اجتماع لمجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. أرشيف
اجتماع لمجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. أرشيف

صوت مجلس الأمن الدولي، الخميس، على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ولكن بإصرار روسيا لمدة ثلاثة أشهر فقط بدلا من تفويض يستمر عاما.

وامتنع أعضاء المجلس الأفارقة الثلاثة عن التصويت احتجاجا على عرقلة روسيا للتمديد الأطول الذي يقولون إنه ضروري لمساعدة الدولة المنقسمة على الانتقال إلى الانتخابات والاستقرار.

وكرر نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، ديمتري بوليانسكي، موقف موسكو بأن بعثة الأمم المتحدة يجب أن تحصل على ممثل خاص جديد قبل أن يكون لها تفويض أطول.

وبموافقة 12 من الأعضاء وامتناع غابون وكينيا وغانا عن التصويت، قرر مجلس الأمن الدولي تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) لمدة ثلاثة أشهر، أي حتى نهاية أكتوبر 2022.

ويطلب القرار من الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، أن يسعى لتعيين ممثل خاص للأمين العام. كما يطلب أن يقدم إلى مجلس الأمن كل 30 يوما تقريرا عن تنفيذ هذا القرار.

وأعربت المملكة المتحدة عن مشاركة الدول الأفريقية الثلاث إحباطها بسبب قصر مدة الولاية، وقالت مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، باربرا وودوارد، بعد التصويت: "إن امتناعها عن التصويت مفهوم، أخذا بالاعتبار رفض روسيا الانضمام إلى توافق الآراء بشأن مقترحاتنا لولاية أطول لأونسميل".

وأضافت أن النهج الروسي يتعارض مع ما تطلبه ليبيا والمنطقة والأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن إيجاد مرشح ليتسلم منصب الممثل الخاص للأمين العام ليس بالمهمة السهلة، "ندعو جميع أصحاب المصلحة المعنيين، بمن فيهم المجلس، أن يتبعوا نهجا بناء ومرنا لتمكين تعيين سريع".

من جانبه قال بوليانسكي إن روسيا دعمت مشروع القرار لأنه مثّل "التسوية الوحيدة الممكنة" للجميع في هذه المرحلة.

وأضاف: "نصرّ على أن يقدم أنطونيو غوتيريش على الفور - للموافقة اللاحقة من قبل أعضاء مجلس الأمن - مرشحا جديرا وموثوقا لمنصب ممثله الخاص في ليبيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا".

وأشار إلى أن الوثيقة الحالية تعيد التأكيد على الرسالة الواضحة بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة في هذا الصدد.

واعتبر المسؤول الروسي أن بقاء المستشارة الخاصة للأمين العام، ستيفاني وليامز، "التي لا تتمتع بتفويض مناسب من مجلس الأمن" في منصبها غير مبرر، على الرغم من التأكيدات على أن تعيينها كان تدبيرا مؤقتا.

واستقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يان كوبيتش في 23 نوفمبر الماضي، بعد 10 أشهر من توليه المنصب، ورفض أعضاء المجلس أو ليبيا أو الدول المجاورة عددا من المرشحين الذين اقترحهم غوتيريش.

وبعد مغادرة كوبيتش، عين غوتيريش الدبلوماسية الأميركية المخضرمة ستيفاني ويليامز، نائبة الممثل الخاص السابق للأمم المتحدة في ليبيا، كمستشارة خاصة له. لكن دبلوماسيين بالمجلس قالوا إنها ستغادر، الأحد، مما يعني أن البعثة لن يكون لها رئيس بينما يعاني الليبيون من أزمة دستورية وسياسية.

ويعد هذا التمديد الخامس على التوالي لولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

خيبة أمل أميركية

وألمحت ليندا توماس غرينفيلد، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إلى أن القرار يتضمن لغة قوية تدعم العملية السياسية وضمانات بالإدارة الشفافة لإيرادات النفط بما يعود بالفائدة على جميع أبناء الشعب الليبي.

لكنها قالت: "إننا نشعر بخيبة الأمل لأنه، مرة أخرى هذا المجلس أجبر على قبول تمديد الولاية لمدة ثلاثة أشهر".

وأوضحت أن الأمانة العامة صرحت أكثر من مرة أن المدة القصيرة تعقد جهودها، وأن تمديد الولاية كل عدة أشهر يصعب الأمر أكثر على أونسميل لاسيما في تنفيذ خططها طويلة الأمد.

وأضافت أن ليبيا في منعطف حرج وتتمتع أونسميل بدور كبير في دعم التحضير للانتخابات ومراقبة وقف إطلاق النار والإبلاغ عن قضايا حقوق الإنسان وتقديم الدعم التقني بشأن ميزانية الدولة.

وقالت غرينفيلد إن الولايات المتحدة تشارك الدول الأفريقية الثلاثة الأعضاء في المجلس شعورها بالإحباط. ووصفت بـ"المخادع" ادعاء روسيا بأن التمديد لمدة ثلاثة أشهر حتى 31 أكتوبر سيحفز بطريقة ما اختيار ممثل خاص جديد.

وتعاني ليبيا الغنية بالنفط من الصراع منذ أن أطاحت الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي بالديكتاتور معمر القذافي وأدت إلى مقتله عام 2011. وانقسمت البلاد بين إدارتين متنافستين، واحدة في الشرق مدعومة من قبل القائد العسكري خليفة حفتر وأخرى مدعومة من الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس في الغرب. وكل جانب مدعوم بميليشيات مختلفة وقوى أجنبية، وفقا لأسوشيتد برس.

هانيبال القذافي كان يعيش مع زوجته وأطفاله في سوريا
هانيبال القذافي كان يعيش مع زوجته وأطفاله في سوريا- أرشيف

أصدرت الحكومة الليبية المكلّفة من مجلس النواب، الأربعاء، قرارا بمنع وزاراتها من نشر أوتداول أية أخبار " تمس الشؤون العامة أو التي تثير الرأي العام".

جاء ذلك بعد نشر وزارة العدل، الثلاثاء، خبرا مفاده بأن السلطات اللبنانية قد أطلقت سراح، هانيبال القذافي، نجل معمر القذافي، قبل أن تسحبه في وقت لاحق بعد تكذيب محامي هالنيبال للخبر.

وأُلقي القبض على هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، في لبنان في ديسمبر 2015. 

في ذلك الوقت، كان يقيم في سوريا كلاجئ سياسي، قبل أن يتم اختطافه ونقله إلى لبنان، حيث اعتُقل بتهمة إخفاء معلومات تتعلق باختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا عام 1978.

بيان الحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب، الذي صدر الأربعاء، جاء فيه " يطلب منكم الامتناع من نشر وتداول أية أخبار تمس الشؤون العامة أو التي تثير الرأي العام، خاصة الشؤون السياسية في الداخل والخارج أو التي تمس التوجهات السياسية والدولية للحكومة".

وتابع البيان أن مثل تلك الأخبار "قد تتعارض مع الخطاب الإعلامي الموحد"، مشترطا عدم النشر إلا بعد الرجوع لإدارة التواصل والإعلام بديوان مجلس الوزراء للتشاور ولأخذ الأذن بالنشر من عدمه.

ودعا البيان المنابر الإعلامية للوزارات إلى أن تقتصر على نقل النشاطات اليومية الاعتيادية لكل وزارة.

وقال أيضا "سوف يكون الأمر محل متابعة مستمرة من رئاسة مجلس الوزراء"، قبل أن يؤكد أن القرار يهدف إلى تفادي الأخطاء التي قد تقع "ولا يمكن تداركها في غالب الأحيان".