مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)
مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)

لا يزال الغموض يكتنف الملف السياسي في ليبيا بعد استقالة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بهذا البلد الأفريقي، عبدالله باتيلي، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الدولة المنقسمة.

وقدم باتيلي استقالته، الأسبوع الماضي، معتبرا أن الجهود السلمية التي تبذلها المنظمة الأممية ستظل محكومة بالفشل ما دام قادة هذا البلد "يضعون مصالحهم الشخصية فوق حاجات بلدهم".

ويطغى سؤالان على المشهد السياسي المحلي وسط تحركات دولية تعكس تخوفات من تطورات الوضع في ليبيا: أي مصير ستعرفه ليبيا بعد استقالة باتيلي؟، وما هي الشروط المطلوبة في الرئيس القادم للبعثة الأممية حتى يتمكن من تسوية الأزمة في هذا البلد المغاربي؟.

واختلفت قراءات الأجسام السياسية المؤثرة في المشهد المحلي بخصوص الخلفيات التي دفعت الدبلوماسي السنغالي إلى تقديم استقالته المفاجئة، بين من اعتبرتها "نتيجة منطقية" لفشل الأخير في التوحيد بين الليبيين، وبين من ربطها بـ"ضغوطات جهات دولية".

مقابل ذلك، دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إلى "تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا"، مشددين على الدعوة إلى "الدخول في حوار هادف لكسر الجمود والتحرك نحو خريطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية دون تأخير".

وقال هؤلاء في بيان نشرته سفارة إيطاليا لدى ليبيا: "سنواصل مساعدة ليبيا على وضع حد للصراع الضروس الذي طال أمده، والذي تغذيه أيضا القوات الأجنبية والمقاتلون والمرتزقة، من أجل بناء مستقبل أكثر سلاما وازدهارا ودعم استقرارها واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية".

وتتكون مجموعة السبع من الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان.

وفي مارس الماضي، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة في ليبيا باتيلي، ويتوقع استمرارها في هذا المنصب حتى تعيين مبعوث أممي جديد.

الخطة الأميركية

ويستبعد الناشط السياسي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية في ليبيا، أسعد ازهيو، تعيين مبعوث أممي جديد في الأفق القريب، مؤكدا "استمرار نائبة رئيس البعثة الأممية، خوري، لمرحلة طويلة سيتم خلالها الشروع في تطبيق خطة بديلة لتلك التي طرحها الدبلوماسي السينغالي، باتيلي".

وقال ازهيو في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الأمر مرتبط بـ"ترتيبات تصب في صالح الخطة التي وضعتها واشنطن في ليبيا"، مؤكدا أن "استقالة باتيلي تعد جزءا من هذه الخطة، خاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة بعد تعيين نائبته الأميركية خوري".

وأضاف: "هم واشنطن الكبير، حاليا، هو إخراج القوات الروسية المتمركزة في عدة مناطق في ليبيا، بالإضافة إلى تلك المجموعات المناوئة لسياستها وسياسة الاتحاد الأوروبي، والأمور في ليبيا ستسير مستقبلا وفق هذه القاعدة".

وتابع المتحدث ذاته: "من الغباء اعتبار الدول المتصارعة على الملف جمعيات خيرية، على اعتبار أن طرف يسعى لتحقيق مصالح اقتصادية وأمنية بالدرجة الأولى في بلدنا"، مشيرا إلى أن "المأمول هو ألا تتعارض هذه الأطماع مع مصالح ليبيا، وهو الحد الأدنى من الشرط المطلوب".

التغيرات الدولية

ويحكم البلاد التي تشهد أعمال عنف وانقسامات، حكومتان متنافستان. إحداهما في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد دبيبة ومعترف بها من الأمم المتحدة، والأخرى في الشرق يدعمها المشير خليفة حفتر ومعقلها في بنغازي.

وعُيّن باتيلي ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا في سبتمبر 2022، بعد شغور المنصب لأشهر إثر الاستقالة المفاجئة لسلفه، يان كوبيش، في نوفمبر 2021.

