من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر القادم
من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر القادم

يعقد الليبيون آمالهم على الانتخابات المقرر إجرائها في ديسمبر القادم، لإنهاء عقد من الحرب والفوضى السياسية في البلاد، لكن يخشى محللون تحدثوا إلى موقع "الحرة" أن تكون مجرد محاولة ثالثة فاشلة لبناء دولة بعد سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي في 2011.

وتحظى هذه الانتخابات بدعم مجلس الأمن بموجب القرار 2470، حيث تعتبر خطوة هامة لتحقيق المزيد من الاستقرار وتوحيد البلاد. فمنذ 2011، ابتليت ليبيا بالفساد والاضطراب عقب الإطاحة بمعمر القذافي وقتله. ففي السنوات الأخيرة، انقسمت البلاد بين حكومة تدعمها الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس، وسلطات متنافسة مقرها شرقي البلاد.

وقال طارق المجريسي، المختص بليبيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، لصحيفة "الغارديان": "المشكلة في ليبيا هي أنها تفتقر إلى أي مؤسسات سياسية ذات شرعية شعبية منذ أن تم التصويت على المؤتمر الوطني العام لتولي السلطة في 2012". 

ويثير هذا التساؤلات حول مدى إمكانية نجاح هذه الانتخابات في إنهاء الحرب في ليبيا، بعد أن فشلت محاولات سابقة في 2012 و2014.

السبيل الأفضل

يقول المحلل السياسي والصحفي حسين مفتاح: "لا اعتقد أن الانتخابات حتى في حال إجرائها في موعدها ستمثل الحل النموذجي لما تعاني به ليبيا من مشاكل متفاقمة"، لكنه أكد أنها "السبيل الأفضل للتمهيد للحل في البلاد".

وأضاف مفتاح في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن حالة الاستقطاب في ليبيا ولدت مجموعة من الأطراف والقيادات السياسية التي لا يمكن أن تتوافق على أي حل بسهولة، وظهر ذلك من خلال كل مبادرات الأمم المتحدة السابقة التي انتهت بالفشل.

وأشار إلى أنه للتوصل إلى حل وبناء دولة لابد من غياب هذه القيادات وخروج كوادر جديدة، وذلك لن يتم إلا من خلال إجراء انتخابات سواء برلمانية أو رئاسية. وأوضح أن البديل عن الانتخابات هو الصراع المسلح الذي فاقم من المشكلة والفجوة بين الأطراف الليبية، مما جعل معظم الليبين يدركون أن الانتخابات هي الحل.

من جانبه، قال رئيس مجموعة العمل الوطنية، خالد الترجمان، إن الانتخابات الماضية كانت بمباركة دولية دون أن تشارك فيها، لكن هذه الانتخابات مختلفة فهي تأتي بإرادة وضغط دولي.

وأضاف الترجمان في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن هذه الانتخابات هي خطوة أساسية لوضع ليبيا على طريق بناء المؤسسات. وأشار إلى أن الضغط الدولي سيظهر من خلال إقناع المعارضين بالذهاب الانتخابات.

أما المحلل رشيد خشانة، يقول في تصريحات لرويترز  إن الانتخابات هي الحل لتجنب تدويل الصراع وإنقاذ الليبيين من احتمال تقسيم البلاد إلى دولتين: في الشرق "البرقية"، التي تحتوي على جميع ثروات البلاد تقريباً، وفي الغرب "الطرابلسية".

ضغط دولي

ومن المقرر إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر القادم، لكن يتصاعد الخلاف بين القوى السياسية حول قانون الانتخابات.

في 8 سبتمبر، نشر المتحدث باسم مجلس النواب الليبي عبدالله بليحق، على فيسبوك نصا من 75 مادة يحمل توقيع عقيلة صالح بتاريخ 8 سبتمبر، ينظم الانتخابات الرئاسية. 

وهذا ما رفضه المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، الغرفة الثانية في البرلمان، واعتبره إجراء أحادي من قبل عقيلة صالح، واتهمه بالسعي "للاستحواذ على سلطات لا يملكها، وذلك بغرض عرقلة الانتخابات المقبلة من خلال قيامه متعمدًا بإصدار قانون معيب".

كما رفض 22 نائبا في البرلمان القانون. واتهموا رئيس مجلس النواب بعدم تقديم النص للتصويت البرلماني. وقال النواب المعترضون في بيان نشرته وسائل إعلام محليّة إنه تم إحالة القانون على هيئة الانتخابات "بدون التصويت عليه عرقلة للانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في ديسمبر القادم"، وأضافوا أن الإجراءات "مخالفة للإعلان الدستوري المؤقت والاتفاق السياسي والنظام الداخلي للبرلمان".

وقال محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يوم السبت، إنه سيحث المرشحين في الانتخابات المقترح إجراؤها في ديسمبر على عدم المشاركة ما لم يكن هناك توافق بينهم على الإطار القانوني للتصويت.

