حفتر حظي باستقبال رسمي في موسكو
حفتر حظي باستقبال رسمي في موسكو

فتحت زيارة خليفة حفتر إلى موسكو باب التكهنات بشأن انخراط روسيا في ليبيا بشكل أكبر، وسط إعادة موسكو سيطرتها على مجموعة "فاغنر" التي سبق لمرتزقتها القتال بالدولة الأفريقية إلى جانب قوات رجل الشرق القوي.

وكان حفتر، الرجل النافذ في شرق ليبيا، وصل إلى روسيا، الثلاثاء، لبحث الأوضاع في بلاده والعلاقات الثنائية، بحسب فرانس برس.

وحظي حفتر باستقبال رسمي من قبل نائب وزير الدفاع، يونس بك يفكيروف، الزعيم السابق لجمهورية إنغوشيا ذات الغالبية المسلمة، الذي سبق له زيارة ليبيا مرارا مؤخرا، كما قال المحلل السياسي الروسي، أندريه أنتيكوف، في حديثه لموقع "الحرة".

ورأى محللون أن توقيت الزيارة ولقاء الرئيس، فلاديمير بوتين، يعكس "التغلغل الروسي المتزايد في ليبيا من خلال مرتزقة فاغنر والطموح السياسي الذي يملكه المشير حفتر لحكم ليبيا بأكملها".

زيارة "خطيرة"

ووصف المحلل السياسي المقيم في طرابلس، محمود الرملي، زيارة حفتر إلى موسكو بـ "الخطيرة على ليبيا"، وهي ليست من صالح الليبيين، على حد تعبيره.

وقال الرملي لموقع قناة "الحرة" إن الزيارة لها جانبان أحدهما أمني والآخر سياسي، مضيفا: "إنها تنمي الخطر الروسي الداهم على ليبيا وبقية دول أفريقيا من خلال تغلغل موسكو في القارة عبر نقطة ليبيا".

واستطرد قائلا إن المشير "حفتر يبحث عن أي ملاذ، خاصة وأنه أصبح شبه منعزل والاجتماعات مع بوتين توضح محاولاته لكسب النفوذ".

في المقابل، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة البريطانية في بنغازي، أحمد المهداوي، أن رحلة موسكو الأخيرة جاءت "في إطار قبول الدعوة التي نقلها نائب وزير الدفاع (الروسي) من بوتين".

كما أنها تأتي "في إطار التعاون العسكري الليبي القديم والحديث؛ لأن جل السلاح الليبي سوفيتي، لذلك تأتي للزيارات بين الحين والآخر لتفعيل عقود قديمة موقعة من قبل النظام السابق للصيانة والتدريب وتوريد قطع الغيار"، وفقا للمهداوي.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، قال إنها تأتي أيضا في وقت تعاني ليبيا من كارثة إنسانية جراء العاصفة "دانيال" التي تسببت بانهيار سدين بمدينة درنة شرق البلاد، وأن ليبيا "تحتاج فيه للمساعدة الروسية للإنقاذ والإغاثة والإعمار".

وكان بوتين استقبل في موسكو حفتر بحضور وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، وفق ما أعلن، الخميس، الكرملين وقوات حفتر في شرق ليبيا.

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، وفق ما نقلت عنه وكالة "تاس" الرسمية، إن الاجتماع تطرق إلى "الوضع في ليبيا والمنطقة"، دون تقديم تفاصيل إضافية.

اجتماع "ملفت للنظر"

ويعد الاجتماع بين بوتين وحفتر "ملفتا للنظر" بشكل خاص ويعبّر عن تغير "الموقف الروسي المحايد" تجاه ليبيا، حسبما ذكر أنتيكوف.

وقال المحلل المقيم في موسكو إن حفتر زار موسكو عدة مرات دون أن يلتقي بالرئيس بوتين، مردفا: "هذا اللقاء غير المسبوق يعني تغير الموقف الروسي بشكل أو بآخر من الأحداث في ليبيا، ويعبر عن دعم متزايد من القيادة الروسية تجاه حفتر تحديدا ومن يدعمه في الدولة العربية".

ما حصل في درنة يعد كارثيا بامتياز
الفيضان "ليس الكارثة الوحيدة".. كيف فاقمت الانقسامات السياسية من "مأساة درنة"؟
في حين يكافح عمال الإنقاذ للعثور على ما يصل إلى 10 آلاف شخص يُعتقد أنهم في عداد المفقودين بعد أن اجتاح فيضان مدمر مدينة درنة شرقي ليبيا، فإن هذه ليست الكارثة الطبيعية الوحيدة التي سيتعين عليهم مواجهتها، بحسب تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.

