إغلاقات حقول النفط تتكرر في ليبيا وسط تحذيرات من تبعاتها الاقتصادية - رويترز (أرشيفية)
إغلاقات حقول النفط تتكرر في ليبيا وسط تحذيرات من تبعاتها الاقتصادية - رويترز (أرشيفية)

حذرت وزارة النفط الليبية من أن إغلاق الحقول النفطية في البلاد قد يقود إلى إعلان حالة القوة القاهرة، وذلك أعقاب إغلاق حقول احتجاجا على خطف مسؤول سابق.

أصدرت الوزارة بيانا أعربت فيه عن "قلقها الشديد" إزاء إغلاق بعض الحقوق النفطية، وأشارت إلى أنه في ظل حالات مماثلة في السابق فإن "عواقب وتبعات تلك الإغلاقات كانت جد جسيمة على ليبيا"، وأنها قد تقود إلى "فقدان الثقة في ديمومة تزويد السوق العالمية بالنفط الليبي، ينتج عنه أن يبقي النفط الليبي من دون تسويق، أو يقل الطلب عليه".

كما أوضحت أن إغلاق الحقول قد يتسبب في "فقدان المستوردين للنفط الليبي إلى غير رجعة" بجانب "احتمالية العودة لإعلان القوة القاهرة وغير ذلك من إجراءات محتملة، ما يجعل الشركاء مضطرين للبحث عن بديل آخر غير ليبيا".

يذكر أن ليبيا جمعت إيرادات من المبيعات النفطية خلال شهر مايو الماضي بأكثر من 1.57 مليار دولار أميركي، بحسب بيان للمؤسسة الوطنية للنفط.

ماذا حدث؟

نقلت وكالة رويترز، الخميس، عن زعيم قبلي ومهندس نفط في ليبيا، توقف الإنتاج في حقل الفيل النفطي، وذلك احتجاجا على خطف وزير المالية في الحكومة السابقة فرج بومطاري.

وأوضح مهندس النفط أن عددًا من المحتجين دخلوا الحقل وأجبروا الموظفين على المغادرة، وتم إيقاف العمل.

فيما نقلت الوكالة أيضًا عن زعيم قبيلة الزوي، السنوسي الحليق، قوله إن إغلاق حقل الفيل يهدف إلى الضغط على السلطات في طرابلس للإفراج عن "بومطاري" بعد "اختطافه بعد وصوله إلى مطار معيتيقة".

وقال الحليق: "الأمر سيكون أكبر والاستعدادات جارية أيضا لمنع إمدادات المياه عن طرابلس".

وذكرت القبيلة في بيان مكتوب أن بومطاري مرشح لمنصب محافظ البنك المركزي، مشيرة إلى أن ذلك يجعله عرضة للخطر و"الاختطاف".

من جانبها أصدرت بهثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بيانًا، حول تطورات الأوضاع، معربة عن "الانزعاج الشديد" جراء استمرار عمليات الخطف والاختفاء القسري في البلاد، بجانب "قلقها البالغ" إزاء إغلاق بعض الحقول النفطية بعد واقعة الاختطاف.

وقالت في بيانها الصادر، الخميس: "يجب إنهاء الإغلاق على الفور، والكف عن استخدام النفط الليبي والموارد الطبيعية الأخرى كأداة للمساومة في أي شكل من أشكال الصراع الداخلي".

كما دعت البعثة جميع القادة السياسيين والأمنيين والاجتماعيين إلى الامتناع عن أي شكل من أشكال التصعيد بما في ذلك استخدام خطابات التحريض، مضيفة "على الجميع التزام الهدوء وضبط النفس وتجنب أي إجراءات أحادية الجانب. فليبيا لا تتحمل المزيد من الانقسام أو التدهور في الأوضاع".

ما هي القوة القاهرة؟

إعلان "القوة القاهرة" يعني تعليقا مؤقتا للعمل، بموجبه تكون هناك حماية يوفرها القانون للمؤسسة الحكومية في مواجهة المسؤولية القانونية الناجمة عن عدم تلبية العقود النفطية الأجنبية، بسبب أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد.

والقوة القاهرة يتم تعريفها عادة بأنها أحداث أو أفعال أو ظروف خارجة عن سيطرة الأطراف، مثل الكوارث الطبيعية واندلاع أعمال عدائية.

وبشكل أوضح، فإن أحد أطراف اتفاق ما وعند وقوع أحداث خارجة عن السيطرة، يكون معفيا أو يحق له تعليق القيام بجزء أو كل التزاماته، ولن يكون مسؤولً بشكل قانوني بسبب هذا الفشل في الوفاء بالالتزامات.

وتتكرر عمليات إغلاق الحقوق والموانئ النفطية في ليبيا بشكل كبير على مدار العقد الماضي، لأسباب مختلفة سواء احتجاجات عمالية أو تهديدات أمنية وربما خلافات سياسية.