وأضاف لرويترز أن هدفه هو ضمان أن تمضي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قدما كما هو مخطط لها في 24 ديسمبر. 

وتمارس القوى الغربية أقصى قدر من الضغط من أجل إجراء الانتخابات. فقد أكد وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن "دعم الولايات المتحدة لليبيا ذات سيادة ومستقرة وموحدة آمنة وخالية من التدخل الأجنبي" .

وحث بلينكن في اجتماع وزاري حول ليبيا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، القادة الليبيين "على اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان انتخابات حرة ونزيهة على النحو الذي حددته خارطة طريق منتدى الحوار السياسي الليبي بما في ذلك الحاجة إلى اتفاق بشأن إطار دستوري وقانوني".

كان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا حذر الجمعة، من أن الإخفاق في عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر قد يجدد الانقسام والصراع، ويحبط الجهود المبذولة لتوحيد الدولة الواقعة في شمال أفريقيا الغنية بالنفط، بعد عقد من الاضطرابات.

وقال يان كوبيتش أمام مجلس الأمن إن "إجهاض حملة الانتخابات سيكون بالنسبة للكثيرين إشارة إلى أن العنف هو السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة في البلاد". وقال: "يمكن تنظيم الانتخابات البرلمانية بالاستناد إلى القانون الحالي مع احتمال إدخال تعديلات يمكن النظر فيها والموافقة عليها في غضون الأسبوعين المقبلين".

وشدد على أن عقد الانتخابات "حتى في حالة أقل من المثالية، ومع كل العيوب والتحديات والمخاطر أمر مرغوب فيه أكثر بكثير من عدم عقد انتخابات، وهو الأمر الذي يمكن أن يعزز الانقسام وعدم الاستقرار والصراع".

وضمت سفارات 5 دول صوتها إلى المبعوث الخاص إلى ليبيا، يان كوبيش، في دعوته لجميع الأطراف في البلاد من أجل إجراء "انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة".

وقالت سفارات الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في بيان صحفي مشترك، في مطلع سبتمبر، إن هذه الانتخابات التي ستعقد في ديسمبر المقبل، تعني سير جميع الأطراف على خارطة الطريق التي وضعت في تونس في نوفمبر من عام 2020.

كما حذر وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، من أن الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة سيتعرض للخطر إذا لم تجر الانتخابات كما هو مخطط لها.

قبول النتائج

وبحسب صحيفة "الغارديان"، تخشى الدول الأوروبية أنه إذا لم تتم الانتخابات، فقد تتدهور العملية السياسية في البلاد، ونتيجة لذلك، ستسيطر تركيا وروسيا، اللتان تمتلكان قوات في ليبيا، بشكل أكثر إحكامًا على البلد الغني بالنفط.

لكن يرى محللون آخرون أن المشكلة في ليبيا ليست في إجراء الانتخابات بل في قبول نتائجها. وقال فولفرام لاخر، الباحث في الشأن الليبي بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (إس.دبليو.بي) في برلين لوكالة رويترز: "حتى لو لم تكن هناك مقاطعة للانتخابات أو أعمال عنف، هناك خطورة كبيرة تتمثل في عدم اعتراف الخاسرين بالنتائج".

وبحسب رويترز، فإن أي انتخابات ستجرى في البلدات والمدن التي تسيطر عليها فصائل مسلحة ويكون قادتها مرشحين، ربما تفتح الباب أمام اتهامات بالتزوير من جانب المعارضين الخاسرين.

بدوره، قال مفتاح إن المشكلة في الانتخابات الليبية ليست في القانون ولكن في الجانب الأمني ومدى تهيئة الظروف لتكون مناسبة لإجراء العملية الانتخابية وذهاب الناخبين إلى صوت الاقتراع، وضمان قبول النتائج. وأضاف: "بعض الأطراف وخاصة التي لديها الميليشيات قد يتطور رفضها للنتائج في حالة الخسارة إلى الصراع المسلح".

ويتفق الترجمان مع هذا الرأي، ويعتقد أن المشكلة ليست في إجراء الانتخابات في حد ذاتها بل في مدى التزام الجميع بنتائجها.

ومن أبرز الشخصيات المحتملة لانتخابات الرئاسة هم خليفة حفتر قائد قوات "الجيش الوطني الليبي"، ووزير الداخلية السابق والرجل القوي في الغرب، فتحي باشاغا، بالإضافة إلى حديث تقارير عن احتمالية ترشح سيف إسلام القذافي.

الخيارات المتاحة

أما في حالة فشل إجراء لانتخابات في موعدها، فلدى المجتمع الدولي خياران رئيسيان، الأول: أن تدفع الأمم المتحدة الحكومة المؤقتة لقبول أو التأكيد على أن الأمم المتحدة مخولة بموجب قرارات مجلس الأمن الحالية لفرض قانون انتخابي، وفقا لصحيفة "الغارديان".

