المغنية الليبية، فاطمة الطرابلسية، المعروفة باسم "الحمصة"
المغنية الليبية، فاطمة الطرابلسية، المعروفة باسم "الحمصة" | Source: facebook

أثار اعتقال المغنية الليبية، فاطمة الطرابلسية، المعروفة باسم "الحمصة"، بتهمة أداء أغنية اعتبرت كلماتها خادشة للحياء خلال حفلة خاصة قبل أيام، الجدل في الشارع الليبي، الأمر الذي يطرح التساؤلات حول مدى قانونية توقيفها.

ويعتبر الخبير القانوني، محمود إسماعيل الرملي، أن "توقيف الفنانة يتوافق تماما مع القوانين الليبية ذات الاختصاص، في بلد يعتبر المجتمع فيه محافظا".

وقال الرملي، في حديثه لموقع "الحرة"، إن "النظام القانوني الليبي يحض على المحافظة على الآداب العامة، وهناك نصوص تشريعية وقانونية واضحة وصريحة، أبرزها القانون رقم 56 منذ عام 1970 بشأن حماية الآداب العامة في الأماكن العامة".

وأضاف: "نص القانون بشكل صريح على ضرورة أن يكون هناك رقابة تتعلق بكل ما يخدش الحياء العام (...) وهناك تشريعات أخرى من ضمنها القانون رقم 10 لعام 1985 تتعلق بهذا الشأن أيضا".

وأوضح أنه وفقا للقوانين "لا يجوز تقديم العروض المسرحية أو التمثيلية أو الغنائية أو الراقصة إلا بعد الحصول على ترخيص، وأيضا هناك عقوبات واضحة للمخالفين (...) والكلمات التي وردت في الأغنية هي خدش للحياء وخروج عن الآداب العامة، ولذلك يعاقب عليها القانون الليبي (...) والأمر ليس مرتبطا بحرية التعبير".

وأثار اعتقال السلطات الأمنية الليبية، الخميس، الفنانة الشعبية جدلا واسعا بين الليبيين على الشبكات الاجتماعية وذلك على خلفية كلمات أغنية اعتبرها كثيرون "خادشة للحياء"، وفق ما نقله موقع "أصوات مغاربية".

في المقابل تشدد الناشطة الحقوقية، ليلى بن محمد، على أن "ما فعلته الشابة يخضع لقانون المطبوعات والرقابة على الصحف، ومن غير المنطقي توقيفها بهذا الشكل"، مشيرة إلى أن "هناك مكتب خاص للفنون الشعبية يعود له صلاحية تحديد ما إذا كان فعلها يعتبر خادشا للحياء".

أما عن ما إذا كانت الحفلة مرخصة أم لا، فاعتبرت أن "هذا أمر إداري شكلي غير مرتبط بمسألة التوقيف".

وأضافت الناشطة، في حديث لموقع "الحرة"، أنه "حتى لو تم اعتبار كلمات الأغنية خادشة بمعايير المجتمع الليبي، إلا أنه تجب محاكمتها أمام محكمة المطبوعات وملاحقتها من قبل أجهزة قضائية مختصة لتنال محاكمة عادلة".

واعتبرت أن "التوقيف من قبل جهاز تابع لوزارة الداخلية وليس لهيئة قضائية يعتبر مخالفة بحد ذاته للقوانين، بمعزل عن الفعل المرتكب والذي يجب أن يحدد عقابه ما إذا كان جرما أمام محكمة المطبوعات".

ووفقا لتقارير إعلامية محلية، فإن "جهاز دعم الاستقرار" التابع لوزارة الداخلية بطرابلس أوقف الفنانة بعد انتشار فيديو لها بأحد الأعراس وهي تؤدي أغنية وُصفت بـ"الخادشة للحياء".

وكان مدونون نشروا، قبل يومين، فيديو المطربة وهي تؤدي أغنية خلال حفل زفاف اعتُبرت كلماتها تشجيعا للسيدات المتزوجات على إقامة علاقات خارج مؤسسة الزواج.

وتداولت صفحات ليبية ونشطاء الفيديو المثير للجدل، بالإضافة إلى كلمات الأغنية.

وتظهر الفنانة في مقاطع فيديو وهي تردد "حتى صاحبي نبي نمشيله" (أود أن أزور عشيقي)، قبل أن تطلب من جمهورها من السيدات أن يرددن وراءها العبارة، ثم بعد ذلك خاطبتهن بسخرية "ولا واحدة منكن ذكرت زوجها".

ثم واصلت:

- نبيه يجيني في داري (أريده أن يزورني في البيت)

- حتى قدام صغاري (ولو أمام أطفالي)

وخلّف انتشار الأغنية غضبا بين قطاعات واسعة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، إذ طالب العديد منهم السلطات الأمنية بالتحرك لاعتقال الفنانة.

عمل فني

وفي رأي مغاير، أشار الناقد الفني، أيمن الجليلي، في حديث لقناة "الحرة"، إلى أن "ما قدمته المغنية الليبية هو عمل فني ويجب نقده فنيا".