وبحسب بيان للمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، 7 يوليو الماضي، فإن إنتاج النفط الخام في البلاد بلغ مليونا و207 ألف برميل يوما.

حذر وزير النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، محمد عون، في أوقات سابقة من أن إيقاف إنتاج النفط في البلاد يتسبب في خسائر بقيمة 60 مليون دولار يوميًا.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت في أبريل من العام الماضي، "القوة القاهرة" في عدد من الموانئ والحقول، وحينها صرح عون لوكالة فرانس برس بأن الإنتاج انخفض بنحو 600 ألف برميل يوميًا وبذلك باتت خسائر البلاد لا تقل عن 60 مليون دولار في اليوم الواحد.

أبرز حقول وموانئ النفط في ليبيا

تمتلك ليبيا مجموعة من الحقول والموانئ النفطية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة وبسبب القتال والتوترات السياسية، إغلاقات على فترات مختلفة.

ونشرت المؤسسة الوطنية للنفط معلومات عن أبرز تلك الحقول والموانئ، وأبرزها حقل الشرارة النفطي جنوب غربي البلاد وهو الأكبر في ليبيا، وينتج 240 ألف برميل يوميًا وهو نحو 25 بالمئة من إجمالي الإنتاج في البلاد.

إنتاج النفط الخام بلغ مليون و 207 ألف برميل يوميًا, وبلغ إنتاج المكثفات 50 ألف برميل يوميًا خلال الـ 24 ساعة الماضية.

Posted by ‎المؤسسة الوطنية للنفط National Oil Corporation‎ on Friday, July 7, 2023

أما حقل الفيل فينتج 80 ألف برميل يوميًا، وبدأ الإنتاج منه في عام 2004 بعد فترة من اكتشافه عام 1991.

وهناك حقل زلطن في خليج سرت، وينتج نحو 40 ألف برميل يوميًا.

وبالنسبة للموانئ فتمتلك ليبيا تسعة موانئ على رأسها السدرة، الذي يقع على بعد 190 كم شرق مدينة سرت شمالي البلاد، ويتسلم الميناء 280 ألف برميل نفط يوميًا، ويصدر 8 ملايين برميل شهريًا.

الميناء الثاني هو البريقة، أول ميناء نفطي في ليبيا حيث تم تصدير أول شحنة نفط منه في أكتوبر عام 1961، ويفع على بعد 80 كم غرب مدينة بنغازي، ويتسلم 80 ألف برميل يوميًا ويصدر من خلاله 1.8 مليون برميل شهريًا.

ثالث أكبر الموانئ هو الزويتينة، ويقع على بعد 180 كم جنوب غرب بنغازي، وتم تصدير أول شحنة نفط منه في فبراير عام 1968، ويتسلم يوميًا 70 ألف برميل نفط، ويصدر من خلال ما بين 2.6 و3.2 ملايين برميل شهريًا.

هانيبال اختطف في لبنان عام 2015 بعد استدراجه من سوريا - صورة أرشيفية - رويترز
هانيبال اختطف في لبنان عام 2015 بعد استدراجه من سوريا - صورة أرشيفية - رويترز

شهدت الساعات الماضية تقارير متضاربة بشأن "إفراج السلطات اللبنانية عن هانيبال القذافي"، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، والمحبوس بتهمة "كتم معلومات" في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر.

وذكرت وزارة العدل بالحكومة الليبية في شرق البلاد، أنه "تم الإفراج عن نجل معمر القذافي" المحتجز في لبنان منذ 10 سنوات، قبل أن تقوم بحذف المنشور.

ونشرت "قناة الليبية" صورة عن المنشور، وقالت، الأربعاء، إنه "بعد إعلان الإفراج عنه.. وزارة العدل تتراجع وتلغي منشورها حول هانيبال القذافي".

وتابعت: "أعلنت وزارة العدل بالحكومة المكلفة (من البرلمان) الإفراج عن هانيبال معمر القذافي، مشيرة إلى تنسيق محلي ودولي، لكنها سرعان ما حذفت المنشور، مما أثار تساؤلات حول صحة الخبر".

ونقلت تقارير إعلامية عن محامي القذافي أنه لا يزال في السجن، فيما تضاربت تصريحات نُسبت لمسؤولين ونقلتها وسائل إعلام، بشأن ما إذا كان خارج السجن لكن لا يزال في لبنان، أو ما إذا كان لا يزال محبوسا.

وفي عام 2015 تم اختطاف هانيبال في لبنان، وهو محتجز هناك منذ ذلك الحين.

وحينها استجوب القضاء اللبناني نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وأصدر بحقه مذكرة توقيف بتهمة "كتم معلومات" حول قضية إخفاء الإمام موسى الصدر، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بلبنان في ليبيا عام 1978.

