ليبيون يرفضون التمديد ويطالبون بإجراء الانتخابات
ليبيون يرفضون التمديد ويطالبون بإجراء الانتخابات

بعد مرور نحو شهر على تأجيل الانتخابات الليبية، يزداد المشهد السياسي في البلاد تعقيدا مع مطالبات البعض بتأجيل الانتخابات، لحين صياغة دستور جديد، وهو ما قد يطيل أمد الفترة الانتقالية.

في مطلع الأسبوع الجاري، أكد رئيس الوزراء الليبي، عبد الحميد الدبيبة، الحاجة إلى دستور في البلاد قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وأضاف "مشكلتنا اليوم تكمن في عدم وجود قاعدة دستورية أو دستور".

وقال الدبيبة خلال مشاركته في ندوة بعنوان "الدستور أولا" في طرابلس، "اليوم نحن بأشد الحاجة لدستور يحمي الوطن والمواطن وانتخابات برلمانية ورئاسية وفق هذا الدستور (...) الشعب يريد انتخابات حرة تعبر فعلا عن إرادته، ولا يريد إطالة الأزمة والدخول في مرحلة انتقالية جديدة".

كما اقترح رئيس البرلمان عقيلة صالح، الثلاثاء، تشكيل لجنة جديدة تضم خبراء ليبيين وأجانب بهدف صوغ مسودة جديدة للدستور، طالبا من اللجنة البرلمانية التي شكلت لمتابعة موضوع الانتخابات الى تحديد موعد "نهائي" لها قبل نهاية يناير.

في الوقت نفسه، أكدت ستيفاني وليامز، المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لليبيا، والسفير الأميركي في ليبيا على "أولوية" إجراء الانتخابات. 

وقال السفير الأميركي في ليبيا، ريتشارد نورلاند: "الملايين من الليبيين مستعدون للتصويت وتقرير مستقبلهم. حان الوقت لاحترام إرادتهم. يجب على أولئك الذين يتنافسون على قيادة ليبيا أن يضعوا في عين الاعتبار أن الشعب الليبي لن يقبل إلا القيادة التي تُمكَّنها الانتخابات".

ويثير هذا الخلاف حول أولوية الانتخابات أم الدستور مخاوف من عدم التوصل لموعد قريب لإجراء التصويت وهو ما قد يدفع إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية في البلاد.

"حق أريد به باطل"

يرى الزميل الأول في المجلس الأطلسي، عماد الدين بادي، أن الاستحقاق الدستوري من الخطوات الأساسية لحلحلة النزاع في ليبيا، لكن الدعوات الحالية أغلبها تقع في خانة "حق أريد به باطل". 

وأوضح بادي في حديثه مع موقع "الحرة" أن عدة أطراف سياسية تستعمل الآن المسار الدستوري "كاستراتيجية لتمديد بقائها في المشهد والمماطلة فحسب، من ضمنها الدبيبة، وعقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري". 

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة البريطانية في بنغازي، أحمد المهداوي، أن الدبيبة "يحاول كسب الوقت بالحديث عن الدستور لأنه يعلم أن قضية الدستور غير توافقية وستطيل من عمر الأزمة لذاك يحاول أن يسوق لهذا المسار حتى يضمن بقاء حكومته أكبر فترة".

وأكد المهداوي في حديثه مع موقع "الحرة" أن دعوة السفير الأميركي لاحترام إرادة الليبيين تأتي من خلال إدراك الإدارة الاميركية بأن الحل في ليبيا يأتي من خلال الانتخابات.

بدوره، قال المحلل السياسي، عبدالله الكبير، إن الدعوة للدستور في هذا التوقيت "لا تخلو من مصلحة في تعطيل الانتخابات"؛ لأن مسودة الدستور جاهزة للاستفتاء منذ يوليو 2017.

وكانت الهيئة التأسيسية لصوغ مشروع الدستور في ليبيا اعتمدت رسمياً مشروع الدستور في يوليو 2017، بموافقة أكثر من ثلثي أعضائها.

لكن عددا من أعضاء الهيئة طعنوا بمشروعية إقرار المسودة كون التصويت شابته "مخالفة إدارية"، مطالبين بعدم إحالتها على مجلس النواب للمصادقة عليها قبل إجراء الاستفتاء الشعبي، الأمر الذي قبلته محكمة البيضاء (شرق) وقضت ببطلان مسودة الدستور.

