يصدر أي قانون منفردا أن يبحث عن مكان يطبقه فيه".

وتابع: "نستغرب من سياسيين شاركوا في صياغة الاتفاق السياسي ويبررون الآن تجاوزه بالموافقة على قانون الانتخابات الصادر من عقيلة صالح".

وبالرغم من هذا الرفض للقانون في الغرب الليبي، إلا أنه لقى قبول بعض الشخصيات السياسية هناك مثل وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية، الذي رحب بالمصادقة على القانون الانتخابي للاستحقاق الرئاسي، وقال إنّها "خطوة مهمة وإيجابية جداً من أجل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر وإنهاء الانقسام الذي يسود المشهد الليبي".

ودعا في تغريدة على تويتر "كافة الجهات المحلية والدولية إلى دعم القانون واستكمال باقي الإجراءات التي تسهّل العملية الانتخابية".

لكن المجلس الأعلى للدولة طالب من المفوضية العليا الانتخابات بألا تقبل هذا القانون وألا تعتد به، كما طالبها بضرورة عدم البدء في إجراءات انتخابات الرئاسة على أساسه وتنتظر حتى يتم إعداد قانون توافقي بين المجلس، بحسب بنيس.

وأشار إلى أنه "في حالة تعنت مجلس النواب، سيطالب بتفعيل المادة الـ13 من الأحكام الإضافية في الاتفاق السياسي، والتي تنص على أنه في حالة حدوث خلاف قانوني على إحدى مواد الاتفاق السياسي يتم تشكيل لجنة برئاسة احد مستشاري المحكمة العليا وعضوية شخصين من كل مجلس، تقوم بالنظر في الخلاف والبت فيه". وأضاف: "كما سيتخذ المجلس خطوات أخرى سيعلن عليها في وقتها".

تحذيرات من عودة الصراع

وتحظى هذه الانتخابات بدعم من قرار مجلس الأمن 2470، حيث تعتبر خطوة هامة لتحقيق المزيد من الاستقرار وتوحيد البلاد. فمنذ منذ 2011، ابتليت ليبيا بالفساد والاضطراب منذ الإطاحة بمعمر القذافي وقتله. ففي السنوات الأخيرة، انقسمت البلاد بين حكومة تدعمها الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس، وسلطات متنافسة مقرها في طرابلس شرقي البلاد.

كان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا حذر الجمعة، من أن الإخفاق في عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر قد يجدد الانقسام والصراع، ويحبط الجهود المبذولة لتوحيد الدولة الواقعة في شمال إفريقيا الغنية بالنفط، بعد عقد من الاضطرابات.

وقال يان كوبيتش أمام مجلس الأمن إن "إجهاض حملة الانتخابات سيكون بالنسبة للكثيرين إشارة إلى أن العنف هو السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة في البلاد".

  وقال: "يمكن تنظيم الانتخابات البرلمانية بالاستناد إلى القانون الحالي مع احتمال إدخال تعديلات يمكن النظر فيها والموافقة عليها في غضون الأسبوعين المقبلين".

وشدد على أن عقد الانتخابات "حتى في حالة أقل من المثالية، ومع كل العيوب والتحديات والمخاطر أمر مرغوب فيه أكثر بكثير من عدم عقد انتخابات، وهو الأمر الذي يمكن أن يعزز الانقسام وعدم الاستقرار والصراع".

وضمت سفارات 5 دول صوتها إلى المبعوث الخاص إلى ليبيا، يان كوبيش، في دعوته لجميع الأطراف في البلاد من أجل إجراء "انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة".

وقالت سفارات الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في بيان صحفي مشترك، الأحد، إن هذه الانتخابات التي ستعقد في ديسمبر المقبل، تعني سير جميع الأطراف على خارطة الطريق التي وضعت في تونس في نوفمبر من عام 2020.

  ودعت هذه السفارات الجميع للانخراط في الانتخابات التي ستقام في 24 من ديسمبر المقبل، ومراعاة المخاوف المشروعة للشعب الليبي.

