A satellite image shows upper dam in Wadi before the floods in Derna
كان هناك سدان رئيسيان عند منبع درنة لم تتم صيانتهما منذ عدة أعوام

أحدثت العاصفة دانيال دمارا واسعا في جميع أنحاء شرق ليبيا بعد أن أدت  إلى فيضانات غزيرة، ولعل انهيار سد وادي درنة، تحت ضغط المياه المتراكمة، كان السبب وراء الكارثة التي خلفت نحو 11 ألف قتيل وأكثر من 10 آلاف مفقود، حسب ما أعلن الهلال الأحمر الليبي مساء الخميس.

كان هناك سدان رئيسيان على وادي درنة لم تتم صيانتهما منذ عدة أعوام، رغم أن المنطقة تعرضت لفيضانات عديدة.

وفي حديث سابق لموقع الحرة، قال وكيل بلدية درنة، طارق سلامة، إن تأثير انهيار السدين على السيول والفيضانات التي حصلت كان كبيرا.

وأوضح  أنه "منذ عام 2002 لم تتم صيانة السدود، وسبب الانهيار هو تجمع كميات كبيرة من مياه الأمطار".

وكان الليبيون على مر عقد وأكثر منشغلين بحرب أهلية وانقسام مزمن أعقب سقود نظام معمر القذافي، ما رهن تنمية البلاد وتجديد هياكلها القاعدية لعدة أعوام. 

سدود درنة

لم يكن سد وادي درنة كبيرا جدا، حيث يبلغ ارتفاعه نحو 70 مترا فقط ، أما السد السفلي فكان أصغر  بقليل، وبمجرد انهيار الأول، انهار الثاني أيضا. 

ولم يكن على السد الأكبر مواجهة الأمطار الغزيرة التي كانت لا تزال تتساقط في العاصفة فحسب، بل تعرض، أيضا، لموجات من المياه الهائجة التي انطلقت بقوة من خلف السد الآخر.

ولم تتعزز قوة المياه المضاعفة إلا بسبب اختلاف الارتفاع بين السدين الأول والثاني، حيث نزل التيار بالسد الثاني في طريقه إلى درنة وفي النهاية إلى البحر. 

عند نزولها من النهر، انتقلت المياه حوالي 12 كيلومترا (سبعة أميال) من قمة السد الأول قبل أن تصل إلى البحر. 

ويقدر الخبراء أنه تم إطلاق 30 مليون متر مكعب من المياه عند انهيار السد، أي ما يعادل 12 ألف حمام سباحة أولمبي.

لم يكن سد وادي درنة الذي انهار هيكلا خرسانيا مرتفعا جدا ومدعوما بخزانات ضخمة.

وعلى الرغم من عدم وجود تفاصيل حول طريقة بنائه، إلا أن تقارير متطابقة أكدت أنه كان مبنيا من التربة والصخور.

لقد تم بناؤه للسيطرة على الفيضانات التي يمكن أن تتدفق عبر الوادي الجاف خلال فترات ندرة الأمطار إذ لم يكن مصمما لمواجهة إعصار كبير مثل الذي ضرب المنطقة خلال الأيام الماضية.

وصمم السد وفق موقع "غلوبال سيكيريتي" للاستجابة للظروف المناخية التي كانت سائدة في منتصف القرن العشرين، وليس تلك التي نعرفها الان منذ بداية القرن الحادي والعشرين.

يشار إلى أن سدود درنة لعبت دورا محوريا في تقليل الخسائر خلال عدة فياضانات عرفتها البلاد، أبرزها فيضانان سنة 1941، و1956، وسنة 1959، و 1968، وفيضان 1986 .

وبحسب دراسة نشرتها جامعة سرت في نوفمبر 2022، فإن حوض وادي درنة بالخصوص مثل دائما "احتمالية عالية لخطر الفيضانات".

وفي حين تتطلب السدود صيانة دورية، لم يتم إجراء أي صيانة على سد وادي درنة منذ إنشائه عام 1977.