وتسلمت السلطات اللبنانية القذافي بعد ساعات على إعلان مجموعة مسلحة خطفه بعد "استدراجه" من سوريا، قبل أن تفرج عنه في منطقة البقاع (شرق). 

هانيبال اختطف في لبنان عام 2015 بعد استدراجه من سوريا - صورة أرشيفية - رويترز
هانيبال القذافي يوجه رسالة لقضاة لبنانيين من سجنه: هل أكل القط ألسنتكم؟
هاجم هانيبال، نجل الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي والمعتقل في لبنان، القضاء في ذلك البلد العربي المتوسطي، متهما إياه بالتغاضي عن معلومات ذكرها وزير سابق تخص قضية إختفاء الإمام الشيعي، موسى الصدر، قبل أكثر من أربعة عقود.

وظهر القذافي في شريط فيديو وزعه الخاطفون وهو متورم العينين، مطالبا كل من لديه "أدلة" حول قضية الصدر إلى "تقديمها فورا ومن دون تلكؤ وتأخير".

وحقق قاضي التحقيق العدلي في قضية إخفاء الصدر مع القذافي، وفق ما ذكرت مصادر قضائية حينها لوكالة فرانس برس، بصفته "مدعى عليه في قضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين، وقرر بعد انتهاء استجوابه إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه بجرم كتم المعلومات حول هذه القضية".

وتوجهت أصابع الاتهام إلى معمر القذافي بشأن اختفاء الصدر، الذي شوهد للمرة الأخيرة في ليبيا في 31 أغسطس 1978 بعد أن وصلها بدعوة رسمية في 25 أغسطس مع رفيقيه. لكن النظام الليبي السابق دأب على نفي هذه التهمة، مؤكدا أن الثلاثة غادروا طرابلس متوجهين إلى إيطاليا. ونفت الأخيرة دخولهم إلى أراضيها.

وأصدر القضاء اللبناني مذكرة توقيف بحق معمر القذافي عام 2008، بتهمة التحريض على "خطف" الصدر.

وتتهم عائلة القذافي سياسيين لبنانيين بالضغط لاستمرار توقيف هانيبال من دون محاكمة طيلة السنوات الماضية، وتستغرب اتهامه بالمسؤولية عن اختطاف الإمام الصدر في سبعينيات القرن الماضي، بينما كان هانبيال طفلاً آنذاك.

وفي يوليو الماضي، هاجم هانبيال القضاء في لبنان، متهما إياه بـ"التغاضي" عن معلومات ذكرها وزير سابق، تخص قضية اختفاء الصدر.

وقال القذافي في رسالة وجهها باللغة الإنكليزية للقضاة في لبنان، عبر منصة "إكس": "حضرات السادة، أنا متأكد أنكم جميعاً استمعتم لما كشف عنه السيد وئام وهاب في لقاء على قناة الغد، حيث صرح بأنه يملك معلومات عن مصير الصدر، لكنكم لم تتخذوا أي إجراء ولم تدلوا بأي تصريح".

وتابع: "أتساءل هل أكل القط ألسنتكم؟".

وكان الوزير اللبناني الأسبق، وئام وهاب، قد قال قي تصريحات تلفزيونية، إنه "لديه معلومات" بشأن اختفاء الصدر بعد زيارته إلى ليبيا.

يذكر أن هانيبال متزوج من اللبنانية، الين سكاف، ومنعت السلطات اللبنانية عام 2011 طائرة خاصة كانت تقلها من الهبوط في مطار بيروت الدولي.

واستقطب هانيبال وزوجته الأضواء في صيف 2008 بعد توقيفهما في جنيف بتهمة إساءة معاملة اثنين من خدمهما. وقد أخلي سبيلهما بعد 3 أيام بكفالة نصف مليون فرنك سويسري.

ولجأ مع والدته صفية فركش، وشقيقته عائشة وشقيقه محمد، إلى الجزائر في أغسطس 2011 بعد اندلاع الأحداث في ليبيا، قبل أن ينتقل منها إلى سوريا، وهناك تم اختطافه ونقله إلى لبنان عام 2015 حيث لا يزال مسجونا، فيما انتقل أفراد من العائلة إلى سلطنة عمان عام 2013.

وقتل خلال النزاع الليبي 3 من أبناء القذافي، هم معتصم وسيف العرب وخميس، فيما ألقي القبض على سيف الإسلام في نوفمبر 2011، وأخيه الساعدي القذافي تسلمته طرابلس من النيجر في مارس 2014.

وقتل معمر القذافي في منطقة سرت (360 كلم شرق طرابلس) في أكتوبر 2011 بعد سقوطه في قبضة مسلحي المعارضة.