وليبيا غارقة في الفوضى منذ سقوط نظام الزعيم الراحل، معمر القذافي، في 2011، وتتنافس على السلطة فيها حكومتان، الأولى تتخذ من طرابلس في الغرب مقرا لها، ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وتعترف بها الأمم المتحدة.

أما الحكومة الأخرى فهي في شرق البلاد الذي ضربته العاصفة "دانيال" مؤخرا، ويرأسها أسامة حمّاد، وهي مكلفة من مجلس النواب ومدعومة من قائد" القوات المسلحة العربية الليبية" أو ما يعرف بـ "الجيش الوطني الليبي"، المشير خليفة حفتر.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" سلطت الضوء على الدور الذي يلعبه حفتر بعد كارثة الفيضانات التي أدت لمقتل الآلاف من الناس في درنة.

وذكر تقرير الصحيفة الأميركية أنه بعد أكثر من أسبوع على كارثة فيضانات درنة الليبية، ومع تحول جهود الإنقاذ إلى رعاية النازحين ومساعدة المدينة على التعافي، فإن قبضة حفتر المحكمة على شرق ليبيا، توضح أنه سيكون "صاحب الكلمة الفصل" في عملية المساعدات القادمة للدولة الأفريقية الغنية بالنفط.

وقالت الصحيفة إن "حفتر يهدف على ما يبدو إلى حكم ليبيا بأكملها، لدرجة أنه عندما كان من المقرر أن تبدأ محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة عام 2019، شن هجوما عسكريا على طرابلس، بدعم من مرتزقة (فاغنر) الروسية، قبل أن يفشل في النهاية".

حفتر يسيطر على شرق ليبيا
بعد كارثة درنة.. حفتر في "وضع جيد للاستفادة من الأزمة"
بعد أكثر من أسبوع على كارثة فيضانات درنة ومع تحول جهود الإنقاذ إلى رعاية النازحين ومساعدة المدينة على التعافي، توضح قبضة، خليفة حفتر، المحكمة على شرق ليبيا أن المشير القوي سيكون صاحب سلطة الفصل في عملية المساعدات القادمة للدولة الأفريقية الغنية بالنفط، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وهذا الإخفاق أعقبه في أكتوبر 2020 اتفاق هدنة، تشرف على الالتزام به لجنة عسكرية مؤلفة من 5 ممثلين لكل معسكر.

مذّاك لا يزال مئات من عناصر "فاغنر" ينشطون في الشرق وفي منطقة المصافي النفطية وفي الجنوب الليبي، بعدما توجه قسم من عديد المجموعة إلى مالي أو إلى أوكرانيا للقتال إلى جانب القوات الروسية.

"لا يمكن التنبؤ بما سيحدث"

واستعاد الكرملين، مؤخرا، سيطرته على المرتزقة "فاغنر" في ظل انضمام القائد السابق للمجموعة، أندريه تروشيف، للقوات الرسمية الروسية وطلب بوتين شخصيا منه تدريب متطوعين للقتال في أوكرانيا.

وكان زعيم المرتزقة الروس، يفغيني بريغوجين، لقي مصرعه في حادث تحطم طائرة شمال موسكو خلال الشهر الماضي بعد شهرين على تمرده المسلح على قيادات وزارة الدفاع وزحف قواته للعاصمة الروسية.

وروسيا التي تواجه عزلة على الساحة الدولية والباحثة عن حلفاء، ضاعفت جهودها لكسب النفوذ في أفريقيا منذ هجومها على أوكرانيا في فبراير 2022.

وفي هذا الإطار، حذر الرملي من أن "استمرارية العلاقة" بين حفتر وموسكو "تعني زيادة التغلغل الروسي بالقرب من حقول النفط وإمكانية نشر القواعد العسكرية وإمكانية زعزعة الدول الهشة في أفريقيا مثل تشاد وغيرها في ظل زيادة الانقلابات العسكرية هناك".

إلا أن المهداوي ذهب في اتجاه آخر بقوله إنه "في ظل مقتل زعيم فاغنر، فإن الروس في حال إعادة تموضع للقوات الرسمية وغلق ملف فاغنر"، لا سيما وأن "هذه الخطوة تأتي في سياق توازن قوي، خصوصا وأن الأتراك لا يريدون الخروج من ليبيا حتى تتحقق أهدافهم كاملة".

