مجلس النواب الليبي يسحب الثقة من الحكومة
مجلس النواب الليبي يسحب الثقة من الحكومة

أثار إعلان مجلس النواب الليبي، الثلاثاء، سحب الثقة من الحكومة الانتقالية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، مع اقتراب موعد الانتخابات المقرّرة بعد أقل من مئة يوم، قلقا أمميا، والكثير من الجدل داخليا، ما يزيد الغموض حول مستقبل البلد الذي لا يزال غارقا في الانقسامات.

واعتبر بعض المحللين والخبراء أن القرار  "غير دستوري"، وأنه يهدف إلى عرقلة الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر المقبل، في حين رأى رئيس المجلس، عقيلة صالح، أن القرار كان دستوريا، وأنه لا يتعلق بالانتخابات. 

وجاءت الجلسة بعد أيام قليلة من جلسات مساءلة الحكومة تركز بعضها على أوجه إنفاق الكثير من الأموال. 

يوضح عضو مجلس النواب، إبراهيم الدريسي، لموقع "الحرة" أن جلسة الثلاثاء، جاءت بعد أن استدعى مجلس النواب، الحكومة أكثر من مرة للمساءلة عن كثير من الأمور، "خاصة إنفاق أكثر من 40 مليار دينار من خارج الميزانية قبل موافقة البرلمان على الميزانية، وكانت ردود الحكومة على تساؤلات النواب غير مقنعة، وبعيدة عن الواقعية". 

وقال عقيلة صالح، في مداخلة هاتفية على قناة "ليبيا الحدث"، بعد قرار سحب الثقة، إنه "طبقا للقانون رقم أربعة لسنة 2014 بشأن النظام الداخلي لمجلس النواب، هناك الحق لنائب أو عدة نواب التقدم بطلب استجواب الحكومة، وهذا ما حدث وحضرت الحكومة وأجابت على الأسئلة، لكن يبدو أن ردود الحكومة لم تكن مقنعة، ولذا طلب ربع النواب بسحب الثقة، وحددت جلسة لمناقشة الرود وجلسة أخرى لسحب الثقة". 

وأضاف أنه "في جلسة الإثنين لم يحضر النصاب المقرر للتصويت على سحب الثقة وهو 86 عضوا، ورأى الحاضرون أن تشكل لجان برلمانية للتحقيق مع الحكومة في تجاوزاتها وعلقت الجلسة لليوم الثاني لتكليف هذه اللجان، لكن في اليوم الثاني اكتمل النصاب فطلب بعض النواب التصويت بسحب الثقة، وهو ما حدث في حضور 110 نائب، وكان التصويت بموافقة 89 نائب، فضلا عن 11 نائب وافقوا بمكاتبات لكننا لم نحسبهم في عملية العدد". 

لكن النصاب وعدد الحاضرين أثار الكثير من الجدل.

وقال الدريسي، الذي حضر جلسة الثلاثاء، لموقع "الحرة" إن 113 نائبا حضروا، ووافق 89 منهم على سحب الثقة، فيما أشار عضو مجلس النواب، علي السباعي، على صفحته على فيسبوك إلى أن عدد الحضور كانوا بالفعل 113 نائبا لكن صوت منهم 38 ضد سحب الثقة ما يعني أن الموافقين كانوا 75 وهو أقل من عدد 86 الذي يجب أن يتم الأمر به". 

واعتبر الخبير في القانون العام الليبي، مجدي الشبعاني، في حديثه مع موقع "الحرة" أن قرار سحب الثقة مطعون فيه دستوريا، لأن النصاب القانوني لسحب الثقة من الحكومة من قبل البرلمان لم يكن كافيا، "الأغلبية التي اشترطها الإعلان الدستوري، هو وجود 121 نائبا في الجلسة وهو ما لم يحدث".  

وأضاف أنه "حتى في جلسات المساءلة التي عقدها المجلس للحكومة كانت الأسئلة مشتتة، ولم تكن هناك مخالفات واضحة، وكانت الحكومة تجيب على هذه الأسئلة العشوائية". 

يشير المحلل السياسي، عبدالله الكبير، في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن الأزمة في هذا الجدل هو أن "الجلسة كانت مغلقة ولم يسمح بنقلها على الهواء، وما علمناه أن التصويت تم بطريقة عشوائية، عن طريق رفع الأيدي والعد". 