وقال إنه "من حيث المبدأ، لا يوجد قاض أو جهاز أمني في هذا العالم مؤهل لتقييم عمل فني، ومن يحق لهم النقد هم أهل الاختصاص".

وتساءل عن "ماهية القانون الذي يحدد أخلاقيات المجتمع؟" وتابع "دعهم يضعون لنا (السلطات) إطارا دستوريا لنتحدث فيه عن أخلاقيات المجتمع".

وأضاف أنه" يجب التعامل مع الفيديو المنشور لحمصة على أنه مادة فنية، في ظل وجود مشاكل قانونية تعترض عمل الفنانين في المنطقة المغاربية، وإشكالية قانونية في إطار تنظيم المهنة".

وقال جهاز دعم الاستقرار في بيان: "حرصا على المحافظة على الأخلاق الحميدة التي تميز مجتمعنا، وعلى خلفية المقطع المرئي الخادش للحياء العام والذي تم تداوله، قامت الإدارات المختصة في الجهاز بضبط المدعوة الحمصة لارتكابها جريمة خدش الحياء".

وأضاف "يؤكد جهاز دعم الاستقرار على أنه سيقف سدا منيعا ويضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بأخلاق وقيم مجتمعنا. هذا وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة على اعتبار الفعل المرتكب مجرّم قانونا".

أرشيفية من العاصمة الليبية
أرشيفية من العاصمة الليبية

أعلن وزير الداخلية الليبي، اللواء عماد الطرابلسي، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق لإخلاء العاصمة طرابلس من المجموعات المسلحة، وعودتها إلى مقراتها وثكناتها، بحسب "فرانس برس".

وقال الطرابلسي في مؤتمر صحفي، إن "مشاورات ومفاوضات لأكثر من شهر أسفرت عن التوصل إلى "اتفاق مع الأجهزة الأمنية لإخلاء العاصمة طرابلس بالكامل خلال المدة القادمة".

وأضاف "لن يكون فيها سوى عناصر الشرطة والنجدة والبحث الجنائي"، وهي أجهزة نظامية تابعة لوزارة الداخلية.

وذكر وزير الداخلية، أسماء ما وصفها بـ"الأجهزة الأمنية"، وهو الوصف الذي تطلقه السلطات الرسمية على المجموعات المسلحة التي لا تتبع وزارتي الداخلية والدفاع عادة، وهي الأمن العام ودعم الاستقرار والردع واللواء 111 و444 قتال وقوة دعم المديريات.

وأكد أن جميعها ستعود إلى مقراتها وثكناتها.

ومعظم هذه المجموعات والتشكيلات الأمنية والعسكرية تعمل بشكل مستقل ولا تمتثل لأوامر الداخلية والدفاع. وتبرّر تحركاتها وسيطرتها على بعض المواقع بأنها مكلّفة من طرف رئاسة الوزراء بشكل مباشر أو من المجلس الرئاسي الذي أصدر قرارات رسمية بإنشائها ومنحها ميزانيات مستقلة.

كما تنتشر في معظم مناطق العاصمة عبر مراكز ثابتة وتسيير دوريات متحركة لعناصرها بشكل دوري.

ونوّه وزير الداخلية إلى أن هذا الاتفاق جاء بعد مفاوضات طويلة مع "الأجهزة الأمنية"، مشيرا الى أنه ستتم الاستعانة بها "فقط اضطرارا عندما تحتاجها مديرية أمن طرابلس لمهام دعم محددة".

وفيما يتعلق بمدى تقبّل قرار إخلاء طرابلس، قال الوزير"جميع قادة وأمراء هذه المجموعات أبدوا تفهمهم ودعمهم لخطة الإخلاء، وبعد الانتهاء من طرابلس سيتم إخلاء كافة المدن من المظاهر والتشكيلات والبوابات المنتشرة لهذه المجموعات".

وأكد أن "هذه الخطة ليست موجهة ضد أحد"، معبرا عن أمله في أن تبدأ خطة الإخلاء عقب شهر رمضان في أبريل المقبل.

ويأتي هذا الإعلان عقب أيام قليلة من مقتل 10 أشخاص بينهم عناصر من مجموعات مسلحة في بلدية أبو سليم في طرابلس. وندّدت الأمم المتحدة بالواقعة وطالبت بإجراء تحقيق.

وبلدية أبو سليم معقل عبد الغني الككلي، قائد مجموعة مسلحة بارزة هي "جهاز دعم الاستقرار"، الذي أنشأه المجلس الرئاسي السابق مطلع العام 2021.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تشهد ليبيا نزاعات وانقسامات وتدير شؤونها حكومتان متنافستان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة تعترف بها الأمم المتحدة، والثانية في الشرق، تحظى بدعم المشير خليفة حفتر.

لكن هناك أيضا تنافس على السلطة وعلى النفوذ داخل الطرف الواحد وبين المجموعات المسلحة متعدّدة الولاءات.