وفي معرض إجابته على الطموح السياسي لحفتر، قال المهداوي إن "المشير تقدم بشكل رسمي للانتخابات الرئاسية السابقة قبيل إلغائها؛ لذلك من الطبيعي أن يكون لديه طموح بأن يكون رئيس البلاد لأنه يملك مقومات القيادة والقوة والنفوذ المحلي والدولي".

وفي هذا الاتجاه، قال الرملي إن زيارة حفتر لروسيا تهدف "لتعزيز نفوذه السياسي في ظل انهيار سدي درنة ومقتل الآلاف جراء الفيضانات".

وأضاف أن "ليبيا ليست استثناء لما يحدث في أفريقيا.. هناك شيء لا يمكن التنبؤ به من العلاقات المستقبلية (بين روسيا وحفتر) بعد انهيار السدين والتغلغلات الروسية في أفريقيا والانقلابات الأخيرة".

أرشيفية من العاصمة الليبية
أرشيفية من العاصمة الليبية

أعلن وزير الداخلية الليبي، اللواء عماد الطرابلسي، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق لإخلاء العاصمة طرابلس من المجموعات المسلحة، وعودتها إلى مقراتها وثكناتها، بحسب "فرانس برس".

وقال الطرابلسي في مؤتمر صحفي، إن "مشاورات ومفاوضات لأكثر من شهر أسفرت عن التوصل إلى "اتفاق مع الأجهزة الأمنية لإخلاء العاصمة طرابلس بالكامل خلال المدة القادمة".

وأضاف "لن يكون فيها سوى عناصر الشرطة والنجدة والبحث الجنائي"، وهي أجهزة نظامية تابعة لوزارة الداخلية.

وذكر وزير الداخلية، أسماء ما وصفها بـ"الأجهزة الأمنية"، وهو الوصف الذي تطلقه السلطات الرسمية على المجموعات المسلحة التي لا تتبع وزارتي الداخلية والدفاع عادة، وهي الأمن العام ودعم الاستقرار والردع واللواء 111 و444 قتال وقوة دعم المديريات.

وأكد أن جميعها ستعود إلى مقراتها وثكناتها.

ومعظم هذه المجموعات والتشكيلات الأمنية والعسكرية تعمل بشكل مستقل ولا تمتثل لأوامر الداخلية والدفاع. وتبرّر تحركاتها وسيطرتها على بعض المواقع بأنها مكلّفة من طرف رئاسة الوزراء بشكل مباشر أو من المجلس الرئاسي الذي أصدر قرارات رسمية بإنشائها ومنحها ميزانيات مستقلة.

كما تنتشر في معظم مناطق العاصمة عبر مراكز ثابتة وتسيير دوريات متحركة لعناصرها بشكل دوري.

ونوّه وزير الداخلية إلى أن هذا الاتفاق جاء بعد مفاوضات طويلة مع "الأجهزة الأمنية"، مشيرا الى أنه ستتم الاستعانة بها "فقط اضطرارا عندما تحتاجها مديرية أمن طرابلس لمهام دعم محددة".

وفيما يتعلق بمدى تقبّل قرار إخلاء طرابلس، قال الوزير"جميع قادة وأمراء هذه المجموعات أبدوا تفهمهم ودعمهم لخطة الإخلاء، وبعد الانتهاء من طرابلس سيتم إخلاء كافة المدن من المظاهر والتشكيلات والبوابات المنتشرة لهذه المجموعات".

وأكد أن "هذه الخطة ليست موجهة ضد أحد"، معبرا عن أمله في أن تبدأ خطة الإخلاء عقب شهر رمضان في أبريل المقبل.

ويأتي هذا الإعلان عقب أيام قليلة من مقتل 10 أشخاص بينهم عناصر من مجموعات مسلحة في بلدية أبو سليم في طرابلس. وندّدت الأمم المتحدة بالواقعة وطالبت بإجراء تحقيق.

وبلدية أبو سليم معقل عبد الغني الككلي، قائد مجموعة مسلحة بارزة هي "جهاز دعم الاستقرار"، الذي أنشأه المجلس الرئاسي السابق مطلع العام 2021.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تشهد ليبيا نزاعات وانقسامات وتدير شؤونها حكومتان متنافستان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة تعترف بها الأمم المتحدة، والثانية في الشرق، تحظى بدعم المشير خليفة حفتر.

لكن هناك أيضا تنافس على السلطة وعلى النفوذ داخل الطرف الواحد وبين المجموعات المسلحة متعدّدة الولاءات.