وأكد الكبير في حديثه لموقع "الحرة" أن دعوة السفير الأميركي باحترام رغبة الليبيين في إجراء الانتخابات متسقة مع مواقف القوى الدولية؛ لإنهاء حالة الصراع والانقسام.

"ضرورة التركيز على الانتخابات"

وأكدت ستيفاني وليامز، الاثنين، في تغريدة على تويتر أن ليبيا ليست بحاجة إلى فترة انتقالية مطولة أخرى، وطالبت جميع الأطراف بالتركيز على العملية الانتخابية.

وأشارت إلى أن أي مُقترحات أخرى يجب أن تأخذ في الاعتبار تطلعات 2.5 مليون ناخب ليبي لعقد حدث انتخابي ضمن الإطار الزمني المحدد المنصوص عليه في خارطة طريق ملتقى الحوار السياسي الليبي.

وشددت وليامز أن الشعب الليبي يريد إنهاء الفترة الانتقالية التي طالت لسنوات ومعها ترتيبات تقاسم السلطة المتعاقبة. وأكدت على أنه لن يكون هناك حل لأزمة الشرعية التي اصابت كل المؤسسات الليبية إلا من خلال صناديق الاقتراع. كما دعت مجدداً كافة الأطراف المعنية للتركيز على العملية الانتخابية.

وتعذر إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 24 ديسمبر بسبب خلافات بين الأطراف الليبية حول قوانين الانتخابات وقوائم المرشحين.

وكان يفترض أن تكون الانتخابات الرئاسية تتمة لعملية سياسية انتقالية رعتها الأمم المتحدة على أمل أن تليها انتخابات تشريعية ترسي الديموقراطية في البلاد.  لكن الصراعات على السلطة التي تغذيها تدخلات خارجية وانتشار السلاح والمرتزقة حالت دون استكمال العملية الانتقالية.

في 17 يناير الجاري، قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات الليبية، عماد السايح، إن المفوضية تحتاج من 6 إلى 8 أشهر لإجراء العملية الانتخابية بعد إزالة القوة القاهرة وإحداث تعديلات فنية على القوانين الانتخابية وتحديث سجل الناخبين.

"أمر سهل"

ويرى بادي أنه ما لم يتم النظر بموضوعية لأسباب فشل العملية السياسية والمسار الانتخابي السنة الماضية، والأطراف التي ساهمت في ذلك، "فلن تكون الانتخابات حلا". 

وقال إن "ليبيا تحتاج فعلا للانتخابات والشعب متعطش للتغير، لكن الهروب إلى الإمام لإجرائها بصرف النظر عن المسار الأوسع الذي من المفترض أن تكون جزء منه لن يجدي".

من جهته، يرى المهداوي أن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية سيكون "أمرا سهلا قبل 6 أشهر" إذا ما تم رفع القوة القاهرة التي تحدث عنها السايح أمام البرلمان، مشيرا إلى أن العملية الانتخابية منجز منها الكثير ولم يتبق إلا مرحله الاقتراع وهذا الأمر يمكن إنجازه، حسب رأيه.

وقال: "لا تحتاج ليبيا إلى مرحله انتقالية جديدة، هي في حاجه إلى تغيير الأجسام السياسية الموجودة حاليا والحل في الذهاب إلى انتخابات".

وأكد الكبير أن الظروف مهيأة تماما لإجراء انتخابات برلمانية تؤدي إلى توحيد السلطة التشريعية وتزيح الطبقة السياسية الحالية، التي "لا تريد حلولا حقيقية للأزمة لكي تستمر في السلطة".

وتعيش ليبيا في فوضى ودوامة عنف وصراعات بين القوى المتنافسة في شرق البلاد وغربها منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. ويلقى كل جانب دعما من جماعات مسلحة وحكومات أجنبية. 

وقدرت الأمم المتحدة في ديسمبر 2020 أن هناك ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل ومرتزق أجنبي في ليبيا، بمن في ذلك أتراك وسوريون وروس وسودانيون وتشاديين.

مصير الحكومة

ويدور خلاف بين القوى السياسية حول مستقبل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة. فقد أعلن رئيس مجلس النواب، الأسبوع الماضي، أن حكومة الدبيبة "منتهية الولاية" بتاريخ الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي، مؤكدا على وجوب إعادة تشكيلها.