وباتيلي هو تاسع مبعوث أممي لليبيا منذ 2011، وقد عيّن في منصبه بعد أن رفض مجلس الأمن الدولي أسماء أخرى عديدة طرحها غوتيريش.

إلى أين تتجه الأزمة في ليبيا في ظل "التنافس الدولي وأنانية أطراف الداخل"؟
أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، استقالته بشكل مفاجئ الثلاثاء، مُطلقا موجة من التساؤلات بشأن مستقبل العملية السياسية الهشة في البلاد، خصوصا في ظل الإحباط الذي عبر عنه في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء من "غياب الإرادة السياسية" و"أنانية" القادة.

ويقترن التغيير الحقيقي في ليبيا، حسب عدة فاعليين محليين، بالقدرة على تحديد موعد سياسي لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بالإضافة إلى توحيد مؤسسة الجيش وتحييد جميع المليشيات المسلحة عن واجهة الأحداث.

وقال أستاذ القانون والباحث السياسي، رمضان التويجر، إن "التغيير الحقيقي في ليبيا مرهون بالدرجة الأولى بتغير الوضع في المشهد الدولي، وسط الصراع الدائر بين القوى والدول المسيطرة".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "كل دول العالم قسمت إلى مناطق نفوذ بالنسبة لهذه القوى الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد وقع خلل في السنوات الأخيرة بخصوص هذا التقسيم".

وأكد أن "الوضع في ليبيا مرهون باتفاق دولي جديد بخصوص جغرافية النفوذ لهذه الدول الكبرى".

وقال التويجر إن "الوضع في ليبيا سيبقى على حاله لأنه يعتبر جزء التنافس على مناطق النفود بالنسبة لهذه الدول المتنافسة".

أفراد من قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية الليبية في حديث مع سيدات أثناء قيامهن بإيقاف السيارات عند نقطة تفتيش مؤقتة في بلدة ترهونة. أرشيفية
قوات ليبية في بلدة ترهونة. إرشيفية.

قالت قوة عسكرية متمركزة في طرابلس الثلاثاء إن ثلاثة من أفرادها لقوا حتفهم في اشتباكات مع مهربين وتجار مخدرات في الصحراء قرب الحدود مع الجزائر.

وقالت القوة، وهي اللواء 444، في بيان إن الاشتباكات كانت محتدمة "واستمرت لساعات"، مضيفة أنها أحبطت "تهريب كمية هائلة تقدر بنحو خمسة ملايين حبة مخدرة".

ويسير اللواء دوريات في جنوب المدينة وبلدات أخرى لمكافحة التهريب. وهو من أقوى الوحدات العسكرية في طرابلس.

تمكن المهربون من تحقيق أرباح هائلة من خلال استغلال الفراغ الأمني في ليبيا منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي في 2011 وأطاحت بمعمر القذافي.

ونشر اللواء على صفحته على فيسبوك، التي تسنى التحقق منها، لقطات تظهر دوريات في الصحراء وأكواما من صناديق الورق المقوى مع عينات من الحبوب البيضاء والحمراء فوقها.

كما أظهرت اللقطات اثنين ممن يُشتبه بأنهم مهربون جاثيين على ركبتيهما وأيديهما فوق رأسيهما ويحيط بهما مقاتلو اللواء.

ويعمل المسؤولون الليبيون بالفعل مع نظرائهم الأفارقة لمعالجة قضية التهريب.

وقالت إدارة الإعلام بوزارة الخارجية للصحفيين في رسالة إن ورشة عمل انعقدت في طرابلس خلال اليومين الماضيين توصلت إلى اتفاق على "زيادة التنسيق ومكافحة التهريب وتجفيف مصادر تمويله".

وجاء في الرسالة أن الورشة التي نظمها رئيس المخابرات الليبية حسين العائب شارك فيها مسؤولون ومتخصصون وخبراء أمنيون من 26 دولة.