أسباب سحب الثقة

ووصف الشبعاني، في حديثه مع موقع "الحرة" الإجراءات بسحب الثقة من حكومة الدبيبة بأنها "تصعيدية"، مضيفا أنه "لا يوجد ما يبررها". 

وقال: "وفق القانون البرلماني، فإنه لابد أن تكون هناك أسباب أو خروقات قامت بها الحكومة، وأن وجودها يسبب ضررا للمصلحة العامة، ومجلس النواب لم يبين ما هي مبرراته". 

لكن الدريسي يرى أنه "في الأساس، هذه حكومة وحدة وطنية ليس لها من هذا الشيء إلا الاسم فقط، فقد كان يجب أن تكون في سرت حسب الاتفاق، ولكنها بقيت في طرابلس، وكان يجب أن يكون هناك تقاسم الثروة والسلطات والمناصب السيادية بين أقاليم ليبيا الثلاث كما نصت عليها المبادرة المصرية والتي تبنتها الأمم المتحدة والدول الكبرى قبل اتفاق جنيف الأخير". 

وتجهد ليبيا لتجاوز عقد من العنف الدامي منذ سقوط نظام القذافي العام 2011، وما تلاه من فوضى ونزاعات على السلطة، لا سيما بين سلطتين متنافستين في الغرب والشرق.

وكانت لجنة الحوار الوطني الليبية، المكونة من 75 شخصا، برعاية الأمم المتحدة، انتخبت في 5 فبراير، مجلس رئيسيا جديدا برئاسة محمد المنفي، والدبيبة، رئيسا للحكومة، هدفهم الرئيسي هو تهيئة البلاد لإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر القادم. وفي 10 مارس، منح البرلمان حكومة الدبيبة الثقة بأغلبية 132 عضوا.

خريطة السيطرة في ليبيا

وانتقد الدريسي عقد الحكومة الانتقالية، اتفاقيات خارجية بالرغم من أنها حكومة مؤقتة، مضيفا "هذه الحكومة جاءت في بدايتها للمصالحة لكنها لم تقم بملتقى واحد فقط للمصالحة بين الليبيين وجبر الضرر، كما أنها جاءت للتمهيد للانتخابات، لكنها لم تقدم شيئا لمفوضية الانتخابات". 

في المقابل، يرى الشبعاني أن صالح "هو طرف في الخصومة مع هذه الحكومة بعد أن كان ينافسها في الانتخابات في ملتقى الحوار الوطني وخسرها. هو لا يؤدي دوره، حيث كان من المفترض أن يوافق على الميزانية ويمنحها للحكومة لكنه لم يفعل". 

تخوف من تأخير للانتخابات

ويؤكد الكبير أن قرار البرلمان بسحب الثقة "لا يستهدف الحكومة بالذات وإنما مناورة جديدة من طرف سياسي يهيمن على البرلمان يقوده رئيس البرلمان بهدف تعطيل انتخابات ديسمبر ثم تغيير الحكومة لاحقا على اعتبار أن حكومة الدبيبة وفقا لهذا القرار المخالف للاعلان الدستوري والاتفاق السياسي ستصبح حكومة تصريف أعمال". 

وأوضح الكبير أنه "إذا جرت الانتخابات سيفقد عقيلة موقعه وحتى إذا ترشح للانتخابات الرئاسية فليست هناك ضمانات لفوزه بها مع تعدد المرشحين وصعود أسهم الدبيبة شعبيا". 

يتفق معه القنيدي بأن مجلس النواب "أهمل الواجب الأساسي لمجلس النواب وهو إعداد قانون الانتخابات والقاعدة الدستورية بالتوافق مع المجلس الأعلى للدولة والتركيز على الحكومة وسحب الثقة منها لاهدف واضح له سوى تعطيل الانتخابات خاصة وأن موعدها يقترب بسرعة".

مخاوف تأثير القرار على إجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل، أثار قلق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي أكدت في بيان حكومة الوحدة الوطنية الحالية تظل الحكومة الشرعية حتى يتم استبدالها بحكومة أخرى من خلال عملية منتظمة تعقب الانتخابات. 