وفي وقت متأخر من الأربعاء، دعا مسؤول ليبي كبير إلى إجراء تحقيق في انهيار السدود. 

وكتب محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي للبلاد، على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه "سيحاسب كل من أخطأ أو أهمل سواء في الامتناع أو اتخاذ إجراءات أدت إلى انهيار السدود في مدينة درنة". 

بطاقة فنية

سد وادي درنة الكبير يتوسط المدينة منذ سنوات، وهو مشروع أنجزته شركة يوغسلافية في سبعينيات القرن الماضي.

تم تشييد السد كاملا بواسطة شركة "هيدرو بروجيكت" Hidroprojekt في يوغوسلافيا نيابة عن وزارة الزراعة في ليبيا. 

جرى البناء على مدى أربعة سنوات من 1973 إلى عام 1977. 

يتكون السد من قسم علوي وآخر سفلي، السد العلوي يحمل اسم سد البلاد، بسعة تخزين تبلغ 1.5 مليون متر مكعب من المياه، بينما يسع سد أبو منصور (السفلي)، لـ 22.5 مليون متر مكعب.

تم بناء السدين من الطين المضغوط مع درع محيط من الحجر والصخور.

خطر  قديم

قال أحد الأكاديميين الليبيين، الذي نشر بحثا في عام 2022 إن تكرار الفيضانات يهدد السدود المبنية في الوادي، وحث على إجراء أعمال الصيانة بشكل فوري، وفق وكالة رويترز.

وكتب عبد الونيس عاشور الخبير في علوم المياه من جامعة عمر المختار الليبية في بحثه "إذا حدث فيضان ضخم، ستكون النتيجة كارثية على سكان الوادي والمدينة".

ومحت الكارثة أجزاء كبيرة من درنة ويقدر بعض المسؤولين مساحة المنطقة التي مُحيت بأنها ربع المدينة أو أكثر.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إن 30 ألفا على الأقل شُردوا.

وتقع المناطق والأحياء الأكثر تضررا على ضفتي الوادي الذي يمر عبر وسط المدينة.

ودُمرت الحواجز الترابية على الضفتين بالأحياء المقامة فوقها دمارا تاما أو جرفتها المياه بالكامل، كما تعرضت البنية التحتية لدمار واسع بما في ذلك الجسور.

يواجه المهاجرون غير النظاميين في ليبيا مخاطر متعددة
يواجه المهاجرون غير النظاميين في ليبيا مخاطر متعددة

أعربت المنظمة الدولية للهجرة الاثنين عن "صدمتها" و"بالغ قلقها" إزاء اكتشاف مقبرتين جماعيتين في ليبيا دفنت بهما جثث العشرات من المهاجرين، بعضهم مصاب بطلقات نارية.

وتم العثور على المقبرة الأولى في إجخرة، على بعد 400 كيلومتر جنوب بنغازي، وبها 19 جثة.

وبعدما بساعات تم العثور على مقبرة جماعية أخرى بصحراء الكفرة في الجنوب الشرقي للبلاد بها 28 جثة بينما رجعت منظمة الهجرة أنها قد تحتوي على ما يصل إلى 70 جثة.

وقالت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو، إن "هذه الأرواح المفقودة تعد تذكيرًا مأساويًا بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون الذين يشرعون في رحلات خطيرة".

وأوضحت أن "عددا كبير جدًا منهم يتعرضون للاستغلال والعنف والإساءة على نحو شديد طيلة رحلاتهم، مما يؤكد الحاجة إلى إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان وحماية المعرضين للخطر".

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها العثور على مقبرة جماعية تضم جثث مهاجرين، ففي مارس الماضي، عُثر على جثث 65 مهاجرا في مقبرة جماعية في جنوب غرب البلاد.

وأفاد مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة بأنه تم تسجيل 965 حالة وفاة واختفاء في ليبيا في عام 2024، أكثر من 22 في المائة منها وقعت على مسارات المهاجرين البرية.