والثاني هو الاعتراف بأن الوقت قد نفد، ولا يمكن إجراء الانتخابات، وبدلاً من ذلك، تتبنى مبادرة الاستقرار الليبية التي اقترحتها الحكومة المؤقتة والتي ستحاول مرة أخرى تهيئة الظروف في المستقبل لإجراء الانتخابات. وستتناول تلك المبادرة الاستقرار، ووضع دستور دائم وإصلاح قطاع الأمن والمصالحة.

أما الترجمان يرى أن أحد الحلول المطروحة أن تتولى لجنة "5+5" العسكرية إدارة شؤون البلاد حتى يتم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. لكنه أكد أن الميليشيات المسلحة لن ترضى بهذا الحل.

يواجه المهاجرون غير النظاميين في ليبيا مخاطر متعددة

سجال سياسي بين السلطات الليبية في غرب البلاد وشرقها حول ملف الهجرة غير النظامية، ودعوات لمحاسبة كل من يحرض على المهاجرين غير النظاميين تقابلها دعوات أخرى تطالب بعدم توطينهم.

ورفض رئيس الحكومة الليبية المكلف من مجلس النواب الليبي أسامة حماد (شرق البلاد)، إعلان رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة (غرب البلاد) رغبته بإرسال قوات إلى جنوب ليبيا للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين، ووصف هذه الخطوة بالخطيرة.

هذه التصريحات تزامنت مع حملات إعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن رفض توطين المهاجرين في ليبيا وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من مخاطر تصاعد خطاب الكراهية والتمييز.

وأثار هذا الموضوع ردود فعل متباينة وجدل مستمر إزاء حملات رفض توطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا. جدل احتدم ويحول إلى خلاف معلن بين حكومتي غرب ليبيا وشرقها، وسط مخاوف من تحول هذا الخلاف إلى حرب جديدة.

أسامة حمّاد رئيس الحكومة الليبية المكلف من مجلس النواب قال في بيان "إن مجرد تحريك أي وحدات مسلحة نحو الجنوب سيتم مواجهتها بقوة رادعة وصارمة".

من جهته اتهم الدبيبة عددا من دول جوار ليبيا بأنها لا تنفذ ما عليها فعله لتأمين حدودها وتصدّر مشاكلها إلى ليبيا، وقال في اجتماع حكومي عقده مؤخرا "النيجر متورطة بهذه الهجرة من خلال عدم حماية حدودها وتأمينها، ونحن مستعدين للتعاون مع أي جهة لحسم هذا الموضوع".

منظمات حقوقية حذرت من جهتها من مخاطر حملات التحريض ضد المهاجرين غير النظاميين ما قد يفاقم الأزمة ويعقدها.

وقال أحمد حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان "إن الاندفاع وراء حملات التحريض وتجييش الشارع وتشجيع الاعمال الانتقامية وممارسة العنف ضد المهاجرين، كلها أفعال لا تخدم ليبيا وستفاقم من الأزمة".

رغم النفي.. مخطط "توطين المهاجرين" يثير جدلا في ليبيا
تصاعد الجدل في ليبيا مجددا حول قضية توطين المهاجرين غير النظاميين، بعد تداول تصريحات منسوبة إلى وزير الحكم المحلي بدر الدين التومي، تزعم موافقته على مشروع يحول البلد إلى مكان استقرار دائم للمهاجرين الراغبين في العبور نحو أوروبا.

في الأثناء تتواصل الدعوات لترحيل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا مع العمل على تقنين أوضاع من يطلبهم سوق العمل في البلاد.

وحذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في فبراير، من استمرار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء في ليبيا.

وأشارت ديكارلو إلى الاكتشاف "المثير للقلق والمأساوي" للمقابر الجماعية في إجخرة والكفرة، التي عُثر عليها بعد مداهمات استهدفت مواقع للاتجار بالبشر.

وقالت إن "هذه الحوادث تعكس حجم الخطر الذي يواجهه المهاجرون في البلاد".

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة اكتشاف 19 جثة في منطقة إجخرة، التي تبعد حوالي 400 كيلومتر جنوب بنغازي، وما لا يقل عن 30 جثة أخرى في مقبرة جماعية في صحراء الكفرة في جنوب شرقي البلاد، وقالت إنها قد تحتوي على ما يصل إلى 70 جثة.

ووفقا لمشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، فإنه من بين 965 حالة وفاة واختفاء مسجلة في ليبيا في عام 2024، حدث أكثر من 22% منها على الطرق البرية.

وقالت المنظمة إن هذا يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها المهاجرون على الطرق البرية التي غالبا ما يتم التغاضي عنها، حيث لا يتم الإبلاغ عن الوفيات بشكل متكرر.