وأكد المبعوث الخاص، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يان كوبيش، في بيان أن "البعثة كانت تتوقع أن تتركز جهود مجلس النواب على وضع اللمسات الأخيرة على قانون الانتخابات البرلمانية، وأن تعمل قيادة المجلس على تعزيز جهودها نحو بناء توافق واسع النطاق بشأن الإطار التشريعي للانتخابات والذي يجري العمل عليه". 

وحثت البعثة مجلس النواب على استكمال العمل على قانون الانتخابات النيابية خلال الأسبوع المقبل في أقصى تقدير، مذكرة الأطراف بالالتزام بالإطار القانوني والدستوري الذي يحكم العملية السياسية الليبية.

ما مصير حكومة الدبيبة؟ 

في المقابل أكد صالح، أنه تحدث مع كوبيش، وقال: "ما فهمته أنه كان يعتقد أن هذا القرار يعني إقالة الحكومة، فوضحت له أن هذه الحكومة باقية لتسيير الأعمال ولن يؤثر هذا القرار على إجراء الانتخابات، وأن هذا شأن داخلي"، مضيفا "فقط طلب مني الإسراع في قانون الانتخابات". 

وأضاف في مداخلته الهاتفية مع "ليبيا الحدث" أن "سحب الثقة هو اختصاص أصيل لمجلس النواب وأنه جاء لإيقاف نزيف مليارات الدولارات في اتفاقيات خارجية قد ترهق الليبيين في المستقبل، مشيرا إلى أنها أنفقت أكثر من 84 مليار دينار ليبي في فترة وجيزة، معظمها في عقود خارجية مع عدة دول. "نريد منها فقط أن تقوم بمهامها". 

وأشار إلى أن هناك "عدة لجان ذات اختصاص قضائي تحقق مع الحكومة، لأن بعضها يتعلق بجرائم اقتصادية تضر بالاقتصاد الوطني". 

وحول مصير حكومة الوحدة بعد قرار سحب الثقة، قال رئيس مجلس النواب: "ستستمر في تصريف الأعمال يعني أنها تقوم بأعمالها لتوفير كل متطلبات المواطنين من الغذاء والدواء والسيولة والكهرباء وغيرها وتنفيذ ما اتخذته من قرارات في الداخل سواء منح زواج أو إعاشات أو إعانات أو تعيينات، وبالمجمل كل ما يخص الشعب الليبي داخل البلاد يمكن أن تقوم به ولا حجة لهذه الحكومة في عدم القيام بواجباتها تجاه الشعب الليبي، لكن ما قامت به من تصرفات كعقود طويلة الأمد رغم قصر مدة هذه الحكومة قد ترهق الشعب لسنوات قادمة". 

وفي هذا السياق، نفى الدريسي في حديثه مع موقع "الحرة" أن يكون هدف مجلس النواب هو عرقلة إجراء الانتخابات، وقال: "لم نعرقل الانتخابات، بل إننا أصدرنا قانون انتخاب الرئيس الأسبوع الماضي". 

وحول الاتهامات بعدم إصدار قانون الانتخابات البرلمانية، رد قائلا: "إن مشروع القانون جاهز ويبقى فقط التصويت عليه، وهو ما سيحدث خلال الأسبوع المقبل". 

"شبح عودة الحرب"

الأستاذ الجامعي الليبي ورئيس منظمة نداء لحقوق الإنسان والتنمية المجتمعية، موسى القنيدي، عبر في حديثه مع موقع "الحرة" عن خشيته من أن القرار "يشكل تقويضا حقيقيا لفرص السلام وإمكانية تعزيز الاستقرار النسبي، وقد يقود البلاد نحو الحرب مجددا". 

وأضاف أن "متخذي القرار لم يراعو المصلحة العليا للبلاد، وقدموا رغباتهم ومصالحهم الضيقة على أي اعتبارات أخرى، بقرارهم عقّدوا المشهد، وقد ينهي آمال الليبيين في إجراء انتخابات قريبة". 

وتحسّن الوضع نسبيا منذ بداية العام، عقب سنوات من العنف والفوضى، مع التوصل الى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الدبيبة مهمتها إدارة الفترة الانتقالية وصولا الى الانتخابات في 24 ديسمبر المقبل.

وفي أول تعليق عقب قرار حجب الثقة عن حكومته، أكد الدبيبة في كلمة في ختام حفل رياضي في مدينة الزاوية (40 كيلومترا غرب طرابلس) عزم حكومته مواصلة مسيرة "الحفاظ على الوطن"، وطرد "شبح الحرب" من دون رجعة.

