مصطفى الطرابلسي
الشاعر الليبي الراحل مصطفى الطرابلسي

لقي آلاف الليبيين في مدينة درنة الواقعة شرقي البلاد، مصرعهم، إثر الفيضانات المدمرة التي نجمت عن الإعصار "دانيال"، وكان من بينهم شاعر، حذر قبل أيام من إمكانية "ألا يكون لدرنة وجود، إلا في الذاكرة والقصائد".

وقبل أيام قليلة من الكارثة، وتحديدا في السابع من سبتمبر الجاري، كتب الشاعر الليبي مصطفى الطرابلسي، عبر حسابه على فيسبوك: " أقيمت ندوة ببيت درنة الثقافي حول موضوع الوادي ومخاطر الإهمال، لم يتجاوز حضورها العشرين".

وأضاف: "قال فيها المختصون كلاما خطيرا حول الكارثة المرتقبة، ووجهوا تقريرا لكل الحكومات، لكن على ما يبدو لا أحد يهتم إلا بعد وقوعها".

وقبل وفاته جراء السيول، كتب: "المطر.. يفضح الشوارع الرطبة والمقاول الغشاش والدولة الفاشلة". ومع بداية العاصفة، قال في منشور: "ليس لنا في هذه الشدة إلا بعض.. لنتساند حتى لا نغرق".

قتلت الفيضانات الآلاف في درنة الليبية

واعتبرت صحيفة "غارديان" البريطانية في تقرير لها، أن كلمات الطرابلسي كانت بمثابة "جرس إنذار اختار المسؤولون في درنة عدم سماعه. والآن أصبح سكان المدينة يسمعونهم صوتًا مختلفا، هو صوت البلاء المتمثل في حديث أمهات عن فقدان أطفالهن".

وقال رئيس بلدية درنة، عبد المنعم الغيثي، إن الوفيات في المدينة "قد تصل إلى ما بين 18 ألفا و20 ألفا"، استنادا إلى حجم الأضرار، بحسب وكالة رويترز.

وأضاف الغيثي أن "المدينة بحاجة إلى فرق متخصصة في انتشال الجثث"، معبرا عن مخاوفه من "حدوث وباء، بسبب كثرة الجثث تحت الأنقاض وفي المياه".

وطالما ألقى الطرابلسي بمسؤولية تدهور الأوضاع في درنة على "الانقسام والحكومات الفاشلة". وكتب في منشور على فيسبوك مساء يوم 10 سبتمبر، أي ليلة العاصفة: "قد تتصاعد الأمور إلى كارثة، ونحن تحت حكم طغمة فاسدة، ليس عندها غير البيانات وادعاء الاستعداد، وفي حقيقة الأمر، لا تملك من المعدات وفرق الإنقاذ إلا الهزيل".

من جانبه، وصف وزير الخارجية في الحكومة التابعة لبرلمان شرق ليبيا، عبد الهادي الحويج، إشارات منظمات دولية إلى أنه "كان من الممكن تفادي سقوط معظم قتلى السيول في ليبيا" بأنه "كلام مجاف للحقيقة".

"المطر" يفضحُ الشوارعَ الرطبة والمقاولَ الغشاش والدولةَ الفاشلة ....... يغسلُ كلَّ شيء أجنحةَ العصافير ووَبَر...

Posted by ‎مصطفى الطرابلسي‎ on Sunday, September 10, 2023

وأوضح في مقابلة مع قناة "الحرة"، أن ما حدث في درنة "كارثة طبيعية وإنسانية، ولا مسؤولية للسلطات فيها".

ودمرت سيول ناجمة عن العاصفة دانيال سدودا، الأحد، لتندفع المياه صوب مجرى نهر موسمي يقسم المدينة، وتجرف في طريقها مباني إلى البحر، داخلها عائلات نائمة.

وأضاف الحويج أن "ما حصل في ليبيا يمكن أن يحصل في أي دولة، بما فيها الولايات المتحدة".

وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، قد قالت إنه "كان من الممكن تجنب الخسائر الفادحة في الأرواح لو كان لدى ليبيا (التي تشهد اضطرابات منذ أكثر من عقد)، هيئة أرصاد جوية فعالة قادرة على إصدار التحذيرات".

وأوضح الأمين العام للمنظمة، بيتيري تالاسي، في تصريحات للصحفيين بجنيف: "لو كان لديهم هيئة أرصاد جوية تعمل بشكل طبيعي، لكان بإمكانهم إصدار تحذيرات".

وتابع: "كان من الممكن أن تتمكن سلطات إدارة الطوارئ من إجلاء الناس. وكان بإمكاننا تجنب معظم الخسائر البشرية".

فيما أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، المؤلف من 3 أعضاء ويقوم مقام الرئيس في منطقة الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، محمد المنفي، على منصة "إكس"، أن "المجلس طلب من النائب العام التحقيق في الكارثة".

يواجه المهاجرون غير النظاميين في ليبيا مخاطر متعددة
يواجه المهاجرون غير النظاميين في ليبيا مخاطر متعددة

أعربت المنظمة الدولية للهجرة الاثنين عن "صدمتها" و"بالغ قلقها" إزاء اكتشاف مقبرتين جماعيتين في ليبيا دفنت بهما جثث العشرات من المهاجرين، بعضهم مصاب بطلقات نارية.

وتم العثور على المقبرة الأولى في إجخرة، على بعد 400 كيلومتر جنوب بنغازي، وبها 19 جثة.

وبعدما بساعات تم العثور على مقبرة جماعية أخرى بصحراء الكفرة في الجنوب الشرقي للبلاد بها 28 جثة بينما رجعت منظمة الهجرة أنها قد تحتوي على ما يصل إلى 70 جثة.

وقالت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو، إن "هذه الأرواح المفقودة تعد تذكيرًا مأساويًا بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون الذين يشرعون في رحلات خطيرة".

وأوضحت أن "عددا كبير جدًا منهم يتعرضون للاستغلال والعنف والإساءة على نحو شديد طيلة رحلاتهم، مما يؤكد الحاجة إلى إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان وحماية المعرضين للخطر".

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها العثور على مقبرة جماعية تضم جثث مهاجرين، ففي مارس الماضي، عُثر على جثث 65 مهاجرا في مقبرة جماعية في جنوب غرب البلاد.

وأفاد مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة بأنه تم تسجيل 965 حالة وفاة واختفاء في ليبيا في عام 2024، أكثر من 22 في المائة منها وقعت على مسارات المهاجرين البرية.