وقال نائب السفير الأميركي جيفري دي لورينتيس: "يجب أن تتفق الأطراف على إطار دستوري وقانوني للانتخابات، بشكل عاجل.. بينما من حسن الحظ أن العمل يتقدم للأمام، فإننا نحث على بذل أقصى الجهود للتشاور وتأمين توافق واسع النطاق".

يواجه المهاجرون غير النظاميين في ليبيا مخاطر متعددة

سجال سياسي بين السلطات الليبية في غرب البلاد وشرقها حول ملف الهجرة غير النظامية، ودعوات لمحاسبة كل من يحرض على المهاجرين غير النظاميين تقابلها دعوات أخرى تطالب بعدم توطينهم.

ورفض رئيس الحكومة الليبية المكلف من مجلس النواب الليبي أسامة حماد (شرق البلاد)، إعلان رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة (غرب البلاد) رغبته بإرسال قوات إلى جنوب ليبيا للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين، ووصف هذه الخطوة بالخطيرة.

هذه التصريحات تزامنت مع حملات إعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن رفض توطين المهاجرين في ليبيا وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من مخاطر تصاعد خطاب الكراهية والتمييز.

وأثار هذا الموضوع ردود فعل متباينة وجدل مستمر إزاء حملات رفض توطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا. جدل احتدم ويحول إلى خلاف معلن بين حكومتي غرب ليبيا وشرقها، وسط مخاوف من تحول هذا الخلاف إلى حرب جديدة.

أسامة حمّاد رئيس الحكومة الليبية المكلف من مجلس النواب قال في بيان "إن مجرد تحريك أي وحدات مسلحة نحو الجنوب سيتم مواجهتها بقوة رادعة وصارمة".

من جهته اتهم الدبيبة عددا من دول جوار ليبيا بأنها لا تنفذ ما عليها فعله لتأمين حدودها وتصدّر مشاكلها إلى ليبيا، وقال في اجتماع حكومي عقده مؤخرا "النيجر متورطة بهذه الهجرة من خلال عدم حماية حدودها وتأمينها، ونحن مستعدين للتعاون مع أي جهة لحسم هذا الموضوع".

منظمات حقوقية حذرت من جهتها من مخاطر حملات التحريض ضد المهاجرين غير النظاميين ما قد يفاقم الأزمة ويعقدها.

وقال أحمد حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان "إن الاندفاع وراء حملات التحريض وتجييش الشارع وتشجيع الاعمال الانتقامية وممارسة العنف ضد المهاجرين، كلها أفعال لا تخدم ليبيا وستفاقم من الأزمة".

رغم النفي.. مخطط "توطين المهاجرين" يثير جدلا في ليبيا
تصاعد الجدل في ليبيا مجددا حول قضية توطين المهاجرين غير النظاميين، بعد تداول تصريحات منسوبة إلى وزير الحكم المحلي بدر الدين التومي، تزعم موافقته على مشروع يحول البلد إلى مكان استقرار دائم للمهاجرين الراغبين في العبور نحو أوروبا.

في الأثناء تتواصل الدعوات لترحيل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا مع العمل على تقنين أوضاع من يطلبهم سوق العمل في البلاد.

وحذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في فبراير، من استمرار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء في ليبيا.

وأشارت ديكارلو إلى الاكتشاف "المثير للقلق والمأساوي" للمقابر الجماعية في إجخرة والكفرة، التي عُثر عليها بعد مداهمات استهدفت مواقع للاتجار بالبشر.

وقالت إن "هذه الحوادث تعكس حجم الخطر الذي يواجهه المهاجرون في البلاد".

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة اكتشاف 19 جثة في منطقة إجخرة، التي تبعد حوالي 400 كيلومتر جنوب بنغازي، وما لا يقل عن 30 جثة أخرى في مقبرة جماعية في صحراء الكفرة في جنوب شرقي البلاد، وقالت إنها قد تحتوي على ما يصل إلى 70 جثة.

ووفقا لمشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، فإنه من بين 965 حالة وفاة واختفاء مسجلة في ليبيا في عام 2024، حدث أكثر من 22% منها على الطرق البرية.

وقالت المنظمة إن هذا يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها المهاجرون على الطرق البرية التي غالبا ما يتم التغاضي عنها، حيث لا يتم الإبلاغ عن الوفيات بشكل متكرر.