وعقب عودته من مدينة الزاوية، شارك رئيس الحكومة الليبية في تظاهرة مؤيدة لحكومته في طرابلس، حيث تجمع المئات من المتظاهرين الرافضين لقرار البرلمان بحجب الثقة.

وردد المتظاهرون شعار "الشعب يريد إسقاط البرلمان".

ورد رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، على هتافاتهم، قائلا "بإذن الله سيسقط البرلمان".

وعلق صالح على التظاهرة بأن "من أعطى هو من يأخذ"، موضحا أن "مجلس النواب هو الذي منح الثقة للحكومة، وهو الذي من حقه أن يسحبها أيضا". 

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية للحرة، الثلاثاء، تعليقا على قرار سحب الثقة إنه "تم انتخاب حكومة الوحدة الوطنية كحكومة انتقالية مكلفة بتنظيم الانتخابات ولم يتغير ذلك"، داعيا "جميع الأحزاب للعمل على تحقيق هدف تنظيم الانتخابات في 24 ديسمبر المقبل".

وأضاف أن "أحداث اليوم تؤكد على حاجة السلطات الليبية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان انتخابات ذات مصداقية وشفافة في 24 ديسمبر على النحو المبين في خارطة الطريق"، مشددا على أن هناك "حاجة مستمرة للاتفاق على إطار دستوري وقانوني للانتخابات".

وحث المسؤول الأميركي،  الذي فضل عدم الكشف عن إسمه، على بذل أقصى الجهود للتشاور وتأمين توافق واسع في الآراء، مضيفا "سنواصل تعزيز الجهود الدولية لدعم هذه الأهداف وسنظل منخرطين مع جميع أصحاب المصلحة وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في الوقت الذي تستعد فيه للانتخابات وتعمل على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الليبي الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2020". 

ودعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في بيانها، مجلس النواب وجميع المؤسسات والجهات السياسية الفاعلة ذات الصلة إلى التركيز على استكمال إعداد الإطار الدستوري والتشريعي لانتخابات 24 ديسمبر، والامتناع عن أي إجراء يمكن أن يقوض العملية الانتخابية ووحدة البلاد وأمنها واستقرارها". 

وأضافت أنه "يجب أن يبقى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 ديسمبر 2021 هو الهدف الأسمى، وأي جهود لتحويل الانتباه إلى أهداف أخرى يقع ضد إجراءها في الموعد المحدد". 

وحول الفصل في الجدل الدائر بشأن دستورية قرار مجلس النواب قال الشعباني لموقع "الحرة" إن "هناك دائرة دستورية في المحكمة العليا الليبية تعنى بمثل هذه المسائل، وأعتقد أن الحكومة ستتجه للطعن على قرار سحب الثقة منها". 

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)
مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)

لا يزال الغموض يكتنف الملف السياسي في ليبيا بعد استقالة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بهذا البلد الأفريقي، عبدالله باتيلي، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الدولة المنقسمة.

وقدم باتيلي استقالته، الأسبوع الماضي، معتبرا أن الجهود السلمية التي تبذلها المنظمة الأممية ستظل محكومة بالفشل ما دام قادة هذا البلد "يضعون مصالحهم الشخصية فوق حاجات بلدهم".

ويطغى سؤالان على المشهد السياسي المحلي وسط تحركات دولية تعكس تخوفات من تطورات الوضع في ليبيا: أي مصير ستعرفه ليبيا بعد استقالة باتيلي؟، وما هي الشروط المطلوبة في الرئيس القادم للبعثة الأممية حتى يتمكن من تسوية الأزمة في هذا البلد المغاربي؟.

واختلفت قراءات الأجسام السياسية المؤثرة في المشهد المحلي بخصوص الخلفيات التي دفعت الدبلوماسي السنغالي إلى تقديم استقالته المفاجئة، بين من اعتبرتها "نتيجة منطقية" لفشل الأخير في التوحيد بين الليبيين، وبين من ربطها بـ"ضغوطات جهات دولية".

مقابل ذلك، دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إلى "تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا"، مشددين على الدعوة إلى "الدخول في حوار هادف لكسر الجمود والتحرك نحو خريطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية دون تأخير".

