حظيت مبادرة المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا بزخم أكبر بعد أن أعلنت الولايات المتحدة "دعمها الكامل" لهذه الجهود الرامية لإخراج الدولة الواقعة شمال أفريقيا من مأزقها السياسي.
والتقى وفد أميركي برئاسة، باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، برفقة سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بكبار المسؤولين من مختلف الأطراف السياسية الليبية.
وشددت ليف التي تزور ليبيا حاليا على "دعم الولايات المتحدة الكامل لجهود الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (عبدالله) باتيلي وعمله مع القادة والمؤسسات الليبية لوضع إطار دستوري وجدول زمني للانتخابات هذا العام".
شددت اليوم مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ليف على دعم الولايات المتحدة الكامل لجهود الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة باتيلي وعمله مع القادة والمؤسسات الليبية لوضع إطار دستوري وجدول زمني للانتخابات هذا العام. #ليبيا pic.twitter.com/fxsEqCFtOL
— U.S. Embassy - Libya (@USEmbassyLibya) March 21, 2023
وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي الليبي، محمود الرملي، أن هذه المبادرة الأممية تعد الأبرز على اعتبار أنه "لا توجد على أرض الواقع مبادرات أخرى كفيلة بالنجاح".
وقال لموقع قناة "الحرة" إن الدعم الدولي بقيادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا لمبادرة باتيلي، يساعد في تحقيق اختراق تجاه الأزمة الليبية بهدف إيجاد استقرار في منطقة المتوسط.
وفي وقت سابق هذا الشهر، دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، الأطراف المتنافسة في البلاد إلى الاتفاق على تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية "بحلول منتصف يونيو" وذلك لإنقاذ البلد الغارق في أزمة سياسية وفوضى أمنية منذ ثورة 2011.
كان باتيلي، أعلن نهاية الشهر الماضي عن خطة جديدة للسماح بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في عام 2023.
وقدم باتيلي في إحاطته أمام مجلس الأمن بنيويورك يوم 27 فبراير، ما أسماها مبادرة تهدف إلى "تمكين إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال العام 2023".
وتنص على إنشاء لجنة رفيعة المستوى لتنظيم الانتخابات واعتماد إطار قانوني وجدول زمني لإجرائها.
وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي، أحمد المهداوي، إن المبادرة الأممية تأتي بهدف "الضغط على مجلسي النواب والدولة من أجل الإسراع لإعداد مسودة دستورية للانتخابات".
وكانت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى التقت، الثلاثاء، بالمبعوث الأممي باتيلي، ووزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية، نجلاء المنقوش، وذلك بعد يوم واحد من لقاء عددا من المسؤولين الليبيين، بمن فيهم رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني اللييي في مدينة بنغازي شرق البلاد.
1/2 التقت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ليف بقائد الجيش الوطني الليبي حفتر لمناقشة أهمية دعم مبادرة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة باتيلي الرامية إلى إشراك جميع المؤسسات والجهات السياسية الليبية الفاعلة في تحديد مسار واضح للانتخابات بحلول نهاية العام. #ليبيا https://t.co/39pMGmfJuv
— U.S. Embassy - Libya (@USEmbassyLibya) March 20, 2023
والثلاثاء أيضا، التقت ليف برئيس المجلس الرئاسي في ليبيا، محمد المنفي، ضمن إطار جهودها الرامية لإنجاح المبادرة الأممية حيث ناقشت "سبل دعم إجراء الانتخابات في الوقت المناسب وتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية الليبية".
وضمن رحلتها، اجتمعت ليف كذلك مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة.
"رغبة جادة"
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي العام 2011، تعاني ليبيا من انقسامات ونزاعات مسلحة وصراع سياسي، وتتنافس حاليا فيها حكومتان على السلطة: واحدة مقرها طرابلس (غرب) برئاسة، عبدالحميد الدبيبة، منذ مطلع عام 2021، وأخرى برئاسة، فتحي باشاغا، عينّها مجلس النواب في مارس من العام الماضي ويدعمها الرجل القوي في الشرق، خليفة حفتر.
وكان مقررا أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وتشريعية في كانون ديسمبر 2021، لكنها أرجئت بسبب خلافات سياسية وقانونية وأمنية.
وقال المهداوي في حديثه لموقع "الحرة" إن الزيارة الرفيعة لمساعدة وزير الخارجية الأميركي إلى ليبيا، تدل على رغبة واشنطن الجادة في إنهاء الأزمة السياسية الليبية.
وتابع: "هذه الزيارة واللقاءات لها دلالة واضحة أن الولايات المتحدة جادة لإنهاء الأزمة بعد أن كانت هناك ملفات أخرى ذات أولوية للإدارة الأميركية ومنها الحرب الروسية في أوكرانيا".
وبالتزامن مع الزيارة الأميركية الرفيعة إلى البلاد، رحب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، بـ "توافق المجلسين على التعديل 13 للإعلان الدستوري كخطوة نحو إنجاز الانتخابات عام 2023".
1/2
— محمد المنفي - Mohamed Menfi (@LPCLYM) March 20, 2023
نرحب بخطوة توافق المجلسين على التعديل الثالث عشر للإعلان الدستوري كخطوة نحو إنجاز الانتخابات عام 2023 ونحث المجلسين على سرعة تشكيل لجنة ال12 وانعقادها لإنجاز التوافق المستهدف، ونجدد الدعوة إلى توسعة المشاركة في كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية بملكية ليبية.
وفي تغريدة على تويتر، حث المنفي "المجلسين على سرعة تشكيل لجنة الـ 12 وانعقادها لإنجاز التوافق المستهدف، ونجدد الدعوة إلى توسعة المشاركة في كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية بملكية ليبية".
ويرى الرملي أن هذه الخطوة تشكل "بداية نجاح" نحو التوصل لاتفاق يذهب البلاد بكاملها إلى صناديق الاقتراع، على الرغم من الشكوك التي لا تزال تساور الليبيين بإمكانية الخروج من الأزمة.
وشدد الرملي على أهمية سن التشريعات الضرورية لضمان إقامة الانتخابات ونجاحها وقبول الجميع بنتائجها رغم أنه يرى وجود "نقاط ضعف قوية" يمكنها أن تعرقل المبادرة الأممية التي تدعمها واشنطن.
أما المهداوي، فقال إن هذه "ملفات شائكة لم تحل"، منوها على ضرورة إيجاد حلول مسبقة لها على الأرض حتى تنجح المبادرة وتذهب البلاد للانتخابات.
