الفيضانات جرفت مناطق واسعة من درنة
الفيضانات جرفت مناطق واسعة من درنة

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" قصة مطولة لعائلة ليبية تمكنت من النجاة من الفيضان المدمر في بلدة سوسة.

وتتحدث القصة عن منزل عائلة، علام السعداوي، حيث كان يتم التحضير لحفل زفافه قبل وقوع الكارثة.

ويروي الناجون كيف أن مياه الفيضان غمرت الطابق الأرضي خلال ثوان قليلة فقط، وكيف صعدوا إلى الطابق العلوي وكان مستوى المياه يصل إلى حد رقابهم، وقد حمل بعضهم الأطفال على الأكتاف للنجاة من الغرق.

وقال نزار، شقيق علام، وهو يقف في ما تبقى من مطبخهم: "نحن نخاف من المطر الآن".

وتقول الصحيفة إنه عندما انفجر سدان لم تتم صيانتهما بشكل جيد، الأحد الماضي، انطلقت كميات ضخمة من المياه وأغرقت بلدات وقرى آمنة، وحطمت الأمسيات العادية والمناسبات الخاصة على حد سواء.

كان الأقارب مكتظين في كل غرفة، وكان الأطفال متحمسين لرؤية أبناء عمومتهم والكبار يستعدون للتحضير للوليمة. لقد ذبحوا 13 خروفا بمناسبة حفل الزفاف، ثم أشعلوا نارا للشواء عندما حل المساء وأكلوا معا تحت أشجار الرمان في فناء منزلهم.

داخل المنزل، توهجت فوانيس الاحتفال من السقف وكانت تعزف الموسيقى. كان شقيق علام الأكبر، نجم، يقوم بمهماته الأخيرة في سيارته عندما بدأ هطول الأمطار.

وهطلت الأمطار الغزيرة على أسطح البلدة الخرسانية المسطحة وبساتينها الخضراء الواسعة. وفي الساعة 11:30 مساء (بالتوقيت المحلي)، تدفقت المياه على الوادي ودخلت عبر بواباتهم الأمامية. يتذكر نزار (40 عاما)، قائلا: "لقد حدث ذلك في ثوان".

انقطعت الأضواء وتوقفت الموسيقى، وتجمد الأطفال.

وبحلول مساء الجمعة، أحصت السلطات في سوسة 10 قتلى و50 مفقودا و200 جريح. وانزلقت عشرات المنازل إلى البحر أو تدمرت وتناثرت الأنقاض من اليابسة إلى الشاطئ. 

داخل منزل عائلة السعداوي، صعد أفراد الأسرة السلالم مع ارتفاع المياه أعلى وأسرع، قال نزار: "كنا نمسك بالأطفال ونرميهم في الطابق العلوي".

وصلوا جميعا إلى الطابق العلوي، والمياه حتى رقابهم. قال علام إنه والرجال الآخرون حملوا الأطفال فوق أكتافهم. وصرخ الجيران من فوق أسطح المنازل بينما جرفت المياه أسرة مكونة من ستة أفراد، وكان العريس (علام) متأكدا بعد ذلك من أنه سيموت.

وقال نزار إنهم تمكنوا من النجاة عندما انهار جدار المطبخ، واندفعت المياه إلى الفناء الذي كانوا يتناولون فيه الطعام. جف المد ببطء، مما جعل أواني الزفاف والمقالي والفوانيس تستقر برفق على الأرض الموحلة. قال أحد الأصدقاء إن الأمر كان كما لو أن روحا رهيبة قد غادرت الغرفة.

كان نزار مصابا بالصدمة، وضرب رأسه بيديه. ويتذكر أنه كان يفكر: "لقد بدا الأمر وكأنه حلم".

ومع اقتراب فصل الشتاء، سيتعين على عائلة السعداوي إصلاح المنزل، لكنهم لا يعرفون كيف سيتحملون تكاليف ذلك. قال نجم: "لا نحصل إلا على رواتب شهرية. سوف نبقى في هذا المنزل كما هو".

ولم ينم الكثيرون في سوسة كثيرا منذ حدوث الفيضان. في كوابيسهم يرى بعضهم المطر، وفقا للصحيفة.

يواجه المهاجرون غير النظاميين في ليبيا مخاطر متعددة
يواجه المهاجرون غير النظاميين في ليبيا مخاطر متعددة

أعربت المنظمة الدولية للهجرة الاثنين عن "صدمتها" و"بالغ قلقها" إزاء اكتشاف مقبرتين جماعيتين في ليبيا دفنت بهما جثث العشرات من المهاجرين، بعضهم مصاب بطلقات نارية.

وتم العثور على المقبرة الأولى في إجخرة، على بعد 400 كيلومتر جنوب بنغازي، وبها 19 جثة.

وبعدما بساعات تم العثور على مقبرة جماعية أخرى بصحراء الكفرة في الجنوب الشرقي للبلاد بها 28 جثة بينما رجعت منظمة الهجرة أنها قد تحتوي على ما يصل إلى 70 جثة.

وقالت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو، إن "هذه الأرواح المفقودة تعد تذكيرًا مأساويًا بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون الذين يشرعون في رحلات خطيرة".

وأوضحت أن "عددا كبير جدًا منهم يتعرضون للاستغلال والعنف والإساءة على نحو شديد طيلة رحلاتهم، مما يؤكد الحاجة إلى إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان وحماية المعرضين للخطر".

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها العثور على مقبرة جماعية تضم جثث مهاجرين، ففي مارس الماضي، عُثر على جثث 65 مهاجرا في مقبرة جماعية في جنوب غرب البلاد.

وأفاد مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة بأنه تم تسجيل 965 حالة وفاة واختفاء في ليبيا في عام 2024، أكثر من 22 في المائة منها وقعت على مسارات المهاجرين البرية.