في المقابل، شددت حكومة الدبيبة في مناسبات عدة على استمرارها في عملها، لحين التسليم إلى سلطة جديدة منتخبة.

الثلاثاء، أقر مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق (شرق) البلاد شروط الترشح لمنصب رئيس الحكومة المقبلة، دون تحديد موعد تغيير الحكومة المؤقتة ومقرها طرابلس.

وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب في تصريح صحافي، إن "المجلس قام باستئناف جلسة اليوم بحضور 120 نائباً، وأقر خلال الجلسة شروط الترشح لمنصب رئيس الحكومة المقبلة".

وبحسب أبرز الشروط ال 13، فإن المرشح لتولي رئاسة الحكومة، يجب عليه التعهد بعدم الترشح للانتخابات القادمة، إلى جانب ضرورة حصوله على تزكية 25 نائبا من مجلس النواب، وعدم حمله جنسية أجنبية، بحسب بليحق.

ولم يعلن مجلس النواب عن موعد الجلسة الخاصة بتغيير الحكومة المؤقتة التي يقودها عبد الحميد الدبيبة.

ويعتقد المهداوي أن حكومه الدبيبه "مصيرها الزول خصوصا أنها أصبحت ضمن منظومة الفساد التي أنهكت الدول الليبية"، بحسب رأيه.

وذكر المحلل عماد الدين بادي أن مجلس النواب "يريد تغيير الحكومة لتمديد أمد الأزمة والدخول في عملية محاصصة جديدة". وأشار إلى أن "التحجج بأن تغيير الحكومة سيرفع القوة القاهرة التي أدت لإجهاض المسار الانتخابي عذر لا يصدقه عاقل". 

ويرى الكبير أن "حكومة الدبيبة ستستمر، ولن ينجح البرلمان في إسقاطها" إذا استمر الموقف الدولي ثابتا في دعم التغيير عبر بوابة الانتخابات فقط.

وشدد على أن استمرار الخلاف دون موقف دولي ضاغط وفي غياب تحرك من الشارع سيطول أمد الفترة الانتقالية ويحل موعد نهاية خارطة الطريق وتصبح البلاد على مفترق طرق.

هانيبال اختطف في لبنان عام 2015 بعد استدراجه من سوريا - صورة أرشيفية - رويترز
هانيبال اختطف في لبنان عام 2015 بعد استدراجه من سوريا - صورة أرشيفية - رويترز

شهدت الساعات الماضية تقارير متضاربة بشأن "إفراج السلطات اللبنانية عن هانيبال القذافي"، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، والمحبوس بتهمة "كتم معلومات" في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر.

وذكرت وزارة العدل بالحكومة الليبية في شرق البلاد، أنه "تم الإفراج عن نجل معمر القذافي" المحتجز في لبنان منذ 10 سنوات، قبل أن تقوم بحذف المنشور.

ونشرت "قناة الليبية" صورة عن المنشور، وقالت، الأربعاء، إنه "بعد إعلان الإفراج عنه.. وزارة العدل تتراجع وتلغي منشورها حول هانيبال القذافي".

وتابعت: "أعلنت وزارة العدل بالحكومة المكلفة (من البرلمان) الإفراج عن هانيبال معمر القذافي، مشيرة إلى تنسيق محلي ودولي، لكنها سرعان ما حذفت المنشور، مما أثار تساؤلات حول صحة الخبر".

ونقلت تقارير إعلامية عن محامي القذافي أنه لا يزال في السجن، فيما تضاربت تصريحات نُسبت لمسؤولين ونقلتها وسائل إعلام، بشأن ما إذا كان خارج السجن لكن لا يزال في لبنان، أو ما إذا كان لا يزال محبوسا.

وفي عام 2015 تم اختطاف هانيبال في لبنان، وهو محتجز هناك منذ ذلك الحين.

وحينها استجوب القضاء اللبناني نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وأصدر بحقه مذكرة توقيف بتهمة "كتم معلومات" حول قضية إخفاء الإمام موسى الصدر، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بلبنان في ليبيا عام 1978.

وتسلمت السلطات اللبنانية القذافي بعد ساعات على إعلان مجموعة مسلحة خطفه بعد "استدراجه" من سوريا، قبل أن تفرج عنه في منطقة البقاع (شرق). 

