السفن الحربية الروسية قد تحصل على حقوق الرسو الدائم في ميناء ليبي
السفن الحربية الروسية قد تحصل على حقوق الرسو الدائم في ميناء ليبي

نشرت وكالة بلومبرغ تفاصيل اتفاق دفاعي تتم صياغته بين روسيا والقائد العسكري الليبي، خليفة حفتر، يسمح بزيادة التواجد العسكري الروسي في ليبيا.

وقالت الوكالة نقلا عن مصادر مطلعة إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وحفتر، القائد العسكري القوي في شرقي ليبيا، يعملان على بلورة اتفاق دفاعي بعد زيارة حفتر لموسكو، في سبتمبر الماضي، ولقاء بوتين.

وذكر الأشخاص المطلعون، الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن الخطة الجديدة قد تفضي إلى إنشاء قاعدة بحرية، مما يمنح موسكو موطئ قدم كبيرا على عتبة أوروبا الجنوبية.

وكان حفتر، الرجل النافذ في شرق ليبيا، زار موسكو، في سبتمبر الماضي، حيث حظي باستقبال رسمي، والتقى بوتين.

وفتحت زيارة خليفة حفتر إلى موسكو باب التكهنات بشأن انخراط روسيا في ليبيا بشكل أكبر، وسط إعادة موسكو سيطرتها على مجموعة "فاغنر" التي سبق لمرتزقتها القتال بليبيا إلى جانب قوات رجل الشرق القوي.

وأقامت موسكو علاقات وثيقة مع حفتر، الذي لجأ إلى مرتزقة "فاغنر" في محاولته التي باءت بالفشل للسيطرة على طرابلس، بين أبريل 2019 ويونيو 2020.

وقالت بلومبرغ إن نشاطات "فاغنر" لتعزيز مصالح الكرملين في أفريقيا والشرق الأوسط سمحت لموسكو بتعزيز وجودها العسكري الأجنبي بسرعة، مشيرة إلى أنها تسعى إلى إنشاء قاعدة بحرية على البحر الأحمر في السودان، مما يتيح لها الوصول الدائم إلى قناة السويس والمحيط الهندي وشبه الجزيرة العربية، على الرغم من أن الصراع الأهلي في السودان قد يؤخر هذه الخطط.

ويسيطر حفتر على العديد من المنشآت النفطية الرئيسية في ليبيا، ويبحث عن أنظمة دفاع جوي لحمايته من القوات المنافسة له في طرابلس، التي يدعمها الجيش التركي، وفقا لأشخاص مقربين من الجيش الوطني الليبي.

وأضاف هؤلاء الأشخاص أنه يريد أيضا تدريب طياري القوات الجوية والقوات الخاصة. وفي المقابل، سيتم تحديث عدد من القواعد الجوية التي تحتلها حاليا قوات "فاغنر"، لتكون قادرة على استضافة القوات الروسية.

وقد تحصل السفن الحربية الروسية أيضا على حقوق الرسو الدائم في ميناء ليبي، سيكون على الأرجح ميناء طبرق، الذي يقع على بعد بضع مئات من الكيلومترات من اليونان وإيطاليا، وفقا لأشخاص آخرين على علم بالمحادثات، لكنهم قالوا إن هذا قد يكون هدفا طويل الأمد، لأنه سيتطلب تحديثا كبيرا لمرافق الموانئ.

ولا تملك روسيا حتى الآن سوى قاعدة بحرية واحدة في البحر الأبيض المتوسط، في طرطوس السورية.

ولم يرد المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف، على أسئلة بلومبرغ بشأن الصفقة العسكرية المحتملة، ولم تستجب وزارة الدفاع في موسكو لطلبات التعليق، ولم يرد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري، على المكالمات على هاتف،. ولم تستجب الحكومة الليبية، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، لطلبات التعليق.

الموقف لأميركي

وتقول بلومبرغ إن زيادة النشاطات العسكرية الروسية في ليبيا تمثل تحديا جديدا لواشنطن وحلفائها الأوروبيين، الذين يخوضون بالفعل مواجهة مع الكرملين على خلفية غزو أوكرانيا، فضلا عن وجود مخاوف من أن تلعب روسيا دورا أكبر لو تأجج الصراع في الشرق الأوسط من جراء الحرب بين إسرائيل وحماس. 