وقال هؤلاء في بيان نشرته سفارة إيطاليا لدى ليبيا: "سنواصل مساعدة ليبيا على وضع حد للصراع الضروس الذي طال أمده، والذي تغذيه أيضا القوات الأجنبية والمقاتلون والمرتزقة، من أجل بناء مستقبل أكثر سلاما وازدهارا ودعم استقرارها واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية".

وتتكون مجموعة السبع من الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان.

وفي مارس الماضي، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة في ليبيا باتيلي، ويتوقع استمرارها في هذا المنصب حتى تعيين مبعوث أممي جديد.

الخطة الأميركية

ويستبعد الناشط السياسي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية في ليبيا، أسعد ازهيو، تعيين مبعوث أممي جديد في الأفق القريب، مؤكدا "استمرار نائبة رئيس البعثة الأممية، خوري، لمرحلة طويلة سيتم خلالها الشروع في تطبيق خطة بديلة لتلك التي طرحها الدبلوماسي السينغالي، باتيلي".

وقال ازهيو في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الأمر مرتبط بـ"ترتيبات تصب في صالح الخطة التي وضعتها واشنطن في ليبيا"، مؤكدا أن "استقالة باتيلي تعد جزءا من هذه الخطة، خاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة بعد تعيين نائبته الأميركية خوري".

وأضاف: "هم واشنطن الكبير، حاليا، هو إخراج القوات الروسية المتمركزة في عدة مناطق في ليبيا، بالإضافة إلى تلك المجموعات المناوئة لسياستها وسياسة الاتحاد الأوروبي، والأمور في ليبيا ستسير مستقبلا وفق هذه القاعدة".

وتابع المتحدث ذاته: "من الغباء اعتبار الدول المتصارعة على الملف جمعيات خيرية، على اعتبار أن طرف يسعى لتحقيق مصالح اقتصادية وأمنية بالدرجة الأولى في بلدنا"، مشيرا إلى أن "المأمول هو ألا تتعارض هذه الأطماع مع مصالح ليبيا، وهو الحد الأدنى من الشرط المطلوب".

التغيرات الدولية

ويحكم البلاد التي تشهد أعمال عنف وانقسامات، حكومتان متنافستان. إحداهما في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد دبيبة ومعترف بها من الأمم المتحدة، والأخرى في الشرق يدعمها المشير خليفة حفتر ومعقلها في بنغازي.

وعُيّن باتيلي ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا في سبتمبر 2022، بعد شغور المنصب لأشهر إثر الاستقالة المفاجئة لسلفه، يان كوبيش، في نوفمبر 2021.

وباتيلي هو تاسع مبعوث أممي لليبيا منذ 2011، وقد عيّن في منصبه بعد أن رفض مجلس الأمن الدولي أسماء أخرى عديدة طرحها غوتيريش.

ليبيا غرقت في فوضى سياسية وأمنية منذ 13 عاما
إلى أين تتجه الأزمة في ليبيا في ظل "التنافس الدولي وأنانية أطراف الداخل"؟
أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، استقالته بشكل مفاجئ الثلاثاء، مُطلقا موجة من التساؤلات بشأن مستقبل العملية السياسية الهشة في البلاد، خصوصا في ظل الإحباط الذي عبر عنه في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء من "غياب الإرادة السياسية" و"أنانية" القادة.

ويقترن التغيير الحقيقي في ليبيا، حسب عدة فاعليين محليين، بالقدرة على تحديد موعد سياسي لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بالإضافة إلى توحيد مؤسسة الجيش وتحييد جميع المليشيات المسلحة عن واجهة الأحداث.

وقال أستاذ القانون والباحث السياسي، رمضان التويجر، إن "التغيير الحقيقي في ليبيا مرهون بالدرجة الأولى بتغير الوضع في المشهد الدولي، وسط الصراع الدائر بين القوى والدول المسيطرة".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "كل دول العالم قسمت إلى مناطق نفوذ بالنسبة لهذه القوى الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد وقع خلل في السنوات الأخيرة بخصوص هذا التقسيم".

وأكد أن "الوضع في ليبيا مرهون باتفاق دولي جديد بخصوص جغرافية النفوذ لهذه الدول الكبرى".

وقال التويجر إن "الوضع في ليبيا سيبقى على حاله لأنه يعتبر جزء التنافس على مناطق النفود بالنسبة لهذه الدول المتنافسة".