هانيبال اختطف في لبنان عام 2015 بعد استدراجه من سوريا - صورة أرشيفية - رويترز
هانيبال القذافي يوجه رسالة لقضاة لبنانيين من سجنه: هل أكل القط ألسنتكم؟
هاجم هانيبال، نجل الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي والمعتقل في لبنان، القضاء في ذلك البلد العربي المتوسطي، متهما إياه بالتغاضي عن معلومات ذكرها وزير سابق تخص قضية إختفاء الإمام الشيعي، موسى الصدر، قبل أكثر من أربعة عقود.

وظهر القذافي في شريط فيديو وزعه الخاطفون وهو متورم العينين، مطالبا كل من لديه "أدلة" حول قضية الصدر إلى "تقديمها فورا ومن دون تلكؤ وتأخير".

وحقق قاضي التحقيق العدلي في قضية إخفاء الصدر مع القذافي، وفق ما ذكرت مصادر قضائية حينها لوكالة فرانس برس، بصفته "مدعى عليه في قضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين، وقرر بعد انتهاء استجوابه إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه بجرم كتم المعلومات حول هذه القضية".

وتوجهت أصابع الاتهام إلى معمر القذافي بشأن اختفاء الصدر، الذي شوهد للمرة الأخيرة في ليبيا في 31 أغسطس 1978 بعد أن وصلها بدعوة رسمية في 25 أغسطس مع رفيقيه. لكن النظام الليبي السابق دأب على نفي هذه التهمة، مؤكدا أن الثلاثة غادروا طرابلس متوجهين إلى إيطاليا. ونفت الأخيرة دخولهم إلى أراضيها.

وأصدر القضاء اللبناني مذكرة توقيف بحق معمر القذافي عام 2008، بتهمة التحريض على "خطف" الصدر.

وتتهم عائلة القذافي سياسيين لبنانيين بالضغط لاستمرار توقيف هانيبال من دون محاكمة طيلة السنوات الماضية، وتستغرب اتهامه بالمسؤولية عن اختطاف الإمام الصدر في سبعينيات القرن الماضي، بينما كان هانبيال طفلاً آنذاك.

وفي يوليو الماضي، هاجم هانبيال القضاء في لبنان، متهما إياه بـ"التغاضي" عن معلومات ذكرها وزير سابق، تخص قضية اختفاء الصدر.

وقال القذافي في رسالة وجهها باللغة الإنكليزية للقضاة في لبنان، عبر منصة "إكس": "حضرات السادة، أنا متأكد أنكم جميعاً استمعتم لما كشف عنه السيد وئام وهاب في لقاء على قناة الغد، حيث صرح بأنه يملك معلومات عن مصير الصدر، لكنكم لم تتخذوا أي إجراء ولم تدلوا بأي تصريح".

وتابع: "أتساءل هل أكل القط ألسنتكم؟".

وكان الوزير اللبناني الأسبق، وئام وهاب، قد قال قي تصريحات تلفزيونية، إنه "لديه معلومات" بشأن اختفاء الصدر بعد زيارته إلى ليبيا.

يذكر أن هانيبال متزوج من اللبنانية، الين سكاف، ومنعت السلطات اللبنانية عام 2011 طائرة خاصة كانت تقلها من الهبوط في مطار بيروت الدولي.

واستقطب هانيبال وزوجته الأضواء في صيف 2008 بعد توقيفهما في جنيف بتهمة إساءة معاملة اثنين من خدمهما. وقد أخلي سبيلهما بعد 3 أيام بكفالة نصف مليون فرنك سويسري.

ولجأ مع والدته صفية فركش، وشقيقته عائشة وشقيقه محمد، إلى الجزائر في أغسطس 2011 بعد اندلاع الأحداث في ليبيا، قبل أن ينتقل منها إلى سوريا، وهناك تم اختطافه ونقله إلى لبنان عام 2015 حيث لا يزال مسجونا، فيما انتقل أفراد من العائلة إلى سلطنة عمان عام 2013.

وقتل خلال النزاع الليبي 3 من أبناء القذافي، هم معتصم وسيف العرب وخميس، فيما ألقي القبض على سيف الإسلام في نوفمبر 2011، وأخيه الساعدي القذافي تسلمته طرابلس من النيجر في مارس 2014.

وقتل معمر القذافي في منطقة سرت (360 كلم شرق طرابلس) في أكتوبر 2011 بعد سقوطه في قبضة مسلحي المعارضة.