وقال جوناثان وينر، المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى ليبيا، إن الإدارة الأميركية تأخذ هذا التهديد "على محمل الجد"، مشيرا إلى أن إبقاء روسيا خارج البحر المتوسط كان هدفا استراتيجيا رئيسيا للولايات المتحدة، لكن في حال إذا حصلت روسيا على موانئ هناك، فإن "ذلك يمنحها القدرة على التجسس على الاتحاد الأوروبي بأكمله".

ومع القلق من علاقة حفتر وموسكو، أجرى مسؤولون أميركيون كبار سلسلة من الزيارات لليبيا، هذا العام، في محاولة لإقناع حفتر بتغيير مساره.

وقبل أسبوع من محادثاته مع بوتين، التقى قائد القوات الأميركية في أفريقيا، الجنرال مايكل لانغلي، والمبعوث الأميركي الخاص الحالي إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بحفتر في بنغازي، للضغط عليه من أجل إخراج القوات الأجنبية، بحسب القيادة الأميركية في أفريقيا.

والشهر الماضي، ندد نورلاند بالدور العسكري الروسي في ليبيا، ووصفه بأنه "مزعزع للاستقرار".

وبحسب وينر، المبعوث الأميركي السابق، فإن مشكلة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن روسيا تقدم مساعدة عسكرية لا تستطيع الولايات المتحدة تقديمها بسبب محاولة حفتر الفاشلة الإطاحة بالحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس. وقال إنها في الوقت نفسه ليست مستعدة لمناقشة العقوبات، لذلك لا توجد تكلفة واضحة على حفتر في التحول إلى بوتين.

ومن شأن الاتفاق الدفاعي تعزيز الانقسامات بين شرق وغرب ليبيا، وتقليص فرص توحد البلاد بعد أكثر من 10 سنوات على الصراع منذ إطاحة معمر القذافي، بحسب كلوديا جازيني، محللة شؤون ليبيا في "مجموعة الأزمات الدولية".

الأمم المتحدة دعت في منشور إلى إطلاق سراح السنوسي "فورا"
الأمم المتحدة دعت في منشور إلى إطلاق سراح السنوسي "فورا" | Source: social media

ندّدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، السبت، بـ"الاحتجاز التعسفي" لصحفي بارز في ليبيا هذا الأسبوع، داعية إلى إطلاق سراحه "فورا" ومحذرة من "تضييق الخناق" على الحريات الإعلامية في البلاد.

والصحفي أحمد السنوسي هو رئيس تحرير موقع "صدى" الاقتصادي الذي لطالما نشر تقارير عن فساد في البلاد الغنية بالنفط، وأوقف في منزله في طرابلس لدى عودته من تونس، وفق عائلته.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن "قلقها البالغ إزاء الاعتقال والاحتجاز التعسفي للصحفي أحمد السنوسي في 11 يوليو في طرابلس".

ودعت البعثة في منشور على منصة إكس إلى "إطلاق سراحه فورا".

وحذرت البعثة من أن "تضييق الخناق على الصحفيين يعزز مناخ الخوف ويقوّض البيئة اللازمة للانتقال الديمقراطي في ليبيا".

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي، في عام 2011، تشهد ليبيا نزاعات وانقسامات وتدير شؤونها حكومتان متنافستان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة وتعترف بها الأمم المتحدة، والثانية في الشرق وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر.

وشدّدت البعثة الأممية على أن "وجود فضاء مدني مزدهر، يمكن الليبيين من المشاركة في نقاش وحوار مفتوح وآمن وممارسة حقهم في حرية التعبير، أمر ضروري"، داعية "السلطات الليبية في جميع أنحاء البلاد إلى حماية الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام".

ويفيد أحدث تقرير للسنوسي بضلوع وزير الاقتصاد، محمد علي الحويج، في فساد.

ولم تدل السلطات الليبية بتعليق على الاعتقال الذي دانته أيضا حكومات غربية.

واعتبرت لجنة حماية الصحفيين أنه "من غير المقبول ألا تكشف السلطات مكان احتجازه أو سبب اعتقاله".

وأعرب السفير الهولندي لدى ليبيا، يوست كلارنبيك، في منشور عن "قلق بالغ"، مشددا على "وجوب إجراء تحقيق شامل في أي أعمال احتجاز تعسفي أو اختفاء قسري أو سوء معاملة".

وقالت منسقة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحافيين، يغانه رضائيان، إنه "يجب على السلطات الليبية إطلاق سراح السنوسي فورا وبدون قيد أو شرط وضمان عودته الآمنة إلى منزله".